ارشيف من :أخبار عالمية

المرأة البحرينية.. اعتقال، تعذيب، وتهديد بالاغتصاب

المرأة البحرينية.. اعتقال، تعذيب، وتهديد بالاغتصاب

خاص ـ الانتقاد

أصدرت محكمة السلامة الوطنية أمس الثلثاء 17 مايو / أيار 2011 أول أحكامها بحق امرأة بحرينية، إذ ادانت فضيلة مبارك أحمد بتهمة التعدي على موظف عام والتحريض علناً على كراهية النظام والمشاركة في تجمهر في مكان عام بغرض ارتكاب الجرائم والإخلال بالنظام العام، وعليه قضت المحكمة بحبسها لمدة أربع سنوات عن جميع التهم.

استهداف المرأة البحرانية أينما وُجدت سواء كانت في العمل، في المؤسسات التعليمية، عند مرورها على نقاط التفتيش، أو حتى حينما تكون في منزلها الذي يفترض أن يكون آمنًا. عاملة كانت، أم طالبة، ربة منزل أو حتى طبيبة أو ملاك رحمة، فكل من طالب بمملكة دستورية هو خائن ويستحق العقاب والتنكيل!

فضيلة مبارك أحمد (38 سنة)،أم ٌ لطفل واحد، وتقطن مع زوجها وابنها في منطقة عالي. أرادت أن تكسر الحصار فخرجت في 27 من آذار/مارس 2011 مع قريباتها للتسوق وجرى توقيفها عند نقطة تفتيش، وبينما كانت تسمع شريطًا لأناشيد إسلامية طلب منها رجل الأمن أن تغلق المسجل. قامت بخفض الصوت، فكرر رجل الأمن طلبه، فأجابته: ما شأنك أنت ومسجل الصوت؟ على إثر ذلك جرى اعتقالها لتصبح أول امرأة بحرينية يصدر بحقها حكم قضائي منذ إعلان حالة السلامة الوطنية (الطوارىء) في البلاد. وبالإضافة إلى التهم التي وُجهت إليها تم اتهامها بأن جهاز التسجيل في سيارتها يذيع عبارات مسيئة للنظام!

الطبيبة فريدة الدلال (زوجة المعتقل الدكتور علي العكري) أدلت بشهادتها حول ما تعرضت له بعد الاعتقال، ووفقًا لتقرير صحيفة "الاندبندنت" البريطانية فإن الطبيبة قد تعرضت لمعاملة مهينة فضلا عن التعذيب الجسدي والنفسي.

وهذه جرى اعتقالها من مقر عملها في 26 نيسان/أبريل 2011، وإليكم شهادتها: "قامت شرطية بحرينية بإجبارنا على مواجهة الحائط ورفع يد واحدة والرجل المعاكسة لفترة طويلة. لقد أمرنا مرارا ً بإنشاد النشيد الوطني بصوتٍ عال ٍ والقول: "عاش الملك". بينما كنا نجبر على الوقوف، كنا نضرب بخرطوم سميك من قبل رجال الشرطة. قبل أن يبدأ شرطي بضربي، سألني بنبرة تهديدية إن كان زوجي قد أساء الي جسديا ً. قلت: "لم يضربني مطلقا". عندها قام الشرطي بصفعي على وجهي!"

المرأة البحرينية.. اعتقال، تعذيب، وتهديد بالاغتصاب

لم يكتفوا بالتعذيب الجسدي بل جرى التعدي على الطبيبة بألفاظ مهينة، ووفق قولها فإنهم قالوالها: "لقد كنتِ تذهبين الى دوار اللؤلؤة للمشاركة في تلك الأفعال القذرة، أنتِ عاهرة. لديكِ كل هذه الأموال وتذهبين للإحتجاج. الحكومة هي من تدفع راتبك وهي من وفر لك منحة دراسية، فماذا تريدين أكثر من ذلك؟".

نزعوا معطف الطبيبة الأبيض لأنها حسب قولهم لا تستحقه فقد خانت مهنتها كطبيبة. هددوها بأنهم سيقومون بحقنها ببعض المواد، و سيجلبون الكلاب لعضها، وسيأخذونها إلى مكان حبس زوجها، وستواجه محاكمة عسكرية، وتبقى في السجن أربع سنوات، وتخسر جنسيتها البحرينية إن لم تعترف بأنها ذهبت إلى دوار اللؤلؤة وتظاهرت ضد النظام. في النهاية، تلقت الطبيبة صفعة وأُمرت بتوقيع ورقة تقر فيها بأنها تظاهرت ضد وزير الصحة.

كسرت الطبيبة فريدة حاجز الخوف، أرادت أن توصل للعالم شهادتها لأنه حسب رأيها فإن ما تعرضت له ليس بقسوة ما تعرض له مئات البحرينيين المعتقلين في سجون الدولة بصورة غير قانونية.

طالبات المدارس، هن الأخريات لم يشفع لهن صغر سنهن أو حرمة أماكن تواجدهن. صحيفة ماكلاتشي الأميركية كتبت هي الأخرى عن انتهاك حرمة المدارس والاعتداء على الطالبات والمعلمات، وبحسب شهادات الضحايا ونشطاء حقوق الإنسان فإن الطالبات والمعلمات قد تعرضن للتعذيب الجسدي واللفظي.

إحدى الطالبات روت ما تعرضت له أثناء احتجازها حيث تم استدعائها من مدرستها بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2011. تم احتجازها لمدة ثلاثة أيام مع أربع طالبات أخريات، وفي أثناء الطريق إلى مقر الشرطة، هددهم الشرطي بالإغتصاب وأهانهم بقوله إنهن لسن مسلمات حقيقيات.

وتقول احدى الطالبات في شهادتها: "قاموا بضربي على رأسي بخرطوم أسود، لقد دفعوني نحو الجدار، أمرني الشرطي بنزع حجابي، وأمسك برأسي وجذب شعري، ثم دفعني نحو الجدار مما أدى إلى إصابة رأسي".

طالبات المدارس الصغيرات كان لهن نصيب من التعذيب النفسي، حيث جرى تهديدهن بتسليمهن للجيش السعودي ليتولى قضيتهن، وتصف الطالبة كيف أنها تحت هذا الضغط النفسي والتعذيب الجسدي أصيبت بحالة إغماء إذ لم تكن لتتصور أن يتم أخذها إلى هناك.

تضيف الطالبة: "كنت فخورة بعد أن تم اطلاق سراحي، وإن كانت هناك فرصة لمظاهرة أخرى، فسأذهب، جميعنا خرجنا أقوى".

وجبات التعذيب والإذلال وصلت للمعلمات أيضًا. وتروي إحداهن ما تعرضت له زميلاتها: "لقد كان عليهن الوقوف أكثر من 10 ساعات، وهن يواجهن الجدار، وتم ضربهن أيضًا بخراطيم سوداء".

إن ما تعرضت وتتعرض له المرأة البحرينية لهو محاولة من السلطات لكسر عزيمتها؛ لأنها أثبتت حضورها في كل الميادين وفي شتى المجالات، وما زالت تتحدى عواطفها بالصبر، إذ أن اعتقالها أو اعتقال أحد أقاربها، لم يثنها عن مواصلة مطالبتها بحقوقها السياسية، بل انها اعتبرت أن ما تتعرض له هو الوقود الذي يشعل لها شمعة لينير لها طريق السير نحو تحقيق مطالبها العادلة.

2011-05-18