ارشيف من :أخبار عالمية
بعد أربعة أعوام .. الفلسطينيون يشيعون "الإنقسام" وأعينهم ترقب عهداً جديداً ِقبلتُه "الوطن والحرية"
غزة-الانتقاد
"وأخيراً تمت المصالحة"، عبارة ورغم بساطتها أعادت الحياة بمعناها الشامل للفلسطينيين الذين ذاقوا الويلات والعذابات على مدار أربعة أعوام بفعل التشرذم والإنقسام الذي أصاب شطري وطنهم المسلوب، فبينما كانت عدسات الكاميرات العربية والدولية تلتقط الصور "التاريخية" لرئيس السلطة محمود عباس وإلى جانبه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، والأمناء العامين لـ11 فصيلاً وحزباً، فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني من شخصيات مستقلة بعيد التوقيع على إتفاق المصالحة بحضور عربي مثّله أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، وحضور إسلامي مثّله أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي (أكمل الدين إحسان أوغلو)، إلى جانب موفد من أمين عام الأمم المتحدة، ووزيرة خارجية الإتحاد الأوربي ( كاترين آشتون)، بالإضافة إلى نظرائها في مصر، تركيا، الصين، وروسيا، سارعت الجماهير للنزول إلى الشوارع والطرقات في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة على حد سواء، إبتهاجاً وسروراً بطي هذه الصفحة المقيتة من ذاكرتهم، بعد أن كادت تفتك بهم وبقضيتهم الوطنية، حيث كانت الفرقة ورقة رابحة في يد الكيان "الإسرائيلي"، وحلفائه الغربيين، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، وهم أنفسهم من خرجوا غير مرة لإشهار سيف المساعدات والمستحقات الضريبية لإفشال جهود جمع شمل الفلسطينيين.
ترحيب واسع
الترحيب الجماهيري بالمصالحة وعلى أهميته، لم يحجب المواقف الفصائلية، فبدورها قالت "حماس" على لسان عضو مكتبها السياسي د. خليل الحية: "إن شعبنا الفلسطيني أمام مرحلة جديدة لمواجهة الاحتلال"، فيما أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي أن حركته وأوروبا إختاروا "حماس"، في إشارة إلى التصريحات المتكررة التي أطلقها رئيس وزراء الإحتلال (بنيامين نتنياهو)، وتخييره الرئيس عباس بين "التسوية" والمصالحة، قائلاً:" إن ما يتحدث به نتنياهو خارج عن الأخلاق، ولا يجوز الإستماع إليه ".
أما عضو المكتب السياسي لحركة "الجهاد الإسلامي" د. محمد الهندي، فقال:" إننا نتمنى أن يتُرجم الاتفاق إلى مصالحة حقيقية تُجنب الشعب الفلسطيني مأساة أخرى، مضيفاً " لقد أبدينا ملاحظات على بعض النقاط في الإتفاق لا تخص خطنا السياسي كالإنتخابات والحكومة، وشددنا أيضاً على حقنا في المقاومة".
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من ناحيتها قالت على لسان النائب عنها في المجلس التشريعي جميل المجدلاوي :" إنها تسعى لأن تبدأ لجنة الإنتخابات التي إنبثقت عن حوارات القاهرة العمل فوراً عقب الحفل النهائي لتوقيع المصالحة".
ولفت المجدلاوي إلى أن اللجنة مهمتها التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة وفق الإتفاق بعد عام من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، معتبرًا في الوقت نفسه أن فرص إنجاح المصالحة هذه المرة أعلى من سابقاتها، في إشارة إلى إتفاق "مكة".
بانتظار التنفيذ
وبين يدي هذه المواقف، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض أن الأسبوعين القادمين سيشهدان لقاءات مكثفة من قبل اللجان التي تم تشكيلها لتطبيق إتفاق المصالحة، ووضع الآليات والتصورات اللازمة لتنفيذ الملفات "التوافقية" بين الفصائل، قبل الإنتقال إلى تلك الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الجهود لإنجازها.
تجمع الشخصيات المستقلة - وهو أحد الأطراف المُشاركة في حوارات القاهرة - أعلن على لسان منسقه العام د. ياسر الوادية في حديث لـ مراسل "الانتقاد" أن مصر شكلت لجنة لمتابعة الإتفاق برئاسة اللواء محمد إبراهيم.
وكان رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية إعتبر أن المصالحة الداخلية بوابة لواقع جديد، ولرؤية وطنية قائمة على دراسة الماضي والحاضر بغية الوصول إلى إستراتيجية أمثل للتعامل مع المستقبل، خصوصاً في ضوء المخاطر الجمة التي تتهدد القضية الوطنية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018