ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: جنبلاط يؤكد ثباته على تحالفه مع الأكثرية الجديدة والجمود يخيم على تشكيل الحكومة

بانوراما اليوم: جنبلاط يؤكد ثباته على تحالفه مع الأكثرية الجديدة والجمود يخيم على تشكيل الحكومة

أحدث موقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بالأمس، سلسلة ردود فعل وقراءات مختلفة، لكن الثابت الوحيد، الذي أكده جنبلاط اليوم في غير صحيفة، أنه ما زال متمسكاً بخط المقاومة والعروبة، وأنه ما زال على موقفه من التحالف مع الأكثرية الجديدة، مؤكداً ان فرضية إعادة تموضعه السياسي هي فرضية غير منطقية.

في موازاة ذلك، لا يزال الجمود يخيم على ملف تشكيل الحكومة حيث ان جديداً لم يطرأ على هذا الملف.

هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمام الصحف لهذا الصباح، حيث رأت صحيفة "السفير" أنه "حسناً فعل وليد جنبلاط بأن ألقى حجرة سياسية في بركة الفراغ الحكومي المستحكم، وحسنا فعل بتلميحه الى أنه لن يستمر بتغطية هذا الواقع السلبي، فاتحا الباب أمام "الحلفاء الجدد"، وبقية مكونات تغيير معادلة الأكثرية والأقلية، لأن يتمعنوا جيدا في موقفه"، وأكدت انه "اذا كان البعض راح يبني على الصرخة الجنبلاطية عمارات سياسية، على طريقة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فان رئيس جبهة النضال الوطني، بدا ثابتا في خياراته السياسية، لكنه على قناعة، بأن الادارة الخاطئة لا يمكن أن تنتج حكومة ما زالت عالقة منذ أكثر من مئة يوم، في قمقم المطالب المستحيلة والمماحكات العقيمة وخاصة بين "الجنرالين".

من جهتها، صحيفة "الأخبار" قالت "في ما يشبه الانتفاضة على أداء حلفائه الجدد، أو بعضهم حصراً، أطلق النائب وليد جنبلاط صرخة في وجه معرقلي تأليف الحكومة، حملت رسائل في أكثر من اتجاه، وقاربت التلويح بما هو أكثر من مجرد التحذير والتنبيه ودعوة المتحاصصين إلى الاستفاقة".

من ناحيتها، رأت صحيفة "النهار" أن موقفا مفاجئا في حدته من الاكثرية الجديدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أمس حرك ركود الرتابة السياسية التي باتت تحكم أزمة تأليف الحكومة من دون إمكان الجزم بما اذا كان هذا الموقف سيؤدي الى إحداث اختراق في هذه الازمة.

جنبلاط، وفي حديث لصحيفة "النهار"، نفى كون موقفه يدخل في اطار تحول عن السياسات الاخيرة التي ينتهجها، موضحاً أن "ما أقدمت عليه هو لتثبيت التحالف الموضوعي مع ثوابت المقاومة ودعم الخاصرة السورية لأن أمن سوريا في مأزق ونتمنى ان تتجاوزه في اقصى سرعة لذلك لا بد من تأليف حكومة في لبنان برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي".

ورداً على سؤال حول حديث البعض في فريق 14 آذار عن تحوله عن الاكثرية الجديدة، قال جنبلاط "بعض هذا الفريق يراهن على حكومة تكنوقراط، ومن خلال جنونه يراهن أيضاً على تحولات في سوريا"، وأضاف "أقول لهؤلاء ان ما يقدمون عليه ويسعون اليه هو مغامرة، وهم يعلمون أن أمن لبنان من أمن سوريا، أما بالنسبة الى الاصلاحات والوعود التي أطلقها الرئيس بشار الأسد، فالمطلوب تحقيقها".

وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، قال جبنلاط "إذا كان الواحد مش قادر يأمّن حماية المقاومة وحماية خاصرة سوريا والأمن الداخلي والاقتصاد، فهذه مصيبة، وساعتها لا يُلام سعد الحريري".

وتوجه جنبلاط، في سياق حديثه لصحيفة "السفير"، "الى الحلفاء في 8 آذار من موقع الصداقة والمحبة والحرص"، ليؤكد "انه لا نستطيع ان نبقى في هذه الحال من الشلل، نحن فريق واحد، نلتقي على مجموعة من الثوابت الوطنية والعربية وفي مقدمها التمسك بالطائف وحماية المقاومة، فماذا ننتظر، يجب ان نعلم اننا لم نعد نسـتطيع ان نكمل بهذه الطريقة، وبهذا المنحى، فيكفي هذا الفراغ".

وردا على سؤال قال جنبلاط: "آن الاوان ان ندرك جميعا الحاجة الى الحكومة اكثر من أي وقت مضى، لحماية مجتمعنا اللبناني لا بد من حكومة، لحماية استقرارنا لا بد من حكومة، لحماية الاقتصاد لا بد من حكومة، لحماية الدولة وكل مستلزماتها ومواصفاتها لا بد من حكومة، لبناء الادارة والمؤسسات والتعيينات لا بد من حكومة، لحماية البلد من العبث المستشري، كما حصل في موضوع الأملاك العامة والمشاعات، ولحماية المقاومة لا بد من حكومة ولحماية الخاصرة السورية لا بد من حكومة، ألا يكفي ذلك كي نبادر الى تأليفها في اسرع وقت»؟

وعما اذا كان قد اعاد تموضعه السياسي، أكد جنبلاط أن هذه فرضية غير منطقية، فالمسألة ليست مسألة انتقال من موقع الى آخر، فما اقوم به هو تنبيه الحلفاء والاصدقاء في الموقع الوطني والمقاوم بأننا لا نستطيع ان نستمر في هذه الحال من العبث والفوضى.

وردا على سؤال سخر جنبلاط من تلك المقولات التي تحدثت عن علاقة سلبية بينه وبين دمشق، وقال: لا اريد ان ارد على تلك الاختلاقات التي تم نسجها عن زيارتي الاخيرة الى سوريا، بل اريد ان اؤكد انني اصر على علاقتي مع سوريا، ولأن سوريا في ازمة فأنا مصر على العلاقة معها وسأزورها باستمرار.

من جهة ثانية، ذكرت صحيفة "النهار" أن الرئيس ميقاتي أجرى مساء أمس اتصالاً بالنائب جنبلاط وشكر له موقفه وتشاورا في مجريات الأزمة الحكومية.

في المقابل، استغربت اوساط رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ما صدر عن جنبلاط وقالت لـ"السفير" "اذا كان وليد جنبلاط مترفعا الى هذه الدرجة، فليتخلّ عن وزارة الاشغال اولاً، وليتراجع عن المطالب التي قدمها، والتي لم يسبق له ان قدم مثلها في الحكومات السابقة لا حول نوعية الحقائب ولا حول عددها".

ورفضت الاوساط نفسها القاء المسؤولية على الاكثرية الجديدة معتبرة ان "اتهام الاكثرية الجديدة بالتعطيل هو كلام خاطئ ولا يعبر عن حقيقة الامر"، ولفتت الاوساط نفسها الانتباه الى ان من حق الاكثرية ان تشكل حكومة وفقا لتطلعاتها، خاصة انها هي التي قامت بتكليف ميقاتي، وفي أي حال الكرة في ملعب سليمان وميقاتي، "خاصة واننا كتيار وطني حر، تساهلنا في موضوع الاحجام، كما تساهلنا في موضوع الداخلية وقلنا اننا مستعدون للتوافق حولها، لذلك لا يجوز تعميم المسؤولية، خاصة ان هناك طرفا معينا لا يريد تشكيل الحكومة، وهو رئيس الجمهورية الذي رفض عدة مخارج للمشكلة قمنا بطرحها".

في موازاة ذلك، عكست أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي "اجواء جدية تسود المشاورات على امل الوصول الى تقدم ملموس يؤدي الى التوافق على شخصية تحظى بقبول الاطراف حولها لتولي الداخلية"، واشارت في هذا الصدد الى ان اتصالا جرى في الساعات الماضية بين الرئيس المكلف والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وبُحثت خلاله بعض الافكار.

وفي سياق منفصل، أوضح الممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس لـ"النهار" أن تحركه يأتي في ظل خوف كبير لديه من أن "تضيع الفرص وتكبر المخاطر من دون وجود حكومة في لبنان". ولم يخف أن من الأسباب التي توجب الاسراع في تأليف الحكومة "أسباباً أمنية" أيضاً، وتحدث عن "تقدم جدي أحرز في موضوع انسحاب اسرائيل من شمال بلدة الغجر"، معتبراً أن الحكومة الجديدة ستتلقى هدية الانسحاب الاسرائيلي بعد التوصل الى اتفاق في هذا الشأن".

وفي مقال تحت عنوان "سليمان وعون تراجعا عن الحقيبة ولم يتّفقا على الوزير"، رأت صحيفة "الأخبار" انه لا يسع أحداً توقّعُ حلّ مأزق تأليف الحكومة، معتبرة ان كل تحرّك، في أي اتجاه، يبدو عاملاً مساعداً على إخراج الجميع من مشكلة تعذّر توافقهم على حكومة جديدة، واعتبرت الصحيفة ان القاسم المشترك الأكثر شيوعاً هو إما لا يريدون تأليف الحكومة، أو لم يعد في إمكانهم تأليفها.

وقالت الصحيفة "يكاد يجتمع في الأسبوعين الأخيرين انتعاش الآمال في احتمال تأليف الحكومة في إيجابية واحدة حتى الآن، هي أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميشال عون تراجعا خطوة واحدة عن تصلبهما حيال حصول كل منهما على حقيبة الداخلية، عندما فتحا باباً على الحوار في هذه العقبة، ووافقا على الخوض في أسماء محتملة لتولّي الحقيبة، من غير أن يكونا اتفقا على الأمر، ومن غير أن يوحيا بأنهما أصبحا جاهزين للتفاهم على مصير الحقيبة".

واعتبرت الصحيفة انهما اكتفيا ظاهراً بأن قبلا على مضض بتبادل أسماء والانفتاح على خيارات مختلفة لا تضع حقيبة الداخلية في يد أحدهما من أجل أن يسجّل انتصاراً سياسياً على الآخر، وتابعت الصحيفة إلا أن التوصّل إلى اتفاق على توزير مَن سيشغل الحقيبة يتم بتوافقهما معاً. كانت فاتحة تراجعهما مداولات الخميس 28 نيسان بين سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وانتهى تداولهم إلى اقتراح العميد بول مطر مرشحاً محتملاً للتوزير. ومع أن ترشيحه سرعان ما انكفأ إلى ما قبل اتفاق الخميس بعد رفض الرئيس هذا الترشيح، إلا أن الأخير، وكذلك رئيس تكتل التغيير والإصلاح، أظهرا لأول مرة منذ تكليف ميقاتي، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، مرونة للخوض في أسماء جديدة.


سماح عفيف ياسين

2011-05-10