ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط: لم يعد منطقيا الإستمرار في تغطية الفشل في تأليف الحكومة
اوضح رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط "ان الغاية من موقفه الذي عبر عنه في جريدة «الانباء» الاشتراكية، هي اطلاق صرخة في هذا الفراغ الذي يعاني منه البلد، ودق ناقوس الخطر من هذا العبث الذي وصلنا اليه، وتنبيه الحلفاء الى ان المسألة تجاوزت الخطوط الحمر ولم تعد تحتمل".
وقال جنبلاط في حديث لصحيفة"السفير" "انني اتوجه الى الحلفاء في 8 آذار من موقع الصداقة والمحبة والحرص لأؤكد اننا لا نستطيع ان نبقى في هذه الحال من الشلل، نحن فريق واحد، نلتقي على مجموعة من الثوابت الوطنية والعربية وفي مقدمها التمسك بالطائف وحماية المقاومة، فماذا ننتظر، يجب ان نعلم اننا لم نعد نســتطيع ان نكمل بهذه الطريقة، وبهذا المنحى، فيكفي هذا الفراغ".
وأكد جنبلاط انه "آن الاوان ان ندرك جميعا الحاجة الى الحكومة اكثر من أي وقت مضى، لحماية مجتمعنا اللبناني لا بد من حكومة، لحماية استقرارنا لا بد من حكومة، لحماية الاقتصاد لا بد من حكومة، لحماية الدولة وكل مستلزماتها ومواصفاتها لا بد من حكومة، لبناء الادارة والمؤسسات والتعيينات لا بد من حكومة، لحماية البلد من العبث المستشري، كما حصل في موضوع الأملاك العامة والمشاعات، ولحماية المقاومة لا بد من حكومة ولحماية الخاصرة السورية لا بد من حكومة"، سائلاً "الا يكفي ذلك كي نبادر الى تأليفها في اسرع وقت؟".
وعما اذا كان قد اعاد تموضعه السياسي، قال جنبلاط: "هذه فرضية غير منطقية، فالمسألة ليست مسألة انتقال من موقع الى آخر، فما اقوم به هو تنبيه الحلفاء والاصدقاء في الموقع الوطني والمقاوم باننا لا نستطيع ان نستمر في هذه الحال من العبث والفوضى".
وسخر جنبلاط من تلك المقولات التي تحدثت عن علاقة سلبية بينه وبين دمشق، وقال: "لا اريد ان ارد على تلك الاختلاقات التي تم نسجها عن زيارتي الاخيرة الى سوريا، بل اريد ان اؤكد انني اصر على علاقتي مع سوريا، ولان سوريا في ازمة فانا مصر على العلاقة معها وسأزورها باستمرار".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، نفى جنبلاط ان "يكون موقفه يدخل في اطار تحول عن السياسات الاخيرة التي ينتهجها"، وقال ان ما أقدمت عليه هو لتثبيت التحالف الموضوعي مع ثوابت المقاومة ودعم الخاصرة السورية لأن أمن سوريا في مأزق ونتمنى ان تتجاوزه في اقصى سرعة لذلك لا بد من تأليف حكومة في لبنان برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي".
وعن حديث البعض في فريق 14 آذار عن تحوله عن الاكثرية الجديدة، قال "بعض هذا الفريق يراهن على حكومة تكنوقراط ومن خلال جنونه يراهن أيضاً على تحولات في سوريا. أقول لهؤلاء ان ما يقدمون عليه ويسعون اليه هو مغامرة، وهم يعلمون أن أمن لبنان من أمن سوريا. أما بالنسبة الى الاصلاحات والوعود التي أطلقها الرئيس بشار الأسد، فالمطلوب تحقيقها".
وكان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط قد جدد وفي موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" تأكيده على "الثوابت السياسيّة التي سبق أن أعلنها الحزب "التقدمي الاشتراكي"، لا سيّما لناحية التمسّك بسلاح المقاومة لردع أي عدوان إسرائيلي محتمل، في إنتظار التوصل الى بناء توافق وطني عام حول إستراتيجيّة دفاعيّة تتيح الاستيعاب التدريجي لهذا السلاح في إطار المؤسسة العسكرية في الظروف والوقت الملائم"، مؤكداً في الوقت نفسه "رفض إستخدام السلاح في الداخل تحت أي ظرف من الظروف".
وشدد على "ثوابت الحزب و"جبهة النضال الوطني" لناحية التمسك بإتفاق الطائف وعروبة لبنان والعلاقات اللبنانيّة - السوريّة المميّزة، ومعادلة أمن لبنان من أمن سوريا وأمن سوريا من أمن لبنان، كما أثبتتها دروس الجغرافيا السياسيّة والتاريخ"، كرر مناشدته الرئيس السوري بشّار الأسد "وضع العناوين الأساسية التي أعلنها في إطلاق مسيرة إصلاحية موضع التنفيذ السريع، لأنَّها تصب في تجديد الحياة السياسية في سوريا، وتؤمن مواكبة الأمن والإستقرار مع الإصلاح"، وقدم "التعازي لكل الشهداء في سوريا من عسكريين وأمنيين ومدنيين الذين سقطوا في المرحلة الأخيرة".
وفي الشأن الحكومي، لفت جنبلاط إلى أنَّه "بات من الضروري القول إنَّ الاستمرار في تأييد بعض الشعارات العبثيّة التي سبق أن أعلنتها الأكثرية السابقة لم يكن ممكناً، ولكن في الوقت ذاته، لم يعد منطقيّاً إستمرار الحزب "التقدمي الاشتراكي" و"جبهة النضال الوطني"، في تغطية هذه الحالة من المراوحة والفراغ والتعطيل ضمن ما يُسمّى الأكثريّة الجديدة التي أثبتت أنها فشلت فشلاً ذريعأً في تأليف الحكومة الجديدة".
وإذ أشار إلى أنَّه "سبق أن أجمعت الأكثرية الجديدة على تسمية الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة الجديدة، ولبّى الرئيس المكلف معظم المطالب السياسية لمختلف الأطراف قدر المتاح"، سأل جنبلاط: "لماذا هذا الترف في التعطيل ووضع العقبات تلو العقبات، على الرغم من كل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية التي تلاحق المواطنين وتحاصرهم في كل مكان".
وأشار جنبلاط إلى أنَّه "كم هي كبيرة تلك المشاكل كإرتفاع أسعار المحروقات وغلاء المواد الغذائيّة وانهيار القيمة الشرائية وغياب فرص العمل وسطوة أصحاب المصالح على رغيف الخبز، والاستمرار في تطبيق سياسة ضريبية ملتوية تستند بالدرجة الأولى على الضريبة المباشرة، وارتفاع الفاتورة الصحية، وغياب التغطية الطبية الكاملة، واستمرار المراوحة في قانون الإيجارات وغياب المساكن اللائقة للشباب في ظل الإرتفاع الجنوني لأسعار العقارات، وتعدد فواتير الماء والكهرباء، والفساد وغياب المحاسبة والهدر".
وأكد أنَّ "الحزب التقدمي الإشتراكي و"جبهة النضال الوطني"، ومن موقع الإلتزام بقضايا الناس والعمال والفلاحين والكادحين، يرفضان الإنجرار إلى لعبة الحصص الوزاريّة، التي لا تزال تعطل التأليف منذ ما يزيد عن مئة يوم، ويريان أنَّ مصلحة البلاد لا تتحقق من خلال تولي هذا الطرف لتلك الحقيبة أو بالعكس، بل من خلال تخطي المصالح الفئوية الضيقة والذهاب نحو واقع جديد، إتضح أنَّ ما يسمى الأكثرية الجديدة أعجز من أن تستولده في ظل إنقساماتها الراهنة وتجاذباتها المستمرة التي لا تنتهي".
ورأى جنبلاط أنَّ "الإعتبار الأساسي الذي بنى "التقدمي الإشتراكي" على أساسه موقفه السياسي هو حماية الإستقرار والسلم الأهلي، وإذا كان البعض من القوى السياسية لا يبحث سوى عن مصلحته المباشرة، فإننا لا نستطيع الإستمرار في تغطية هذا الموقف بعد الآن، فالسقوط في هذه الدوامة هو إسقاط للبلد برمته، فحبذا لو يستفيق المتحاصصون".
في مجال آخر، استنكر جنبلاط، "الأحداث الأليمة التي شهدتها أمبابة في مصر"، مشيراً إلى أنَّه كان لهذه الأحداث "طابع طائفي مقيت"، واعتبر أنَّ "كل ثورة، عبر التاريخ، مرّت بثغرات خصوصاً أنَّها أتت بعد حكم أمني مطبق"، مؤكداً أنَّ "الحل الوحيد هو بتكاتف الشعب المصري والتفافه حول ثورته والإسراع في إتخاذ الخطوات السياسيّة والأمنية لمنع العبث بالأمن المصري من قبل بعض الحركات المتطرفة لدرء الفتنة".
المصدر: "السفير"، "النهار" و"الانباء"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018