ارشيف من :أخبار لبنانية

لا الصخب .. ولا الضجيج..!

لا الصخب .. ولا الضجيج..!

علي قاسم - صحيفة الثورة السورية


يزداد الصخب الغربي، ويعلو ضجيجه كلما شعر أن ثمة ورقة من أوراق الفتنة التي استخدمها في سورية، أو أداة من أدوات الاستهداف قد سحبت لأنها باتت تالفة، ولم يعد مجدياً الاستمرار فيها.

وكالعادة يلجأ إلى الرمي بورقة أخرى على أمل التعويض عمّا فاته .. وفي أحيان كثيرة يعيد استخدام ما سبق له أن جربه دون طائل..‏‏

والسؤال - ربما - الملح اليوم هو .. إلى هذا الدرك وصلت الأمور لدى الأوروبيين والأميركيين وهم يصرون على استعجالهم ويتمسكون أكثر بإلحاحهم؟.‏‏


في الاجابة المباشرة.. لاصعوبة في تلمس مساحة الإفلاس.. وفي المتأنية أيضاً لااستحالة في قراءة الأبعاد والخفايا التي تتزاحم للانكشاف.‏‏

ربما لم نفاجأ .. كما أننا لن نفاجأ .. إذا ما بدت مساحة الخيبة واضحة إلى هذا الحدّ .. لكن بالمقابل ليس لدينا أوهام .. بأن الغرب سيتوقف عن رمي المزيد من أوراقه .. أو بأنه لن يعيد استخدام ذات الأوراق وربما الأدوات وإن اختلف الأسلوب أو الطريقة.. وحتى التوقيت.‏‏

عملية التجييش والحشد السياسي والإعلامي والتهويل في الأحداث وتفاصيلها .. تشهد تحولات واضحة لا تخطئها العين .. وتأخذ مسارب ومسارات تتعدد بتعدد مستويات الاستهداف .. وتمارس حالة من الاستلاب السياسي والإعلامي، وتصل في بعض مراحلها إلى حد الاستجداء لموقف هنا أو لتصريح هناك .. وتلتقط تفصيلاً جاءها من هذه الجهة،أو فبركة صاغتها تلك الوسيلة.‏‏

اللافت أن التدرج في استخدام تلك الأوراق يتحرك داخل قوس يحاول أن يحاصر الأحداث من كل اتجاه .. وما يحرج أحد الأطراف الأوروبية، يستعاض عنه بموقف أميركي .. وما ينأى عنه الأميركيون يغلق الأوروبيون الفراغات التي يولدها.‏‏

وبالقدر ذاته وربما بالأسلوب نفسه .. يتم استبدال الذرائع التي ما فتئت تخرج واحدة تلو الأخرى في متوالية ترسم إلى حد بعيد خفايا المشهد المتشكل على أكثر من جبهة وفي أكثر من اتجاه.‏‏

المؤكد أن المسألة المحسومة سلفاً أن مايجري لايدخل تحت أي مسمى في عباءة الحرص التي يتخفى خلفها الأوروبيون ومعهم الأميركيون .. والمؤكد أيضاً أن ثمة مسافة هائلة تفصل بين ما يقدمونه من ادعاءات وما تعكسه ممارساتهم على الأرض ..‏‏

على ضفتي المشهد .. وبالتوازي نلمس مساحة من التهافت السياسي غير المسبوق على الخوض في حرق الأوراق حتى آخرها .. ونلمس أيضاً سباقاً محموماً لتقاسم مغانم وهمية ما زالت أسيرة الصراعات الأولى .. في محاولة لتبادل الأدوار، والذهاب بعيداً في متاهة الغوص أكثر نحو قاع يعيد إملاءاته الأولى للعلاقة مع المنطقة برمتها.‏‏

ما فاتهم على ما يبدو أكثر بكثير مما أدركوه .. وما توهموه أكبر مما توقعوه .. فالحصيلة بعض من فتات أميركي لا تزال أوروبا مصرة على التقاطه .. ومحاولة حشر ذاتها في الزوايا المهملة والأدوار التي ترسمها لها واشنطن هي السارية.‏‏

فهذه سورية.. أوراق قوتها تستمدها من واقعها.. من وجودها.. من وعي شعبها وإدراكه.. من إرادتها في المضي بمشروعها الإصلاحي بخطوات ثابتة وواثقة.‏‏

لم نفاجأ بما أظهروه..ولم ندهش لحجم ماكان مخبأً خلف ابتساماتهم المائلة للصفرة دائماً، لكن الخطأ الذي يصرون عليه اليوم، ربما كان أفدح بكثير من سائر أخطائهم السابقة على مدى عقود خلت.‏‏

فلا الصخب دليل قوة في أوراقهم.. ولا الضجيج حالة إثبات لدورهم والاثنان لايعدلان من الحقيقة.. فالنيات أفصحت عن ذاتها.. والقول الفصل دائماً للوقائع التي تنحو باتجاهات لاترضيهم ولايريدون أن يقبلوا بها.‏‏

2011-05-19