ارشيف من :أخبار لبنانية

ميقاتي: عون أخلّ بالتفاهمات.. ونصر الله يسهل مهمتي

ميقاتي: عون أخلّ بالتفاهمات.. ونصر الله يسهل مهمتي

عماد مرمل - صحيفة السفير

يشعر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بان التأخير المتمادي في تشكيل الحكومة بات عبئا على البلد، ومع ذلك يبدو مصرا أكثر من أي وقت مضى على التمسك بـ«ثوابت الـتأليف» الدستورية.

لا يفكر الرجل بالاعتذار الآن أو قريبا، «لان رجل الاطفاء لا يتقاعس عندما يستدعى لإخماد حريق، بل يسعى لإنجاز مهمته بأفضل طريقة ممكنة، وقد تصيبه بعض الحروق خلال تأديته لواجبه.. وهذا ما أفعله حاليا».

يقود سلوك ميقاتي للاستنتاج بانه يقف على «يمين» فؤاد السنيورة وسعد الحريري في ما يتصل بالنظرة الى دور الرئيس المكلف، مفترضا انه بذلك يحمي الدستور ويحتمي به، وموحيا بان منع الفتنة السنية - السنية والشيعية - السنية في لبنان يتطلب زعيما قويا في طائفته.. ومنفتحا على الطوائف الأخرى.

يقول ميقاتي لزواره انه تعمد خلال الايام الاخيرة إطفاء محركات اتصالاته المتعلقة بتشكيل الحكومة، تعبيرا عن رفضه للمماطلة التي يبديها البعض خلال مفاوضات التأليف، مشيرا الى انه ينتظر جوابا من العماد ميشال عون حول الاسماء التي يقترحها للتوزير.. ولكنه لم يصل بعد.

وإذ يتجنب ميقاتي التوسع بالرد شخصيا على كلام عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أمس «لانني أرفض الانجرار الى سجالات لا طائل منها»، يكتفي بالقول: من المبالغة الحديث عن اننا طلبنا 45 اسما حتى نختار منها.. ما طرحناه هو وجوب ان تكون امامنا مروحة خيارات منطقية.

ويؤكد ميقاتي ان أبواب منزله مفتوحة امام عون في أي لحظة، وأهلا وسهلا به، متى شاء زيارتي، «أما أنا فلست بوارد ان أزوره في الرابية حاليا، تقيدا مني كرئيس مكلف بروحية الدستور، لان الاتفاق على تشكيل الحكومة يعلن فقط من قصر بعبدا وليس من أي مكان آخر، وأنا على تفاهم وتنسيق مطلق مع رئيس الجمهورية».
ويشدد ميقاتي على انه لن يكرر السابقتين المخالفتين للدستور، واللتين أقدم عليهما الرئيسان السنيورة والحريري، خلال تولي كل منهما تأليف الحكومة قبله، لان ذلك يكرس أعرافا جديدة على حساب الدستور، برغم تفهمي للظروف القائمة في حينه، لافتا لانتباه الى ان السنيورة قال إثر خروجه من الرابية بعد قرابة شهر من تكليفه بان ساعته بدأت تعمل الآن، «أما الحريري فما كاد ينتهي من لقاء عون حتى أطل الاخير ليعلن اسماء وزرائه وحقائبهم، وبالنسبة إلي الحكومة لا تتشكل إلا على توقيت الدستور».

ويجزم الرئيس المكلف بان مرجعيته في التأليف تنحصر في الدستور، «وأنا أعتقد ان من مصلحة العماد عون ان يكون الكتاب هو المرجع الذي نحتكم اليه في ممارستنا، وإذا كان هذا الكتاب يعطي هامشا للرئيس المكلف خلال عملية التأليف فانه يعطي الآخرين القدرة على منعه من الاستئثار، ويستطيع الجنرال لاحقا ان يستند الى الدستور ليتصدى لي في حال شعر بانني أميل الى تجاوز صلاحياتي».

ويشير الى ان عجلة البحث توقفت بعد إنجاز التوافق المبدئي على تسوية عقدة «الداخلية»، لان العماد عون أعاد طرح أمور كنا افترضنا انه تم تجاوزها، موضحا ان الجنرال طالب مجددا بتسع حقائب ووزير دولة بعدما كنا قد اتفقنا على ان تكون حصته 8 حقائب ووزيري دولة، كما انه يشترط الحصول على نوعية معينة من الحقائب، ويصر على ان يكون له خمسة وزراء موارنة، في حين كنا قد تفاهمنا على ان يكون العدد أربعة، بحيث يبقى لرئيس الجمهورية وزير ماروني إضافة الى وزير الداخلية المتوافق عليه بين رئيس الجمهورية والعماد عون.

ويوضح ميقاتي ان باقي مكونات الاكثرية تجاوبت مع المعيار الذي وضعه، كاشفا ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ابلغه بانه مستعد للذهاب حتى آخر المطاف في تسهيل مهمته، ومؤكدا ان حزب الله وافق على مبدأ ان يضع بتصرفه مجموعة من الاسماء كي ينتقي منها ما يراه مناسبا للتوليفة الحكومية، وكذلك الامر بالنسبة الى الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط.

ويتابع: لكسر الحلقة المفرغة التي وصل اليها النقاش مع العماد عون طلبت منه ان يرسل لي لائحة بالاسماء التي يرشحها للتوزير حتى اختار من بينها 10 وزراء، على ان أحدد لثمانية منهم الحقائب التي أرى انها ملائمة لهم بما يحقق الفعالية والانسجام داخل الحكومة، وما زلت أنتظر الرد منذ أيام.

وفي ما خص عقدة تمثيل المعارضة السنية، يوضح ميقاتي انه لا يتوقع ان يكون حلها مستعصيا، كاشفا عن وجود صيغة لمعالجتها في الوقت المناسب، ومؤكدا انه مهتم بان تكون علاقته جيدة مع المعارضة السنية السابقة، لاسيما الرئيس عمر كرامي، وان تتمثل بالشكل الملائم في الحكومة.

ويعترض ميقاتي بشدة على وجهة النظر القائلة بان تعثر ولادة الحكومة يعود الى تأثره بعوامل خارجية، معتبرا ان العكس هو الصحيح، «إذ لو كان هناك تدخل خارجي لكانت الحكومة قد ولدت سريعا، كما كان يحصل في السابق، أما وان الأمر متروك لنا هذه المرة فقد طال أمد التأليف، وهذا يدل للأسف على أن اللبنانيين ما زالوا قاصرين ويعجزون عن حل مشكلاتهم بأنفسهم».

وينفي ميقاتي ان يكون التأخير في تشكيل الحكومة ناتجا عن انتظاره لـ«شيء ما» في سوريا، متسائلا: ماذا يقصد أصحاب هذه المقولة، وما الذي أنتظره برأيهم؟ يضيف: من الأكيد ان سوريا باتت تحتاج الى تغيير، والصيغة الأفضل التي نتمناها هي ان يتم الإصلاح المنشود بقيادة الرئيس بشار الأسد.

كما ينفي ميقاتي أي تأثير للأميركيين على خياراته الحكومية، قائلا: أنا أسعى الى حكومة ترضي قناعاتي وثوابتي بالدرجة الأولى وتوحي بالثقة للبنانيين، بمعزل عما يقوله الأميركيون أو غيرهم. ولكنه سرعان ما يستدرك مضيفا: في الوقت ذاته، أتطلع الى حكومة لا تكون على خصومة مع المجتمع الدولي. إن عدونا الاساس هو إسرائيل، وخارج هذه المعادلة نريد أن تكون علاقتنا جيدة مع الجميع، وبالتالي لسنا مع أميركا ولا ضدها، ولسنا مع إيران ولا ضدها..

ويستغرب ميقاتي ما يردده البعض انه يحاول مراعاة الأميركيين وعدم إغضابهم حرصا على مصالحه الخاصة، لافتا الانتباه الى ان همه الأساسي مصلحة الاقتصاد الوطني، وليس أي شأن خاص.

ولا يفوت ميقاتي في عيد التحرير ان يشير الى ان ذكرى التحرير الحادية عشرة تشكل يوما وطنيا مجيدا في تاريخ لبنان المعاصر، لان لبنان نجح بتعاضد دولته وجيشه ومقاومته في تحرير القسم الاكبر من أرضه المحتلة، وتسجيل انتصار استثنائي في تاريخ العرب.

ويدعو الى تعزيز هذا الانتصار بعدم الافساح للعدو الاسرائيلي للنفاذ مجددا الى الداخل اللبناني ومحاولة زعزعة الامن والاستقرار فيه، وهذا ما يدعونا لمطالبة الجميع بالتعاون للاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وفي يقيني ان إرادة التسهيل تترجم بالحد الادنى من الشروط وبالكثير الكثير من التعاون.

2011-05-25