ارشيف من :أخبار لبنانية

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!

النبطية ـ عامر فرحات

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!

للسنة الثامنة على التوالي، اجتمعت الطاقات الإبداعية العلمية لدى طلاب في محافظة النبطية جنوبي لبنان، من خلال عمل جماعي ينتظرونه سنوياً... فشحنوا طاقاتهم وحرّروا خيالهم العلمي وقاموا بتنفيذ مشاريع تنتظر من يدعمها ويموّلها لتصبح مشاريع انتاجية وربما صناعية من شأنها إيجاد الحلول لبعض المشكلات، وتساهم في رقي ورفاهية الإنسان.

إنها مباراة العلوم للعام 2011، اقيمت في مركز كامل يوسف جابر الثقافي في مدينة النبطية. مئتان وستون طالباً وطالبة من إحدى وثلاثين مدرسة في المحافظة تنافسوا فيما بينهم وأنجزوا ستين مشروعاً، وكل واحد ـ أو مجموعة منهم ـ يأمل ان يكون مشروعه العلمي الفائز بالمرتبة الأولى.

وافدون جدد اشتركوا هذا العام في المنافسة من قرى بنت جبيل ومنطقة كفرشوبا المحاذية لمزارع شبعا المحتلة. أفكار هذه المشاريع استلهمت من واقع ومعاناة الحياة اليومية التي يعيشها هؤلاء الطلاب في قراهم ومحيطهم، محاولين ايجاد الحلول أو تحسين واقعهم . الأبحاث العلمية والنماذج الإيضاحية أخذت حيزاً مهماً، حيث يتولى الطلاب انفسهم شرحها لزائري المعرض، ومناقشتها مع الاساتذة الجامعيين الذين يعملون على تقويم هذه المشاريع.

عضوة اللجنة الوطنية للعلوم والبحوث، وعضوة اللجنة المنظمة للمشاريع العلمية سلام شمس الدين قالت في حديث لـ "الانتقاد" إن مشروع مباراة العلوم الذي تنظمه الهيئة الوطنية للعلوم والبحوث سنويا للمدارس الرسمية والخاصة منذ العام 2004، كان فكرة الحاج رضوان شعيب الذي زرع البذرة الاولى لهذا المشروع العلمي، وتبنى الفكرة وعمل على انجاحها، وبعد ذلك جرى تبنيها من قبل اساتذة جامعات تطوعوا للعمل من اجل تأمين استمرارية هذا المشروع وتنميته ليعم جميع المناطق اللبنانية من جنوبه الى شماله".

ولفتت شمس الدين إلى تميز هذا العام لناحية المشاركة وعدد المشاريع المقدمة ونوعيتها، واشارت إلى "أن عدد المدارس المشاركة بلغ الثلاثين، فيما وصل عدد المشاريع إلى إثنين وستين، تتوزع على فئات مختلفة بينها الروبوت، الفلك، الكيمياء، البيئة، والابحاث الجينية والمشاريع المتعلقة بذوي الحتياجات الخاصة وغيرها"

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!

وشهد المعرض هذا العام رعاية لافتة من المؤسسات والجامعات والبنوك وبعض البلديات واتحادات البلديات، وقامت بعض المؤسسات بتقديم منح دراسية للمتفوقين.
المشاريع مختلفة، وهي تعود بالفائدة على شرائح مختلفة في المجتمع، لكن اللافت أن من بين تلك المشاريع افكارا تحاول إيجاد حلول لمشاكل موجودة في حياتهم اليومية فرضها عليهم العدوان الاسرائيلي، كما إن المقاومة كانت حاضرة في وجدانهم... فتجسدت في مشاريع عدة.
الحذاء الحراري، مشروع لثانوية العلوم الحديثة ـ الدوير، قدمه مجموعة من ثلاثة طلاب تناوبوا على شرح أهميته، وخصصوا هذا الحذاء للمقاومين الذين يسهرون على حماية بلدهم وسيادته، وقالوا إن هذا الحذاء هدفه حفظ أقدام المجاهدين دافئة في أيام الشتاء القارس، وهو يعمل على توليد الحرارة عبر ترانزستوارت موجودة بداخله يتم تشغيلها عبر بطاريات قابلة للشحن، وهي تعمل لست ساعات، والحذاء مجهز ايضاً بشاحن يعمل على الطاقة الشمسية ويتم وصله بالحذاء.

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!

جهاز آخر للكشف عن القنابل العنقودية التي تنتشر بالآلاف في القرى الجنوبية، وتسببت باستشهاد العشرات من المواطنين أو بتر اطرافهم أو اعاقات جسدية اخرى منذ حرب تموز عام ألفين وستة. هذا الجهاز قدمه طلاب من ثانوية جباع الرسمية، وهو عبارة عن كاميرا تصوير تقوم بإرسال ذبذبات تلتقط المعادن ويتم تصويرها وتفجيرها من دون الاقتراب منها. وتوضع هذه الكاميرا على رافعة عملاقة.

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!
الواقع الزراعي هو السائد في معظم القرى الجنوبية وكان موضوع احد المشاريع وهو جهاز لكل منزل... إنه جهاز السماد العضوي، هو مشروع قدمه طلاب من مدارس المهدي (عج) ـ بنت جبيل. الطالب محمد مهدي قال إن الجهاز هو عبارة عن آلة يتم من خلالها تخمير وخلط بقايا المواد العضوية المنزلية التي يتم تحويلها الى سماد يصلح لتسميد وزراعة النباتات المنزلية.
مدرسة أنصار الحكمة قدمت مشروع الستائر المتحركة، وعرض الطالب حسن علي حازر مشروعه لـ "الانتقاد" فقال إنه عبارة عن ستائر مجهزة بجهاز يتحسس الحرارة داخل المنزل وتلك الداخلة اليه عبر النوافذ والأبواب، ويقوم الجهاز اوتوماتيكياً بالتحكم بإغلاق وفتح الستائر للحفاظ على الحرارة داخل المنزل. كما تضمن المعرض مشاريع عن تخفيف حوادث السير وتوليد الطاقة الكهربائية عبر الالواح الشمسية وغيرها من المشاريع.

طلاب مبدعون ... متى ترعاهم الدولة!
عرض المشاريع أمام الزوار قد يكون خطوة اولى نحو التعريف بجهود الطلاب، لكن الفيصل يبقى بيد لجنة التحكيم المؤلفة من اساتذة جامعيين واختصاصيين، وهي ستعمل على تقويم هذه المشاريع والاستماع الى عرض مسهب من اصحابها... وبعدها يتم اعطاء العلامات لتحديد افضل مشروع وفق معايير ومواصفات وضعتها اللجنة المختصة.
مباراة العلوم تبدو فكرة في طور النمو، لكنها فكرة فردية تبنتها مجموعة من الاساتذة الجامعيين ورعتها من اجل استمراريتها، لكن هذه الجهود على أهميتها تبقى قاصرة عن تحقيق غايتها ما لم ترعَها الدولة وتوفر لها التمويل والاستثمار الصناعي بما يخدم رقي وتطور مجتمعنا الذي يبدو ان الابداع فيه سيبقى سمة فردية، وليس سمة وطنية.

2011-04-25