ارشيف من :أخبار لبنانية
الأكثرية الجديدة: ميقاتي يبقى الأصلح لتشكيل الحكومة
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
على عتبة الشهر الخامس من تكليف نجيب ميقاتي، ثمة سؤال حول المدى المفتوح لهذا التكليف، ولماذا تبدو الاكثرية الجديدة فاقدة القدرة على إنجاب حكومة حتى الآن، وهل الظروف المحلية والاقليمية التي تم فيها التكليف في كانون الثاني الماضي تشبه الظروف المحلية والاقليمية والدولية التي يتم فيها التأليف، وتسمح بالتالي في انتاج حكومة اكثرية، والاهم من كل ذلك هل ما زال ميقاتي هو الرئيس الصالح لتشكيل الحكومة؟
ما من شك في ان الاشهر الاربعة الماضية، أفرزت جملة وقائع كبيرة على مستوى المنطقة، تلقفتها قوى «14 آذار» بقراءة جيّرت فيها نتائج الثورات العربية وخاصة ما يجري في سوريا لمصلحتها، وباتت على قناعة تامة بأن امرا ما يحصل في المنطقة ويقلبها رأسا على عقب وفي اتجاه انتاج عالم عربي جديد، ولبنان لن يكون بعيدا عن هذا الانقلاب الذي يجري، وقد تحددت خارطة الطريق الى هذا العالم العربي الجديد في الخطاب الاخير للرئيس الاميركي باراك اوباما.
تنطوي قراءة 14 آذار للتطورات العربية على مبالغة في حسم نتائجها مسبقا، وكأنها ستؤدي، أو هي أدت حتما الى ما تبتغيه، خاصة ما يتصل بسوريا ونظام الرئيس بشار الاسد وامتدادا نحو «حزب الله»، ومن هنا لا ترى قيادات بارزة في «14 آذار» امكانية لأي فريق لبناني او غير لبناني، والمقصود هنا سوريا و«حزب الله» وحلفاؤهما، على مواجهة خيار التغيير في خارطة المنطقة.
واذا كانت سوريا بحسب ما تراه 14 آذار ستتأثر الى المدى الابعد وأنه لن يكون بمقدور النظام العودة الى سابق عهده، خاصة بقدرته على التأثير لبنانيا، فإن فريق الأكثرية السابقة، يتوقع أن يكون «حزب الله» أكثر المتأثرين بالحدث السوري، ويقول قيادي بارز في 14 آذار «لقد انتهى العصر السوري، ومع ذلك فإن «حزب الله» مستمر في المكابرة، والخناق يضيق عليه من كل جانب، فهناك قرار اتهامي على النار وصدوره بات «وشيكا»، وحليفه الايراني محاصر والثورة على أبواب عتباته، وهو مقيد بعقوبات دولية قاسية، وحليفه العربي سوريا يتراجع ويتعرض للضغط داخليا وعربيا ودوليا الى الحد الاقصى، ورغم ذلك فإن الحزب يتصرف وكأنه لم ير ان العالم العربي تغير بالكامل أو انه لم يسمع خطاب اوباما، وانه لم يعرف ان اسامة بن لادن قد قتل، وانه لم ير ان هناك مصالحة فلسطينية فلسطينية قد تمت».
في قناعة «14 آذار» ان الظروف اختلفت جذريا عما كانت عليه لحظة إقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة، فما سمحت به تلك الظروف لا تسمح به الظروف الحالية، سواء كان حكومة إنقاذ أو حكومة تكنوقراط أو حكومة اكثرية أو حكومة لون واحد، بل ان الكلام يذهب أبعد من ذلك ويصل الى افتراض التغيير في رأس الحكومة والعودة مجددا الى خيار سعد الحريري على رأس حكومة جديدة ترعاها أكثرية جديدة وظروف عربية واقليمية ودولية جديدة!
في المقابل، يبدو «حزب الله» وحلفاؤه في الاكثرية الجديدة محرجين من تأخير تأليف الحكومة، وبالنسبة اليهم قد تعتبر التعقيدات التي تظهر من هنا وهناك قابلة للتفهم من قبلهم، أو مبالغاً فيها الى حد عدم القدرة على هضمها، إلا ان ذلك لا يعني نسفا للتوجه، بل ان سلبياته محصورة فقط بالمدى الزمني بمعنى التأخير الحاصل والذي قد يحصل، انما «كل الدروب في النهاية ستؤدي الى العين»، أي الى تشكيل الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي.
الاساس الذي يستند اليه الحزب وحلفاؤه هو ان ظروف التأليف الحالية هي ذاتها ظروف التكليف قبل أربعة أشهر، ومن نتائجها المباشرة كما يؤكد «حزب الله» هي ان ميقاتي لا يزال يعتبر الرئيس الصالح لتشكيل الحكومة، وان التلاسن الاعلامي الذي يحصل بين حين وآخر من بعض منصات الاكثرية الجديدة، قد لا ينطوي على أكثر من محاولة لرفع سقف الشروط. ولكن تخطئ قوى «14 آذار»، والكلام هنا لمسؤول حزبي كبير، ان راهنت على إبعاد ميقاتي، أو ذرف الدموع على معاناة تفترضها او انه ينازع في سبيل البقاء.
ويعتقد الحزب ان هناك من يراهن على ان سوريا سقطت وان نظام الرئيس بشار الاسد قد انهار ولن تقوم له قائمة، وأنه عندما تنقشع الصورة السورية، من الممكن ان تتغير الاكثرية الجديدة، وقد تفرز الوقائع الاقليمية أكثريات اخرى. إلا ان الانعكاس السوري على الواقع الحكومي كان من زاوية واحدة فقط اسمها التريث، وليست في تعديل شكل الحكومة او مضمون التحالف او طبيعة الوزارات.
ويشير حزبيون الى ان الاحداث العربية الاخرى ليس لها اي مفعول على تشكيلة الحكومة في لبنان، لان هذه الاحداث الاخرى لها خصوصياتها وتداعياتها، ولذلك ليس في الامكان إسقاط نتائجها ايا كانت على الوضع اللبناني. وذلك لاختلاف العلاقة بينها وبين لبنان سواء الجغرافية او السياسية.
ويقرأ الحزب وحلفاؤه ان «14 آذار» تسعى من محاولة تباكيها على الرئيس المكلف لأن تتناسى أن حبر حملتها عليه لم يجف وان القول بأنه لن يؤلف فيه ظلم للرجل كما للاكثرية الجديدة، وهو ما دام يملك فرصة التأليف فإنه مستعد لأن ينتظر كثيرا، لأنه مهما كانت خسارته كبيرة في تأخير التاليف، فإنها لا تقاس بخسائر عدم التأليف، فضلا عن ان التأليف ان حصل عاجلا او آجلا سرعان ما يمكن ان يؤدي الى تغطية كل الخسائر وتعويضها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018