ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: فيلتمان يتآمر على سوريا من لبنان ويريد حفظ أمن الكيان الصهيوني

بانوراما اليوم: فيلتمان يتآمر على سوريا من لبنان ويريد حفظ أمن الكيان الصهيوني
بعد ساعات على خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما، إنشغل السياسيون في لبنان بدرجات متفاوتة بزيارة كل من معاون وزير الخارجية الإيراني محمد رضا شيباني الذي شدد على وقوف ايران الى جانب لبنان، ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، الذي أعلن أن الادارة الاميركية ستتعامل مع الحكومة اللبنانية الجديدة بناء على بيانها الوزاري وتركيبتها واجراءاتها المتعلقة بالمحكمة الدولية، في وقت برز في البيان الذي صدر عن السفارة الاميركية بشأن الزيارة ان هدف زيارة فيلتمان هو استخدام لبنان كمنصة للتآمر على سوريا والعمل لحفظ امن الكيان الصهيوني.

وفيما بقي المشهد الحكومي قابعا عند حدود الدرجة الصفر في غياب المبادرات والمشاورات، برز تطور لافت في ملف شهود الزور، تمثل في استرداد السلطات القضائية السورية شاهد الزور السوري أكرم شكيب مراد، بعد انتهاء محكوميته في سجن رومية.


هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى بيروت لم تحمل وصفة حكومية كفيلة بإخراج الأكثرية الجديدة من مأزق تأليف حكومتها الجديدة، لا بل ربما يكون قد وجد، من خلال أداء أطرافها، الوصفة التي يريدها الأميركيون بإبقاء الوضع اللبناني معلقا بين أكثرية سابقة تصرف الأعمال ولا تحكم، وأكثرية جديدة تريد أن تحكم ولكنها غير قادرة على تجيير رصيدها السياسي في خدمة الحكومة الموعودة منذ أربعة أشهر.

وأشارت الصحيفة الى ان البيان الفضفاض الذي اصدرته السفارة الاميركية في ختام زيارة فيلتمان، انطوى على توضيح غير مباشر للهدف الحقيقي الكامن خلفها، ولا سيما ان مضمونه يفصح عما يمكن اعتباره كلمات سر مخفية بين سطوره، ومنها:

أولا، كلمة سر في الشأن الجنوبي، عنوانها أمن اسرائيل فوق كل اعتبار، وما الاشارة الى استياء بلاده من مسيرة العودة في الخامس عشر من ايار، على اعتبار انها تمس الامن الاسرائيلي، سوى اشارة ضغط اميركية لمنع تكرارها، ومن هنا جاءت دعوته لبنان الى اهمية الحفاظ على امن حدود قوي على كافة حدود لبنان من أجل منع الحوادث التي تزيد من حدة التوترات التي يمكن أن تؤدي إلى وقوع إصابات، وتؤثر سلبا على أمن المنطقة كما جاء في بيان السفارة.

وكان لافتا للانتباه في هذا السياق، أن السفيرة مورا كونيللي وخلال اجتماع فيلتمان بالرئيس ميقاتي، استوضحته عما وصلها من تقارير تفيد بأن مئة حافلة قدمت من سوريا الى لبنان، يوم الأحد الماضي وتوجهت الى مارون الراس مباشرة، وكان رد ميقاتي أنه لم يتلق أي تقرير بهذا الصدد.

ثانيا، ـ تضيف السفير ـ كلمة سر في الشأن السوري، ظهرت في ما سماه بيان السفارة قلق الولايات المتحدة الجدي إزاء أعمال العنف الجارية في سوريا، وإزاء تقارير حول اضطرار مدنيين سوريين الى الفرار الى ملاذ آمن داخل لبنان، كما ظهرت في دعوته الحكومة اللبنانية الى العمل مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الأخرى، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لتوفير الحماية للمواطنين السوريين الذين يفرون من العنف في سوريا.

ولعل الخطير في هذا الجانب ان فيلتمان لم يربط ما سماه الملاذ الآمن بالبعد الانساني، الامر الذي قد يدفع الى مقاربة الطلب الأميركي من زاوية السؤال عما اذا كان القصد منه محاولة دفع لبنان الى حماية المناوئين للنظام في سوريا وتأمين الغطاء لهم، متجاوزا بذلك منطوق اتفاق الطائف ومعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين، أو من زاوية السؤال عما اذا كان القصد من هذا الطلب التمهيد لاستحداث مخيمات للاجئين السوريين في لبنان تستثمر اعلاميا في معركة الضغط على سوريا واتهامها باضطهاد شعبها، على غرار ما يجري على الحدود التونسية والمصرية مع مخيمات اللاجئين الليبيين!.

بدورها ذكرت صحيفة "الاخبار"، أن رئيس "جبهة النضال الوطني" حذّر فيلتمان من تداعيات سقوط النظام السوري على المنطقة.

على خط مواز، نقلت "النهار" عن مصادر رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، أنّ فيلتمان فاتحهما في موضوع التأليف على أساس أنّ هذا شأن داخلي لبناني، مؤكداً أنه عندما يتمّ تأليف الحكومة "سنعطي رأينا فيها انطلاقاً من بيانها الوزاري".

هذا وأكد قطب أكثري، في حديث لصحيفة "اللواء"، أن "زيارة فيلتمان تأتي في سياق استكمال الهجمة الأميركية على السوريين في محاولة منهم لتضييق الخناق على الرئيس السوري بشار الاسد عبر إفشال أي تقدم على خط تشكيل الحكومة اللبنانية وبالحد الأدنى وضع المزيد من القيود على الرئيس ميقاتي لاجباره على عدم التجاوب مع مطالب حلفاء دمشق في لبنان".

كذلك، ذكرت صحيفة "الديار" أن فيلتمان سيلتقي قيادات "14 اذار" ومسؤولين روحيين وسيترأس اجتماعات في السفارة الأميركيّة لوضعهم في استراتيجية عمل الإدارة الاميركية مع المرحلة المقبلة في ضوء التطورات العربية وتحديداً في سوريا وانعكاسها على لبنان".

وحول جولة شيباني على القيادات السياسية، أشارت مصادر مطلعة، في حديث لـ"السفير"، الى أن شيباني ركز خلال لقائه الرئيس سليمان على التطورات في المنطقة لا سيما الضغوط الدولية على ايران وسوريا، مؤكدا ان المؤامرة التي استهدفت ايران وما زالت مستمرة عبر تحريك بعض الداخل وتم اجهاضها، هي ذاتها التي تستهدف سوريا قيادة وشعبا لانها مع قوى المقاومة وترفض المساومة على الحقوق او الرضوخ للإملاءات، معبرا عن قناعته بخروج سوريا اقوى من هذه المؤامرة بعد التغلب عليها.

على صعيد متصل، ذكرت الصحيفة عينها، أن دخولا فرنسيا مباشرا سجل على الخط اللبناني، عبر زيارة نائب مدير إدارة مصر والمشرق في الخارجية الفرنسيّة ألكسي لوكور غران ميزون، الذي اجرى في اليومين الماضيين سلسلة لقاءات مع بعض الاطراف اللبنانيين في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، كان أبرزها لقاء جمعه مساء أول من أمس بوفد من حزب الله ضم النائبين على فياض ونوار الساحلي ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي، بحضور السفير الفرنسي في لبنان دوني بييتون.

وعلمت "السفير"، ان الموفد الفرنسي حرص على الاستماع الى وجهة نظر الحزب من التطورات، خاصة في شأن تشكيل الحكومة بالاضافة الى الوضع في سوريا.

من جهة ثانية، ذكرت الصحيفة نفسها، أن السلطات القضائية السورية استردت قبل أيام قليلة شاهد الزور السوري أكرم شكيب مراد، بعد انتهاء محكوميته، في سجن روميه في تهمة الاتجار بالمخدرات.

ولفتت الى أن الإجراءات التي تمت بين البلدين اتسمت بالسرعة القصوى، ما عكس اهتماماً سورياً باستعادة المواطن المطلوب لدى القضاء السوري على خلفية ما أدلى به أمام لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.

في موازاة ذلك، إدعى موظف في المحكمة الدولية، رفض الكشف عن هويته، في حديث لـ"الاخبار"، أنّ "المحكمة الخاصة تعمل وفق معايير قانونية ولا علاقة لها بالسياسة"، مشيراً إلى أنّ "للمدعي العام دانيال بيلمار حق انتهاج الأساليب المهنية التي يراها مناسبة لجمع المعلومات".

وفيما يتعلق بتأليف الحكومة، نقلت صحيفة "الأخبار" عن زوّار ميقاتي قوله إنه "لا يزال متمسكاً بصلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة "ولو بدأت مسيرتي الحكومية بالتخلي عن الدستور، فماذا سيبقى لي؟"، إضافةً إلى تمسكه بطرح أن تزوّده كل كتلة نيابية بالحقائب التي تريدها وبثلاثة أسماء لكل حقيبة، على أن يختار هو منها ما يراه مناسباً"، مشدداً على أن هذا الطرح يشمل كل الكتل.

وبحسب الزوار، كشف ميقاتي أن "الرئيس نبيه بري هو من اقترح عليه هذا الأمر، وأبدى استعداده لوضع أسماء ثلاثة مرشحين لكل حقيبة من حصة كتلة "التنمية والتحرير".

الى ذلك، كشف مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع، في حديث لصحيفة "الجمهورية" أن مبادرة أوروبية يُعمَل عليها خلف الكواليس راهنا وهي تأليف حكومة وحدة وطنية، لا تكون برئاسة سعد الحريري ولا برئاسة نجيب ميقاتي، بل تترأسها شخصية سنية معتدلة ترضى عنها قوى 8 آذار وقوى 14 آذار.


ليندا عجمي
2011-05-21