ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مسيرة العودة تنطلق غداً باتجاه فلسطين المحتلة والتأليف الحكومي عالق في دهاليز التعقيدات

بانوراما اليوم: مسيرة العودة تنطلق غداً باتجاه فلسطين المحتلة والتأليف الحكومي عالق في دهاليز التعقيدات

في ظل عاصفة التغيرات التي يعيش العالم العربي في مهبها، يسلك غداً الأحد نحو خمسين ألف عربي، وللمرة الأولى منذ ثلاثة وستين عاماً، طريق العودة الى فلسطين المحتلة في "مسيرة العودة 15 أيار"، ليتقاطروا إليها من مختلف الأقطار العربية وسط حالة استنفار غير مسبوقة أعلنها العدو الإسرائيلي على الحدود مع الأراضي المحتلة.
وبينما يسجل العرب خطوة قومية إزاء قضيتهم الأساس، سجل ملف التشكيل الحكومي خطوات تراجعية بعدما علق في خانة التعقيدات الداخلية والضغوط الخارجية، باستثناء حركة تواصل خجولة، تمثلت باستقبال الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أمس موفداً من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

تفاصيل المشهدين المحلي والعربي شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" أن "يوم غد هو الاحتفال الحقيقي بعيد التحرير الحادي عشر، العيد اللبناني الذي أعطى أول بارقة أمل بقدرة العربي على الانتصار، على الفعل، وعلى الثورة والتغيير"، لافتة الى أن المخيمات كما منطقة الحدود اللبنانية الفلسطينية تحولت على عتبة مسيرة العودة الى خلية عمل لا تهدأ، فيما أعلن الاحتلال الاسرائيلي حالة من الاستنفار، لا مثيل لها منذ سنوات طويلة، في حين قرر الجيش اللبناني، بالتعاون والتنسيق مع قوات "اليونيفيل"، اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات حماية للمسيرة.

وفي هذا السياق، أوضح الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل" نيراج سينغ للصحيفة نفسها أن "القوات المسلحة اللبنانية هي المسؤولة عن الأمن والقانون والنظام" في منطقة المسيرة، وذلك "في إطار التعاون والتنسيق بين اليونيفيل والجيش اللبناني"، وأضاف "نحن على اتصال منتظم مع الجيش، وهو يحيطنا علماً بكل الأنشطة المقررة لهذا اليوم"، مشيراً الى أن "أنشطة اليونيفيل تتم كالمعتاد، ويبقى التركيز على المسائل المرتبطة بتفويضنا حسب القرار 1701".

وأكدت مصادر معنية بالتحضير للمسيرة لـ"السفير" أن "ما بين 500 الى 600 بولمان ستنطلق من مختلف المناطق اللبنانية والمخيمات الفلسطينية الى حديقة مارون الراس، حيث سيقام مهرجان كبير بعد صلاة الظهر غداً".

وفي ما يتعلق بملف التشكيل الحكومي، لفتت الصحيفة نفسها الى أنه "مع جمود حركة الاتصالات بشكل عام، وخاصة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ومثلّث "الخليلين" وجبران باسيل، سجلت حركة محدودة تجلت في استقبال الرئيس المكلف للنائب السابق ناظم الخوري موفداً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في زيارة وصفها الخوري بأنها تأتي في سياق البحث في السلة الحكومية الكاملة بالأسماء والحقائب، إذ لا يجوز أن تتشكل الحكومة بالمفرق"، عى حد قوله.

وقالت أوساط ميقاتي لـ"السفير" إنه "لا يتوقع اختراقات على مستوى تأليف الحكومة، وخاصة قبل نهاية الأسبوع الجاري"، مشيرة الى أن ميقاتي "ليس مرتاحاً الى مآل الامور والتعقيدات التي تبرز بين الحين والآخر من هذا المكان أو ذاك، والتي من شأنها فرض المزيد من التأخير في تأليف الحكومة".

وأضافت الأوساط نفسها ان ميقاتي "لا يقلل من حجم التعقيدات، إلا أنه مصرّ على متابعة مهمته، ولن ييأس مهما كبرت التعقيدات، وينتظر أن يشهد الأسبوع المقبل تحركاً جديداً في اتجاه تذليلها"، كما نقلت عن الرئيس المكلف قوله "أنا مستمر في المهمة التي قبلتها، ولن أتراجع، ولن أعتذر، فأنا حريص على تأليف الحكومة انطلاقاً من حرصي على البلد وحماية مصالح البلد التي تصغر أمامها كل المصالح الشخصية الاخرى".

وأشارت أوساط ميقاتي الى أن "كرة التعطيل ليست في ملعبه، خاصة أنه يعتبر أكثر المتضررين من هذا التأخير الذي طال كثيراً، لذلك فإنه يرى أن المطلوب من قبل جميع الفرقاء تسهيل التأليف والتنازل لمصلحة البلد"، نافية أن يكون الرئيس المكلف "قد تعرّض لضغوط خارجية لتأخير التأليف، ذلك أن التعقيدات داخلية"، على حد قولها.

الى ذلك، لم تؤكد الأوساط ذاتها أو تنفِ إمكان لجوء الرئيس المكلف الى "حكومة أمر واقع في حال استمر التأخير"، مشيرة الى أن ميقاتي سبق له ان أكد لجميع المعنيين بحركة التأليف أنه يريد فريق عمل متجانساً وفاعلاً ويعمل بهدوء، أي انه يريد "حمائم منتجة، لا صقوراً مهاجرة تفتعل الجلبة والضجيج فقط".

بدوره، أكد الرئيس ميشال سليمان، بحسب الصحيفة، أن "لا خيار لنا سوى المباشرة بحوار شامل وعميق، ليس فقط حول استراتيجيّة وطنيّة للدفاع عن لبنان وسيادته وثرواته الطبيعيّة، بل كذلك حول كيفيّة المضيّ قدماً في تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني في جميع بنودها، وفي كيفيّة تطوير أو توضيح صيغة الحكم التي التزمنا بها منذ العام 1943، بما يتوافق مع مقتضيات الحداثة"، مشدداً على أنه "لا بد من المباشرة فور تشكيل الحكومة الجديدة، بتنفيذ المشاريع الإنمائيّة الأساسيّة التي طال انتظارها، وإقرار قانون انتخاب يعبّر عن إرادة الشعب بصورة كاملة وإقرار مشروع اللامركزية الادارية".

بدورها، أشارت صحيفة "الأخبار"، بحسب أوساط الرئيس ميقاتي، الى أن "منسوب التفاؤل قد تراجع"، كاشفة أن "النقاش بشأن تشكيلة الحكومة لم يبلغ بعد مرحلة تسمح بالقول إن ولادة هذه الحكومة في طور الإنجاز".

وقالت الأوساط للصحيفة نفسها إن "مسار الحوار القائم يوحي بأن هناك من يرغب، عن قصد أو عن غير قصد، في استمرار المراوحة، كأن البلد يعيش في حال من الاستقرار، بما يسمح بالترف السياسي"، ورأت أن "المطلوب هو ترجمة الرغبات المعلنة بضرورة الإسراع في تأليف الحكومة، بسلوك يرتقي إلى مستوى المسؤوليات الوطنية، لا أن تستمر المماحكات السياسية والشروط المتنقلة، واستبدال التجاذب في نقطة معينة بطلبات أكثر تعقيداً في نقاط أخرى، وسقف طموحات لمكاسب لا تنتهي".

واستغربت أوساط الرئيس المكلف "ما يشاع عن تنازل الرئيس ميقاتي عن هذه الحقيبة أو تلك، أو التمسك بهذه الوزارة أو تلك، لأن المسألة بالنسبة إليه ليست الحصول على حقيبة "بالزايد أو الناقص"، بقدر ما هي في نهج عام اتّبعه بالتشاور مع رئيس الجمهورية، يرتكز على الدستور والأعراف المعمول بها، وعلى قناعة بضرورة أن تكون الحكومة فريق عمل متجانساً ومنتجاً لا يتفرد فيه أي طرف بحق التقرير واستطراداً التعطيل".

كما رأت أوساط ميقاتي أن "المشكلة الأساسية تكمن في كون كل طرف يريد حكومة تحت سقف خياره السياسي، بينما المطلوب أن تكون خيارات الحكومة ودورها في خدمة كل لبنان، وأن تسعى إلى ترسيخ الاستقرار وحماية البلد من تداعيات العواصف في المنطقة".

من جهة ثانية، لفتت "الأخبار"، بحسب ما أفاد به مطلعون، أن "معظم قادة تيار "المستقبل"، وآل الحريري خصوصاً، غادروا لبنان في الأسبوع الماضي بعد تلقّيهم تحذيرات أمنية"، لافتة الى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والأمين العام في التيار المذكور، أحمد الحريري، "أوعزا إلى عدد من المقربين منهما بمغادرة لبنان في هذه الفترة، فنفّذ هذا الأمر كلّ من هاني حمود وباسم السبع وغيرهما من المستشارين والمقرّبين".

وفي مقال تحت عنوان "14 آذار تبق البحصة: "نحن مع الثورة السورية"، أفادت "الأخبار" أنه، "وبعد ثمانية أسابيع من بدء التحركات الاحتجاجية في سوريا، بدأت قوى 14 آذار اللبنانية تعلن موقفها إزاء ما يجري في دمشق: نحن نؤيّد الثورة ضد نظام بشار الأسد"، مشيرة الى أن "أول تعبير شبه رسمي عن هذا الموقف، سيظهر في لقاء سيشهده فندق البريستول يوم الثلاثاء المقبل".

وفي سياق موضوع التأليف الحكومي، تساءلت أوساط بارزة في الأكثرية الجديدة في حديث لصحيفة "النهار"، عن "أجواء التشاؤم التي بدأت تظهر وتوحي بأن ثمة عرقلة في تأليف الحكومة"، لافتة الى أن "التصويب كان يتم سابقاً في اتجاه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون لمطالبته بوزارة الداخلية، لكن الأخير، الذي يريد حلاً للداخلية، طرح لائحة بثلاثة أسماء للوزارة في الاجتماع الذي انعقد عند الرئيس المكلف وحضره الوزير جبران باسيل والخليلان الذين طالبوا بجواب، مشترطين التكتم على الأسماء المقترحة كي لا تحرق، ومنها اسم العميد مروان شربل المعروف بعلاقته برئيس الجمهورية".

وفي الإطار نفسه، أكدت هذه الاوساط أن "الأكثرية الجديدة كانت تتهم بالعرقلة، لكنها قدمت كل التسهيلات ولو لم تكن لديها الرغبة في الحل لما أعطى عون اسماً يوافق عليه سليمان"، مضيفة "هم كانوا يقولون لتُحلّ عقدة الداخلية فتنتهي كل الأمور، أما وقد حُلت الداخلية فلا نعرف ما هي الأسباب التي تمنع التأليف".

إعداد: فاطمة شعيتو

2011-05-14