ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الحكومة الى ما بعد الأعياد وأميركا وفرنسا جمدتا صفقات أسلحة الى الجيش اللبناني بضغط صهيوني

بانوراما اليوم: الحكومة الى ما بعد الأعياد وأميركا وفرنسا جمدتا صفقات أسلحة الى الجيش اللبناني بضغط صهيوني

على الرغم من كل الأجواء التفاؤلية الصادرة خلال الساعات الماضية، رُحّلت ولادة الحكومة العتيدة الى ما بعد عطلة الأعياد وعودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من إجازته الاثنين المقبل، في مؤشر بات واضحاً أن الأيام القليلة المقبلة ستساهم في إزالة المطبات وتذليل العقبات من أمام رحلة التأليف الحكومي، في وقت برزت فيه فضيحة جديدة من التآمر الغربي، وخصوصاً الأميركي والفرنسي على الجيش اللبناني لمنعه من التزود بالأسلحة، حرصا على أمن وإستقرار الكيان الصهيوني والخوف من "سيطرة حزب الله على الدولة".

وبانتظار الولادة الحكومية عادت الملفات الأمنية الى الواجهة مجدداً، أولاً من باب خطف الأستونيين السبعة الذين أطلوا أمس في شريط مسجل يناشدون فيه تنفيذ مطالب الخاطفين لإنقاذهم، فيما الأجهزة الأمنية عاجزة عن تحديد مكانهم، وثانياً من خلال التظاهرة التي يزمع حزب "التحرير" تنظيمها غداً في طرابلس تأييدا للمعارضة السورية، ما إستدعى قرارا مضادا للأحزاب الوطنية والإسلامية الشمالية، وهو ما دفع وزارة "الداخلية" الى عدم الموافقة على طلبات التظاهر المرفوعة من الطرفين حفاظا على السلم الأهلي، وللتزامن مع يوم الجمعة العظيمة.


هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن "لغز خطف الاستونيين السبعة عاد الى الضوء، ليخطف الاهتمام من ملف تشكيل الحكومة الذي سيوضع على الرف، الى ما بعد عيد الفصح"، مشيرة الى أنه مع ظهور المخطوفين، تجددت الاسئلة القديمة ـ الجديدة حول الدوافع الحقيقية لعملية الخطف، والجهات التي تقف خلفها، وكيفية نجاحها في إخفاء الاستونيين حتى الآن برغم الجهد الامني الكثيف المبذول لتحريرهم".

وفي هذا السياق، قال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، للصحيفة نفسها،"إن التسجيل العائد الى الاستونيين المخطوفين يخضع للدراسة الدقيقة، ولا قراءة نهائية له، ونحن نبحث في إمكان ان يقودنا مضمونه الى أي خيط إضافي من شأنه مساعدة التحقيق"، ولفت الانتباه الى أن المطلب المعلن للخاطفين هو الحصول على فدية مالية ولكنهم لم يحددوا بعد قيمة المبلغ ولا طريقة الحصول عليه.

وحول تحليله لسبب مناشدة المخطوفين لملوك ورؤساء لمساعدتهم، أشار الى ان ذلك يجعلنا نضع في حسابنا فرضية ان يكون المقصود من مطلب الفدية المالية وضعه في الواجهة للتمويه على المطلب الحقيقي، موضحا ان الاجهزة الامنية تأخذ كل الاحتمالات بالاعتبار.

وإذ أكد ان نصف أعضاء المجموعة الخاطفة قد تم توقيفهم وأن النصف الآخر يستمر طليقا، قال انه لا دليل قاطعا بعد يؤكد ما اذا كان الاستونيون قد أصبحوا خارج لبنان أم ما زالوا فيه.


بدوره، أكد مصدر أمني، لصحيفة "اللواء"، "أن شريط الاستونيين السبعة بثه شخص محترف، بدليل أنه لم يترك مجالاً للمحللين الأمنيين من تتبع مصدره، بسبب تعقيدات في الارسال وضعها هذا الشخص عبر "اليوتيوب"، لكي لا ينكشف مصدر الشريط، مشيرا إلى "أن مضمون الشريط وتوجه المخطوفين إلى شخصيات سياسية محددة، كشف بأن قضية الاستونيين تخطت الحسابات اللبنانية إلى الصراع الحاصل في المنطقة".


وفي جانب أمني آخر، تتجه الانظار نحو طرابلس غدا الجمعة لترقب المسار الذي سيتخذه الوضع فيها بعد إصرار " حزب التحرير" على المضي في تظاهرته، دعما لما يسميه "ثورة الشام"، بما يخالف قرار مجلس الأمن الفرعي الشمالي بمنع التظاهرات في المدينة، ما أدى الى مضاعفة حدة الاحتقان في الشارع الطرابلسي، وإلى ارتفاع منسوب القلق لدى المواطنين.

في هذه الاثناء، سُجلت تدابير أمنية استثنائية للجيش وقوى الأمن الداخلي في شوارع المدينة وعند مداخلها، وسط استمرار ملاحقة عناصر حزب التحرير ممن يدعون الى التظاهر، حيث كشفت "السفير" أن العدد الاجمالي للموقوفين من عناصر الحزب وصل الى 16 شخصا، 5 منهم من طرابلس و2 من مخيم البارد، و9 من بيروت وصيدا.

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة "الجمهورية" عن مصادر المجتمعين في مجلس الأمن الفرعي في الشمال، توضيحهم "أنهم ناقشوا سلسلة من التقارير الأمنية التي تتحدث عن نيات لافتعال قلاقل أمنية تسيء الى أمن طرابلس وسكانها، مشيرة الى أن المعلومات المتداولة تحدثت عن احتمال حصول تظاهرات في قرى عكارية وبعض أحياء طرابلس الأخرى بما يؤدي الى تشتيت القوى الأمنية المنتشرة في المدينة والشمال، الأمر الذي يوحي بإمكان حصول ما ليس في الحسبان في ضوء الاحتقان بين المجموعات السلفية، والأحزاب المؤيدة لسوريا والمعارضين لها.

وفيما تستمر متابعة الاتهامات الموجهة الى بعض اطراف "14 آذار" بتزويد بعض المجموعات بالاسلحة والمال وارسالها الى سوريا، لفت الأمين العام "للمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري" نصري خوري، الى أن "رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استدعاه انطلاقا من الحرص على الأمن السوري، وكلّفه متابعة الموضوع"، موضحاً "أن هذا الموضوع ينقسم الى شقين: الأول قضائي والآخر أمني، وهذا يقتضي التنسيق على الصعيدين الأمني والعسكري من جهة، وعلى الصعيد القضائي من جهة أخرى".

وفي حديث لصحيفة "البناء"، قال خوري "لقد حصلت اجتماعات بين الجهات العسكرية والأمنية المعنية، وقد تم الاتفاق على سلسلة إجراءات، منها ما يتعلق بضبط الحدود والمعابر من الجانبين، ومنها ما يتعلق بالأمور الأخرى التي طرحت من قبل الموقوفين في سوريا".

وفي ما يتعلق بالشق القضائي، أضاف "اتصلت بمدعي عام التمييز في لبنان واستوضحته عن المسار القضائي الذي يجب أن تسير به الأمور فأعلمني بأنه لا يمكن للقضاء اللبناني التحرك إلا بناءً على استنابة قضائية من القضاء السوري". وكشف أنه قام "بنقل وجهة النظر اللبنانية الى الجانب السوري المعني، وهو يدرس الموضوع، ويعمل على إعداد ملف متكامل لإحالته وفقا للاصول الى القضاء اللبناني".

على خط مواز، ذكرت "الجمهورية" أن "سليمان ألغى سفرا له لمناسبة الفصح، نظرا الى تطورات الأوضاع في سوريا، وسيشارك في رتبة دفن المسيح غدا الجمعة في الكسليك، وسيتناول الغداء الى مائدة الرهبنة المارونية، كذلك سيشارك في قداس الفصح في بكركي الأحد المقبل".

وفي سياق آخر، تكشفت فصول جديدة من الحصار الغربي المضروب على الجيش اللبناني لمنعه من التزود بالأسلحة، بما فيها البنادق القناصة، حرصا على أمن "إسرائيل"، فقد نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر إسرائيلية تأكيدها أن كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا جمدتا صفقات أسلحة إلى لبنان جراء الخشية مما أسمته سيطرة حزب الله على الدولة وانتقال هذه الأسلحة إلى يديه.

وأفادت أن بين الأسلحة التي تم تجميد تسليمها إلى لبنان "طائرات خفيفة من طراز "تسنا" قادرة على حمل صواريخ موجهة بالرادار، ومروحيات وزوارق دورية وبنادق قناصة"، كاشفة عن أن "العنصر الأساس في تجميد الصفقة كان الطلب الإسرائيلي الحازم للتجميد".

وخلصت الصحيفة إلى أن "وزارة الحرب الأميركية تعيد النظر حاليا في صفقات الأسلحة للدول العربية الخليجية وبينها السعودية على خلفية التطورات الأخيرة وعدم استقرار الأنظمة العربية".

أما على صعيد تشكيل الحكومة، فقد دخلت الاتصالات والمشاورات لحلحلة العقد في مرحلة الجمود والانتظار، مع دخول البلاد في عطلة عيد الفصح اعتباراً من يوم غد، فيما غادر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي امس إلى لندن في زيارة خاصة للقاء عائلته.

وفي هذا الاطار، لفت مصدر مطلع، لـ"البناء"، الى أن أجواء التشكيلة "باتت إيجابية، وأن فرص ولادة الحكومة صارت كبيرة، الأمر الذي يعزز الاعتقاد بقرب الحسم"، عازياً عدم الحسم بأنه يندرج في سياق لعبة التفاوض الجارية.

وبينما لفتت "الجمهورية" الى أن أسهم التفاؤل بولادة الحكومة العتيدة ارتفت مجدداً نتيجة تقاطع المعلومات عن حلحلة في عُقد التأليف، نقلت صحيفة "النهار"، عن أوساط نيابية، قولها إنه "لا شيء ملموساً بالنسبة الى الاسماء والحقائب، انما ثمة تحرك بطيء، وبعض الحلحلة"، مشيرة إلى ان "الحكومة ستكون من 30 وزيرا، والاسماء والوزارات لا تزال قيد الدرس".

كما ذكرت صحيفة "الأخبار" ان السياسيّين المنضوين تحت عنوان "المعارضة السنّيّة" ينقسمون إلى فريقَيْن، لجهة تسمية وزير يُمثّل هذا الفريق، إذ أبلغ عدد كبير من هؤلاء رئيس الحكومة المكلّف، خلال لقاءاتهم معه، أن الوزير السابق عبد الرحيم مراد هو من يُمثّلهم، وأنهم يتبنّون ترشيحه أو الاسم الذي يطرحه مراد، فيما أبلغ آخرون ميقاتي التزامهم ترشيح فيصل، نجل رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي.

معيشياً، نقلت الصحيفة عينها، عن أوساط وزارة الطاقة والمياه، إشارتها الى أن خفض رسوم البنزين من 9850 ليرة إلى 4850 ليرة في 25 شباط الماضي لم يكن سوى حل مؤقت، وأن وزير الطاقة جبران باسيل يبحث حالياً إصدار قرار جديد يقضي بإزالة الرسوم نهائياً عن صفيحة البنزين، إلا أن أي بلورة لقرار جديد لن تكون إلا بعد انتهاء عطلة الفصح.

وأوضحت أن الآلية التي ستعتمد هي نفسها التي استند إليها في الخفض الذي حصل في شباط الماضي، مجددة التأكيد أن إزالة الرسوم لا تُعَدّ حلاً في ما يتعلق بأزمة البنزين، إذ إن هناك بدائل لا بد من اتباعها وهي تتعرض للعرقلة، وأهم هذه البدائل إمرار مشروع السيارات العاملة على الغاز الطبيعي.


ليندا عجمي

2011-04-21