ارشيف من :أخبار عالمية
مركز البحرين لحقوق الإنسان: بعد "دوار اللؤلؤة" السلطة تعمل على تدمير"المعارضة الالكترونية"
عبّر "مركز البحرين لحقوق الإنسان" عن بالغ قلقه "لاستمرار التعديات على حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم، وإمعان السلطات البحرينية في قمع حرية التعبير بمختلف السبل". وتحدث المركز عن "القمع الذي طال حرية التعبير عبر الفضاء الإلكتروني، وطال النشطاء والمدونين على الإنترنت، من خلال تهديدهم بالقتل والاعتقال، الأمر الذي فرض عليهم حالة من الرقابة الذاتية الشديدة". وأضاف المركز أن "الكثير من المواقع الإلكترونية المحلية والحوارية والمدوَّنات الخاصة تعرضت للحجب والإغلاق من قبل السلطات في البحرين". ورأى المركز أن هذا الأمر "يهدد تنوع المحتوى الإلكتروني في ظل اختفاء المزيد من المدوّنين يوماً بعد يوم، وإغلاق مواقعهم وصفحاتهم الإلكترونية".
وفي تقرير صادر عنه، تحدث المركز عن "تقييد النشاط الإلكتروني منذ بداية الاحتجاجات الشعبية". وأضاف المركز أنه "منذ البداية، ظهر تخوف السلطة من نجاح النشطاء على الإنترنت في إثارة الشارع، فقامت بحجب الصفحات التي دعت إلى الخروج للتظاهرات، ثم قامت بتخفيض سرعات الإنترنت لعرقلة تحميل أشرطة الفيديو والبث المباشر للتظاهرات وتصفّح الشبكة، ولجأت إلى حجب موقع بامبيوزر bambuser.com، وصفحات من "يوتيوب youtube". وأشار مركز البحرين لحقوق الإنسان إلى التشابه بين استخدام السلطات البحرينية للأسلحة " الأمريكية الصنع لقمع المتظاهرين في الشوارع"، واستخدامها "برامج أمريكية لحجب المواقع الإلكترونية المعارضة". وإستند المركز في معلوماته عن حجب المواقع المعارضة إلى ما ذكرته "شركة أربورنتوركس للأمن المعلوماتي الأمريكية"، التي تحدثت عن "انخفاض الحركة على شبكة الإنترنت من وإلى البحرين بنحو 20 % بعد الهجوم الأول على ميدان اللؤلؤة في 17 فبراير"، وكانت الشركة قد اعتبرت ذلك دليلاً على أن "السلطة قد شددت الرقابة على الإنترنت رداً على تزايد الاضطرابات".
وأشار المركز الحقوقي إلى وجود "بلطجية في الشبكات الاجتماعية". وتحدّث عن "إغراق" السلطات البحرينية للشبكات الاجتماعية، لا سيما التويتر twitter، "بالمئات من الحسابات التابعة لمنتسبيها أو الموالين لها، لبث العديد من الرسائل، التي من شأنها تشويه صورة الاحتجاجات بالادعاء أنها طائفية، ونشر أفلام تحمل مظاهر عنف ونسبها لثورة فبراير السلمية، إضافة إلى لعب هؤلاء البلطجية دوراً هاماً في التحريض على الكراهية وتأجيج الطائفية عبر الشبكات الاجتماعية". وأكد المركز انتماء تلك الأصوات لجهاز منظّم يدير أنشطتها، بسبب "ظهورها جميعاً في وقت واحد على شبكة التويتر في حملة بث معلومات مغلوطة عن المحتجين سبقت مباشرة الهجوم على الاعتصام في 17 فبراير، ثم اختفائها جميعاً، لتعود للظهور دفعة واحدة بعد ساعات لمتابعة عملها".
وكانت وسائل إعلام أجنبية تحدثت عن أن "تقنيات الرصد الإلكتروني" أظهرت أن "الكثير من الرسائل تأتي من منطقة وزارة الداخلية، الأمر الذي يثبت تبعيتها المباشرة لها". وذكَّر مركز البحرين لحقوق الإنسان بما "سبق أن كشفه تقرير نشره المستشار السابق لشؤون مجلس الوزراء صلاح البندر، من أن السلطة تقوم بتمويل مجموعات من أجل الكتابة الطائفية على الإنترنت". ويرى مراقبون أن الهدف من الحملة الأمنية على مواقع الإنترنت "هو كسر ثقة المتابعين في الشبكات الاجتماعية، كمصدر مستقل للمعلومات". ولفت المركز إلى أن الأمر "لم يتوقف عند بث المعلومات المغلوطة، والتحريض على الكراهية فحسب"، بل قامت حملة السلطة الإلكترونية "بمهاجمة المدونين النشطين عبر توجيه الاتهامات والتهديدات لهم، لدفعهم نحو الصمت والتوقف عن النشاط الإلكتروني، وهو الأمر الذي لم ينجح حتى هذا الوقت".
ويرى المركز البحريني في "حملات الكراهية" ضد المدونين، مؤشراً واضحاً على "شراسة السلطة في قمع نشطاء الإنترنت"، وأضاف أنه مع مرور الوقت "تصاعدت حدتها، لا سيما مع دخول قوات "درع الجزيرة"، وفرض قانون الطوارئ، وقمع المحتجين في ميدان اللؤلؤة". وقد رصد المركز، حتى وقت كتابة هذا التقرير، اعتقال "ما يصل إلى 20 مدوناً وناشطاً إلكترونياً، من بينهم 10 على الأقل لا يزالون رهن الاعتقال، في حين تعرض أحد المدونين للقتل تحت التعذيب في مركز الاحتجاز".
وعرض المركز سلسلة من الاعتقالات حيث تم دهم منزل شقيقة المدون البحريني علي عبد الإمام مؤسس موقع بحرين أونلاين bahrainonline.org"، في 17 مارس 2011 "بغية اعتقاله مجدداً، بالرغم من إخلاء سبيله في 23 فبراير 2011، بعد سجنه لأكثر من 6 أشهر، إلا أن جهاز الأمن لم يفلح في القبض عليه، وبات مصير علي عبد الإمام مجهولاً بعد اختفائه"، وألقي القبض على المدوّن والمتحدث الرسمي ومدير مكتب حقوق الإنسان التابع لحركة الحريات والديموقراطيات "حق" الدكتور عبد الجليل السنكيس في 17 آذار/ مارس الذي "كان يندد على مدوّنته (http://alsingace.katib.org) بالتعدي المستمر على الحريات العامة في البحرين". وفي 19 آذار/ مارس 2011 " دهمت السلطة منزل المدوّن والناشط الحقوقي "سيد يوسف المحافظة" لاعتقاله، وهددت عائلته بأنها ستعود كل ليلة ما لم يقم بتسليم نفسه".
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بحسب المركز البحريني بل "ظهرت على صفحات الفيسبوك والتويتر صفحات تنادي بتخوين مجموعة من المدونين المعروفين بأسمائهم الحقيقية، وتتهمهم بالتآمر ضد الحكومة". وذكر أن من بين الذين استهدفوا في الحملة "الأب الروحي للمدونين البحرينيين محمود اليوسف (صاحب حملة "لا سني ولا شيعي فقط بحريني")، وهي حملة ذات شعبية بين المواطنين، إلا أن السلطة قامت بحجب الموقع الخاص بالحملة، قبل أن يتم إغلاقه بشكل نهائي مؤخراً، وتعرض من يحملون شعار الحملة للإهانة والتهديد في نقاط التفتيش". وأبرزَ المركز واقعة أخرى تتعلق بالمدوّن محمد المسقطي الذي كان "واحداً من عديدين ممن تلقوا تهديدات مباشرة من أعضاء موالين للسلطة، حيث تلقى تهديدات من أحد أعضاء العائلة المالكة يدعى محمد آل خليفة، يخبره فيها بأنه سيجعل أهله يبحثون عنه".
وأضاف المركز أن "حملات الكراهية" الإلكترونية أتبعت بحملة اعتقالات طالت بعض المدونين، لا سيما محمود اليوسف ومحمد المسقطي "اللذين تعرضا للاعتقال بمداهمات ليلية في 30 آذار/ مارس 2011 وأفرج عن الأول في اليوم التالي، وأفرج عن المسقطي بعد أسبوع من اعتقاله، إثر "حملة دولية إعلامية أشارت فيها إلى ضرورة الإفراج عن المدونين"، وأضاف المركز أن "التهديدات توالت لمنع التضامن مع المدونين المعتقلين، واستمر أحد أعضاء العائلة الحاكمة محمد آل خليفة، بتهديد كل من يدعو للإفراج عن المدون حيث ذكر في أكثر من موقف: "إن أي شخص يعيش في البحرين ويدعم الإرهابيين، سيتم الاستيلاء على عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص به وسيتعرّض للاعتقال".
وتطرق المركز إلى "وفاة أحد المدونين لدى احتجازه في قسم للشرطة"، حيث أُعلن في 9 أبريل 2011 عن "وفاة الناشط الإلكتروني زكريا راشد حسن العشيري، وهو المسؤول في موقع "الدير.نت"، والمختص بنشر أخبار قرية الدير". وذكَّر المركز باعتقال العشيري قبل أسبوع من استشهاده بتهمة "التحريض على الكراهية"، و"نشر أخبار كاذبة"، و"تعزيز الطائفية"، و"الدعوة إلى قلب نظام الحكم في المنتديات الإلكترونية"، وقد طالبت أسرة الفقيد بتشريح الجثة، "حيث بدت آثار التعذيب ظاهرة على جسده".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018