ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: القضية الفلسطينية تتصدر واجهة الأحداث المحلية والإقليمية في ظل غياب المشاورات الحكومية
خطف إحياء ذكرى "النكبة" أمس، الأضواء من مجمل الأحداث المحلية والاقليمية، لتغدو يوماً لتأكيد حق العودة الى الأراضي المحتلة، حيث عادت بذلك القضية الفلسطينية الى واجهة الأحداث العربية على الرغم من محاولات النظام المصري السابق طمسها وتحويلها الى امر واقع.
وليوم أمس دلالاته وأهميته، اذ انه وقع بُعيد المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، ما يؤكد مقولة ان الوحدة هي ولاّدة الانتصارات.
في هذا الوقت، غابت الاتصالات والمشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة في الايام الأخيرة، في ظل تداول معلومات عن عودة المشاورات الى نقطة الصفر.
هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف لهذا الصباح حيث لفتت صحيفة "السفير" الى ان أكثر من خمسة عشر شهيدا وخمسمئة جريح أعادوا بدمائهم فلسطين إلى الميدان العربي. من مارون الراس اللبنانية التي أذلت الجيش الذي لا يقهر، إلى الجولان الأبي، ومعابر الموت والاحتلال التي شطرت فلسطين، وكادت تحولها إلى ما يشبه القضية العقارية، الى الأردن الذي أريد له أن يكمل واسطة عقد الخيانة، الى القاهرة الجميلة... إلى أنقرة واسطنبول... عادت فلسطين لتفرض نفسها العنوان والعلم والقضية". ورأت الصحيفة انه "لم يعد الخامس عشر من أيار، يوما للخجل والذل والتباهي بالنكبة والبكاء على أطلال القضية. صار الخامس عشر من أيار 2011، يوما مفصليا في التاريخ العربي. يوم حفر وسيحفر جيدا في الوجدان العربي والإسلامي والعالمي. يوم بدا فيه الفلسطيني أكثر من أي يوم مضى ومعه بعض أهله من العرب والمسلمين، أكثر إصرارا على اعادة تصويب البوصلة".
بدورها، صحيفة "الأخبار" رأت أن الفلسطينيين والمواطنين العرب في الدول المعنية بالصراع العربي ـ الإسرائيلي سرقوا الأضواء من الثورات والاحتجاجات العربية في يوم النكبة، أمس، حيث أراد أصحاب الحق العودة بقوة إلى أراضيهم، في ما بدا أنه بروفا حقيقية لانتفاضة فلسطينية ـ عربية ضدّ إسرائيل، فجاءت حصيلة الشهداء والجرحى مرتفعة، وخصوصاً في الجنوب اللبناني، ومرتفعات الجولان المحتلة"، معتبرة انه "لا بدّ أن تكون الرسالة التي سجّلها الفلسطينيون والعرب في الذكرى الـ 63 لنكبة فلسطين، يوم أمس، قد وصلت إلى كل مكان؛ مفادها أنّ الشعب الفلسطيني مستعدّ لخوض انتفاضة ثالثة، ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل في أراضي الشتات أيضاً".
ولفتت الصحيفة الانتباه الى ان "ما حصل في الجولان كان علامة فارقة بالفعل، إذ سُجِّلَ تحريك لافت للنظر لهذه الجبهة المقفلة منذ اتفاقية الهدنة التي تربط بين "إسرائيل" وسوريا عام 1974. 4 شهداء سقطوا في الجولان بالنسخة الـ 63 لـ 15 أيار الفلسطيني الذي جاء مختلفاً جداً عن سابقاته هذا العام، كأنّ ربيع العرب انتقل من عواصم العرب إلى الحدود المتاخمة لفلسطين المحتلة".
من جهتها، قالت صحيفة "النهار"، أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى الـ63 للنكبة في الداخل، كما في لبنان وسوريا، بتعبئة فاجأت اسرائيل التي ردت باطلاق النار على آلاف المتظاهرين الذين طوقوها من ثلاث جبهات، في الضفة الغربية وغزة ومارون الراس اللبنانية ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، ما أسفر عن مقتل 15 متظاهراً وجرح المئات.
ووفقاً لما ادلى به مصدر عسكري لصحيفة "السفير"، فإن الجيش اللبناني ابلغ قائد القوات الدولية عند بدء الاعتداء الاسرائيلي بأنه يتولى معالجة المسألة ميدانيا، وبالتالي لا يجوز إطلاق النار على مدنيين عزل، لكن قوات الاحتلال استمرت في ارتكاب المجزرة، علما بأن اياً من المتظاهرين لم يتجاوز الخط التقني (وليس فقط الخط الأزرق) الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، والمعروف بالشريط الشائك.
ولفت المصدر الانتباه الى ان ما فعلته "إسرائيل" لا يمكن ان يحصل في أي مكان في العالم، مشيرا الى انه حتى لو حصلت حالات تجاوز للخط الازرق، فان مواجهتها لا تكون بإطلاق النار على اشخاص عزل، غير مسلحين وليسوا متسللين، واصفا ما جرى بـ"الجريمة الموصوفة" الناتجة عن استخدام مفرط للقوة.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، قال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون "يحض جميع الأطراف على الهدوء وضبط النفس". وأضاف إن بان "ينتظر الإطلاع على تفاصيل الحوادث الكثيرة التي وقعت في أكثر من مكان على الحدود"، مرجحاً أن "يعلن موقفاً منها بحلول غد"، (أي اليوم).
وفي ما خص تشكيل الحكومة، اعتبر قطب في الأكثرية الجديدة أن الخضوع للاعتبارات والتدخلات الخارجية، يتجسد في الدخول الاميركي على خط عرقلة تشكيل الحكومة، من اجل دفع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي للاعتذار واعادة تكليف فؤاد السنيورة تحديدا لا سعد الحريري".
في المقابل، نفت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بشدة، في حديث للصحيفة عينها، ان يكون للموقف الاميركي اي تأثير في عرقلة تشكيل الحكومة، مؤكدة أن "الموقف الاميركي ليس جديدا، بل ان الجديد هو انقلاب بعض الكتل النيابية على الاتفاق الاولي الذي تم التوصل اليه حول توزيع الحصص الوزارية على الاطراف، اذ طلب تكتل التغيير والاصلاح كل الوزراء الموارنة الخمسة الباقين بعد الاتفاق على اسناد حقيبة الداخلية للعميد المتقاعد في قوى الامن مروان شربل".
وفي سياق تعليقها للصحيفة نفسها على الأمر، لفتت قيادة التيار "الوطني الحر" الى ان رئيس الجمهورية طلب وزيرا مارونيا، غير العميد شربل، ما يقلص حصة التيار الى اربعة وزراء، بعد احتساب حصة "تيار المردة" من الوزراء الموارنة الستة. وهو ما يرفضه التيار لأنه يعتبر ان المعركة في الحكومة هي على المقاعد المارونية نتيجة المعركة المفتوحة ضده في الشارع الماروني".
في موازاة ذلك، يرى الرئيس ميقاتي، بحسب المطلعين على موقفه، أن "المعركة هي في الشارع السني الذي يسعى الرئيس المكلف لاستعادته الى موقعه الوسطي المعتدل. من هنا سعيه لاختيار وزراء سنة يرضى عنهم الشارع السني، حتى لا يستغل تيار المستقبل التأليف لتهييج الشارع ضد الرئيس المكلف".
وترى اوساط في الأكثرية الجديدة، في اطار حديثها لـ"السفير" أن "التدخل الغربي ولا سيما الاميركي بدأ يأخذ مناحي خطرة للعبث بالوضع اللبناني"، مشيرة الى زيارة أحد أقطاب 14 آذار الى اميركا وفرنسا في هذا التوقيت السياسي المحلي والاقليمي، وتساءلت: "هل ثمة من ينتظر انكسار النظام السوري لفرض وقائع جديدة في لبنان، لا سيما بعد الكلام الواضح لعبد الحليم خدام امس الاول، للقناة الاسرائيلية الثانية عن ضرورة تدخل حلف " الناتو" واسرائيل وتركيا عسكريا لاسقاط النظام السوري مقابل السلام مع اسرائيل"؟ وتعتبر الاوساط ان هذا التحرك الخارجي والداخلي المتناغم للضغط باتجاه تشكيل حكومة لا يخرج عما يجري في المنطقة من ترتيب اوراق ووقائع جديدة، لا يفيد انكارها في التخفيف من ازمة التشكيل وحصرها فقط في الصراع الداخلي على من يحكم الشارعين الماروني او السني، معتبرة ان هذا الامر "يفرض اعادة النظر بكل الالية المعتمدة في تشكيل الحكومة، واحتساب التطورات السياسية الضاغطة على لبنان في عملية التشكيل، والا بقيت ازمة التشكيل تراوح مكانها الا اذا كان المطلوب ابقاء لبنان على لائحة انتظار تطورات اوضاع المنطقة".
في موازاة ذلك، حمّلت اوساط رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون كلاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي، مسؤولية الضغط على عون لإجباره على تقديم التنازل تلو الآخر، وقالت "بعدما قبل عون الصيغة المقترحة لحل عقدة وزير الداخلية، عاد ميقاتي لسحب يده من هذا الحل، عبر القول إنه لن يقبل اسم المرشح التوافقي لتلك الوزارة، العميد المتقاعد مروان شربل، بذريعة أنه عوني".
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، اشارت المصادر الى انه "بعدما جرى الاتفاق على شربل، طالب بالحصول على وزير ماروني ثانٍ، بذريعة غياب أي حصة له في الاسم المتفق عليه لتولي الداخلية".
كما رأى أحد المقربين من عون أن قوى الأكثرية الجديدة "عاجزة اليوم عن التقدم نحو تأليف الحكومة، لكنها في الوقت عينه غير قادرة على التراجع عن تسمية ميقاتي. وهي تفتقد أدوات الضغط على كل من سليمان وميقاتي، وبالتالي، فإنها غير قادرة على تحريك هذا الهدوء".
في المقابل، اتهم مقربون من ميقاتي التيار الوطني الحر، للصحيفة عينها، بوضع شروط جديدة حيث إنه "خلال الاجتماع الذي عُقِد الأربعاء الماضي بين ميقاتي والمستشار السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وبعدما اتُّفق على حل للداخلية، وضع باسيل شروطاً إضافية، مطالباً بالحصول على حقيبة الشؤون الاجتماعية التي كانت الصيغ الأولية تمنحها لكتلة رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط".
وعن عمل مجلس النواب، اكد الرئيس بري، في حديث لصحيفة "السفير"، أن المجلس سيبدأ بـ"الشغل"، للتعويض عن المراوحة المستمرة في تشكيل الحكومة، كاشفا عن خطوة معينة سيعلن عنها بهذا الصدد اليوم. وأشار الى انه سيعطي المساعي المبذولة لتأليف الحكومة مهلة، حتى منتصف الأسبوع الحالي، فإذا أخفقت في تحقيق نتائج إيجابية، "أكون في حلّ من أمري". وأشار الى ان المجلس سيتحمل عندها مسؤوليته وسيتصدى لدوره بالشكل الذي يراه مناسبا، حتى لو لم تكن هناك حكومة، ذلك ان المجلس هو سيد نفسه.
من ناحيته، لفت مصدر مقرب من الرئيس بري، في حديث لصحيفة "الأخبار"، إلى أن الأخير بدأ البحث عن فتوى تتيح لمجلس النواب عقد جلسة تشريعية في غياب حكومة حاصلة على ثقة مجلس النواب.
ووفقاً لمقربين من بري، فإنه ينوي عقد جلسة تشريعية على الأقل لبتّ قضايا متعلقة بالسجون، خشية انفجارها. وبذلك، يكون بري، المعروف بتفاؤله، قد قطع الأمل، مؤقتاً على الأقل، من اقتراب موعد تأليف الحكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018