ارشيف من :أخبار عالمية
ملك البحرين: هل تسمعني؟
بقلم: جهاد الحسن
جلالة الملك، أتوجّه بخطابي هذا إليك وكلـّي رجاء أن تسمعني: مواطنة أنا ولدت ونشأت وتربيت على هذه الجزيرة الطاهرة، لم يكن ولائي ولا حبي إلا لها، ولم أفكر يوما ان أستبدلها أو أفرط فيها، ورغم ذلك نتهم انا وكل من يعشق تراب هذا الوطن بالعمالة للخارج، وبخيانة وطننا لماذا؟ فقط لأننا طالبنا بحقوقنا المشروعة.
وعقاب لنا على هذا الجرم الكبير( الرغبة في العيش الكريم) تستجلب لنا قوات درع الجزيرة والتي قوامها وعمودها جيش سعودي مدعوم بجيش إماراتي ليطهّر حسب ( تعبيرهم) البلاد من المتمردين الخونة ( مواطنون عزّل)!!
جلالة الملك لمَ لم تقم وحدك بقمعنا، ألا تملك جيشاً لن (أقل قوياً)، بل حتى ضعيفاً ليقمع شعبك المسالم الأعزل؟ بل أنّك لو جمعت مجموعة من نساء البحرين المواليات لك وأعطيتهم أسلحة لكان أشرف لك بكثير من أن تطلب مساعدة جيش دولة أخرى لنكون نحن وأنت تحت سيطرتهم، لا لضعف الشعب أو ضعف رجالاته، بل أنّ قوتنا التي قهرت العالم في سلميتنا، والسؤال الأهم: أننا لم نحمل سلاحا و جوبهنا بقوات درع الجزيرة، لا أدري لو حملنا حجرا ما كان مصيرنا؟ ربما كنت قد استجلبت لنا قوات ......!!!
ثم ألم تفكر في هيبتك التي ستضيع بل ضاعت في المحافل الدولية؟ ألم تفكر كيف ستواجه بقية الرؤساء في المستقبل وأنت ملك بلا ( مُلك)؟
أردنا لك ملكية شرفية ترتفع فيها بين دول العالم، شرفا وسمعةً وعزة، وأردتها ملكية ذليلة تحت وطأة جارتك السعودية التي تحركك متى تشاء كيفما تشاء.
أردناك ان تحكم شعباً مختلفا مميزا، شعبا واع مثقف، له ثقله، واردت أن تحكم بقوة النار شعبا منقاداً ذليلا مسيّراً، شعباً كما أشيع عنه في دول الخليج ( خدّام الخليج)، ولكن هيهات يا جلالة الملك فسمعة شعبك الصامد العزيز قد ارتفعت في شتى أقطار العالم، بل أنّ شعوب العالم وقادتها اصبحت تحترم هذا الشعب وتقدّر تضحياته، لأنّها رأت أنّ لا نار ملكك و لا سلاح حلفائك السعوديين ولا غطرسة الجيش الإمارتي قد نكـّست رؤوسهم، لأنها رأت أنّ لا قتل الأبرياء ولا تكميم الأفواه قد أتى بنتيجة، لأنّها رأت أنّ لا اعتقال الأطباء ولا فصل المعلمين ولا التنكيل بالأهالي أعطاكم أماناً، أو أعاد إليكم استقراراً، بل إنّ إبداع الشعب البحريني في المحافظه على سلمية ثورته يزداد يوما بعد يوم.
وبقراءة بسيطة لمرحلة الدوار وما بعد الدوار، ستجد أنّ البحرين كانت تعيش في أوجّ الحراك الإقتصادي والحركة السياحية والأمن الوطني، ، منذ بدأ التحرك الشعبي نحو التغيير لولا ( قمعكم المستمر لهذه الحركة)، كما أنّ البحرين لم تشهد طوال فترة تاريخها الحديث اقبالا على شراء العلم البحريني كما شهدته تلك الفترة المنصرمة من تاريخ البحرين، فأي ولاء للخارج تتحدث عنه؟ وأي مخطط لقلب نظام حكمك؟ الذي مللنا ونحن نسمع عنه، وكأنّ البحرين مملكة ضعيفة يستطيع كل من هبّ ودب أن يقلب حكمها.
جلالة الملك، أنت تملك شعباً لو لففت العالم بأكمله لن تجد أكثر منه طيبة، وشهامة، ومروءة، وولاء، وثقافة وإبداعا، وقد أخطأت جدا في حساباتك، وعليك أن تتحمل وزر ما جنيته على نفسك وعلى وطنك وعلى شعبك...
كنت أودّ فقط أن تسمعني، فهل أنت تسمعني؟؟؟؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018