ارشيف من :أخبار عالمية
ميزانية البحرين 2011 ـ 2012: عجز قياسي وغياب للمشاريع الاستثمارية
لطيفة الحسيني
وجاء إقرار الميزانية في مجلسي الشورى والنواب مخيباً للآمال وفق ما ذكرته بعض الصحف البحرينية، لأنها لم تتضمن زيادة في الرواتب، غير أن خيبة الآمال لا تقتصر على هذه النقطة، إذ إن ملاحظات عدة يمكن تسجيلها على الطريقة التي أُمِرَّت بها الميزانية، بعضها في الشكل والبعض الآخر في المضمون.
من الناحية الشكلية، جاء إقرار الميزانية في ظل استقالة ثمانية عشر نائباً يمثلون جمعية الوفاق، وهي الكتلة المعارضة الأبرز في مجلس النواب، ما يعني غياب صوت المعارضة التي لها رأيها في الميزانية وفي خطط الحكومة وسياساتها المالية والتنموية وكيفية توزيع الأموال المرصودة على ابناء الوطن الواحد.
كما إن توزيع مجريات الإقرار في مجلس النواب (3 مايو) على جلسة سريّة دامت خمس عشرة دقيقة، ومن ثم إلى جلسة علنية قامت وسائل الاعلام بتغطيتها، يطرح أسئلة عدة حول جدية النواب في مناقشة الموازنة، وحول ماهية التوافقات التي جرت في الكواليس وتم تظهيرها في الجلسة العلنية على شكل توافق على زيادة المصروفات المتكررة ومصروفات المشاريع، ما رفع عجز الميزانية إلى مليار ونصف مليار دينار من دون تحقيق مطلب زيادة الـ 25% على الرواتب!.
وقد أشارت مداخلات النواب خلال الجلسة العلنية عن غير قصد إلى الاستعجال في إقرار الموازنة عندما تحدثوا عن إنجازها "خلال فترة استثنائية وصياغة إجراءات استثنائية"... وهو ما يطرح اسئلة حول مبدأ الشفافية المعتمد في مناقشة الميزانيات وتحقيق الانماء المتوازن لجميع مناطق البحرين.
وفي الوقت الذي رفضت اللجنة المالية في مجلس النواب زيادة الرواتب معتبرة أن "زيادة 25% ستؤدّي إلى رفع الدين العام الى 4 مليارات دينار"، نرى أن الاهتمام بقي منصباً على المصروفات المتكررة التي تشمل تغطية رواتب وأجور موظفي القطاع العام وأمور الصيانة، وتشكل هذه ما نسبته 85% من الميزانية، أما دعم برامج البنية التحتية في 2011 فلا يوجد أي مشروع، وفي 2012 هناك فقط سبعة ملايين دينار!
وتعد نسبة المصروفات المتكررة من النسب العالية والخطيرة، وأقل ما يقال عنها إنها ليست أمراً صحياً في ظلّ عدم وجود مخصصات للمشاريع الاستثمارية، ما يشير الى غياب عجلة التقدم والتنمية في البحرين، وهو ما لن يتوافر الا من خلال طرح مشاريع بنى تحتية ومدارس وصرف صحي.
وفي التدقيق أكثر في بنود الميزانية يظهر أن المصروفات المتكررة المقبلة استحوذت عليها ميزانية وزارة الداخلية بزيادة بلغت 25 مليون دينار، منها 10 ملايين للعام 2011، و15 مليوناً للعام الذي يليه، وكذلك بالنسبة لميزانية الدفاع التي تتفوق على الداخلية، فما معنى هذه الزيادات في الوقت الذي تستعين فيه السلطات بقوات درع الجزيرة بقيادة سعودية إماراتية لتولي مهام حفظ الامن؟
وما يزيد الطين بلة أن الزيادات المخصصة لوزارة الداخلية تفوح منها رائحة التمييز وتغليب المصالح الفئوية الضيقة على مصلحة الوطن العليا، فالبحرينيون في هذه الوزارة حسب تصريحات وزير الداخلية عبد الله آل خليفة تتراوح نسبتهم بين 60 إلى 70% بينهم ستون بالمئة من المجنسين الغرباء عن البلد بينما تحرم الغالبية الساحقة من المواطنين من زيادة الـ 25 بالمئة لأن هناك بعض الأطراف لا ترغب وربما تنزعج من نيل هؤلاء بعضاً من حقوقهم.!
إذاً ما يحصل في جلسات مجلس النواب والشورى ليس إلا استعراضات شكلية يتم خلالها اقرار وإمرار الميزانية استجابة لمصالح ضيقة، وربما هذا ما يفسر خلو الميزانية من المشاريع البنيوية في مناطق وقرى المحافظة الشمالية الممتدة من جد حفص شرقا حتى الدراز، ومن بني جمرا حتى كرزكان وصدد المالكية وشهركان وصولا الى الساحل الغربي الشمالي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018