ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: فضيحة جديدة لفرع المعلومات وبارود يرفض أن يكون شاهد زور
فضيحة جديدة من سيل فضائح فرع المعلومات برزت أمس الى الواجهة، حيث وقف هذا الفرع بالأمس في مواجهة جهاز أمن السفارات المولج حماية المقرات والمؤسسات العامة، على الرغم من انتمائهما لقيادة امنية واحدة، ومنع وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس من الدخول الى مبنى وزارة الاتصالات في العدلية، ولقم اكثر من خمسين عنصرا سلاحهم في لحظة واحدة بوجهه وبوجه موظفين في الوزارة، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الخطوة، وعن الجهة التي تغطي هذه المخالفة، وعن علاقة هذا الفرع بالشبكة المكشوفة. وأدت هذه الخطوة الى تخلي وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود عن مهامه في تصريف الأعمال، ونأى بنفسه عن الخلافات الحاصلة في هذا الفرع، رافضاً ان يكون شاهد زور على ما يحصل من انتهاكات.
ورأت صحيفة "السفير" أن الصور الأكثر بشاعة هي تلك التي تصدرت، أمس، المشهد السياسي، عندما يشاهد اللبنانيون دولتهم بالصوت والصورة تُغتال بسلاح أبناء الدولة أنفسهم، لافتة الى أن تسيطر قوة أمنية رسمية على مقر رسمي كما حصل في مبنى وزارة الاتصالات في العدلية، وأن يقف فرع المعلومات في مواجهة جهاز أمن السفارات، وهما يتبعان لقيادة أمنية واحدة، وان يمنع وزير من دخول مقر تابع لوزارته بالقوة، وأن يلقم أكثر من خمسين عسكريا سلاحهم في لحظة واحدة بوجه وزير وموظفين في وزارته، فتلك سابقة لم تحصل في زمن الفلتان والميليشيات.
واعتبرت الصحيفة ان "تلك الصورة البشعة والمحزنة في آن معا، تشير بلا أدنى شك، إلى المستوى الذي انحدر إليه البلد، والى حجم الفلتان الرسمي الذي يستمد من فراغ الدولة نفوذا وجرأة على ارتكاب المعاصي والمحرمات بلا حسيب أو رقيب"، متسائلة "ما معنى أنه كلما حصل اعتراض على خطوة غير قانونية لموظف عسكري، تخرج صوره فجأة من المستودعات وتزرع في شوارع دائرته الانتخابية المقبلة؟"، لافتة الى انه غلبت صورة الميليشيات على قوى الأمن الداخلي، وفي ذلك اهانة كبيرة الى تاريخ هذه المؤسسة والى دورها.
وطرحت الصحيفة أسئلة عدة منها "من يحمي هكذا انتهاكات، ومن يحاسب المرتكبين ومن يحاول ان ينزع عن الدولة صفتها وهيبتها ويصوّرها على أنها دولة "مدراء عامين" متمردين على رؤسائهم ويأخذون أوامرهم فقط من ولي الامر السياسي والحزبي، وليس من كتاب القانون والاصول الوظيفية المرعية الاجراء؟".
بدورها، صحيفة "الأخبار" اعتبرت أنه "ما كان اتهاماتٍ يكيلها بعض الساسة ثبت أمس بالصوت والصورة أنّها حقيقة ثابتة. في لبنان دويلة أمنيّة يقودها فرع المعلومات. وفيه أيضاً شبكة ثالثة للخلوي تحتضنها الطبقة الثانية لمبنى وزارة الاتصالات قرب العدلية، وإلا فكيف تُفسر هذه الاستماتة في الدفاع عنه من مديرية الأمن الداخلي والمخاطرة بحياة وزير، والتسبّب في تنحّي آخر".
من جهتها، صحيفة "النهار" قالت "فجأة تلاشت كل الانشغالات والاهتمامات والاستحقاقات المتصلة بالأزمة الحكومية العالقة وحتى بانعكاسات الحدث السوري على الوضع في لبنان، لتعود الازمة الداخلية برمتها الى حقب ما قبل اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، مستعيدة الفصل المتفجر تكرارا والمرتبط بصاعق الاتصالات ووزارتها والصراعات المتداخلة فيها بين الأبعاد الخلوية والاقتصادية من جهة والامنية من جهة أخرى".
وفي السياق عينه، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن شبكة الاتصالات التي تم الكشف عنها بالأمس هي عبارة عن شبكة خلوي تحوي نحو 50 ألف خط، وتُستخدم في الداخل السوري، لافتة الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طلب من قيادة الجيش عدم التدخل في ما يجري...
في موازاة ذلك، أوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ"السفير" أنه سبق لرئيس الجمهورية وانطلاقا من حرصه على تطبيق القانون، أن أعطى توجيهاته للمعنيين ولا سيما مدير عام قوى الأمن بتنفيذ قرار وزير الداخلية بإخلاء المبنى.
من جهة ثانية، أبلغت مصادر مطلعة على موقف الرئيس سليمان "النهار" أنه بعد درس الواقع من الناحية القانونية والدستورية طلب من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي تنفيذ المذكرة الصادرة عن وزير الداخلية لأنه هو صاحب القرار في وزارته وعلى المدير العام أن يمتثل لقراراته.
وقالت هذه المصادر إن رئيس الجمهورية متمسك بالقانون وبما ينص عليه من حيث صلاحية الوزير في وزارته في كل ما يعود اليها من هيئات ومؤسسات وادارات.
الى ذلك، أشارت الصحيفة نفسها الى ان بارود كان قد أمهل اللواء ريفي حتى الرابعة عصر أمس لسحب عناصر المعلومات من وزارة الاتصالات، ولما مرت المهلة من دون التزام مضمون كتابه، عقد مؤتمره الصحافي الذي أكد فيه "رفضه لانتهاك الدستور عبر تكريس سوابق تسمح لأي كان أن يسقط صلاحية وزير"، معلناً انه "يحرر نفسه من ان يكون أسيراً لهذا الموقع بما تحول اليه".
ووفقاً لما أدلت به مصادر بارود ونحاس لصحيفة "السفير"، فإن المراسلة التي وردت بداية من نحاس الى بارود استوضح فيها عن سبب دخول عناصر المعلومات الى المبنى، فأحالها بارود فورا الى مديرية قوى الامن الداخلي التي اجابته بأن هذا الدخول تم بناءً على طلب "اوجيرو". فأحال الجواب الى نحاس الذي بعث مراسلة ثانية تتضمن تعليقا على جواب المديرية بما معناه ان المبنى المقصود لا يتبع لاوجيرو، وبأن المعدات ايضا والموظفين لا يتبعون لاوجيرو، وبأن وزارة الاتصالات في مطلق الاحوال هي الوصية على اوجيرو، ولا يمكن بالتالي ان تكون اوجيرو مستقلة عن وزارة الاتصالات.
وبالاستناد الى ذلك، تضيف المعلومات، راسل بارود المديرية العامة لقوى الامن الداخلي طالبا اخلاء المبنى، لكنها امتنعت عن تنفيذ الامر، وفي ظل هذه الاجواء دارت اتصالات مكثفة على غير صعيد، ووضع بارود رئيس الجمهورية في صورة التطورات، كما بحث الموضوع مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، ولفتت مصادر المعلومات الانتباه الى ان موقف الحريري كان منحازا الى موقف اللواء ريفي واوجيرو. ولأن المسألة باتت مبدئية بامتياز، ومسألة كرامة، لجأ الى الابتعاد واعلان تحرره من موقعه الوزاري.
وفي سياق آخر، أكد مصدر بارز في الأكثرية الجديدة لـ"السفير" أنه بغياب حكومة فعلية وفي ظل واقع تصريف الأعمال وبعد استقالة وزير الداخلية، فان مسؤولية القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية أن يتصدى للأمر في ظل خضوع جميع القوى الأمنية لأمرته، ولم يعد جائزا أن يستمر تمرد أحد المدراء العامين على الدولة كلها في ظل احتمائه بمرجعيته السياسية ـ الطائفية». وتوقع أن يصدر موقف هام عن الرئيس نبيه بري اليوم وكذلك عن اجتماع "تكتل الاصلاح والتغيير" الاستثنائي.
ولم تكتم أوساط وزارية في حكومة تصريف الاعمال، في سياق حديثها لصحيفة "النهار"، تخوفها من ان يكون هذا الصدام المتعدد الوجه والطرف والذي تمدد بسرعة الى استعادة الفرز السياسي الحاد، نذير مرحلة طويلة من اشتباكات وصدامات مشابهة داخل الدولة ووزاراتها واداراتها تحت وطأة التآكل والانقسامات التي يتسبب بها الفراغان السياسي والحكومي مع حكومة تصريف الاعمال والعجز المعلن عن تأليف حكومة جديدة. ورأت ان ما جرى أمس في وزارة الاتصالات يثير الخوف من ان يكون نموذجا سلبيا متقدما من لوحة قد تتسع فصولها تباعا ولا توفر معظم المؤسسات، ما يهدد بمزيد من الفوضى وتآكل صورة الدولة وفاعليتها في الحدود الدنيا الممكنة التي تجعلها متماسكة في انتظار تأليف الحكومة.
وفي تفاصيل المسألة ذكرت صحيفة "السفير" أن مجلس الوزراء وافق في ايار من العام 2007 على هبة صينية مقدمة من الحكومة الصينية كناية عن معدات وتجهيزات خلوية (شبكة خلوي كاملة المواصفات)، لافتة الى انه تم تشغيل هذه الشبكة بصورة تجريبية مطلع العام 2008، بقرار من الرئيس فؤاد السنيورة، في اطار توجه لانشاء شركة ثالثة وبالتزامن مع التفاوض الذي كان جاريا مع الشركتين اللتين تتوليان تشغيل القطاع، واعلن السنيورة في قرار صادر عنه أنه في حال تأخر تأسيس المشغل الثالث للخلوي، "تحتفظ الحكومة اللبنانية بحق استعمال هذه التجهيزات لشركتي الخلوي الحاليتين والمملوكتين من الدولة أو إحداهما".
وتابعت الصحيفة، ومع توقيع وزير الاتصالات شربل نحاس على عقد مع الصينيين بشأن تطوير احدى شركتي الخلوي وادخالها ضمن تقنيات "الجيل الثالث"، طلب منهم تحديث الهبة وأن يصار الى تشغيل المعدات التي قدمت في العام 2007، في اطار تدعيم عمل الشركتين الحاليتين، وعند هذا الحد، تبين أن المعدات كانت ما زالت قيد التشغيل في الطبقة الثانية من وزارة الاتصالات في العدلية، مشيرة الى انه وما ان جاهر نحاس أمام فريق عمله في الوزارة بالأمر، حتى انقلب المشهد في العدلية، في اليوم التالي (الجمعة)، حيث حضر "فرع المعلومات" ووضع يده على المبنى وقام بتغيير الأقفال وبقرار من مدير عام "اوجيرو" صدر في اليوم التالي (السبت) عندما كان قد بدأ إجازته الادارية، أي ان الدخول الامني الى المبنى تم قبل طلب الحماية.
ووفقاً للصحيفة، فإن أحد الخبراء كشف ان معدات الشبكة الصينية كناية عن ابراج ومعدات وصل ومقاسم ومعدات الرسائل الذكية وكل ما يتصل بالاتصالات الخلوية، موضحاً انه تبين أن الشبكة تعمل منذ فترة طويلة، والسؤال هو من يقوم بتشغيلها، فرع المعلومات أم "اوجيرو" ولمصلحة من يتم تشغيلها، وما هو عدد الخطوط وما هو نطاق عملها، ولماذا ظلت مقفلة، أي غير مفتوحة على الشبكتين الخلويتين والشبكة الثابتة؟ واذا كانت هناك مداخيل مالية من يقوم بجبايتها ولمصلحة من، علما انها تتسع لخمسين الف خط، وهناك 17 محطة ارسال تابعة لها بين الشمال (1) وبيروت (13) والجنوب (محطتان) وجونية (محطة واحدة) ويصل مدى هذه المحطات الى العمق الساحلي السوري عند الحدود مع تركيا.
في غضون ذلك، اعتبرت الصحيفة ان ما جرى يطرح أسئلة عدة، منها من سرب المعلومات الى فرع المعلومات بعزم وزير الاتصالات على تفكيك الشبكة، فسارع الى "حمايتها" واستتبع ذلك بطلب الحماية من عبد المنعم يوسف؟ وما هو سر هذا الحشد الامني من قبل فرع المعلومات في المبنى؟ ولماذا الاستشراس في الدفاع عنها، وما هي قصة الحقائب التي أخرجت من الوزارة قبل وصول نحاس اليها وبعده؟ وما هي علاقة فرع المعلومات بالشبكة، وهل يستخدم خطوطها كـ"انترفون داخلي"؟ وهل صحيح ما يتردد عن وجود "وصلة" ما بين الطابق الثاني في المبنى المذكور، وبين الطابق السابع الذي يوجد فيه مركز التحكم (التنصت)، الذي بات جاهزا للعمل واعتراض المكالمات؟ ولماذا بادر سعد الحريري الى تغطية فعلة "فرع المعلومات"؟.
وفي سياق منفصل، نقلت صحيفة "النهار" عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده، خلال استقباله الممثل الشخصي للرئيس الفرنسي في المنظمة الفرنكوفونية جان بيار رفاران، أن موقفه من سوريا معروف ولا يحتمل التأويل، وان وقوف لبنان الى جانب النظام السوري هو لمصلحة لبنان قبل أي شيء آخر، وأن البديل من النظام في دمشق معروف، وهو يقصد الاسلاميين، محذراً من الفسيفساء الطائفية في سوريا اذا انشطرت في غياب النظام الحالي، واعتبر انها تشبه واقع لبنان، وان ثمة قواعد وتوازناً تحفظ هذه الفسيفساء في بيروت على عكس دمشق، متوجهاً الى رفاران بالقول "عليك ان تعلم إذا كانت فرنسا بوابة لبنان الى الغرب، فإن سوريا هي بوابة لبنان الى الشرق".
وفي اطار آخر، لا يرى رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط أن هناك فارقاً بين الأميركيين والفرنسيين في التعاطي مع الملف السوري، معرباً عن اعتقاده أن الطرفين لا يُريدان إسقاط النظام في دمشق، "فخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي طلب فيه من الأسد التنحي، بدأ بالدعوة إلى الإصلاح".
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، رفض جنبلاط فكرتي اعتذار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي او تأليفه حكومة امر واقع، وقال "سنصبح مع حكومة تصريف أعمال تُشبه الحاليّة"، متسائلاً عن "الفائدة من ذلك؟".
كما رفض جنبلاط ربط الأمر بما يجري في سوريا، لأن دمشق برأيه بحاجة إلى حكومة.
سماح عفيف ياسين
ورأت صحيفة "السفير" أن الصور الأكثر بشاعة هي تلك التي تصدرت، أمس، المشهد السياسي، عندما يشاهد اللبنانيون دولتهم بالصوت والصورة تُغتال بسلاح أبناء الدولة أنفسهم، لافتة الى أن تسيطر قوة أمنية رسمية على مقر رسمي كما حصل في مبنى وزارة الاتصالات في العدلية، وأن يقف فرع المعلومات في مواجهة جهاز أمن السفارات، وهما يتبعان لقيادة أمنية واحدة، وان يمنع وزير من دخول مقر تابع لوزارته بالقوة، وأن يلقم أكثر من خمسين عسكريا سلاحهم في لحظة واحدة بوجه وزير وموظفين في وزارته، فتلك سابقة لم تحصل في زمن الفلتان والميليشيات.
واعتبرت الصحيفة ان "تلك الصورة البشعة والمحزنة في آن معا، تشير بلا أدنى شك، إلى المستوى الذي انحدر إليه البلد، والى حجم الفلتان الرسمي الذي يستمد من فراغ الدولة نفوذا وجرأة على ارتكاب المعاصي والمحرمات بلا حسيب أو رقيب"، متسائلة "ما معنى أنه كلما حصل اعتراض على خطوة غير قانونية لموظف عسكري، تخرج صوره فجأة من المستودعات وتزرع في شوارع دائرته الانتخابية المقبلة؟"، لافتة الى انه غلبت صورة الميليشيات على قوى الأمن الداخلي، وفي ذلك اهانة كبيرة الى تاريخ هذه المؤسسة والى دورها.
وطرحت الصحيفة أسئلة عدة منها "من يحمي هكذا انتهاكات، ومن يحاسب المرتكبين ومن يحاول ان ينزع عن الدولة صفتها وهيبتها ويصوّرها على أنها دولة "مدراء عامين" متمردين على رؤسائهم ويأخذون أوامرهم فقط من ولي الامر السياسي والحزبي، وليس من كتاب القانون والاصول الوظيفية المرعية الاجراء؟".
بدورها، صحيفة "الأخبار" اعتبرت أنه "ما كان اتهاماتٍ يكيلها بعض الساسة ثبت أمس بالصوت والصورة أنّها حقيقة ثابتة. في لبنان دويلة أمنيّة يقودها فرع المعلومات. وفيه أيضاً شبكة ثالثة للخلوي تحتضنها الطبقة الثانية لمبنى وزارة الاتصالات قرب العدلية، وإلا فكيف تُفسر هذه الاستماتة في الدفاع عنه من مديرية الأمن الداخلي والمخاطرة بحياة وزير، والتسبّب في تنحّي آخر".
من جهتها، صحيفة "النهار" قالت "فجأة تلاشت كل الانشغالات والاهتمامات والاستحقاقات المتصلة بالأزمة الحكومية العالقة وحتى بانعكاسات الحدث السوري على الوضع في لبنان، لتعود الازمة الداخلية برمتها الى حقب ما قبل اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، مستعيدة الفصل المتفجر تكرارا والمرتبط بصاعق الاتصالات ووزارتها والصراعات المتداخلة فيها بين الأبعاد الخلوية والاقتصادية من جهة والامنية من جهة أخرى".
وفي السياق عينه، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن شبكة الاتصالات التي تم الكشف عنها بالأمس هي عبارة عن شبكة خلوي تحوي نحو 50 ألف خط، وتُستخدم في الداخل السوري، لافتة الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طلب من قيادة الجيش عدم التدخل في ما يجري...
في موازاة ذلك، أوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ"السفير" أنه سبق لرئيس الجمهورية وانطلاقا من حرصه على تطبيق القانون، أن أعطى توجيهاته للمعنيين ولا سيما مدير عام قوى الأمن بتنفيذ قرار وزير الداخلية بإخلاء المبنى.
من جهة ثانية، أبلغت مصادر مطلعة على موقف الرئيس سليمان "النهار" أنه بعد درس الواقع من الناحية القانونية والدستورية طلب من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي تنفيذ المذكرة الصادرة عن وزير الداخلية لأنه هو صاحب القرار في وزارته وعلى المدير العام أن يمتثل لقراراته.
وقالت هذه المصادر إن رئيس الجمهورية متمسك بالقانون وبما ينص عليه من حيث صلاحية الوزير في وزارته في كل ما يعود اليها من هيئات ومؤسسات وادارات.
الى ذلك، أشارت الصحيفة نفسها الى ان بارود كان قد أمهل اللواء ريفي حتى الرابعة عصر أمس لسحب عناصر المعلومات من وزارة الاتصالات، ولما مرت المهلة من دون التزام مضمون كتابه، عقد مؤتمره الصحافي الذي أكد فيه "رفضه لانتهاك الدستور عبر تكريس سوابق تسمح لأي كان أن يسقط صلاحية وزير"، معلناً انه "يحرر نفسه من ان يكون أسيراً لهذا الموقع بما تحول اليه".
ووفقاً لما أدلت به مصادر بارود ونحاس لصحيفة "السفير"، فإن المراسلة التي وردت بداية من نحاس الى بارود استوضح فيها عن سبب دخول عناصر المعلومات الى المبنى، فأحالها بارود فورا الى مديرية قوى الامن الداخلي التي اجابته بأن هذا الدخول تم بناءً على طلب "اوجيرو". فأحال الجواب الى نحاس الذي بعث مراسلة ثانية تتضمن تعليقا على جواب المديرية بما معناه ان المبنى المقصود لا يتبع لاوجيرو، وبأن المعدات ايضا والموظفين لا يتبعون لاوجيرو، وبأن وزارة الاتصالات في مطلق الاحوال هي الوصية على اوجيرو، ولا يمكن بالتالي ان تكون اوجيرو مستقلة عن وزارة الاتصالات.
وبالاستناد الى ذلك، تضيف المعلومات، راسل بارود المديرية العامة لقوى الامن الداخلي طالبا اخلاء المبنى، لكنها امتنعت عن تنفيذ الامر، وفي ظل هذه الاجواء دارت اتصالات مكثفة على غير صعيد، ووضع بارود رئيس الجمهورية في صورة التطورات، كما بحث الموضوع مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، ولفتت مصادر المعلومات الانتباه الى ان موقف الحريري كان منحازا الى موقف اللواء ريفي واوجيرو. ولأن المسألة باتت مبدئية بامتياز، ومسألة كرامة، لجأ الى الابتعاد واعلان تحرره من موقعه الوزاري.
وفي سياق آخر، أكد مصدر بارز في الأكثرية الجديدة لـ"السفير" أنه بغياب حكومة فعلية وفي ظل واقع تصريف الأعمال وبعد استقالة وزير الداخلية، فان مسؤولية القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية أن يتصدى للأمر في ظل خضوع جميع القوى الأمنية لأمرته، ولم يعد جائزا أن يستمر تمرد أحد المدراء العامين على الدولة كلها في ظل احتمائه بمرجعيته السياسية ـ الطائفية». وتوقع أن يصدر موقف هام عن الرئيس نبيه بري اليوم وكذلك عن اجتماع "تكتل الاصلاح والتغيير" الاستثنائي.
ولم تكتم أوساط وزارية في حكومة تصريف الاعمال، في سياق حديثها لصحيفة "النهار"، تخوفها من ان يكون هذا الصدام المتعدد الوجه والطرف والذي تمدد بسرعة الى استعادة الفرز السياسي الحاد، نذير مرحلة طويلة من اشتباكات وصدامات مشابهة داخل الدولة ووزاراتها واداراتها تحت وطأة التآكل والانقسامات التي يتسبب بها الفراغان السياسي والحكومي مع حكومة تصريف الاعمال والعجز المعلن عن تأليف حكومة جديدة. ورأت ان ما جرى أمس في وزارة الاتصالات يثير الخوف من ان يكون نموذجا سلبيا متقدما من لوحة قد تتسع فصولها تباعا ولا توفر معظم المؤسسات، ما يهدد بمزيد من الفوضى وتآكل صورة الدولة وفاعليتها في الحدود الدنيا الممكنة التي تجعلها متماسكة في انتظار تأليف الحكومة.
وفي تفاصيل المسألة ذكرت صحيفة "السفير" أن مجلس الوزراء وافق في ايار من العام 2007 على هبة صينية مقدمة من الحكومة الصينية كناية عن معدات وتجهيزات خلوية (شبكة خلوي كاملة المواصفات)، لافتة الى انه تم تشغيل هذه الشبكة بصورة تجريبية مطلع العام 2008، بقرار من الرئيس فؤاد السنيورة، في اطار توجه لانشاء شركة ثالثة وبالتزامن مع التفاوض الذي كان جاريا مع الشركتين اللتين تتوليان تشغيل القطاع، واعلن السنيورة في قرار صادر عنه أنه في حال تأخر تأسيس المشغل الثالث للخلوي، "تحتفظ الحكومة اللبنانية بحق استعمال هذه التجهيزات لشركتي الخلوي الحاليتين والمملوكتين من الدولة أو إحداهما".
وتابعت الصحيفة، ومع توقيع وزير الاتصالات شربل نحاس على عقد مع الصينيين بشأن تطوير احدى شركتي الخلوي وادخالها ضمن تقنيات "الجيل الثالث"، طلب منهم تحديث الهبة وأن يصار الى تشغيل المعدات التي قدمت في العام 2007، في اطار تدعيم عمل الشركتين الحاليتين، وعند هذا الحد، تبين أن المعدات كانت ما زالت قيد التشغيل في الطبقة الثانية من وزارة الاتصالات في العدلية، مشيرة الى انه وما ان جاهر نحاس أمام فريق عمله في الوزارة بالأمر، حتى انقلب المشهد في العدلية، في اليوم التالي (الجمعة)، حيث حضر "فرع المعلومات" ووضع يده على المبنى وقام بتغيير الأقفال وبقرار من مدير عام "اوجيرو" صدر في اليوم التالي (السبت) عندما كان قد بدأ إجازته الادارية، أي ان الدخول الامني الى المبنى تم قبل طلب الحماية.
ووفقاً للصحيفة، فإن أحد الخبراء كشف ان معدات الشبكة الصينية كناية عن ابراج ومعدات وصل ومقاسم ومعدات الرسائل الذكية وكل ما يتصل بالاتصالات الخلوية، موضحاً انه تبين أن الشبكة تعمل منذ فترة طويلة، والسؤال هو من يقوم بتشغيلها، فرع المعلومات أم "اوجيرو" ولمصلحة من يتم تشغيلها، وما هو عدد الخطوط وما هو نطاق عملها، ولماذا ظلت مقفلة، أي غير مفتوحة على الشبكتين الخلويتين والشبكة الثابتة؟ واذا كانت هناك مداخيل مالية من يقوم بجبايتها ولمصلحة من، علما انها تتسع لخمسين الف خط، وهناك 17 محطة ارسال تابعة لها بين الشمال (1) وبيروت (13) والجنوب (محطتان) وجونية (محطة واحدة) ويصل مدى هذه المحطات الى العمق الساحلي السوري عند الحدود مع تركيا.
في غضون ذلك، اعتبرت الصحيفة ان ما جرى يطرح أسئلة عدة، منها من سرب المعلومات الى فرع المعلومات بعزم وزير الاتصالات على تفكيك الشبكة، فسارع الى "حمايتها" واستتبع ذلك بطلب الحماية من عبد المنعم يوسف؟ وما هو سر هذا الحشد الامني من قبل فرع المعلومات في المبنى؟ ولماذا الاستشراس في الدفاع عنها، وما هي قصة الحقائب التي أخرجت من الوزارة قبل وصول نحاس اليها وبعده؟ وما هي علاقة فرع المعلومات بالشبكة، وهل يستخدم خطوطها كـ"انترفون داخلي"؟ وهل صحيح ما يتردد عن وجود "وصلة" ما بين الطابق الثاني في المبنى المذكور، وبين الطابق السابع الذي يوجد فيه مركز التحكم (التنصت)، الذي بات جاهزا للعمل واعتراض المكالمات؟ ولماذا بادر سعد الحريري الى تغطية فعلة "فرع المعلومات"؟.
وفي سياق منفصل، نقلت صحيفة "النهار" عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده، خلال استقباله الممثل الشخصي للرئيس الفرنسي في المنظمة الفرنكوفونية جان بيار رفاران، أن موقفه من سوريا معروف ولا يحتمل التأويل، وان وقوف لبنان الى جانب النظام السوري هو لمصلحة لبنان قبل أي شيء آخر، وأن البديل من النظام في دمشق معروف، وهو يقصد الاسلاميين، محذراً من الفسيفساء الطائفية في سوريا اذا انشطرت في غياب النظام الحالي، واعتبر انها تشبه واقع لبنان، وان ثمة قواعد وتوازناً تحفظ هذه الفسيفساء في بيروت على عكس دمشق، متوجهاً الى رفاران بالقول "عليك ان تعلم إذا كانت فرنسا بوابة لبنان الى الغرب، فإن سوريا هي بوابة لبنان الى الشرق".
وفي اطار آخر، لا يرى رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط أن هناك فارقاً بين الأميركيين والفرنسيين في التعاطي مع الملف السوري، معرباً عن اعتقاده أن الطرفين لا يُريدان إسقاط النظام في دمشق، "فخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي طلب فيه من الأسد التنحي، بدأ بالدعوة إلى الإصلاح".
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، رفض جنبلاط فكرتي اعتذار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي او تأليفه حكومة امر واقع، وقال "سنصبح مع حكومة تصريف أعمال تُشبه الحاليّة"، متسائلاً عن "الفائدة من ذلك؟".
كما رفض جنبلاط ربط الأمر بما يجري في سوريا، لأن دمشق برأيه بحاجة إلى حكومة.
سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018