ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة استنكروا المماطلة في تشكيل الحكومة ونددوا بتدمير المساجد وتدنيس حرمة القرآن الكريم في البحرين

خطباء الجمعة استنكروا المماطلة في تشكيل الحكومة ونددوا بتدمير المساجد وتدنيس حرمة القرآن الكريم في البحرين
رأى السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، أنه مع "تواصل تداعيات الثورة والحراك الشعبي في البلدان العربية، يتواصل السعي الأمريكي والغربي لركوب الموجة، أو للالتفاف على هذا التحرّك ودعم ذاك، تبعاً لأجندةٍ سياسيّةٍ وأهدافٍ رسمها العقل الغربيّ، آخذاً بعين الاعتبار الاستيلاء على النّفط وحماية كيان العدوّ"، معتبراً أن "الشّعوب العربية تمتلك من الحيوية والاندفاع والإحساس القويّ بالعزّة والكرامة، ما يؤكّد أنّها قادرة على الخروج من حلقة الاستيعاب الغربيّة العاملة على إدخالها في متاهات اللّعبة الاستكباريّة في المنطقة".

توقف السيد فضل الله عند الثورات العربية لا سيما المصرية والليبية والبحرينية، داعياً الشّعوب العربيّة، إلى رصد حجم التدخّل الغربيّ، تارةً من خلال ما يسمّى بالمساعدات، وطوراً من خلال الإعلام الموجَّه، حتّى تقول كلمتها الحاسمة في رفض ذلك كلّه، ولتبدأ بترتيب أوضاعها ومسيرتها الإصلاحيَّة وفق برنامجها المحلّيّ.

وفي الشأن السوري، شدد السيد فضل الله على أن القرارات التي اتّخذتها القيادة السورية لإطلاق ورشة إصلاحاتٍ مستمرَّة في غاية الأهميّة، لأنَّ من شأنها أن تعزِّز حالة الصّمود لموقعٍ بقي في صدارة المواقع الممانعة، وفي حالة دعمٍ مستمرّة للمقاومة ضدّ الاحتلال الصّهيونيّ، ولفت الى ضرورة أن يُحدّق الجميع في قضايا الأمّة الكبرى، حتى وهم يتطلّعون إلى ترتيب أولويّاتهم الدّاخليّة، لأنَّ ما يُصيب الأمَّة في قضاياها الكبرى، قد يؤثِّر سلباً في كلِّ الأوضاع الدّاخليَّة، لا سيَّما إذا كان العدوّ هو المستفيد من كلِّ عملٍ لإزاحة مواقع الممانعة والمقاومة من طريقه.

من جهة ثانية، تحدث السيد فضل الله عن القضية الفلسطينية، من خلال عمليّات الاغتيال التي طاولت ناشطين يعملون على المستوى الفني والإعلاميّ بما يخدم هذه القضيّة، وهو الأمر الذي يمثل الغاية في الخطورة، وخصوصاً إذا كانت الأيدي التي امتدّت إلى هؤلاء هي ممن تحمل الهويّة الفلسطينيّة، ولكنها تتحرك وفق عقليّةٍ مغلقةٍ تسعى إلى إقصاء الآخر والانتقام منه تحت عناوين واهية.

وقال "لقد قدَّم هؤلاء خدمةً كبيرةً للعدوّ، كما أساؤوا إلى القضيَّة الفلسطينيَّة، في وقتٍ تتعرّض لأبشع عمليَّات المصادرة ومحاولات التَّمييع، والسّعي لطمس معالم التّقارير الدّوليَّة الّتي أكّدت ارتكاب العدوّ جرائم بحقّ الإنسانيّة، وجرائم ضدّ حقوق الإنسان في حربه على غزّة، وهي الحرب المتواصلة بأشكالٍ متنوّعةٍ وعناوين متحرّكة".

داخلياً، توجه السيد فضل الله الى القوى السياسيّة الّتي لا تزال تساهم في تأخير عمليّة ولادة الحكومة، بالقول "إنّ هذا الوضع يأخذ من رصيدكم السياسيّ والإنسانيّ، كما يجعل البلد رهينةً للتطوّرات المتسارعة والمعقّدة في المنطقة، وقد يعرّضه لهزاتٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ ارتداديّةٍ لا يمكن التنبّؤ بحجمها وخطورتها إذا بقيت المسألة في دائرة اللامبالاة كما نشهدها في هذه الأيّام".

وختم بالقول "لقد كفر الشَّعب بالكثير من العناوين، وكاد يضع الجميع في قفص الاتّهام ودائرة المساءلة، لذلك على المسؤوليت التنبه بأن البلد أمانة في اعناقنا فلنحفظها بكلّ ما نملك".


المفتي قبلان: لحكومة إنقاذ وطني بعيدا من منطق الكيد والتحدي

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "المرحلة خطيرة والظروف الإقليمية الدولية ضاغطة وتحدياتها صعبة"، وقال "على الأفرقاء السياسيين في هذا البلد أن يخرجوا من لعبة التجاذبات والتحديات ويتطلعوا إلى أوضاع الناس التي لم تعد تطاق والعمل بكل جد وإخلاص على جمع الكلمة وتوحيد الصف والسير معا وجنبا إلى جنب في مواجهة الأخطار المحدقة ببلد أصبح يختزن كل عناصر الفتنة".

وفي خطبة الجمعة، شدد على أن "البلطجية السياسية لا تبني بلدا ولا تؤسس لقيام دولة، والاستمرار في لعبة فرز اللبنانيين طائفيا ومذهبيا وإفساح المجال أمام الصائدين في الماء العكر للعبث في الساحة الداخلية يؤديان بالتأكيد إلى ما لا يتمناه كل لبناني يحرص على وطنيته وعروبته ومقاومته"، وجدد المطالبة "بضرورة المسارعة في تأليف حكومة إنقاذ وطني تحظى بثقة كل المكونات الوطنية والسياسية وتكون قادرة على تحصين الجبهة الداخلية، بعيدا من منطق الكيد والتحدي".

وفيما دعا الى الوعي والتنبه لما يجري في المنطقة ويحدث من تغيرات، وبالخصوص في سوريا، لا سيما أن أمن لبنان من أمن سوريا، وأن أمن سوريا من أمن لبنان"، أكد الشيخ قبلان أنه "ليس بإمكان أي فريق في لبنان أن يعرض سوريا للاهتزاز، لا بل من غير المسموح لأي كان مهما علا شأنه أن يلعب هذه اللعبة الخطيرة لأن الارتدادات ستكون قاتلة ومميتة"، وأضاف "فنحن عندما نكون مع المقاومة والقضية الفلسطينية وكل القضايا العربية المحقة فمن الطبيعي جدا أن نكون مع سوريا الممانعة والمقاومة والرافضة لكل أنواع الابتزاز والخضوع".


الى ذلك، أشار المفتي قبلان إلى أن "ما يجري على أهلنا وإخواننا في البحرين، يشكل أزمة ضمير تطال بنية النظام الدولي والأخلاقية العالمية، ويطعن صميم الأنظمة المستبدة، ويؤكد أن تكريس الظلم والاستبداد سيعني مزيدا من سحق أعمدة الأنظمة السياسية التي تريد أن تحكم ولو على ركام من الجثث وهتك الحرمات"، سائلاً "هل هدم مساجد الله وتدمير دور العبادة والحسينيات وتمزيق القرآن وهتك المقدسات والأعراض وممارسة أسوأ الفظاعات، هل هذا من دين الله وفي شرعه من شيء؟ وهل يقبل علماء الإسلام من السنة والشيعة بهذه العداوة الجبارة مع الله وقرآنه وأمته؟".


وفي الختام، توجه الى رجالات النظام السياسي في البحرين بالقول "إن كنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم وأنسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون، واتقوا الله الذي إليه المصير وإلا فالظلم إن دام دمر، وابدأوا عملية إصلاح شاملة لكل شؤون ومكونات المجتمع البحريني".


الشيخ النابلسي: هدم المساجد وحرق القرآن في البحرين جريمة وطغيان

من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي ان "هدم المساجد والحسينيات وحرق القرآن وتدنيس المقدسات وانتهاك الحرمات واستباحة الأعراض في البحرين من جلاوزة النظام الملكي، لا يمكن أن نصفه إلا بالطغيان الذي يجب أن يقابل فاعله بالعذاب الأليم وإلا بالجريمة النكراء على المذاهب الأربعة والخمسة وعلى مذاهب وشرائع الأرض والسماء على حد سواء".

وسأل الشيخ النابلسي، في خطبة الجمعة، "هل نصدق أن من يفعل كل ذلك الإجرام هم مسلمون حريصون على بيوت الله وكتابه؟ ماذا بقي من إسلامهم إن تجرأوا على أقدس حرمات المسلمين؟" والعجب كل العجب على غالبية علماء الأمة الذين يلوذون بالصمت والخرس إزاء ما يجري في البحرين، لأن الثورة كما يقولون طائفية، فإذا كانت الثورة طائفية فهل يجوز هدم المساجد وإحراق كتاب الله، وإذا كانت الثورة طائفية فهل يجوز الاعتداء على حرمات الآمنين وترويعهم، وإذا كانت الثورة طائفية فهل يجوز خطف الناس وقتلهم والتمثيل بجثثهم من دون محاكمة، وإذا كانت الثورة طائفية فهل تشريع الظلم جائز والاحتكام إلى الجبت والطاغوت ومناصرتهما جائز؟".

وإذ لفت الى أن القوات البحرينية المسلمة هي من تهدم المساجد وتعتدي على كتاب الله، أكد أن "الاعتداء على حرمات الله ليس فيه سني وشيعي، فالسني والشيعي يجب أن يقفا إلى جنب بعضهما لينكرا هذه الأعمال المحرمة والمشينة"، وأشار الى أن "الأمة تريد أن تعيش حياة العزة والكرامة وتريد أن تكون في موقع الحق ضد أعدائها الذين ينشطون بمختلف الوسائل ليزرعوا الأحقاد والفتن، وإن علماء الإسلام يجب أن يكونوا إلى جانب الحق وليس إلى جانب هذا السلطان أو ذاك الملك".



المصدر: وكالات
2011-04-22