ارشيف من :أخبار عالمية

قوات الأمن البحرينية "عذّبت المرضى"

قوات الأمن البحرينية "عذّبت المرضى"


بقلم باتريك كوكبرن/ صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، 22-4-2011

قامت قوى الأمن البحرينية بسرقة سيارات الإسعاف والتنكر كأطباء من أجل القضاء على المحتجين الذين جُرحوا أثناء الهجمة الشرسة على متظاهرين عزّل يطالبون بإصلاح النظام في المملكة، وهذا بحسب ما يظهره تحقيق قامت به مجموعة حقوقية اليوم.

يفصّل التقرير الأول والأهم حول قمع الأجهزة الطبية قي خلال الأزمة في البحرين كيف اختُطف طبيب أثناء عملية وكيف عُذّب مرضى جرحى يقبعون قي المستشفى وهُددوا بالإغتصاب.

لقد تبع التقرير الذي أجراه "الأطباء الأخصائيون لأجل حقوق الإنسان" (PHR) تقريرا لصحيفة "الاندبندت" أمس يفصّل التهديدات التي تواجهها الأطقم الطبية التي عالجت ضحايا البطش، حيث إن أكثر من 30 طبيبا قد أخدتهم قوات الأمن بعيدًا، وحتى الآن لم يتمكنوا إلا من القليل من الإتصال بعائلاتهم أو حتى لم يتمكنوا من ذلك أبدًا .

وقال التقرير أنه وجد أن قوات الأمن استهدفت الأطباء (الشيعة) على وجه الخصوص. إن سياسة الهجمات قد شكلت جوا من الخوف لدرجة أن الجرحى لم يذهبوا الى المستشفيات طلبا للعلاج، إذ أنهم كانوا خائفين جدًا.
وردت المملكة البحرينية على نداءات الإصلاح التي أطلقتها تظاهرات ضخمة بدءًا بالرابع عشر من شباط/ فبراير عبر الإرسال في طلب 2,000 جندي من السعودية ودول خليجية أخرى. طيلة اليومين التاليين، قامت قوات الأمن البحرنية، مدعومة بالسعوديين، باقتياد المحتجين من الشوارع وتوقيف عشوائي لخمسمئة شخص على الأقل، بالإضافة الى تعذيب المحتجزين بشكل ممنهج والإغارة على أي شخص يتعاطف مع الإحتجاجات .

أما محققو المجموعة، فقالوا أنهم تلقوا أدلة من شهود أن قوات الأمن سرقت ست سيارات إسعاف على الأقل وذكر التقرير : "الشرطة أخرجت المسعفين الطبيين من سياراتهم وأجبرتهم على نزع أزيائهم عبر تهديدهم بالسلاح، ثم تنكرت بزي مسعفين، وذلك، كما أُعلمنا، من أجل الاقتراب من المحتجين الجرحى واحتجازهم". كما ذكر التقرير كيف "اختطفت قوات الأمن المسلحة الدكتور علي العكري من غرفة العمليات بينما كان يجري عملية في مستشفى السلمانية في السابع عشر من آذار/ مارس ".

بحسب التقرير، إن المرضى والمحتجزين استُهدفوا، والأساليب المستعملة ضدهم تشمل "التعذيب و الضرب المبرح والشتم والإذلال والتهديدات بالاغتصاب والقتل ".

في إحدى الحالات تم إطلاق النار على وجه بحريني يدعى علي، وذلك بطلق لاصطياد العصافير، ونقل فاقدا وعيه الى مستشفى السلمانية في العاصمة المنامة حيث بقي لأيام خمسة. وفي يومه الثاني هناك، عناصر من "ثلاث قوات مسلحة كبلت أيدي علي واثني عشر رجلاً جريحاً آخراً وراء ظهورهم بربطات المعاصم البلاستيكية وبدأت بضربهم ".

وقد أُلقي بعلي والمرضى الآخرين على وجوههم من أسّرتهم الى الأرض ثم سُحبوا الى قاعة في المستشفى، مخلفين آثارا من الدماء. وقالت ممرضة هندية لرجال الأمن :" لا تؤذوهم .إنهم مرضانا ".
وقال التقرير التي أعدته مجموعة كامبردج ـ ماساتشوستش أن واحداً من قوات الأمن البحرينية رد صارخاً :"ليسوا مرضاكم ـ إنهم مجرمون "!

أحد الرجال المسلحين قام بتوجيه الإهانات الى المرضى الملقين على الأرض وشتمهم "عبدة الحجارة! أبناء ال...! أولاد المتعة ! " ( وهذه عبارات ترمي الى تحقير المسلمين الشيعة ) وصرخ رجل آخر بلباس أسود: "سوف نشنقكم .سوف نقتلكم". هذا بحسب التقرير .

وبقي علي والمرضى الآخرون ملقين على الأرض لساعات أربعة الى أن نُقلوا الى جناح آخر في المستشفى. في وقت لاحق من تلك الليلة، قام رجال شرطة بلباس أزرق ورجال بلباس مدني يرتدون أقنعة سوداء باقتحام الجناح وضربوا علي والمرضى الآخرين بأعقاب بندقياتهم وركلوا معداتهم وأربيّاتهم و مؤخراتهم .كما هدد شرطي ذو لهجة أردنية باغتصاب علي .
وقد تناوبت مجموعات صغيرة من الرجال المسلحين في ضرب كل من المرضى في الجناح وتوجيه الإهانات إليهم، وهكذا أُخضع المرضى للضرب المستمر.

الهدف من الإستجواب كان إجبار الناس على الإعتراف أنهم كانوا مسلحين في خلال الإحتجاج وأنهم كانوا ينوون الذهاب الى إيران من أجل التدريب العسكري. واعترف علي أخيرا لكي يكف عنه الضرب .هذا ما ذكره التقرير .

بالإضافة، إحدى شكاوى المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية ما قبل خروج الجيش بكل طاقاته وهجوم الشرطة هي أن آل خليفة الحاكمين كانوا يحاولون تغيير التوازن الديمغرافي في البحرين عبر استيراد السنة من باكستان والاردن واليمن وجعلهم مواطنين بحرينيين سريعا .
إن الجيش القوي المؤلف من 30,000 عنصرا وقوات الأمن القوية المؤلفة أيضاً من 30,000 عنصراً جندت العديد من الضباط من البلدان السنية ، وتقريبا لا أفراد من الشيعة بينهم .

بحسب الشاهدة ابنة العشرين عاماً التي قابلها فريق من الأطباء الإختصاصيين لأجل حقوق الانسان، فإن شرطة مكافحة الشغب هاجمت حفل زفاف لمواطنين كانوا يقيمونه في الثالث عشر من آذار/ مارس.
وقالت الشاهدة : "عشرات الأفراد من شرطة مكافحة الشغب ذوي البزات الزرقاء والخوذ البيضاء هاجمت مدنيين عزل في خلال حفل زفاف كان يجري في مأتم (حسينية) البلدة .
وقد قام هؤلاء بإطلاق القنابل المسيلة للدموع داخل المبنى المُطوق وأطلقوا أربعين رصاصة من المطاط الصلب على الجمع في الزفاف، دافعين بالضيوف الى الهرب خارجاً حيث التقوا بالمزيد من رجال الشرطة المسلحين .

أما كبار السن من الرجال والنساء فانهاروا الى الأرض. وحاول والد العريس أن يتكلم الى شرطة مكافحة الشغب ليخبرهم أن هذا التجمع كان مجرد زفاف ، فصرخ رجال الشرطة بعربية مكسرة طالبين منه الرجوع الى الخلف، مما كشف للوالد انهم لم يكونوا من البحرين ".

2011-04-23