ارشيف من :أخبار عالمية
طلاب جامعة البحرين.. انسحاب جماعي
الانتقاد - البحرين
عندما يصل الأمر للمطالبة بالحقوق السياسية المشروعة كل شي هنا يصبح مستباح، ليس من حرمات سوى لتلك الذات وما يحيط بكرسي مُلكها العضوض من قدسية! جامعة البحرين وفي خضم الأحداث المتلاحقة كانت مسرحًا لمشاهد دامية ولقرارات مجحفة هي الأولى في تاريخ السجل التعليمي في البحرين.
بتاريخ 13 آذار/مارس وعند سماع طلاب الجامعة بنبأ توجه قوات الأمن لدوار اللؤلؤة، خرجت مسيرة عفوية سلمية جابت الحرم الجامعي، ردد فيها الطلاب عبارات غاضبة تندد بما يحدث، فدماء زميلهم شهيد الجامعة (علي المؤمن) الذي استشهد في يوم الخميس الدامي لم تجف
هوجم الطلاب المناهضين للنظام على مرأى ومسمع من إدارة الجامعة ومعظم العاملين فيها، وبمباركة ودعم من قوى الأمن الوطني، جُرح العشرات، خُربّت المباني، كُسرت سيارات الطلبة، أُغلقت أبواب الجامعة وحتى الإسعافات مُنعت من الدخول، الطالب الشاهد أخبرنا كيف أن مجموعة من الطالبات اختبأن بداخل مسجد الجامعة، فقام "بلطجية النظام" بالضرب على بابه في محاولة للهجوم عليهن، بينما قوات الأمن المسلحة أخذت دور المتفرج الداعم لتحركات المعتدين!
تم إيقاف الدراسة في الجامعة إلى أجل غير مسمى، وعد رئيس الجامعة الدكتور إبراهيم جناحي بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات ما حدث، وأضاف: «ان ما حدث في جامعة البحرين يوم الأحد (13 مارس) لن يمرّ من دون محاسبة جميع من تسبب فيه، ذلك لأن من قام بهذه الأفعال المشينة من ترويع الطلبة، وإفساد سير العملية التعليمية، والمشاركة – بشكل أو بآخر - في التأليب والتحريض والتهديد وأعمال العنف والتكسير ومخالفة أنظمة الجامعة واللائحة المسلكية، لا بد أن ينال عقابه العادل جراء ما حدث».
وبناءً على ذلك تم استدعاء مئات الطلاب والطالبات للتحقيق، فكل من التقطت له صورة في تظاهرة الجامعة السلمية كان عُرضة للمساءلة، واستُثني من التحقيق من كان يحمل الأسلحة البيضاء وقام بالتكسير والتخريب وروع الطلبة، علمًا بأن ما فعلوه موثق بالصور أيضًا.
لجان التحقيق المنوط بها مهمة التحقيق في أحداث الجامعة تعدت صلاحياتها وذلك بالتحقيق في نشاطات الطلبة خارج الجامعة، وكان سؤالهم المعهود "هل ذهبت إلى الدوار؟" في إشارة إلى دوار اللؤلؤة مقر الاحتجاجات الشعبية، بل وصل بهم الأمر إلى سؤال بعض الطلبة "بكم تبرعت للدوار؟" !
بعد عدة أيام فوجئ مئات الطلبة ممن تم استدعاؤهم للتحقيق بتلقيهم إتصالات من الجامعة، تستدعيهم فيها لاستلام رسائل الفصل النهائي، علمًا بأن بعضهم لم يتبق على تخرجه سوى فصل دراسي واحد، ووصل عدد المفصولين من الجامعة لأكثر من 400 طالب وطالبة، جميعهم ممن طالبوا بإصلاحات سياسية.
لم يكتف القائمون بالتحقيق بفصل الطلاب والطالبات، بل انه جرى اعتقال البعض منهم. أحد الطلاب فوجئ في الثالثة فجرًا بالهجوم على منزله، حيث أُخذ إلى أحد مراكز الشرطة للتحقيق معه، تعرض للضرب والإهانات، لا لشيء سوى لأنه طالب بجامعة البحرين! مما أثار استياءه وغضبه متسائلاً: "هل أنا مجرم أو مذنب لأنني شاركت بمسيرة احتجاجية سلمية هنا أو هناك حتى يتم اقتحام منزلنا في هذا الوقت وأتعرض للضرب والتنكيل؟"
هذا التآمر على طلبة الجامعة المعارضين وصل لحد فصل من تعاطف معهم من الموظفين أو من الكادر التعليمي بالجامعة، وبحسب تصريحات جناحي فإنه تم فصل ما لا يقل عن 11 أكاديميًا و40 إداريًا و12 حارس أمن ومئات الطلاب، ولا زال التحقيق مستمرًا مع بعض الطلاب.
إلى ذلك تم إعلان الدوام الجامعي بدءًا من الأحد الماضي (15/5/2011) وسط خوف الأهالي على أبنائهم الطلبة والطلاب، إذ لا شيء يضمن لهم عدم تكرار ما حدث، عاد من تبـّقى من للدراسة شرط أن يوقع على وثيقة سميت بـ "وثيقة تعهد وتأكيد ولاء"، يتعهد فيها الطالب "بالولاء الكامل لقيادة مملكة البحرين" في إشارة إلى حمد بن عيسى ملك البحرين، فهذا ما عهدت عليه الأنظمة القبلية المستبدة باعتبار الشعب رعية. ووفقًا لقول الطلبة فإن الجامعة تحولت لما يشبه السجن الكبير، جو كئيب يخيم عليها، فبعض الزملاء والزميلات فُصلوا، وبعضهم الآخر مغيبون في السجون، نقاط التفتيش منتشرة، والكاميرات موزعة على أنحاء الكليات، فُصلت الكليات عن بعضها بما يشبه السياج، فضلاً عن التعامل الفظ معهم أثناء التفتيش.

وعلى إثر ذلك قرر جمع من الطلاب والطالبات القيام بانسحاب جماعي من هذا الفصل الدراسي، ولكن شرط التوقيع على الوثيقة يسري عليهم أيضًا إذ لن يتمكنوا من الإنسحاب أو مواصلة الدراسة دون التوقيع على وثيقة الإذلال والعبودية للذات الملكية! ومع ذلك فإن الكثير منهم قرروا الإنسحاب يوم أمس الخميس إذ لا أمن في ظل هذه الأجواء التي تعم الجامعة.
يبقى السؤال المحير لماذا لم تتم محاسبة المخربين الذين ظهروا في الصور والفيديو وهم يحملون أسلحة بيضاء بل وأسلحة نارية أيضًا؟ ولماذا يتم فصل هذا العدد الكبير من الطلبة لا لشيء سوى لأنهم طالبوا بحقوق يكفلها لهم الدستور وميثاق العمل الوطني؟ ولماذا تمتنع جامعة البحرين عن إعطاء الطلبة المفصولين كشوفات الدرجات الجامعية؟ مع ان البعض هم على أعتاب التخرج، فأرادت بذلك أن تمنعهم من مواصلة تعليمهم بجامعات خاصة.
قالوا إن الحكومة تنتهج سياسية التجويع بفصلها آلاف الموظفين، فهل انتهجت جامعة البحرين سياسية "التجهيل"؟ إذ لا شيء يبرر حرمان الطلبة المعارضين للنظام من حقهم في التعليم، فبين ليلة وضحاها تُهدم لبنات مستقبلهم بمعول الظلم، ويمحى تعب سنين الجد والاجتهاد بممحاة الاستبداد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018