ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: عودة الحراك السياسي على صعيد تأليف الحكومة ومتابعة الوضع في سوريا
ينتظر ان تنشط الاتصالات على صعيد السعي الى تذليل العقبات التي تحول حتى الان دون تشكيل الحكومة العتيدة مع انتهاء عطلة عيد الفصح المجيد، وفي هذا السياق التقى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه النائب علي حسن خليل مساء امس ، في وقت عاد التمرّد في سجن رومية الى واجهة الأحداث، حيث أقدم عدد من المساجين، أمس، على إضرام النار في زنازينهم، وذلك بسبب إصابة عدد من زملائهم بحالات تسمم وغرغرينا كما برز في الصحف استمرار متابعة التطورات الجارية في سوريا.
هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف، حيث قالت صحيفة "السفير"، "هي لحظة تاريخية ومفصلية وربما اللحظة الأهم منذ تاريخ زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة العربية في نهاية الأربعينيات. أن يصبح الاستقرار في سوريا مهدّداً"، معتبرة أن "تلك مسألة ليست سورية وعربية وحسب، بل مسألة لبنانية أيضاً، استناداً إلى واقع تاريخي وجغرافي وسياسي واقتصادي واجتماعي لا يمكن القفز عنه، مهما توزعت أهواء اللبنانيين بين من يريد لسوريا وشعبها الخير الذي يريده لبلده وشعبه، أو من يضمر لها الشر، تبعاً لأهوائه أو عصبياته أو ارتباطاته"...
في موازاة ذلك، أبدت الصحيفة خشيتها من أن يكون الفراغ الحكومي مفتوحاً على عمر مديد، في غياب النص الدستوري الملزم بسقف زمني من جهة، وتعذر المخارج السياسية من جهة ثانية، مشيرة الى أن لبنان، والحال هذه، أصبح بلا مرجعية، والدولة فيه تفقد أصلاً معناها، جملة وتفصيلاً.
وأضافت الصحيفة "الأسطوانة ذاتها تتكــرر: مواقف ولقــاءات ممجوجة، حتى بلغ الأمر حد الاعتداء على وعي المواطــنين بالتلـــطي وراء حقــيبة الداخــلية، بحيث تم تصويرها كأنها أهم من البلـد ومن مصالح اللبنــانيين ومــن وظيفـتها القاضية بصـيانة وضمان أمن المواطنين واستـقرارهم!".
الى ذلك، لفتت الصحيفة الى ان البلد بات عالقاً بين رئيس حكومة مكلف بلا أية صلاحيات يحاول رفع رصيده السياسي عند "جمهوره"، وبين حكومة تصريف أعمال بدت عاجزة عن مواكبة استحقاقات وحالات طارئة من سجن رومية إلى خطف الاستونيين السبعة، وصولاً إلى قضية المشاعات، مروراً بأزمة لبنانيي ساحل العاج والبحرين، وتابعت "أما رئاسة الجمهورية، ففي موقع المتفرّج سياسياً لا حول لها ولا قوة للقيام بشيء سوى عرض العضلات الدستورية والقومية من أجل إلقاء القبض في نهاية المطاف، على وزارة داخلية مقدمة لرسم مسار كتلة انتخابية "رئاسية" في انتخابات العام 2013 النيابية".
وفيما أكدت ان المسؤولية عن الفاتورة الاقتصادية والاجتماعية والمالية الباهظة الثمن، سواء اليوم أو غداً، لا تقع على الأكثرية الجديدة، قالت الصحيفة "لكن الحكم استمرار، والناس متعطشة لمن يضع حداً للواقع المتردي في الخدمات وتفاقم الغلاء وتشريع الفوضى والفساد والرشوة، وتعطيل المعاملات واستمرار فراغ الادارات التي تعاني أصلاً من شغور كبير يصل في الفئة الأولى إلى أكثر من 40 في المئة".
وفي هذا السياق، طرحت الصحيفة سلسلة تساؤلات منها، "من المسؤول عن السياسة النفطية التي من شأنها الحدّ من الآثار السلبية على المواطن والقطاعات الإنتاجية ومؤسسة كهرباء لبنان"، و"ماذا سيفعل المستهلك بفاتورة الكهرباء الرسمية وفاتورة المولدات الخاصة التي تتضاعف مع تضاعف أسعار المازوت؟ وماذا عن كلفة النقل وأسعار الخبز في ظل ارتفاع سعر القمح الملازم لارتفاع النفط؟ "، وأضافت الصحيفة "من يراجع المواطن العاجز عن مواجهة تأخر المعاملات الصحية والتقديمات الاجتماعية"، "ومن المسؤول عن خلق مناخ الحد الأدنى من الاستقرار لجذب الرساميل التي تساهم بخلق فرص العمل، إضافة إلى تأمين التمويل لحاجات الاقتصاد".
وخلصت الصحيفة الى ان اخطر ما يواجهه لبنان هو ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب نتيجة الضائقة الاقتصادية، حيث يقدّر ان تصل النسبة الى اكثر من 18 في المئة مع نهاية العام 2011، متسائلة "من يتحمّل مسؤولية تراجع النمو في القطاع المصرفي الذي يشكل الممول الوحيد لتسليفات القطاعين العام والخاص".
وفي مقال تحت عنوان "الحريري يطلق النار على بري وحزب الله لإصابة ميقاتي وإضعافه"، رأت شخصية في قوى الثامن من آذار، في حديث للصحيفة عينها، أن قوى 14 آذار تعتمد منذ مغادرة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري للسلطة سياسة منهجية هدفها إغراق الاكثرية الجديدة في مستنقع الفوضى المنظمة، لاستنزاف قدراتها وشعبيتها، مشددة على ان الغاية الرئيسية من هذه المعركة تتجاوز "أمل" وحزب الله الى محاولة القضاء سياسيا على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وحليفه الوزير محمد الصفدي بعدما ثبت انهما يملكان من الحيثية الشعبية السنية ما يكفي الحريري الذي بات مصمما بعد إخراجه من رئاسة الحكومة على اقتلاع ميقاتي والصفدي ليس فقط من الحكم، وإنما من الحياة السياسية ايضا لانه لا يحتمل وجود بديل عنه او شريك له في معادلة الطائفة والسلطة على حد سواء.
وتلفت هذه الشخصية الانتباه الى ان تمكن ميقاتي من احتواء الموجة الاولى من هجوم الحريري بعد تكليفه، ونجاحه في استمالة المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الى جانبه، وصلابته في مفاوضات تشكيل الحكومة، خالصة الى ان هذه العوامل جعلت الحريري يتجنب في الوقت الحاضر المواجهة المباشرة معه، مفترضا ان التصويب المستمر على حليفيه حزب الله وحركة "أمل"، سيقود حتما الى اضعافه، بما يسهل لاحقا إخراجه من رئاسة الحكومة واستعادة "المجد الضائع" الذي لا يبدو أنه سيعود، أقله بالمعطيات اللبنانية، الا اذا كان هناك من يراهن على معطيات خارجية...
من جهتها، قالت صحيفة "الأخبار"، في مقال لها تحت عنوان "اضطرابات سوريا: المواجهة بعد الاستيعاب"، إن تقويم قوى 8 و14 آذار لأحداث سوريا يتناقض، وان الفريقين يغاليان في توقع نتائجها، انطلاقاً من علاقة كل منهما بنظام الرئيس بشار الأسد، حيث يُقلّل الأولون وطأة ما يجري هناك، ويُفاقمها الأخيرون من غير أن يجزموا بأن الأسد سينتهي إلى حال مشابهة لما حصل في تونس ومصر، أو ما قد يحصل في اليمن.
وفي هذا الاطار، لفتت الصحيفة الى ان قوى 14 آذار تذهب إلى الاعتقاد أن الرئيس السوري بشار الأسد، خارجاً منهكاً من أزمة كيانية هزّت نظامه، سيفقد الكثير من قدراته في الإمساك بالوضع اللبناني، معتبرة ان ما يجري في بلاده سيحمله على أن ينأى وقتاً طويلاً عن التلاعب بالتوازن السياسي الداخلي في لبنان.
وتابعت الصحيفة، على نقيضهم، يصف بعض قوى 8 آذار اهتزاز الاستقرار في سوريا بأنه صورة مكبّرة لحدث مماثل محتمل في لبنان، وهو وضع استقرار هذا البلد بدوره في خطر أكيد. ويبدون أكثر اطمئناناً إلى ما يسمعونه من دمشق، مباشرة أو على نحو غير مباشر، من أن قيادتها تعرف أكثر من سواها أنها لا تزال حاجة إقليمية.
واعتبرت الصحيفة الى ان "واقع الأمر أن أفرقاء الطرفين يُكثرون من صور الاستعارات بإزاء أحداث سوريا منذ 15 آذار الماضي، وهكذا لا يجدون متسعاً من الوقت لتوقع إبصار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي النور في وقت قريب".
لكن الصورة هذه تبدو مختلفة بحسب مسؤول لبناني رسمي زار دمشق في الأيام الأخيرة، والتقى المسؤولين الأمنيين الأكثر تماساً مع ما يجري في سوريا، الذي أوضح ان أجيالاً من السوريين لم تخبر من قبل، في ظلّ صرامة النظام، فوضى واضطرابات.
ولفت المسؤول الى ان سرعة تحول الاضطرابات من المطالبة بالإصلاح والحريات وإلغاء قانون الطوارئ إلى المناداة بإسقاط النظام باغتت المسؤولين الأمنيين.
وأكد المسؤول ان الرئيس السوري لن يقدم بعد اليوم على أي خطوة إصلاحية يُفسّرها خصومه بأنها تنازل من السهولة بمكان إرغامه عليه، ويقاربون الخطوات الإصلاحية على نحو مطابق لما حدث في تونس ومصر: كل تنازل يقدمه الرئيس يقتضي أن لا يُعَدّ كافياً ولا مكسباً في ذاته، بل هو مدخل إلى مزيد من المطالب من خلال ضغوط الشارع، مشيراً الى ان ذلك حدا بالمسؤولين الأمنيين إلى تأكيد مسألتين: أولاهما أنه لا تنازلات بعد اليوم باسم الإصلاح بعد رزمة إلغاء قانون الطوارئ والمحكمة العليا وإجازة التظاهر، وثانيتهما عدم ظهور الأسد عبر وسائل الإعلام على نحو ما فعل في وقتين متقاربين بغية استيعاب الاضطرابات: عندما تحدث إلى مجلس الشعب في 30 آذار، ثم في الاجتماع الأول لمجلس وزراء حكومة عادل سفر في 16 نيسان.
ولفت المسؤول الى ان الرئيس السوري قرر المواجهة مع خصومه، وخصوصاً الإخوان المسلمين والتيارات السلفية الذين فاجأوا المسؤولين الأمنيين بمقدار انتشارهم وتسلّحهم، مشيراً الى ان المسؤولين الأمنيين يعزون مصادرها إلى العراق ولبنان ومخيّمات فلسطينية داخل سوريا.
الى ذلك، عاد التمرد، ليل أمس، إلى سجن رومية، حيث أقدم عدد من المساجين على إضرام النار في زنازينهم، وذلك بسبب إصابة عدد من زملائهم بحالات تسمم وغرغرينا.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر في سجن رومية، في حديث لصحيفة "السفير"، "أن مساجين قاموا بإضرام النار في زنازينهم الواقعة في المبنى "د" من السجن، مشيراً إلى أن النيران امتدت إلى المبنى "ب"، فيما تم احتجاز سبعة عسكريين كرهائن، معتبراً أن هذا التمرّد جاء على خلفية سوء معاملة المساجين الذين أصيبوا يوم أمس بحالات تسمم.
بدوره، أكد مسؤول أمني، أن "تحقيقاً فُتح في حادثة تسمم سجناء في سجن رومية"، مشيراً إلى أنّ "عيّنة من الطعام أرسلت إلى المختبر لتحليلها"، ولفت إلى "أن عدد المصابين لا يتجاوز الأربعين مصاباً، وانحصرت الحالات جميعها في مبنى الأحداث".
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، نفى مسؤول امني، "ما أُشيع عن أنّ مصدر الطعام هو مطبخ السجن، لأن المطبخ لم يجهّز بعد"، لافتاً إلى أنّ "هناك اتفاقاً آنياً مع متعهّد يُحضر الطعام من أحد المطاعم".
في المقابل، تحدث سفير منظمة حقوق الإنسان في لبنان علي عقيل خليل فأشار، بعكس المسؤول الأمني، إلى انتشار حالات التسمم في كل مباني السجن، كاشفاً "أن عدد الإصابات بلغ 140 حالة أُصيبوا إثر تناولهم وجبة طعام من مطبخ السجن".
ولفت خليل، في حديث للصحيفة نفسها، إلى أن جراح السجناء الذين أُصيبوا خلال الاقتحام لا تزال ملتهبة، مشيراً الى أن السجين محمد .خ الذي نقل الى مستشفى نوفل الحكومي تفاقم التهاب قدمه ليصاب بغرغرينا، ما قد يقتضي بتر ساقه، وتحدث عن اتصال جرى بينه وبين وزير الداخلية زياد بارود سأله الأخير فيه عن أسماء السجناء الذين تستدعي حالتهم النقل إلى المستشفى.
وإذ تحدث عن تسجيل ترويج كبير لحبوب المخدرات داخل أروقة السجن المركزي، تساءل خليل عن المستفيدين من عودة دخول هذه الحبوب، داعياً إلى فتح تحقيق جدّي لكشف المتورّطين.
كما كشفت "الأخبار" أن "والد السجين ابراهيم سلامة الذي أُصيب برصاصة مطّاطية في صدره خلال احداث رومية، كان قد تقدّم بادّعاء شخصي ضد الضابط الذي أطلق النار على ابنه عمداً"، مشيرة إلى أنه "إثر ذلك، تلقّى ابنه تهديداً من الضابط المذكور بوجوب إسقاط والده للدعوى أو أنّ مكروهاً سيصيبه".
من ناحيتها، من ناحيتها، لفتت صحيفة "النهار" الى أن أزمة تأليف الحكومة دخلت أمس شهرها الرابع وسط تفاقم حال المراوحة التي تحكمها، والتي باتت تشكل عنواناً لعجز قوى الاكثرية الجديدة عن اختراق "أم العقد" التي تعترض الولادة الحكومية والمتمثلة بعقدة وزارة الداخلية.
وفي هذا الاطار، أشارت مصادر مطلعة، لصحيفة "النهار" الى أن أي شيء لا يوحي بإمكان تجاوز هذا المأزق في الايام القريبة، خصوصا ان ملامح المرونة في مواقف الافرقاء المعنيين بهذه العقدة لم تبرز بعد، بل ان ثمة من يتحدث عن زيادة التصلب في التمسك بالحقيبة بعد سلسلة مواقف اطلقت في الايام الاخيرة". وأعربت المصادر عن تخوفها من ازدواجية في الحديث عن هذه العقدة وجعلها بمثابة مشجب تعلق عليه كل مسببات تأخير الحكومة.
ووصفت المصادر الأسبوع الطالع بأنه اسبوع اختباري حساس لحل عقدة حقيبة الداخلية، التي بدأ طرح صيغ مختلفة لإيجاد حل لها لم يقيّض لأي منها أن ترى النور.
وكان ميقاتي قد عقد فور عودته مساء أمس الى بيروت اجتماعاً مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، تخلله عرض مكرر للأفكار التي جرى تداولها سابقاً، لكن أي شيء ملموس لم يبرز نتيجة الاجتماع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018