ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: محاولات متقدمة لحل عقد التأليف الحكومي ومجلس الأمن يفشل باستصدار ادانة ضد سوريا
يبدو أن ولادة الحكومة اللبنانية باتت أسيرة مواقيت الأعياد، فبعد أن تبددت آمال اللبنانيين باعلان حكومتهم بعد عطلة عيد الفصح، ظهرت وعود جديدة بتشكيلها بعد عيد العمال، وفي ظل ارتقاب حل "عقدة الداخلية" التي تكثفت الاتصالات حولها بالأمس، سجل كلّ من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي تواصلاً مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي وقف لبنان الى جانب دولته الممانعة في مجلس الأمن بوجه مؤامرة أريد لها أن تتخذ طابعاً دولياً، غير أن الجهود الدولية باستصدار ادانة لسوريا باءت بالفشل.
تفاصيل هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" تحت عنوان " الفراغ الحكومي .. جريمة وطنية" أنه "صار لزاماً على كل مخلص لوطنه وكل مخلص للعلاقة اللبنانية السورية، أن يضع امكاناته في سبيل ولادة الحكومة اليوم قبل الغد، والا فان أي انزلاق غير محسوب في الأمن أو السياسة أو الواقع المعيشي، سيجعل الجميع يندمون، ولكن في لحظة لا ينفع فيها الندم"، مضيفة في الاطار نفسه "الى الحكومة اليوم قبل الغد ففيها مصلحة لبنانية أولاً، وفيها مصلحة سورية أولاً أيضاً".
وفي هذا السياق، رأى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حديث للصحيفة أنه "ليس صحيحاً أن دمشق لا مصلحة لها بتشكيل الحكومة"، بل هو "سمع تشجيعاً سورياً على وجوب ولادة الحكومة، وأن يقدم الجميع تنازلات"، لافتاً الى أنه "على الاكثرية الجديدة الاسراع في تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، ذلك ان الفراغ الحاصل يؤدي الى تآكل البلد واهترائه شيئاً فشيئاً بسبب غياب المرجعية الناظمة للوضع الداخلي".
وأوضح جنبلاط أنه "اضطر الى التدخل شخصياً، وعلى مدى خمس ساعات، ليل أمس الأول لفتح طريق صوفر بعد قطعها احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات"، رافضاً فكرة أن "البلد ممسوك".
وفي حديثه لـ"السفير"، أضاف جنبلاط "الحكومة تأخرت كثيراً، وهذا التأخير يعزز منطق الفراغ الذي يأكل البلد سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، كما يعزز الفوضى، ولعل فضيحة المشاعات أصدق تعبير عنها"، مشدداً على "ضرورة التعجيل بتشكيل الحكومة، وتجاوز التعقيدات المطروحة، خاصة أن هناك ضرورة لبنانية لحكومة في ظل المستجدات والمتغيرات الاقليمية وخاصة ما يجري في سوريا، فهذا بالحد الأدنى يستدعي التعجيل بالحكومة والانصراف فوراً الى المعالجات".
وعلى صعيد الاتصالات الجارية بشأن تأليف الحكومة، ذكرت مصادر واسعة الاطلاع للصحيفة نفسها أن اتصالاً جرى مؤخراً بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس السوري بشار الأسد، تم خلاله البحث في المستجدات الأخيرة التي تشهدها الساحة السورية، وأفادت المصادر أن "سليمان عبّر للأسد عن رغبته في زيارة دمشق كخطوة تضامنية مع سوريا في هذه المرحلة التي تمر بها، الا أن الرئيس السوري، شكر سليمان مقدراً الموقف الذي أبداه، دون أن يتم الاتفاق على موعد قريب لتلك الزيارة".
كما أفادت "السفير" أن اتصالاً جرى خلال الساعات الأخيرة بين ميقاتي والأسد، كما زار الرئيس المكلف رئيس الجمهورية ليلاً بعيداً عن الاعلام، حيث تباحثا في آخر المستجدات المتعلقة بمشاورات تشكيل الحكومة.
ولفتت الصحيفة الى أنه من المتوقع أن يزور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل القصر الجمهوري اليوم.
بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أن "تأليف الحكومة لم يتقدم أي خطوة الى الأمام أمس، حتى ان الأجواء التفاؤلية التي أشيعت مساءً بددتها بعض المواقف الواقعية التي صدرت عن عدد من المعنيّين"، معتبرة أن "الأهم من ذلك هو أن الايجابيين في المسألة الحكومية يعدون بامكان التأليف بعد عيد العمال، بمعنى أن الوعد بات بحكومة ما بعد الأعياد".
وفي الاطار نفسه، لفتت الصحيفة الى أن الاتصالات تتابعت أمس وتمحورت حول العقدة الأساسية فيها، وزارة الداخلية، التي لم تتضح "أبوّتها" بعد، وفي "حضن أي طرف سيوضع مهدها"، حيث اكتفى مواكبو هذه الاتصالات بالقول "المشاورات مستمرة، ونأمل الحلحلة بسرعة"، بحسب الصحيفة.
وأضافت "الأخبار" ان مصادر سياسية مطلعة كشفت أن طه ميقاتي، شقيق رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، قد زار العاصمة السورية دمشق مؤخراً، حيث التقى الرئيس بشار الأسد الذي شدد أمامه على "ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة اللبنانية".
وأشارت المصادر نفسها الى أن الرئيس ميقاتي الذي غادر نهاية الأسبوع الى لندن في زيارة خاصة، كان قد عرّج في طريقه على دمشق، حيث اجتمع بالرئيس الأسد في لقاء بقي بعيداً عن الأضواء.
وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة "النهار"، بحسب معلوماتها، الى أن "تطوراً جدياً طرأ على عقدة وزارة الداخلية بدت حياله للمرة الأولى نقطة مضيئة في نفق الانسداد الحكومي."
وفي ما يتعلق بالأحداث الجارية في سوريا، ذكرت الصحيفة نفسها أن المنطقة الحدودية الشمالية مع سوريا شهدت أمس جانباً طارئاً من تفاعلات الحدث السوري تمثل في موجة نزوح لعائلات سورية وفدت من بلدة تل كلخ السورية والقرى المحيطة بها الى منطقة وادي خالد اللبنانية، ومنها الى عدد من المدن والبلدات الشمالية الأخرى.
كما لفتت الصحيفة الى أن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني تناول في حديث صحفي بالأمس الوضع في لبنان في ضوء التطورات التي تشهدها سوريا، حيث قال فراتيني في مقابلة مع صحيفة "فوليو" ان حكومة بلاده اتفقت مع حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على "اقتراح عرض عقوبات صارمة على المجلس الأوروبي في أيار المقبل، موجهة ضد المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين في سوريا"، زاعماً أنه "يمكن للأزمة السورية أن يكون لها تأثير كبير على قرارات حزب الله وحماس".
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018