ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ولادة الحكومة بانتظار الحسم... و"ويكيليكس" تكشف تآمر "14 آذار" على المقاومة

بانوراما اليوم: ولادة الحكومة بانتظار الحسم... و"ويكيليكس" تكشف تآمر "14 آذار" على المقاومة
مرة جديدة تتبدد موجة التفاؤل بقرب ولادة الحكومة، وتعود المشاورات إلى المربع الاول، في ظل انتظار نتائج اتصالات تشكيل الحكومة التي تتطلب خطوة حاسمة من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في التوصل إلى صيغة مُرضية تخرج الحكومة من عنق الزجاجة، وخصوصاً أن الاحداث الاقليمية تستوجب وجود حكومة لبنانية مواكبة.

ومع استمرار تعثر عملية تأليف "الحكومة الميقاتية"، كشفت وثائق جديدة لموقع "ويكيليكس"، أن وزير الدفاع الياس المر وصف أداء قائد الجيش اللبناني آنذاك ميشال سليمان في أحداث السابع من ايار 2008 "بالجبان والمتآمر"، في حين رأى الاخير سلوك حزب الله في هذه الاحداث "ميليشيوية".

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن "عملية تأليف الحكومة وصلت الى مفترق طرق حاسم، بات يتطلب قرارات صعبة من الاطراف المعنية بالتشكيل، فإما ان تتبادل التنازلات في ربع الساعة الأخير، لتسهيل الولادة، وإما ان يستخدم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي خرطوشته الاخيرة من خلال طرح تشكيلة وزارية، من ثلاثين وزيراً، تكون خلاصة المشاورات التي أجراها منذ تكليفه، لا سيما انه ليس في وارد الاعتذار".

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن أوساط الرئيس المكلف، أن "العقد هي داخلية صرفة وتتحمل مسؤوليتها الاطراف التي ترفع مطالب تكون احياناً على حساب المنطق ودور المؤسسات، معتبرة ان الإسراع في تشكيل الحكومة يستدعي تنازلات من الجميع، وتعاوناً سواء في ادارة الاختلاف ام ادارة الائتلاف.

وأشارت الاوساط الى "ان جولة جديدة، ربما تكون الأخيرة، من الاتصالات قد بدأت من اجل استنفاد كل الفرص لمعالجة الازمة الراهنة، والرئيس ميقاتي الذي قدم العديد من المخارج والصيغ يدرس خيارات واقتراحات جديدة في محاولة لتفكيك العقد، وهو يأمل ان تلقى مبادراته تجاوباً، وإلا سنكون امام معضلة لن يكون تجاوزها ممكناً بشكل رضائي في ظل السقوف السياسية المرفوعة".

وبينما لم يسجل أمس أي اختراق، وسط مناخات من التشاؤم والإحباط عكسها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول إنه يائس وبائس، علمت "السفير"، ان قناة تواصل رفيعة ما زالت تعمل سعياً الى استدراك الموقف، قبل الاسستلام للعقد ورفع الأعلام البيضاء، وهو الامر الذي أكدته أوساط الرئيس ميقاتي بالاشارة الى انه سيعطي الاتصالات فرصة إضافية، قد تكون الاخيرة، قبل ان يحسم الخيار البديل.

من جهتها، اشارت "الديار"، الى أن الرئيس بري سيزور بعبدا اليوم للتشاور مع رئيس الجمهورية في الوضع الحكومي، مشددا مرة اخرى على وجوب الاسراع في عملية تشكيل الحكومة، كما سيثير بقوة هذا الامر مع النواب في "لقاء الاربعاء" في ساحة النجمة.

بدورها، نقلت صحيفة "النهار" عن أوساط بري "أن ما كان يقوم به الخليلان (مستشار رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل ومستشار الامين العام لحزب الله حسين الخليل)، لم يعد يتم الآن وفق خريطة طريق نظرا الى انسداد الافق أمام تحركهما، وهذا ما كان مدعاة لإبداء رئيس مجلس النواب تشاؤمه بهذه الحدة".

من ناحيتها، أكدت أوساط التيار الوطني الحر، في حديث لصحيفة "البناء"، ثبات التيار على موقفه من مسألة الحقيبة السيادية، معتبرة أن هذا المطلب هو حق من الحقوق التمثيلية لتكتل "التغيير والإصلاح" في الحكومة، الذي لن يتراجع التكتل عنه كي لا يكرّس سابقة التنازل عن الحقوق التي تطلب منه دائماً ولا تطلب من أي طرف سواه.

وعن منح الثقة للحكومة في البرلمان، قالت الأوساط إن كل شيء محسوب وسيعلن في وقته.

الى ذلك، قالت مصادر بارزة في الأكثرية الجديدة، إن الاتصالات وصلت الى طريق مسدود، وانه لم يعد لدى المعنيين بتشكيل الحكومة خريطة طريق للعمل على هديها، بعدما جرى استهلاك الكثير من الافكار والطروحات خلال المفاوضات، من دون الوصول الى أي نتيجة.

وفي حديث لـ"السفير"، اشارت المصادر الى انه بعد تخلي الرئيس ميشال سليمان عن تمسكه بتوزير زياد بارود في "الداخلية" وبعد تراجع العماد ميشال عون عن إصراره على ان تكون هذه الحقيبة من حصته، كان يفترض أن تكون الهوة بين الجنرالين قد ضاقت، بما يتيح البحث عن شخصية وسطية لتولي الداخلية وتكون مقبولة من الجميع، ولكن المحاولة فشلت نتيجة توتر سليمان وعون وتوجس كل منهما من أي اسم يطرحه او يوافق عليه الآخر، كما إن المواقف المرتفعة السقف التي تطلق من هنا وهناك، ساهمت بدورها في عرقلة المساعي، وفي التشويش على المفاوضات.

وكشفت المصادر عن ان الرئيس بري كان يوشك على اتخاذ موقف أكثر حدة مما أعلنه أمس عبر "السفير"، ولكن تم استدراك الأمر في اللحظة الأخيرة.

وفي ظل إحجام قيادة الجيش عن التعليق على ما يثار من ضجة مفتعلة حول الدور الذي قام به قائد الجيش العماد جان قهوجي في الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة، قال مرجع مسؤول ومطلع على حقيقة ما جرى، في حديث للصحيفة عينها، "إنه تمّ التمني وبإلحاح على العماد قهوجي من قبل مرجعيات سياسية لعب دور في التوفيق بين الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة، وتحديداً في موضوع وزارة الداخلية، خصوصاً بعدما ترددت معلومات مفادها ان من بين المرشحين لتولي هذه الحقيبة ضباطاً في المؤسسة العسكرية، وفي الخدمة الفعلية.

وأضاف المرجع "نزولاً عند هذا التمني والإلحاح، تجاوب العماد قهوجي، شعوراً منه بالمسؤولية الوطنية وبحجم الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد والذي ينعكس على مؤسسات الدولة كافة، ومن ضمنها المؤسسة العسكرية"، مؤكداً أن لا أبعاد أخرى لحدود هذا الدور، لا على الصعيد الشخصي، ولا على صعيد المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن قهوجي دعا الضباط "الى الابتعاد عن التجاذبات السياسية والبقاء على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين".

على خط مواز، أكدت مصادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن الأمور في ملف التأليف الحكومي "ما زالت في إطار الاتصالات"، مشيرةً إلى أن "هناك ثلاثة أسماء مطروحة لتولّي وزارة الداخلية ضمن الاقتراحات المقدَّمة"، لكن "لا شيء نهائياً حتى الساعة"، نافيةً أن "يكون سليمان قد اعتبر أنّ تسمية العميد بول مطر لهذه الحقيبة هي محاولة خطرة جداً لإدخال الجيش في لعبة سياسية".

وفي حديث لصحيفة "الجمهورية"، لفتت المصادر نفسها، إلى أن "لا طرح جدياً قُدِّم حتى الآن"، معتبرةً أن "الدخول في سجالات سياسية لا يساهم في الوصول إلى ولادة التشكيلة الوزارية".

على صعيد آخر، ذكرت صحيفة "اللواء" أن كبار المسؤولين اللبنانيين تبلغوا عبر قنوات مختلفة ان القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري سيصدر في أواخر شهر أيار/ مايو الحالي.

وفي جديد وثائق "ويكيليكس"، واصلت صحيفة "الاخبار"، نشر برقيات سرية عن أحداث السابع من أيار 2008، ففي برقية يعود تاريخها الى 13 ايار 2008، أبلغ وزير الدفاع الياس المر القائمة بالاعمال ميشيل سيسون أن "مقاتلي حزب الله يقتربون من حيّه السكني كي يتمركزوا في مواقع قريبة من مكان إقامة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ميشال عون"، على حد زعمه.

وادعى المر، بحسب البرقية، أن حزب الله تسلل الى المناطق المسيحية في الرابية والمتن الشمالي، في محاولة منه "لقتله وتخويف حزب "الكتائب"، الا ان سيسون، ومن خلال تعليق اوردته في الوثيقة، بدت وكأنها مشككة بكلام المر في هذا السياق.

وابدى المر انزعاجه من ضعف أداء الجيش اللبناني، معتبرا ان قائد الجيش في ذلك الوقت الرئيس ميشال سليمان كان "جباناً".

وأثارت القائمة بالأعمال السؤال الذي وجّهه مساعد "وزير الدفاع الاميركي" اريك أدلمان لسليمان بشأن ضعف أداء الجيش اللبناني، الذي قد يعني أن الجيش إما حذر أو متآمر، ووافق المر على ذلك قائلاً "هذه هي قواعد سليمان: الحذر، والجبن، والتآمر".

وفي برقية أخرى، يعود تاريخها الى 12 ايار 2008، اجتمعت سيسون والملحق العسكري وأحد الدبلوماسيين السياسيين في السفارة، بقائد الجيش اللبناني آنذاك ميشال سليمان في اليرزة، خلال فترتين مختلفتين من اليوم ذاته، في 11 أيار، مرة في الصباح وأخرى في المساء، لافتة الى ان سليمان بدا مرتاحاً أكثر مما يتوقع المرء، نسبة إلى حجم الاشتباكات الواقعة بين حزب الله والدروز، المترافقة مع ضغط سياسي هائل يمارسه عليه قادة 14 آذار.

وأشارت البرقية الى أن سليمان أمضى وقتاً طويلاً، ليصنع رسوماً عن مواقع الجيش، كي يشرح مدى صعوبة الأمر في بيروت، زاعماً أنه عند اندلاع الاشتباكات في الأحياء المختلطة مذهبياً، سيتسلل حزب الله إلى الأبنية الشيعية، وينشئ مراكز مستقبلية له، ومن ثم سيتوسع وينتشر من بناء إلى آخر، كانتشار السرطان.

ووفق البرقية، وصف سليمان أعمال حزب الله "بالأعمال الميليشيوية"، حيث إنه عند إثارة هذه النقطة معه، أجاب سليمان أنه يدرك تماماً ما يقوله "هذه ليست بمقاومة، هذه أعمال ميليشيوية".



ليندا عجمي
2011-05-04