ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة باركوا المصالحة الفلسطينية ودعوا الى الاسراع في تشكيل الحكومة
وفي خطبة الجمعة التي القاها من على منبر الامامين الحسنين في حارة حريك، جدد السيد فضل الله التأكيد انه ضد كل التعديات على الاملاك العامة ولكن بشرط ألا يكون في ذلك أبناء ست وأبناء جارية، داعياً إلى ضرورة معالجة الواقع الاجتماعي الذي دفع بالكثيرين إلى حالة الفوضى، وإيجاد خطة إعمارية سكنية.
اقليمياً، رأى السيد فضل الله ان الأحداث والتطورات تتوالى في المنطقة العربية في وقت تحاول فيه الإدارات الغربية أن تتسلل إلى قلب هذه الأحداث، رافعة شعار حقوق الإنسان تارة، ومتقمصة ثوب الديمقراطية أخرى، وشاهرة سيف العقوبات ثالثة.
في موازاة ذلك، لفت السيد فضل الله الى ان الصورة بدأت تتكشف للكثيرين في كل محاولات وضع اليد الأميركية والأوروبية على الثورات العفوية والتحركات السلمية لفرض شروط سياسية وأمنية على مواقع الممانعة، ضمن ما يطلق عليه الكثيرون الثورة المضادة، أو الانقلاب على الحركة الشعبية كلها.
وشدد السيد فضل الله على ضرورة ان تبقى الثورات تحدق بالقضية الفلسطينية ولا تنساها، وهو الأمر الذي يبرز شيئا فشيئا من خلال المشهد المصري الذي تعود فيه مصر إلى دورها الطليعي في الأمة.
الى ذلك، لفت السيد فضل الله الى ان التلويح الصهيوني بمعاقبة الفلسطينيين، وتهديد رئيس وزراء العدو، ودعوته رئيس السلطة الفلسطينية إلى إلغاء اتفاق المصالحة، يشير إلى الخوف الصهيوني من وحدة الشعب الفلسطيني، معتبراً انه يستدعي عملا فلسطينيا ميدانيا يحمي هذا الإنجاز على المستوى اليومي.
ودعا السيد فضل الله الى الخروج من حال الحذر، من خلال قراءة موضوعية لكل المشاكل العالقة، بدراسة الماضي والاستفادة من عبره والتطلع إلى المستقبل، مؤكداً انه "لا بديل من الوحدة لمعالجة الواقع الفلسطيني، كما الواقع العربي والإسلامي، ولنسقط كل عناوين التجزئة التي يراد لها أن تكون عنوانا للمرحلة القادمة وليكن المبدأ والقضية الأساس، قضية فلسطين".
وفي سياق منفصل، قال السيد فضل الله "هلل الكثيرون في الغرب، وحتما في الشرق، لإعلان الإدارة الأمريكية اغتيالها لزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، وتحدث بعضهم عن قطع رأس الأفعى، أو الانتصار على الشر، وعن أن العالم سيكون أكثر أمانا، من دون أن يشير هؤلاء إلى مسؤولية الإدارات الأميركية المتعاقبة عن رعاية الإرهاب والإرهابيين، وعن البيئة الإرهابية التي صنعتها في كل هذا النتاج العنفي الذي طاول المنطقة والعالم في العقدين الأخيرين"، معتبراً ان هذه الإدارات مهدت السبيل لكل هذه الفوضى الدامية، في تشجيعها وتربيتها ورعايتها لكلِ أولئك الذين استخدموا العنف الدامي بعيدا عن المسوغات لشرعية، أو الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، أو الذين أهرقوا دماء الأبرياء بعناوين مذهبية وطائفية، في الوقت الذي قدموا أنفسهم للعالم كمقاومين للاحتلال الأجنبي.
ورأى السيد فضل الله ان العالم لن يكون أكثر أمانا إلا عندما تنتفي فيه كل هذه الهيمنة الغربية على الشعوب، وأضاف إن "الذين يقدمون أنفسهم بأنهم يواجهون الإرهاب، ويصفون أنفسهم بأن معركتهم مع الإرهاب، لا بد لهم من أن ينبذوه من أفكارهم، وأن يكونوا نظيفين من أفعاله، لا أن يكونوا الساعين إليه عندما تكون صالحهم من خلاله".
بدوره، حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من ان البلد على المفترق الخطر، والتلاعب بمصيره بالكيديات والمواقف والخطابات التوتيرية والتحريضية لا يخدم وحدته ولا يحصنه في وجه التحديات والمتغيرات التي تجتاح المنطقة، منبهاً الجميع بالقول "إننا في مواجهة ظروف صعبة ومصيرية ولا بد للمعنيين وبالخصوص الرؤساء الثلاثة من المسارعة إلى وضع حد لهذه التسويفات والمماطلات في عملية تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، وتجاوز كل العقد والمطالب بعيدا عن منطق الأحجام والأوزان التي تطرح من هنا وهناك"، ولفت الى ان الأمور تكاد تلامس كل الخطوط الحمر، وعدم تحمل المسؤولية التاريخية والوطنية من قبل المعنيين بتشكيل الحكومة سيكون له تداعيات خطيرة على مصير ومستقبل لبنان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أكد الشيخ قبلان ان خيار التوافق التشارك بين اللبنانيين هو السبيل الوحيد الذي يخرجنا مما نحن فيه، ويحمينا مما يجتاح المنطقة من تحولات، ونبه إلى ضرورة تجنب الرهانات، وعدم البناء على القراءات والاستنتاجات الخاطئة.وعن الوضع في البحرين، دعا الشيخ قبلان السلطة البحرانية إلى عدم تنفيذ أحكام الأعدام بحق المعارضين،
كما ناشد كل القيادات البحرانية الموالية والمعارضة البدء الفوري في حوار جدي وحقيقي يفضي إلى مصالحة وطنية تعيد اللحمة إلى أهلنا وإخواننا في البحرين، وتضع حدا لحال الانقسام خاصة الانقسام المذهبي الذي ليس فيه مصلحة للمنطقة ولا لشعوبها بل يخدم السياسة الأميركية والإسرائيلية القائمة على مبدأ فرق تسد والتي تستهدف الدول العربية واستقرار شعوبها وبالتحديد الشقيقة سوريا، التي ستبقى بإذنه تعالى قلعة صمود لهذه الأمة، وسندا حقيقيا لكل المقاومين الشرفاء.
ووجه التهنئة الى الفلسطينيين على ما أنجزوه من مصالحة تاريخية في ما بينهم، آملين أن تكون هذه المصالحة محطة لانطلاقة فلسطينية جديدة ومميزة تؤذن بولادة الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس الشريف.
من جهته، قال الشيخ عفيف النابلسي "لا نملك إلا أن نشد في هذه اللحظة التاريخية على أيدي الفلسطينيين من مختلف الفصائل، على الإنجاز الكبير في تحقيق المصالحة الوطنية، وهو الأمر الذي أعاد عجلة الوحدة إلى هذا الشعب الذي واجه ويواجه أخطر عدو"، مؤكدا على المسارعة في تنفيذ كل مندرجات ومستويات الاتفاق، لأن في ذلك مصلحة جماعية لكل أبناء الشعب الفلسطيني، بل للعرب والمسلمين وكل الأحرار الذين ينظرون إلى وحدة الشعب الفلسطيني كمدخل أساسي في استعادة الحقوق ومواجهة التحديات الكبيرة.
وفي خطبة الجمعة، تمنى الشيخ النابلسي ان تأخذ الأمور في سوريا طريقها إلى الاستقرار والهدوء، بعد أن تجلى حجم المؤامرة الخطير والكبير على هذا البلد العربي المقاوم، الذي تحمل الكثير من الضغوط والاغراءات والتهديدات في سبيل التخلي عن ثوابته الوطنية والقومية، وبعد أن رفض كل المغريات وواجه كل التحديات بدأوا يكيدون ويعدون العدة لجولة بعد أخرى. وقد كانت هذه الجولة من أخطر ما واجهته سوريا.
واستنكر الشيخ النابلسي استمرار أعمال القمع في البحرين والإيغال في التعسف والإضطهاد وانتهاك الحرمات الشخصية والمقدسات الدينية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018