ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يحذرون من إدخال البلاد في حالة الفلتان وتبعية الأهواء السياسية

خطباء الجمعة يحذرون من إدخال البلاد في حالة الفلتان وتبعية الأهواء السياسية
أكد السيد علي فضل الله، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك أن مشروع الكيان الصهيوني "يهدف الى إدخالنا في لعبة المساومة على حساب قوة لبنان وسيادته، أو ابتلاعه إن توفرت الظروف المناسبة لذلك".

وشدد السيد فضل الله على "الحاجة إلى استعادة ما بقي من أرض الوطن، وإلى حماية الشعب وتوفير كل وسائل القوة الّتي تردع "إسرائيل" عن أي تفكير في العدوان، ليكون الجيش قوياً، والمقاومة حاضرة للدفاع عن الوطن، بعيداً عن إشغالها بتوترات داخلية يسعى المتآمرون لإغراقها فيها، وليكون الشعب حاضناً لمقاومته وجيشه بعيداً عن أية حساسيات داخلية".

كما رأى السيد فضل الله أن الكونغرس الأميركي "يتصرّف وكأنه مؤسسة من مؤسسات الكيان الصّهيوني، وبالتّالي فهو يشرع للظلم في العالم من خلال تغطيته لأبشع الجرائم التي ترتكبها إدارته ويرتكبها كيان العدو في احتلاله ومجازره وإرهابه"، لافتاً الى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما "لم يكن يستهدف أمام لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) غير تصفيق اليهود الأميركيين المتمثلين بالعناصر البارزة في اللوبي الصهيوني، ولذلك صوب أمامهم مباشرة على المصالحة الفلسطينية، ليعتبرها عقبة ضخمة أمام ما يسميه السلام، وقد استطاع تقديم نفسه كصديق كبير لكيان العدو، وأن ما يطرحه يستهدف مصلحة هذا الكيان، وهو هنا لا يريد من اليهود الأميركيين إلا أن يقدموا له ورقة العبور إلى الفوز بانتخابات رئاسية أخرى، من دون أن يراعي في ذلك حقوق الشعب الفلسطيني وكل من يعاني نتيجة وجود هذا الكيان الصهيوني".

وأضاف السيد فضل الله في سياق الخطبة نفسها "إننا، وأمام خطورة ما يجري من واقع يلهث فيه الرئيس الأميركي للفوز بولاية رئاسية أميركية ثانية، نشعر بخطورة الحديث الأميركي عن المقاومة الإسلامية في لبنان، وتصنيفها كفصيل يمتهن لعبة الاغتيال السياسي، أو كطرف لا يعرف إلا سياسة القتل والإرهاب، لأن هذه الاتهامات التي جرى تقديمها كعنوان لمشروع تفتيتي وتقسيمي جديد في المنطقة، وتزامنت مع زيارات لمبعوثين أميركيين إلى لبنان، ومع ضغوط جديدة على المسؤولين اللبنانيين لتعطيل كل محاولات الحل الداخلي، يراد لها أن تؤسس لمناخ جديد في لبنان، يطل من خلاله البلد على صراعات ونزاعات داخلية تضغط على مواقع القوة في المنطقة، وتضع المقاومة أمام حقول من الألغام السياسية والأمنية الداخلية الساعية لتعطيل حركتها، أو إشغالها بالفتن الداخلية لإبعادها عن مواجهة العدو الصهيوني".

وأشار السيد فضل الله الى أن "المشهد الذي رآه كل اللبنانيين بالأمس، أشعرهم بالخوف والرعب على مصير هذا البلد، وراحوا يتساءلون كيف يمكن لهم أن يطمئنوا إلى دولتهم وإلى أجهزتها الأمنية، وهي تتصرف بهذه الطريقة التي لا تراعي فيها أبسط حدود القانون، ويعوزها الحد الأدنى من لياقة التعامل مع الاختلاف، حيث الدولة تقف مقابل الدولة"، مضيفاً "إننا بتنا نخاف أن يكون هذا البلد عاجزاً عن إدارة شعبه والقيام بمسؤوليته، ما يعني أنه يحتاج إلى من يدير أمره، وذلك ذروة السقوط".

وتوجه السيد فضل الله في الختام الى اللبنانينن بالقول "أنتم مسؤولون عن هذا البلد، هو بلدكم، ولا بد من أن نفكر جميعاً في كيفية مواجهة كل هذا الواقع بمسؤولية، فلا يمكن لبلد بهذه الصورة أن يواجه التحديات الكبرى في الداخل وتحديات الخارج، والتغيير لا بد من أن يبدأ من أنفسنا، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة أن "ما يجري في البلد يجعلنا لا نعلق آمالاً على ما نحن مقبلون عليه، إذا ما بقي التعاطي السياسي بهذا الشكل من الخفة وعدم المسؤولية"، معتبراً أن "المشهد العام يسير من سيء الى أسوء، وما يجري من أمور مدعاة لأسئلة كثيرة".

وأضاف الشيح قبلان "إن الأمر خطير، وسيوصلنا إلى ما لا تحمد عقباه، وسنقع في ما كنا نحذر منه، أي في الفراغ والفلتان، وها نحن نعيشه بكل العناوين والتفاصيل، فلتان إلى درجة أصبحنا نعيش شريعة الغاب وكل مسؤول فاتح على حسابه، ولا من يحاسب، فقط المسكين والفقير والآدمي بهذا البلد هو من يدفع الثمن بانتظار الحلول"، واعتبر "أننا لآن في اللادولة، حيث كل المؤسسات وكل الإدارات أصبحت مشلولة، بعد إدخالها في الموت السريري"، مضيفاً "حبذا لو كل رجل سياسي يجد نفسه عاجزاً عن تحقيق مصالح الناس أن يقدم استقالته للناس، إذا كان هذا التمسك يؤذي البلد ويؤدي إلى انهيار الدولة".

واعتبر الشيخ قبلان أنه "لا يجوز أن يبقى البلد من دون حكومة وتحت رحمة المزاجيات والأهواء السياسية"، لافتاً الى أن "أي تسويف في عدم تأليف الحكومة سيحمل لبنان أعباء ليست في حسبان أحد، لاسيما ونحن في مرحلة دقيقة وخطيرة جداً".

من جهة ثانية، أكد الشيخ قبلان أن "كل رهانات الأنظمة العربية على وساطة أميركا ورعايتها للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد سقطت بعد خطاب أوباما ولاءات نتنياهو، ولم يعد مسموحاً لأي نظام عربي أن يقبل بالصلح مع "إسرائيل" أو بالتفاوض معها والمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وبالمقاومة التي لن نتنازل عنها".

وفي سياق خطب الجمعة التي ألقاها في صيدا ، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "الفجوة بين الدولة والدولة تزداد يوماً بعد يوم وكذلك بين المسؤولين والمسؤولين وبين المبادىء المكونة للوطن والتطبيقات والممارسات التي تتنافى مع الدستور والنظام العام الذي يحمي وحدة اللبنانيين واستقرارهم"، معتبراً أن "ما شاهدناه أمس في وزارة الاتصالات أقرب إلى أطروحة صدام المؤسسات".

وأضاف الشيخ النابلسي "لذلك يتبين اليوم أننا نعيش في الداخل والخارج من دون كوابح قيمية تلجم السياسات والافعال العدوانية والاستفزازية، فها نحن نعاين كيف تدمر الدولة عندنا ونعاين كيف يستمر نظام الهيمنة الدولي في إطار استراتيجياته في بعثرة منطقتنا وتمزيقها ومحاصرتها بالعنف والدماء والفتنة".

وختم الشيخ النابلسي بالقول "إنني في مناسبة ذكرى الانتصار أوجه أسمى آيات التبريك للشعب اللبناني المجاهد والصابر الذي تحمل في سبيل تحرير أرضه الكثير من الآلام والصعاب، ولا أنسى المرابطين على الثغور، فإنا معهم وبهم نشرف على تحرير ما تبقى من فلسطين".


وكالات

2011-05-27