ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة: للخروج من حال المراوحة الداخلية... والمؤامرات ضد سوريا ستبوء بالفشل

خطباء الجمعة: للخروج من حال المراوحة الداخلية... والمؤامرات ضد سوريا ستبوء بالفشل

حذّر السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، من "الخطة الاستكبارية التي تسعى جاهدة للالتفاف على الثورات العربية، وتجير حركتها لحساب مصالحها، التي لم تكن ولن تكون لحساب الناس ولخدمة منطلقات هذه الثورات وطهرها"، معتبراً أنه  "وسط هذا المشهد، يقبع الكيان الصهيوني في دائرة الحماية والحصانة، ليأخذ حريته في مزيد من عمليات الاستيطان، وفي الاعتداء على المواقع الدينية الفلسطينية تدنيسا وحصارا، وفي عمليات القتل والاعتقال المتواصلة، والتي بدأت تأخذ أبعادا جديدة، ومع ذلك كله، فهو مطمئن إلى أن المساءلة الدولية تحت عنوان محكمة الجنايات، أو من خلال مجلس الأمن، لا يمكن أن تقترب منه، حيث يغدو ذلك خطا أميركيا وأوروبيا أحمر".

ولفت الى أن تصويب الأمين العام للأمم المتحدة على المقاومة في تقاريره المعدة سلفا ضدها، وكذلك على مواقع الممانعة، هو تمهيد  لتدخل أمريكي وأطلسي قادم إلى قلب قضايا المنطقة وملفاتها"، داعياً "الشعوب العربية، ولا سيما الشباب، إلى أن ينتبهوا إلى أنهم يعيشون في عالم فيه الكثير من الذئاب والشياطين الصغار والكبار الذين يعدون ويمنون وما يعدون إلا غرورا، الذين يعرفون كيف يخدعون الآخرين لتحقيق أهدافهم".

وحول المصالحة الفلسطينية، قال السيد فضل الله "إننا ننظر بإيجابية إلى المصالحة الفلسطينية الداخلية التي نريدها أن تبنى على أساس متين هو خدمة الشعب الفلسطيني وحفظ قضيته، كما نريد للفلسطينيين أن لا يستمعوا إلى تهديدات العدو الذي حاول أن يخير السلطة بين السلام معه والسلام مع حماس، وأن يستمروا في خط المصالحة العامة التي لا بد من أن تكون شاملة لترسخ السلام الفلسطيني الداخلي في مواجهة الاحتلال الصهيوني وعدوانه المستمر".

محلياً، قال فضل الله "أما لبنان، الذي يغرق في فوضى الفراغ الحكومي، فما زالت حال الفوضى تخيم على أجوائه، والتي تتمثل في أحد مظاهرها بالاعتداء على أملاك الدولة، وهذا التطاول على المشاعات العامة الذي يلقي فيه كل فريق التهمة على الفريق الآخر، في عملية هروب إلى الأمام يدفع البلد أثمانه مضاعفة، بينما يتوارى الجميع خلف تبريرات لا يمكن تمريرها أو السكوت عليها بحال من الأحوال".

وإذ أكد "رفض الاعتداء على الأملاك العامة رفضاً قاطعاً وحاسماً"، سأل السيد علي فضل الله الدولة عن "السبب في كل ما يحصل ولجوء الناس إلى هذا الخيار في ظلّ الفوضى السياسية والفراغ الرسمي المستمر والهروب من دائرة المعالجة والاهتمام بالواقع الاجتماعي إلى التلهّي بالسجالات وصولاً إلى متاهات الفقر والعوز والحاجة التي جعلت المواطنين يلجأون إلى هذه الخيارات".

واعتبر انّ "هذا الإصرار على مواجهة ما يجري من حولنا بمزيدٍ من التّراشق الكلاميّ والسجالات المفتوحة على فراغ حكومي بدأ يهدد البلد في قضاياه وملفّاته الحيوية، يمثل خيانةً للأمانة التي ائتمن عليها الجميع، كما يمثّل هروباً من الالتزامات الوطنيّة الكبرى والهموم الاجتماعيّة الضّاغطة التي أخذها المسؤولون على عواتقهم عندما وضعوا أنفسهم في مواقع المسؤولية، ولذلك فعليهم الخروج من هذه الدائرة القاتلة، وهذه المراوحة في المجهول التي لا تسقط فريقاً بعينه أو مسؤولاً أو حزباً أو فئة، بل تسقط البلد كلّه، من حيث تجعله رهين الحسابات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الصّعبة".

وفي الختام، دعا الجميع " الى مصارحة هذا الشعب وقول الحقيقة له كي يعرف كيف يكيف أوضاعه، وأن يقول كلمته، فكفا هؤلاء استغباء لهذا الشعب الذي يعرف بأنه من أذكى شعوب المنطقة".


المفتي قبلان: سوريا المقاومة ستبقى عصية على محاولات الانزلاق في الفتنة والفوضى

من جهته، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "ما يجري اليوم ونشهده من سلوكيات وممارسات من قبل المسؤولين، ومن قبل الذين يفترض بهم أن يكونوا أمناء وأهل أمانة على المال العام، وأن يكونوا أمناء في مسؤولياتهم، وأمناء على حقوق الناس أصبح غير مقبول على الإطلاق، بل بات لا يُحتمل".

وأشار المفتي قبلان، في خطبة الجمعة، الى أن "المواطن يعيش جدليات سياسية تدفع به من فقر إلى فقر، ومن فراغ إلى فراغ، جدليات تدور كلها حول وزارة لهذا الفريق، ووزارة لذاك، يتصارعون على الوزارات السيادية، وبالخصوص الداخلية"، متسائلا "ما سر هذه الوزارة، هل من أجل خدمة الناس؟ أم من أجل تحقيق المصالح والغايات الخاصة؟".

وأوضح أن "المرحلة صعبة جداً ولا تحتمل الكثير من الترف السياسي وجنون العظمة، ولا بد من عودة الجميع إلى لغة التعقل والحكمة في ظل هذا الواقع الخطير الذي يجتاح المنطقة ولبنان ليس بمنأى عنه"، داعيا الى "الإسراع بالتوافق على تشكيل حكومة تكون بمستوى المرحلة، وقادرة على التصدي لكل المخاطر والمشاريع التفتيتية والفتنوية التي تحاول أميركا و"إسرائيل" إمرارها على حساب شعوب المنطقة وثرواتها".

وفي الشأن السوري، توجه الى الذين يراهنون في لبنان على خراب سوريا، بالقول "لا تلعبوا هذه اللعبة، ولا تسمحوا لأحقادكم أن تدفعكم مرة أخرى للسقوط في المراهنات والحسابات الخاطئة، فسوريا الممانعة والمقاومة التي تصدت على مر السنوات الماضية وصمدت في وجه أكثر من تحد وأكثر من استهداف، لن تهزم هذه المرة ولن تقدر كل قوى التسلط الأميركي والإسرائيلي أن تحرفها عن مسارها القومي والعربي وستبقى عصية على كل المحاولات التي تريد لسوريا ولكل القوى المقاومة والمناهضة الانزلاق في الفتنة والفوضى".


الشيخ النابلسي: مسألة تشكيل الحكومة أقرب إلى فعل الفضيحة


بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي، أن "مسألة تشكيل الحكومة شاهدة على الخراب الداخلي، وتشابك المصالح الحزبية والطائفية والمذهبية وتعقدها في هذا الوطن بل إنها كما أعتقد أقرب إلى فعل الفضيحة، حيث يظهر كم أنّ اللبنانيين غارقون في متاهة التأثر بالآراء والوشوشات والنصائح الخارجية!".

وتوجه الى المسؤولين بالسؤال "هل ترون عمق الأزمة الاجتماعية؟، وهل اطلعتم على مستويات الفقر المخيفة والأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل والتضخم المتصاعد وتدني القيم الشرائية عند المواطنين!؟ وهل أخبركم أحد عن تفشي ظاهرة الطلاق وظاهرة انتشار المخدرات والكحول بين الفئات العمرية الصغيرة!؟"، مؤكداً أنه "بهذا الأداء اللامسؤول على المستوى الخدمي والاقتصادي تأخذون البلد إلى الانفجار، فليس عجباً أن نرى من لا يملك قوت يومه يخرج إلى الشارع متظاهراً ومحتجاً وقاطعاً للطريق في هذه المنطقة أو تلك".

كما أوضح أنه "طالما أن العقلية هي عقلية مصالح ومكاسب ومحسوبيات، فان الدولة ستبقى نهبا للمتنفذين وعند ذاك لا يبقى أمام الشعب إلا أن يقول كلمته".
 

من جهة ثانية، اعتبر الشيخ النابلسي أن "تدويل الأزمة الداخلية في سوريا مؤشر خطر على النوايا والأفعال العدوانية التآمرية ضد هذا البلد المقاوم"، مشيراً إلى أن أمريكا و"إسرائيل" ومعهما العديد من الدول العربية والغربية يعملون في السر والعلن على الإطاحة بالنظام السوري أو فك ارتباطه بإيران والمقاومة اللبنانية والفلسطينية، أو الضغط عليه لتغيير مواقفه المبدئية من القضية الفلسطينية.

وختم كلامه بالتأكيد أن "هذا لن يحصل وسوريا ستختار الاصلاح والكرامة والمبادىء وستنتصر لشعبها الأصيل وللأمتين العربية والإسلامية، ولن يكون الأعداء إلا في موقع الخسارة والهزيمة إن شاء الله".



المصدر: وكالات

2011-04-29