ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مقتل بن لادن يتصدر واجهة الأحداث والحكومة الى مزيد من التأزيم

بانوراما اليوم: مقتل بن لادن يتصدر واجهة الأحداث والحكومة الى مزيد من التأزيم
إستحوذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على محور إهتمامات الصحف المحلية، في وقت لا تزال الحكومة تتأرجح بين العقد المستعصية لا سيما منها عقدة "الداخلية"، وما بين حكومة "أمر واقع" يتجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لفرضها وتقديمها لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مع ما يمكن أن يحمله هذا الخيار من تصعيد للأزمة وإعادة الأمور الى نقطة الصفر.

هذا وبرز موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعرب خلاله عن "قرفه الشديد" من الأوضاع التي آلت اليها مسألة تأليف الحكومة، خالصاً الى ان هناك مشاعات في الحكومة والدولة تستباح ايضا، وليس فقط المشاعات الموجودة على الارض.

هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف لهذا الصباح، حيث رأت صحيفة "السفير" أن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خطف الاضواء الداخلية أمس من التعثر المستمر في عملية تأليف الحكومة، فيما رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة الاستنفار على طول حدوده الشمالية مع لبنان عموما، وعلى حدود مزارع شبعا خصوصا، بالتزامن مع الإعلان عن مقتل بن لادن.

من جهتها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" انه لم يعد في الإمكان معرفة مَن يسعه النجاح في وساطة بين الرئيسين ميشال سليمان وميشال عون لتحقيق اتفاقهما على مصير حقيبة الداخلية، بعدما أصبح نزاعهما عليها أقوى من أي حلّ محتمل لها، لافتة الى انه وإلى ذلك الحين لا حكومة وشيكة.

من ناحيتها، صحيفة "النهار" أشارت الى أنه ومع ان لبنان بدوره لم يكن بعيداً عن التفاعل مع حدث مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي حامت شبهات عدة حول ارتباط جهات ارهابية بتنظيمه في تطورات أمنية سابقة، معتبرة أن هذا الحدث لم يحجب المضاعفات المتصاعدة لاخفاق المحاولة الاخيرة لتذليل العقبات التي تعترض تأليف الحكومة.

وفي وقت لفتت مصادر واسعة الاطلاع، في حديث لصحيفة "السفير"، أنه بعدما كان يفترض بعقدة الداخلية ان تحل على قاعدة إيجاد اسم مستقل لتولي هذه الحقيبة، يسميه أحد الطرفين ويوافق عليه الآخر، برز خلاف إضافي بين سليمان وعون حول من يسمي ومن يوافق، سجل لقاءٌ أمس بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان.

في موازاة ذلك، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري استياءه من الوضع الذي آليت إليه عملية تأليف الحكومة، معربا عن قرفه الشديد من هذا الوضع. وأشار الى أنه استخدم كل الوصفات الممكنة للمساعدة في معالجة العقد القائمة، مضيفا: "ما في شي ما عملتو"، من صلاة الغائب الى صلاة الاستسقاء، وما بينهما من اقتراحات، لكن للأسف ظلت الامور تراوح مكانها، بسبب النكايات. وتابع: لقد تبين ان هناك مشاعات في الحكومة والدولة تستباح ايضا، وليس فقط المشاعات الموجودة على الأرض.

وردا على سؤال عما فعله الخليلان، أجاب: ليس لدي ما اقوله. اسألوا الخليلين.

من جهتها، أكدت اوساط معنية بتأليف الحكومة، في حديث لصحيفة "النهار"، أن احداً من المعنيين بعقدة الداخلية لم يبدل موقفه المتمسك بها ولا قبل بتسوية وسطية في شأنها، علماً ان هذه الحقيبة ليست العقدة الوحيدة المتبقية في طريق التأليف اذ هناك ايضاً توزيع حقائب اخرى لم يتفق عليها من ابرزها حقائب الطاقة والاتصالات والاعلام والتربية وغيرها، وكذلك لم يبت موضوع الاتفاق على ممثل المعارضة السنية.

واشارت المصادر الى ان ميقاتي بدأ البحث عن طرح بدائل اذا لم تنجز تسوية مقبولة تشمل كل اطراف الاكثرية وانه قد يصل الى تقديم تشكيلة حكومية بالتوافق مع الرئيس سليمان تكون بمثابة "تشكيلة امر واقع" تبقى فيها حقيبة الداخلية ورقة في تصرف سليمان وميقاتي وتؤخذ مطالب عون في الاعتبار من حيث الحقائب الاخرى، وسيكون ذلك بمثابة الخيار الاخير.

اما اوساط ميقاتي فأكدت ان المساعي الأخيرة لم تسهم في تدوير الزوايا، او التخفيف من حجم المطالب والشروط، مشيرة الى ان اسماءً عدة طرحت كحل وسطي بينها اسماء عمداء في الجيش، لتسلم حقيبة الداخلية، لكن لم يتم القبول بها.

من ناحيتها، أشارت مصادر سياسية أخرى، في حديث للصحيفة عينها، الى أن موضوع الداخلية لا يزال عالقاً على مجموعة إقتراحات لم يبت أي منها، لافتة الى أن ثمة كلاماً تصاعد في الكواليس في الساعات الاخيرة عن معطيات ترجح صدور القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري خلال الشهر الجاري.
وفيما أكدت مصادر تكتل "التغيير والاصلاح" موافقة العماد عون على اسم أحد الضباط، لكن الرفض جاء من قبل جهات اخرى، نفت اوساط سليمان ورود أي صيغة واضحة من "الخليلين" حول أسماء معينة للاختيار بينها، وأوضحت أن ما جرى تداوله هو بعض المقترحات، مشيرة الى عقبات اخرى تؤخر التشكيل غير"الداخلية"، منها الخلاف حول حقائب الاتصالات والصحة والطاقة، وكذلك الاعلام مؤخرا.

في موازاة ذلك، أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، في حديث لصحيفة "السفير" أنه لا يناور في موقفه الأخير، وأنه لا يقبل أن يكون سببا لمشكلة، "او أن يرمي غيري مشكلة تأخير تشكيل الحكومة عندي، وإذا كان موقفي هذا يساهم في تعجيل التشكيل وتسهيل الحل فيكون خيرا، وأنا لم ولن أسعى الى منصب اساسا".

وفي ما خص إزالة مخالفات البناء، قال بري، في سياق حديثه لصحيفة "السفير"، ما دمت حيا، لا تشريع لمخالفات البناء في أي مكان، وما كان يجري في السابق من تشريع لها هو الذي شجع الناس على تكرار المخالفات وتوسيع نطاقها، لذلك ليس واردا بتاتا تشريعها مرة أخرى، ومن يراهن على إجراء تسوية لوضعه في نهاية المطاف فهو واهم، لأن هذا الموضوع لا يحتمل أي تسوية او مساومة.

وأكد ان حركة أمل وحزب الله نزلا بقوة على الارض لدعم القوى الامنية في إزالة المخالفات، داعيا إياها الى تأدية دورها على هذا الصعيد. وتابع: أنا مصمم على ملاحقة هذا الموضوع حتى النهاية، وسأصر على محاسبة كل ضباط وعناصر القوى الامنية الذين تورطوا في تغطية المخالفات او غض الطرف عنها، سواء من خلال قبض الرشى او من خلال التقصير في أحسن الحالات.

وفي مقال تحت عنوان "سليمان ـ عون: لمَن الداخلية أولاً، ثـم يأتي التأليف"، رأت صحيفة "الأخبار" أن الموقف الذي اتخذه وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، بالإعلان أنه غير مرشح للعودة إلى الحكومة الجديدة، لم ينهِ أزمة الاستعصاء التي تحيط بتأليفها، معتبرة انه وإن أخرج نفسه من السباق المحموم بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميشال عون على حقيبة الداخلية، أظهر في المقابل مكمن المشكلة، وهو إصرار كلّ من سليمان وعون على وضع اليد على هذه الحقيبة. لم يفضِ موقف بارود إلى توقّع التأليف، بعدما عزي التأخير إلى حقيبة الداخلية وحدها. وأشارت الصحيفة الى ان واقع الأمر أن ما يتمسّك به رئيس الجمهورية يرفضه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح"، ومَن يقبل به الثاني يرفضه الأول للتوّ.

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة الى ان توافق سليمان وعون على اسم الوزير، أياً يكن، يصبح الحلّ السهل إذا اتفقا قبلاً على مَن تؤول بينهما حقيبة الداخلية، معتبرة انه في ظلّ الإصرار المتبادل على أن يضع كل منهما يده عليها، لن تجد الحقيبة حلاً لها ما دام كل من الرجلين يمسك في يده عامل التعطيل الذي يحول دون إبصار الحكومة الجديدة النور: الرئيس يملك توقيع مرسوم التأليف، وعون يمثل أكثرية الأكثرية في قوى 8 آذار بما يمكنه من الحؤول دون منح الحكومة الثقة. وتابعت الصحيفة "كذلك لا يسع رئيس الجمهورية فرض أمر واقع بتوقيع مرسوم تأليف حكومة، يعرف أنها لن تمثل أمام البرلمان. ويعرف عون بدوره أنه لن يقبل بوضع الحقيبة للمرة الثالثة في عهدة رئيس الجمهورية سواء وُزّر بارود مجدّداً أو سواه".

الى ذلك، رأت الصحيفة ان لهذا الاستعصاء جوانب اخرى، أولها انه في نهاية هذا الشهر (25 أيار)، يكون رئيس الجمهورية قد ختم السنة الثالثة من ولايته، ودخل في نصفها الثاني، وقد أهدرت النزاعات التي أحاطت بتأليف ثلاث حكومات متتالية أعوام 2008 و2009 و2011 سنة تقريباً من عهده في ظلّ تصريف أعمال حيث استنفد الرئيس فؤاد السنيورة لتأليف حكومته 44 يوماً، والرئيس سعد الحريري 135 يوماً، والرئيس نجيب ميقاتي (حتى اليوم في أحسن الأحوال) 99 يوماً. في الحصيلة 278 يوماً من الشغور توازي تسعة أشهر، فضلاً عن شهري تعطيل اجتماعات مجلس الوزراء بسبب الخلاف على ملف شهود الزور.

ثانيها أن بارود يعزو موقفه الأخير إلى الرغبة في ألا يكون عقبة في طريق التأليف، ويقول إنه حرّر نفسه من الرئيس والحقيبة في آن معاً، وحرّر الرئيس من أي التزام حياله، ووضع خياره في سياق تسهيل الحلّ بعدما أوحى الضغط الإعلامي والتجاذب السياسي أن المشكلة تنحصر في الوزير.

وثالثها أن الحجة التي رافقت سهولة توزير بارود عامي 2008 و2009 تكمن في الاتفاق الضمني الذي كان قد لحظه اتفاق الدوحة لسليمان وعون معاً، عندما أقرّت مداولات اتفاق الدوحة وضع الحقائب الأمنية في عهدة رئيس الجمهورية التوافقي، وكان المقصود بذلك سليمان قبل انتخابه، وقد اعترف بحصة للرئيس في حكومة المصالحة الوطنية، بتفاهم ضمني بينه وبين عون، يسمّي رئيس الجمهورية التوافقي الوزير ويوافق عليه عون.

سماح عفيف ياسين

2011-05-03