ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تباين حول القمة الروحية في بكركي... وتشويش أميركي على خط التأليف

بانوراما اليوم: تباين حول القمة الروحية في بكركي... وتشويش أميركي على خط التأليف
ليندا عجمي

فيما قطعت المشاورات الحكومية المكثفة شوطاً مهماً في مسار عملية تشكيل الحكومة، التي دخلت غرفة العناية الفائقة تمهيداً للولادة، دخلت السفيرة الاميركية مورا كونيللي على خط العرقلة والتشويش على التأليف بعد اشتراطات جهرت بها أمام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والتلويح بسلاح المحكمة الدولية التي وافق قاضي اجراءاتها التمهيدية القاضي دانيال فرانسين على تسليم اللواء جميل السيد أكثر من مئتين وسبعين مستنداً قبل حلول الثالث عشر من حزيران المقبل.

ووسط هذه الأجواء، انتهت القمة الروحية المسيحية الاسلامية التي عقدت في بكركي بالأمس على خلاف حول بيانها الختامي بعد خروج على نص الاتفاق المتعلق ببندين استراتيجيين، ما استدعى تدخل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان للتصويب بأن تحرير الأرض من المحتل الاسرائيلي هو حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته، وليس الاكتفاء وبتأكيد حق الدولة فقط، كما أن الصراع القائم في المنطقة ليس فلسطينيا - اسرائيليا، بل هو صراع عربي - اسرائيلي.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث أكدت أوساط رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لصحيفة "السفير"، "ايجابية الاتصالات الجارية في شأن تأليف الحكومة"، داعية في الوقت نفسه الى "عدم الافراط في التفاؤل وتسريب معلومات غير دقيقة"، في اشارة الى استياء ميقاتي من تسريب اسم العميد المتقاعد مروان شربل لتسلم حقيبة "الداخلية"، لأن الامور مفتوحة على مزيد من البحث والتفاوض حول توزيع الحقائب.

بدورها، أعلنت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن "لا جديد على صعيد الاتصالات ولا يوجد أي تقدم"، رافضة "تأكيد أو نفي ما تردد عن رجوع سليمان عن موافقته المبدئية على العميد شربل لتولي حقيبة " الداخلية".

وأشارت المصادر، في حديث للصحيفة عينها، الى "وجود طروحات تعجيزية، وفي أي حال العقدة ليست لدى رئيس الجمهورية بل هي في مكان آخر، وهو ما يزال ينتظر ان يتلقى التشكيلة الحكومية من رئيس الحكومة المكلف ليبدي رأيه فيها كاملة"، وتوقعت أن "يتطرق سليمان في كلمته في الجامعة اليسوعية اليوم الى المجريات السياسية العامة في البلاد".

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة "النهار" عن زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري قوله إن "المراوحة الحكومية لا تزال تحتل المساحة الأوسع من التحركات المكوكية بين الأفرقاء الذين يعملون على ولادة الحكومة، فبعد الحديث عن تجاوز عقبة حقيبة وزارة الداخلية، امتدت النقاشات الى حقيبتي وزارتي الاتصالات والطاقة"، معتبراً أنه "كلما داويت جرحاً سال جرح".

من جهتها، قال مصدر واسع الاطلاع، لصحيفة "اللواء"، إن "الاتفاق على هيكل الحكومة لم يحجب جزئيات التفاصيل وتعقيداتها، خصوصاً على مستوى التوزيع الطائفي للحقائب الرئيسية ومن ثم التوزيع الاسمي، وهما عنوانان خلافيان نسبياً وسيشهدان مزيداً من التجاذب"، مشيراً الى أن "الاتفاق على وزارة الداخلية لم يقد بعد الى انضاج الحكومة، اذ تبين أن استيلادها لا يزال في حاجة الى استكمال المشاورات والخوض في تفاصيل تكمن فيها شياطين كثيرة".

وفيما زار رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أمس دمشق يرافقه وزير الاشغال العامة غازي العريضي، والتقى أركان القيادة السورية بعد استقباله من قبل معاون نائب رئيس الجمهورية اللواء محمد ناصيف، أوضحت مصادر معنية في التأليف الحكومي لصحيفة "الحياة" أن "الجانب السوري لا يريد التدخل في الأسماء وطالما أن التفاهم حصل على حقيبة "الداخلية" فان دمشق تنصح بالتعجيل في انجاز الاتفاق على الحكومة".

ورأت المصادر، أن "المسؤولين السوريين مرتاحون الى تنشيط الاتصالات من أجل تشكيل الحكومة، ويدعون حلفاءهم الى تكثيف هذه الاتصالات"، لافتة الى أن "سوريا تثق بأن حلفاءها قادرون على التوصل الى النتائج النهائية في هذا الصدد".

يذكر، أن السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي زارت، أمس، الرئيس ميقاتي، حيث ناقشت معه أمورا متصلة بأوضاع المنطقة العربية، من دون أن تأتي على ذكر أي عنوان لبناني بما في ذلك المحكمة الدولية، ليتبين لاحقا أن الزيارة كانت مجرد ذريعة لاصدار بيان كان مجهزا في عوكر باللغتين العربية والانكليزية وأعلنت فيه باسم بلادها "أن المجتمع الدولي سوف يُقَيِّم علاقته مع أي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل، والبيان الوزاري، والاجراءات التي سوف تتخذها الحكومة الجديدة في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والتزامات لبنان الدولية الأخرى".

الى ذلك، برز تطور لافت للانتباه على خط المحكمة الدولية تمثل بموافقة قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة القاضي دانيال فرانسين على تسليم اللواء جميل السيد أكثر من 270 مستندا يمكنه أن يستفيد منها في المواجهة المفتوحة بينه وبين الأشخاص الذين تسببوا في اعتقاله التعسفي أكثر من ثلاث سنوات.

وجاء هذا التطور، غداة المعلومات التي كشفتها "السفير"، حول وجود توجه لدى المدعي العام دانيال بيلمار لاقحام مسؤولين سوريين في القرار الاتهامي تحت عنوان الوصول الى "الرأس المدبر" لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في دمشق!.

ولفتت الصحيفة الى أن هذا التطور جاء بالتزامن مع دخول جهات لبنانية نافذة لدى الأميركيين والفرنسيين على خط التسريع باصدار القرار الاتهامي، بحيث يصبح توقيته مضبوطا على ساعة التأليف الحكومي في لبنان...".

هذا وقلل اللواء جميل السيّد، من أهمّية قرار فرانسين بانتظار الاطلاع على محتوى المستندات التي سُمح له ولوكيله عازوري برؤيتها واستلامها، وأوضح، للصحيفة ذاتها، أنه "من المبكر تقويم قرار فرانسين والتعليق عليه سلباً أو ايجاباً، الاّ بعد اطلاع المحامين على طبيعة المستندات التي سمح فرانسين بتسليمها الينا وألزم المدّعي العام القاضي دانيال بيلمار بها، خصوصاً أنّه سبق لنا أن تقدّمنا بلائحة غير نهائية بالمواد التي نطلبها، فضلاً عن أنّ نوعية المستندات المسموح بها ليست واضحة".

من جهة ثانية، انتهت القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية التي عقدت في بكركي أمس الى تباين بسبب تفخيخ بندين مهمين في نص البيان الختامي، الأمر الذي جعل المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى يعلن بعد صدور البيان أنه غير معني بهذين البندين حيث ورد في البند السادس حق الدولة في التحرير، وهو مصطلح يفترض أن يحل محله حق لبنان في التحرير، وتجاهل البند السابع حالة العداء والصراع العربي ـ "الاسرائيلي" ليختصر الصراع بالصراع الفلسطيني ـ "الاسرائيلي" وقد تجاهل ضمناً حالة العداء بين لبنان و"اسرائيل".

وفي هذا السياق، حمّل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، في حديث لصحيفة "البناء"، لجنة الحوار الاسلامي ـ المسيحي التي أعدت البيان المسؤولية التي كانت سبباً في تحفظ المجلس على البند السادس من البيان.

وفيما وصف المداولات التي جرت داخل القمة بالجيدة، أسف الشيخ قبلان لعدم الأخذ بالتعديلات التي طلبها في ما خص الفقرة المتعلقة بالصراع العربي ـ "الاسرائيلي"، وكذلك بالفقرة المتعلقة بحق لبنان في الدفاع عن أرضه، سائلاً "هل كان يفترض أن نطلع على البيان كاملاً وبصورته النهائية قبل الصعود الى بكركي؟".

من جانبها، نقلت صحيفة "الاخبار"، عن مصادر المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، تأكيدها "أن ما حصل لن يؤثّر على مشاركة المجلس في أيّ قمّة روحيّة مقبلة، "بل سنكون أكثر حرصاً على الاتفاق على البيان قبل الذهاب الى القمّة".

على صعيد آخر، ذكرت الصحيفة نفسها، أن هند رفيق الحريري لم تستطع صرف ثلاثة شيكات بقيمة 150 مليون دولار وقّعها شقيقها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، لقاء حصّتها في شركة "سعودي أوجيه"، فاضطرّت الى توجيه انذار له وتهديده برفع دعوى قضائيّة، فسارع الى طرح حصّته في البنك العربي للبيع لتغطية الشيكات الثلاثة المرتجعة، تفادياً للمزيد من الاحراج الذي باتت أزمة السيولة وتراجع الأعمال تتسبب له به خصوصاً وسط عائلته، حيث تستمر عملية توزيع الإرث بين جميع أفرادها.

2011-05-13