ارشيف من :أخبار عالمية

قناة الجزيرة وتغطية الاحداث في سوريا : سقوط في فخ شهود العيان

قناة الجزيرة وتغطية الاحداث في سوريا : سقوط في فخ شهود العيان

دمشق – الانتقاد
 عمار وحوّد.... ربما يكون اسماً وهمياً لكن قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية لن تنساه أبداً، هو مواطن سوري اتصل بها عصر الجمعة وحفر لها حفرة أوقعها فيها رغم كل خبرتها الصحفية. أوهمها أنه أحد المتظاهرين وأن في جعبته الكثير ليقوله عن مظاهرات مدينة بانياس (غرب البلاد على الساحل السوري) وهو ما رأت فيه القناة صيداً ثميناً تضيفه إلى سجلها الحافل بـ"شهود العيان" الذين تصدق فيهم مسرحية شاهد ما شفش حاجة.
اتصل عمار ونجح في تخطي عقبة عامل السنترال الذي حوَّله إلى الاستديو بعدما فرك كفاً بكف فرحاً.
المذيع توفيق طه يعرَّفه للمشاهدين: ومعنا الآن شاهد العيان عمار وحوّد من بانياس.... سيد عمار حدثنا عن الأوضاع في المدينة؟
عمار يتسلم زمام أمره ويبدأ بتخدير المذيع:
نعم.. شكراً لكم.. وبتشكر قناة الجزيرة ونحنا لولاها ما بنسوا شي... في بانياس مظاهرات حاشدة ولكنها كلها تأييد للسيد الرئيس بشار الأسد، ثم انقلب عمار على محدثه وأخذ يوجه عبارات نقد لقناة الجزيرة .
لم يستطع عمار الاستمرار ، فالخط قُطِعَ (ولا نقول انقطع) وسط ذهول المذيع الذي أُسقِطَ في يده وبالكاد تمالك نفسه ليقول: يبدو أننا فقدنا الاتصال مع عمار وحود من بانياس.
لا أحد مع هذه الطريقة التي اتبعها عمار للتعبير عن غضبه وحنقه من قناة "الجزيرة" بسبب أسلوبها في تغطية أحداث سورية، لكن في الوقت نفسه نقول إن ملايين السوريين يشاركون عمار مشاعره ويرون أن تغطية "الجزيرة " وبعض الفضائيات الأخرى بعيدة كل البعد عن المصداقية وهي لا تنقل الأحداث السورية بدقة بل تقوم بتضخيمها والمبالغة فيها.
رد "الجزيرة" على عمار وعلى الشعب السوري جاء سريعاً، فقد جعلت شاشتها أربعة أقسام وأخذت تعيد في كل قسم بث ما نُشر على مواقع الإنترنيت من مقاطع فيديو لتظاهرات جرت في مناطق مختلفة من سورية لتكون المرة الأولى التي تنقل فيها الجزيرة أحداث سورية بهذا الشكل وبصورة مباشرة منذ بدأت في 15 آذار الماضي.
أكثر ما يلفت النظر ويثير الاستغراب أن الجزيرة بثت بصورة مباشرة (كما كتبت على شاشتها) تظاهرة قالت إنها في مدينة بانياس.
كانت حركة الصورة بطيئة جداً وفيها الكثير من التشويش والتركيز العالي (In  Zoom) وبدا أن بث الصور يتم عبر الأقمار الصناعية بواسطة كاميرا هاتف جوال مباشرة من مكان التظاهرة إلى استديوهات القناة... فهل جنَّدت الجزيرة أحداً ما ليلعب دور عربة البث الفضائي بعدما زوَّدته بالأدوات والتقنيات اللازمة؟
أما صوت المتحدث في المتظاهرين فكان واضحاً كما لو أنه يتكلم من استديوهات القناة في قطر.
بعد أقل من خمس دقائق على انتقادات عمار خرج هذا المتحدث (وقناة الجزيرة تنقل صوته مباشرة) ليقول في المتظاهرين: إن شخصاً يدعى عمار وحوّد يدعي أنه من بانياس اتصل بقناة الجزيرة ليقول لها إن مسيرات التأييد تجوب المدينة و... و...
الأمر الطبيعي أن الذي يسير في التظاهرة لا يحمل معه تلفاز وريموت كونترول ويتنقل بين القنوات الفضائية... فمن الذي اتصل إذاً بهذا المتظاهر (وهو في قلب معمعته التظاهرية) ليخبره بالمقلب الذي شربته قناة الجزيرة ويطلب إليه الدفاع عنها ونفي أقوال وحوَّد وسط حشود المتظاهرين.
هل يكون كل ذلك دليلاً على ضلوع "الجزيرة" في التحريض والتجييش على التظاهرات في سورية ؟
الأجوبة برسم قناة الرأي والرأي والآخر.
2011-04-23