ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مساعي التأليف تتجدد والإضراب العام يلف لبنان اليوم وغداً
في ظل حالة شبه الشلل السياسي التي يعيشها لبنان إزاء فراغ حكومي يتأرجح مصيره بين استئناف المشاورات تارة واستفحال العقد تارة أخرى، باتت الأزمة المعيشية الخانقة التي ترهق كاهل المواطنين تتصدر واجهة الاهتمامات المحلية، حيث تطلق القطاعات النقابية اليوم صرخة رفض واستنكار بوجه الجمود المخيم على البلاد عبر إضراب شامل تنفذه قطاعات التعليم الرسمي والخاص، على أن يليه إضراب آخر لقطاع النقل البري غداً في مختلف المناطق بالتزامن مع تظاهرة سيارة في بيروت احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات ومطالبة بتثبيت سعر صفيحتي البنزين والمازوت.
هذا المشهد المحلي شغل اهتمام الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم، حيث أفادت صحيفة "السفير" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد أمس لقاءً مع وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بحضور معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، جرى خلاله البحث في سبل دفع عملية تأليف الحكومة الى الأمام.
وعما إذا كانت هناك أفكار جديدة قد نوقشت خلال اللقاء المذكور، قال بري في حديث للصحيفة "يمكن القول إن هناك طحناً مستمراً لأفكار مطروحة"، لافتاً الى أن "المشاورات مستمرة، وليس صحيحاً أن مساعي التأليف انهارت".
بدوره، أبلغ الوزير باسيل "السفير" أنه حصل "تعانق أفكار" خلال لقائه مع بري، مشيراً الى أنها "تشمل بعاطفتها كل من يريد".
وفيما عقد ليل أمس لقاء بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والمعاونين السياسيين للرئيس بري والأمين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل وحسين الخليل، لاستكمال البحث في المخارج الممكنة لأزمة التشكيل، أكد مصدر بارز في الأكثرية الجديدة للصحيفة نفسها أن "لا بديل في الوقت الحاضر لدى الأكثرية عن خيار الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة"، ونبه الى أن ميقاتي "يمكن أن يجعل من كل حقيبة عقدة إذا استمر على المنوال ذاته"، موضحاً أن "تمثيل المعارضة السنية ومطلب الوزير طلال إرسلان والتوزيع المذهبي للحقائب هي أمور لم تحسم حتى الآن، وتضاف اليها محاولة للتلاعب بالحقائب الأساسية التي كان يفترض أن التفاهم عليها قد تم".
من ناحيتها، رفضت أوساط الرئيس ميقاتي الدخول في سجال مع أي طرف حول أسباب تعثر تشكيل الحكومة، لكنها علقت على كلام رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون الذي اتهم أمس بعد اجتماع التكتل الأسبوعي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي بالتعطيل، بالقول إن "الرئيس المكلف يقرأ في كتاب الدستور، وهو واضح وله أصول ومعايير لا يجوز أن تتحول الى لعبة".
كما أوضحت الأوساط نفسها للصحيفة رداً عل سؤال حول جمود الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة، أن الرئيس المكلف "طلب من كل الكتل النيابية تزويده بلائحة أسماء للشخصيات التي ترغب في توزيرها للاستئناس برأيها، ولكن حتى الان لم يأتِ الجواب".
بدورها، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن اجتماع الرئيس نجيب ميقاتي بـ"الخليلين" أسهم في تحريك الجمود الحاصل على صعيد التأليف منذ نهاية الأسبوع الماضي، وأفادت، بحسب مطلعين على أجواء اللقاء، أن الخليلين " أعادا تأكيد تمسّك العماد ميشال عون بمطالبه، فيما أصر الرئيس ميقاتي من جهته على حصوله على اللوائح الوزارية للكتل النيابية المشاركة في الحكومة".
وفي مقال تحت عنوان "واشنطن تكبح السنيورة: لستم من أولويّاتنا"، لفتت "الأخبار" الى أن رئيس كتلة " المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة زار نيويورك وواشنطن في رحلة طويلة جلس خلالها مع العديد من المسؤولين في الإدارة الأميركية، حيث عبر في بعض الجلسات عن "استيائه" من السياسة الأميركية بخصوص سوريا، لكنه فهم في نهاية المشوار أنّ "موسم القطاف لم يحن بعد".
وأضافت الصحيفة في المقال نفسه "من يجلس مع السنيورة أكثر من مرتين أسبوعياً، يدرك أن الأخير بات يعلم تماماً متى يبوح بأفكاره وينشرها ومتى يكبتها، فمثلاً، خلال رحلته الطويلة مطلع هذا الشهر إلى نيويورك وواشنطن، ومن بعدهما إلى باريس، عرف السنيورة في أي مجلس يتحدث عن الأزمة في سوريا وفي أي قاعة يتناول ملف "الصراع العربي الإسرائيلي" أو السلاح النووي الإيراني، وفي الجولة التي قام بها "كابتن" المستقبل على المسؤولين الأميركيين، سمع السنيورة، على ما أفاد أحد المطلعين عن كثب على أجواء جولته، كلاماً حرفياً عن أن الإدارة الأميركية لا تنوي التدخل مباشرة في الأزمة السورية، وأن لبنان ليس مدرجاً ضمن لائحة الأولويات الأميركية في المنطقة، فكان أن بسّط رجُلُنا هذه الخلاصات، وحملها معه إلى بيروت حيث هو مضطر إلى مناقشة كثيرين من المتشددين المستقبليين".
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة "النهار" أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط السفير جيفري فيلتمان سيقوم بزيارة لبيروت غداً الخميس تستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين والسياسيين.
كما أفادت الصحيفة أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط التقى في باريس وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بحضور وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي، مشيرة إلى أنه تخلل اللقاء "تتشاور في الوضعين اللبناني والإقليمي".
الى ذلك، نقلت الصحيفة نفسها عن الرئيس بري قوله إنه "أياً كانت آراء الزملاء النواب في شأن اتجاهه لعقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، فثمة أمور لا بد من البحث فيها وتقديم أجوبة عنها"، لافتاً إلى أنه "من أولويات الملفات المطروحة أمام المجلس التطرّق إلى وضع السجون ومسألة انتخاب حاكم مصرف لبنان، بالإضافة إلى مواضيع أخرى".
وفي حديث لـ"النهار"، رأى وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي أن تأليف الحكومة ضروري "في أسرع وقت لمواجهة التحديات السياسية والواقع الاقتصادي والمالي والاجتماعي الضاغط"، منبّهاً إلى "أن هذا الواقع أصبح ضاغطاً على الجميع مع النزف المالي والاستحقاقات المالية والحركة المطلبية في الشارع، فضلاً عن الإدارات المشلولة والفساد المستشري، وكل هذا يفرض وجود حكومة لاتخاذ قرارات على كل المستويات".
وإذ جدّد رفضه "كل التبريرات التي تعطى لتأخير تشكيل الحكومة"، أكد العريضي أنّه يؤيّد مطالب نقابات السائقين المحقّة "لأن قضيتهم هي قضية فقراء"، كما أيّد تحرك المعلمين والأساتذة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018