ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: قضية مخالفات البناء العشوائي تتفاعل... وإعلان الحكومة مؤجل الى ما بعد الأعياد

بانوراما اليوم: قضية مخالفات البناء العشوائي تتفاعل... وإعلان الحكومة مؤجل الى ما بعد الأعياد

في وقت لايزال لبنان يرتقب إعلان حكومته، عادت قضية مخالفات البناء العشوائية الى واجهة المستجدات المحلية، وقد رفع وتيرة تفاعلاتها بالأمس سقوط ضحيتين في صور، وهو ما دفع الى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للوقوف على أسباب سقوطهما وسط استنكار عارم أظهرته قيادتا حزب الله و"حركة أمل" اللتان أكدتا رفع الغطاء عن المخالفين، ودعتا القوى الأمنية الى القيام بواجبها في منع المخالفات في الضاحية الجنوبية لبيروت وكل المناطق. لكن اوساطا متابعة اكدت ان قمع مخالفات البناء لا يكون بارتكاب مخالفات اكبر منها، والذي تمثل بقتل مواطنين بريئين.

وبينما طرحت علامات استفهام عدة حول الجهة التي تعمل في توقيت كهذا على إسعار نار ملف مخالفات البناء، أفضت الإتصالات السياسية الى نقل تظاهرة "حزب التحرير" المناوئة للنظام السوري والمقررة اليوم في طرابلس من ساحة عبد الحميد كرامي الى ساحة النجمة، في حين لا تزال قضية خطف الأستونيين السبعة قيد التحقيق.

هذه المستجدات الميدانية شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث أعرب وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي في حديث لصحيفة "السفير" عن مخاوفه من بلوغ مخالفات البناء حرم مطار بيروت الدولي، وقال في هذا الصدد "أنا أضع يدي على قلبي في ما خص هذه المخالفات في محاذاة سور المطار والحرم، فهي تشكل خطراً بالغاً على سلامة الطيران، وبالتالي لا بد من إزالتها فوراً، ودرءاً لهذا الخطر أنا أرفع هذه الصرخة لأحمّل الجميع مسؤولية ما يجري من دون استثناء، وبالتالي هناك قرار سياسي حاسم يجب أن يتخذ حول هذا الموضوع وبأسرع وقت ممكن".

وأضاف العريضي في حديثه للصحيفة نفسها إنه "أجرى لهذه الغاية سلسلة اتصالات شملت رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله، وذلك بغية التحرك من أجل وقف التعدّي على الأملاك العامة".

وفي السياق نفسه، لفتت الصحيفة الى أن حزب الله و"حركة أمل" أعلنا "رفع الغطاء عن المخالفين، وقررا مواكبة القوى الأمنية في مهمة وقف تلك المخالفات وإزالتها، إنفاذاً لقرار سياسي مشترك بينهما بحماية الأملاك العامة والمشاعات"، في حين عقد اجتماع أمني طارئ في ثكنة صور العسكرية أمس، انتهى الى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية برئاسة قاضي التحقيق نبيل وهبي، للوقوف على أسباب مقتل الطويل وناصر، على أن تعطى نتائج التحقيق في فترة وجيزة، وربما خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، كما قال مرجع أمني بارز لـ"السفير"، مؤكداً أن "هناك علامات استفهام حول الجهة التي كبست زر المخالفات فجأة ومن دون سابق إنذار".

كما أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود في حديث للصحيفة نفسها "التوجّه الحازم" من قبل القوى الأمنية لقمع المخالفات في جميع المناطق بمؤازرة الجيش اللبناني، موضحاً أن "هذا الأمر يحتاج إلى تغطية سياسية من جميع القوى المعنيّة بالأمر".

من جهة ثانية، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض على أن "حزب الله لا يوافق على أي مبررات اجتماعية، مهما تكون قاهرة، تبيح التعدّي على المشاعات والأملاك العامة".

وفي حديث لـ"السفير"، عزا رأي حزب الله بالموضوع إلى أن "التعدّي على المشاعات فيه إشكال شرعي، إذ يتشارك فيها عموم الناس ولا يجوز التعدّي على حقوقهم، فيما الأملاك العامة تؤدي إلى إخلال بالنظام العام، وهو أمر ممنوع".

في سياق آخر، ذكرت الصحيفة نفسها أن "الإتصالات نجحت مساء أمس في إقناع "حزب التحرير" بنقل مكان التظاهرة التي سينظمها في طرابلس اليوم، من ساحة عبد الحميد كرامي الى ساحة النجمة، أي على بعد عشرات الأمتار من الجامع المنصوري الكبير على أن تقوم القوى الأمنية بتأمين الحماية لها".
وفي ما يخص قضية خطف الأستونيين السبعة، أوضح مرجع أمني لـ"السفير" أن "التحليلات الأولية بينت أن شريط الفيديو الذي عرض بخصوص هؤلاء لم يصور في اليومين الماضيين، بل قبل فترة، وربما في الأيام الأولى للخطف".

وأشار المرجع نفسه الى أن "التحليل يتركز حالياً حول الغاية من إيراد الأسماء التي أتى الشريط على ذكرها، مع ترجيح فرضية التمويه، واستبعد أن يكون الخاطفون ينتمون إلى تنظيم القاعدة"، قائلاً "هناك لغز ما زلنا نبحث عنه مع أرجحية فرضية أن يكون قد تم إخراج الأستونيين من لبنان، وهناك شكوك حول الطلب الذي أورده الخاطفون حول الفدية، خاصة أنهم لم يحددوها".

وتحت عنوان "العيدية الحكومية مؤجلة والعقد على حالها"، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "لا يبدو أن أجواء التفاؤل التي أُشيعت عن أن تأليف الحكومة سيكون عيديّةً للبنانيين بعد عيد الفصح صحيحة"، لافتة الى أن "العقبات التي وقفت في وجه التأليف منذ أسابيع لا تزال على حالها، وخصوصاً حصّة من ستكون وزارة الداخليّة".

وفي سياق ما أسمته "تسريبات" عن الحلول الحكوميّة، أشارت الصحيفة الى أن أبرز هذه التسريبات هي تلك التي تتحدّث عن "تخيير رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون بين التخلي عن وزارة الطاقة أو وزارة الاتصالات، وهو ما يعني التخلي عن مشروع الوزير شربل نحّاس أو عن مشروع الوزير جبران باسيل".

وفي مشهدها السياسي، أشارت الصحيفة الى أن مصادر مقرّبة من العماد عون تؤكد أن "الرجل يرفض طروحات كهذه، وأن هذا الكلام هو جزء من الحرب الإعلامية للتعمية على أن المشكلة الأساسية التي لا تزال تقف في وجه تأليف الحكومة هي حقيبة الداخليّة، وهي مشكلة يتقاسمها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي وعون"، كما لفتت مصادر أخرى، بحسب الصحيفة، إلى أن عون "بدأ يستاء من إلقاء اللوم عليه، وهو ما قد يدفعه إلى مواقف أكثر حدةً".

الى ذلك، أشارت "الأخبار" الى أن مصادر في الأكثرية النيابية تتحدث عن أن "العمل يجري ضمن الصيغة التي اتفق عليها في ما يتعلّق بالداخلية، وهي أن يُسمي سليمان أو عون وزيراً ويوافق عليه الآخر، لكن الخلاف لا يزال قائماً على الاسم وعلى حصة من يحسب هذا الوزير"، لكن بعض المعلومات أشارت إلى "عودة رئيس الجمهوريّة إلى نقطة الصفر، لجهة إعلان تمسّكه بالوزير زياد بارود تحت عنوان أن الأخير لم يُخطئ لكي يُعاقبه"، وذلك بحسب الصحيفة التي أفادت معلوماتها أن حزب الله "يقدم تسهيلاً كبيراً للدفع بالتشكيلة الحكومية إلى الأمام".

بدوره، أكد رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لصحيفة "النهار" أن "عملية تأليف الحكومة تراوح مكانها"، وأن "الخلاف لا يزال قائماً على اسم من يتسلم حقيبة وزارة الداخلية"، متمنياً أن "يكون مصدر تفاؤل رئيس مجلس النواب نبيه بري في محله".

وأضاف جنبلاط في حديثه للصحيفة نفسها "أنا من جهتي أفوّض الرئيس بري في الملف الحكومي لتنطلق سكة العمل في الوزارات والإدارات الرسمية"، كاشفاً في سياق آخر أنه أبلغ رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة لدى لقائهما الأخير أنه "لا بد في النهاية من اتباع الحوار والتلاقي مع القيادات الشيعية"، وسأله "ماذا بعد هذه الحملة على السلاح؟".

كما كشفت "النهار" أن السنيورة قدّم لجنبلاط وجهة نظره حيال هذه النقطة، وأنه سمع منه عبارة "لن نستسلم"، فتوقّف جنبلاط أمام هذا الرد، وسأله: "لمن تستسلم يا دولة الرئيس؟ مصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق كل شيء وكل الحساسيات والخلافات السياسية، وسيظل الحوار طريقنا".

وأشارت الصحيفة الى أن جنبلاط دافع عن سلاح المقاومة مع تأكيده رفع شعار "لا لاستعمال السلاح في الداخل، ولا أحد يستطيع الغاء الآخر في هذا البلد"، كما قدم للسنيورة عرضاً للمواقف والخطابات التي تستهدف سلاح المقاومة وحزب الله منذ 13 آذار الفائت، مؤكداً أن "كل هذه الخطابات ليست في محلها".

الى ذلك، أفادت "النهار" أن جنبلاط سيزور دمشق الإثنين المقبل حيث سيلتقي اللواء محمد ناصيف، ويقدم معه وجهة نظره لمسار الأحداث وعملية الإصلاحات في سوريا والتحديات التي تواجهها.

إعداد فاطمة شعيتو

2011-04-22