ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة ينتقدون التلكؤ في تشكيل الحكومة ويستنكرون التدخل الأميركي في المنطقة

خطباء الجمعة ينتقدون التلكؤ في تشكيل الحكومة ويستنكرون التدخل الأميركي في المنطقة
رأى السيد علي فضل الله أن "الدماء الطاهرة التي سالت عند أطراف فلسطين الشمالية، من الجنوب اللبناني إلى الجولان المحتل، فرضت معادلة جديدة في الصراع مع كيان العدو، حيث برز فيها الشباب الفلسطيني الثائر بصورته البطولية التي ارتفع من خلالها إلى أعلى مستويات التضحية والفداء، ليقدم إلى العالم كله نموذجاً من هذه الطليعة الواعية من الفتية والشباب، والتي لا تقل عطاء وجهاداً عن فتية الانتفاضة وشبابها داخل فلسطين المحتلة".

وأضاف السيد فضل الله خلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) "هكذا تحولت الذكرى الثالثة والستون للنكبة إلى نكبة حقيقية للعدو، الذي خطط في الأعوام السابقة لمنع الفلسطينيين في الداخل من الاعتصام والتظاهر في يوم النكبة، ففوجئ بأن جموع الشباب الفلسطيني في الخارج انطلقت لتحتشد في حركة شعبية ثائرة، لتلتقي مع الحشود في الداخل، ويصل صوتها إلى الضفة وغزة، وإلى حيفا ويافا واللد وصفد"، معتبراً أن "الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد والمشرد في أصقاع العالم، والذي يخطط له لأن يوطن في مناطق تواجده ويوزع في هذا العالم، لتختفي معالم شخصيته، أعطى الدرس مرة أخرى، حيث أشار إلى الوجهة الحقيقية للصراع، وإلى حجم معاناته في الخارج، وأثبت أنه لا يزال يتمسك بقضيته، ويرفض كل الحلول التي تتم على حسابه وحساب عودته إلى أرضه الطاهرة، إلى فلسطين".

وفي الخطبة نفسها، قال السيد فضل الله "إنه الفجر الجديد الذي لن ننتظر من الإدارة الأميركية أو الإدارات السياسية الأوروبية أن تلتقط إشاراته، لتثير الحديث عن حقوق الإنسان الفلسطيني المنتهكة من قبل المحتلين الصهاينة"، وأشار الى أن "الأمم المتحدة سقطت مجدداً في هذا الامتحان، وقدمت نفسها من جديد كمنظمة تابعة للإدارة الأميركية، تعمل لحسابها، وتسعى جاهدة لفك الطوق السياسي والقضائي عن كيان العدو"، داعياً الى "ألا تكون تلك حركة عابرة في إحياء الذكرى، بل أن تكون منطلقاً لثورة عربية وإسلامية شاملة، هادرة، تجتمع فيها كل القطاعات الشعبية، من أجل أن يعمل العالم على إعادة اللاجئين إلى بلادهم التي من حقهم أن يعودوا إليها".

وتابع السيد فضل الله "أما الرئيس الأميركي الذي اختبرته الشعوب العربية في كلماته المنمقة وأفعاله المعاكسة لهذه الكلمات، فقد قدم نفسه كإمام للثورات والتحركات العربية، شاهراً سيف العقوبات بيد وحاملاً رزمة من الإغراءات في اليد الأخرى، ليفرض وصاية أميركية على حركة الشعوب وعلى ملفات المنطقة كلها، وليمتدح السلطة في البحرين ويبرر كل أعمالها القمعية ضد المتظاهرين سلمياً، بما فيها المحاكمات الأخيرة التي لم تنطلق من أساس قانوني وواقعي، وليبعث برسائل الوعيد والتهديد لسوريا في محاولة جديدة لدفعها للانخراط في عملية تسوية مذلة بدأت معالمها تظهر تباعاً"، مضيفاً "إننا نريد للشعوب العربية والإسلامية أن تقول كلمتها إزاء هذه المحاولة المكشوفة لسرقة حركتها ومصادرة ثوراتها وتحركاتها، وأن تعرف سر اللعبة الأميركية المزدوجة والمشروع الجهنمي الجديد الذي يطل علينا بالكلمات المعسولة ليبشر بواقع دام في طول المنطقة العربية والإسلامية وعرضها، ليتعرف الناس، بعد فوات الأوان، إلى الوجه الحقيقي لأوباما".

ورأى السيد فضل الله في "التلكؤ في عملية تأليف الحكومة، أو في الاستجابة لمطالب القوى العمالية ومطالب المعلمين والفئات المحرومة، خطورة كبرى، تضع البلد في موقع الاهتزاز الاجتماعي الذي قد يفرز اهتزازاً سياسياً جديداً، وقد يطل بالبلد على اهتزازات أمنية خطيرة، في ظل السعي غير البريء لإدخال لبنان في دائرة اللااستقرار، التي تتوسع مساحتها وتكبر حيثياتها في هذا الدخول على خط الأوضاع السورية، بدلاً من تحصين الساحة الداخلية درءاً للعواصف القادمة من ساحة المنطقة"، متوجهاً الى المسؤولين بالقول " لقد أوشك البلد أن يسقط فريسة سهلة في حسابات الأوضاع في المنطقة، وأن يغرق في مشاكله المعيشية والاقتصادية المتفاقمة، فإما أن تتحملوا المسؤولية، أو أن تدفعوا كل رصيدكم ثمن هذه اللامبالاة وهذا الاستخفاف بمصير الناس ومستقبل الوطن".

من جهته، وصف "المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان المشهد السياسي في لبنان بـ"القاتم والمشوه"، معتبراً أن "ما يمر به لبنان والمنطقة أمر خطير وليس بمقدور هذه الطبقة السياسية بعدما تأكد عقمها وعجزها أن تقدم شيئا للبنان، فقد دخل الحابل بالنابل ولم يعد بإمكان المعنيين والمسؤولين في هذا البلد إعطاء الأجوبة على أسئلة كثيرة أصبحت على لسان كل اللبنانيين ومفادها إلى أين نحن ذاهبون وما هو الاتجاه الذي تدفعوننا إليه أيها الساسة العظام".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، قال الشيخ قبلان "الناس ليسوا عبيداً لأحد، ولقمة عيشهم ليست وسيلة للمزايدة والابتزاز من قبل أي كان، ولا يحق لأي كان أن يتاجر بحقوقهم ويلعب بمصيرهم"، داعياً "المقصر بحق شعبه والمرتهن والمرهون للخارج الى التنحي عن الحكم".

ورأى الشيخ قبلان أن الحلول المجتزأة للمشاكل الاقتصادية والمعيشية وبخاصة مشكلة البنزين لا تلبي طموحات الناس ولا يخدم الأغلبية الساحقة من الناس، مطالباً الدولة "بحلول جذرية تعتمد على الدراسات وعلى الجدوى الاقتصادية التي تعود بالخير على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود"، كما دعا إلى حل مشكلة السجون والمساجين بأسرع وقت "لأن التسويف والمماطلة حيال هذه القضايا الاجتماعية الحساسة ستفاقم الأمور وستدخلنا في متاهات أكبر وأعقد".

كما توجه الى السياسيين بالقول "إن ما يجري على صعيد التأليف الحكومي جريمة موصوفة بحق الناس وبحق البلد ولا يجوز على الاطلاق أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه من تناكد سياسي وتعاكس خطابي وتأخير في التشكيلة"، سائلاً م"اذا تريد أميركا من لبنان؟ وماذا يريد جيفري فيلتمان بالتحديد؟ هذا المراوغ الذي يشرف على إدارة الأزمة في لبنان، نجده كلما شعر بأن الحلول قد اقتربت لجهة تأليف الحكومة أو لجهة تنفس الصعداء، يطل علينا نذير الشؤم هذا حاملا معه نافوخ الفتنة والانقسام من جديد".

وأضاف "إننا نهيب بمن بقي لديه حد أدنى من الحرص على وحدة هذا البلد أن يصرخ بوجه فيلتمان ويقول له: إرجع من حيث أتيت، ولا نريد ديمقراطية بلدك، هذه الديمقراطية التي شاهدنا نماذجها في أفغانستان والعراق وبالخصوص في فلسطين، ونشاهدها الآن وهي تحاول محاصرة سوريا وإسقاط الخط الممانع والرافض لسياسة وثقافة التنازل والاستسلام، ومحاصرة المقاومة كل ذلك من أجل أمن وأمان إسرائيل".


وفي الختام، لفت الشيخ قبلان الى ان خطاب الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس، يؤكد "أن صلابة الصداقة الأميركية - الإسرائيلية مبنية على التاريخ والقيم المشتركة، وعلى دعم أمن إسرائيل"، مشدداً على أن "كلامه لم يعد مقبولاً، وديموقراطيته أصبحت مرفوضة، فشعوبنا العربية والإسلامية لن تقبل بعد اليوم إلا بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وعن ثرواتها، وصد أي اعتداء وعدوان عليها واسترجاع كافة حقوقها، حيث أن كل الوعود والخطابات الأميركية عن "السلام" في المنطقة ما هي إلا رماد يذر في عيون المضللين".

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "الحرب الإعلامية والسياسية والأمنية ضد سوريا هي جزء من استراتيجية كبرى لتهديد دول الممانعة والقضاء على حركات المقاومة في المنطقة"، معتبراً أن "ظروف الثورات العربية قدمت أفضل مسرح لأميركا وإسرائيل وحلفائهما للتدخل الجائر في سوريا وضرب أحد أهم المواقع الاستراتيجية للأمة حتى لا يبقى أي منازع لمشروع قوى الاستكبار في السيطرة على المنطقة".

وأضاف الشيخ النابلسي خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في صيدا "إن أي تدخل عسكري ضد سوريا سيحدث زلزالاً كبيراً في المنطقة والعالم، ولن تكون نتائجه إلا التصدع والتفسخ في الاستراتيجية الاستكبارية"، مؤكداً أن "ما حصل في مارون الراس وعين شمس، هو مجرد بداية واختبار أولي في الإرادات، وأن نزعة التدخل في شؤون بلادنا، لأغراض يسميها الغرب الدفاع عن العالم الحر والعدالة والحرية وحقوق الإنسان، لم تعد تنطلي على أحد".


وكالات
2011-05-20