ارشيف من :أخبار لبنانية

الموسوي: ما رأيناه في مبنى الإتصالات يؤكد أن من يزعم أنه صاحب مشروع الدولة لا علاقة له فعلياً بإقامة هذا المشروع

الموسوي: ما رأيناه في مبنى الإتصالات يؤكد أن من يزعم أنه صاحب مشروع الدولة لا علاقة له فعلياً بإقامة هذا المشروع
إستنكر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي بشدة "إقدام أحد الأجهزة الأمنية على محاصرة مبنى وزارة الإتصالات ومحاولته الإعتداء على أحد الوزراء في حكومة تصريف الأعمال ورفضه الإنصياع لأوامر وزير آخر حاول تصحيح الخلل"، سائلاً عمّا "إذا كان ما جرى هو نموذج الدولة التي أرادوا منا العبور إليها، والذي ملأوا آذاننا صخباً وصراخاً بأنهم يريدون إقامته في لبنان".‬‬

‫‫كلام الموسوي جاء خلال إحتفال تأبيني أقيم في نادي الإمام الصادق (ع) في مدينة صور، حيث أكد أن "ما حصل لا علاقة له لا بتقاليد الدولة ولا بأعرافها، وأن ذلك زاد المعنيين بمقاومة الإحتلال والعدوان الإسرائيليين قناعة بالتمسك بسلاح المقاومة، وذلك بعد رؤيتهم أن أولئك الذين دأبوا على طلب تسلم مهمة الدفاع عن الوطن، يعتمدون هذا النموذج الميليشياوي المتمرد العصابوي".

وأضاف الموسوي "ما رأيناه في مبنى الإتصالات يؤكد أن من كان يزعم أنه صاحب مشروع الدولة في لبنان لا علاقة له فعلياً بإقامة هذا المشروع، بل إن مشروعه كان على الدوام السيطرة على موارد الدولة وتحويل مؤسساتها وأجهزتها وإداراتها إلى أجهزة ومؤسسات وشركات خاصة تابعة له تأتمر بأمره لا بأمر رئيس الجمهورية ولا وزير الداخلية ولا أي وزير آخر"، معتبراً أن "ما حصل هو إعتداء على مقام رئاسة الجمهورية، حيث يعتبر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بعد تصريف الأعمال، بحسب النص الدستوري".

وتابع الموسوي "هذا هو نموذج دولتهم الذي يمنون النفس بإقامته في لبنان، لكن هيهات أن ينالوا ذلك، إذ إن الدولة التي ستقوم في لبنان هي الدولة العادلة التي تعامل جميع أبنائها على أنهم متساوون في الحقوق والواجبات، فلا يضطرّون إلى القيام بما يتجاوز القانون، لأن ثمة من سرق أموال الدولة من دون حسيب أو رقيب في هذا البلد"، وأردف قائلاً "إن نموذج الدولة الذي نعمل على إقامته هو الدولة القوية التي تستطيع بقدراتها الخاصة والذاتية أن تواجه العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأن تحافظ على حرية قرارها السياسي، وحين ذاك تبطل الحاجة الى إعتماد وسائل أخرى تقوم على المبادرة الشعبية".

وفي سياق كلمته، أضاف الموسوي "إذا كان العجز والفساد وعدم الكفاية قد إضطرّنا إلى القيام بإجراء إستثنائي في تكليف مجلس الإنماء والإعمار بالتخطيط والتنفيذ والتمويل لمشاريع إنشائية تمثل 82 بالمئة من إنشاءات وأشغال الدولة اللبنانية، فلماذا تقيمون الدنيا ولا تقعدونها إذا قرر شعب أن يبادر إلى تحرير نفسه وأرضه بعدما رأى عجز الدولة وفسادها المستمرين حتى الآن؟"، وأكد "السعي لبناء الدولة العادلة القوية من خلال البدء بتشكيل حكومة وطنية تأخذ على عاتقها إستعادة هيبة الدولة وحرمتها"، مشدداً على "الجدية في تشكيل هذه الحكومة".

وفي ملف التأليف الحكومي، تابع الموسوي "لا يعتري أحداً شكٌ في إعلاننا الرغبة في ذلك، ويعرف الجميع في لبنان الجهود والمساعي التي بذلناها من أجل تذليل العقبات وما زلنا مستمرين في هذا المسعى، لكن يجب التمييز بين ممارسة ضغط لا نرغب في ممارسته، ولا نستطيع ذلك على أي حليف، وبين الرغبة الجدية في تشكيل الحكومة، ذلك أن علاقتنا مع حلفائنا الكبار قائمة على الإحترام المتبادل، وهي لم تقم يوماً على الضغط، بمن فيهم حلفاؤنا الجدد الذين يعرفون تماماً أننا إستجبنا إلى إقتراحهم بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي".‬‬

وأكد الموسوي أن "تشكيل الحكومة يمر فعلاً عبر تذليل الضغوط الأميركية والأوروبية التي تمارس من تحت الطاولة على عدد من المكلفين بعملية التشكيل، تارة بالتهديد، وطوراً بالترغيب"، وأضاف "إن تشكيل الحكومة يقتضي تذليل عقبات تتمثل في تركيبة هذه الحكومة، وهذا ما نحن مستمرون في القيام به، لكن ذلك يفترض أيضاً تذليل العقبة الأميركية الأوروبية التي تخيّر اللبنانيين بين حكومة يضعون يدهم عليها أو على الجزء الأكبر منها، وبين حالة شلل حكومي إجرائي في لبنان"، مشدداً على "وجوب بلورة إرادة وطنية قوية تقف بحزم في مواجهة الضغوط الأجنبية من أجل تشكيل هذه الحكومة التي نجدد التأكيد على المضي في مسعى تشكيلها".

وإذ أبدى ثقته بـ"قدرة اللبنانيين، ولا سيما الأغلبية الجديدة على تشكيل حكومة بإرادتهم الذاتية، وليس كما تم تشكيل الحكومات السابقة بفعل تدخل في أكثر من مناسبة"، لفت الموسوي الى أن "المواجهة التي يخوضها حزب الله هي مع الإدارة الأميركية، وهو ما أعلنه بنفسه الرئيس الأميركي باراك أوباما، رئيس أقوى دولة في العالم، حين قال سنواجه حزب الله"، مؤكداً أن "هذه المواجهة بالنسبة للحزب كانت على الدوام موضع فخر وإعتزاز لإعتقاده بأن الموقع الطبيعي لكل حركة نهوض أو تحرر أو مقاومة في العالم العربي والإسلامي، ولا سيما إذا كانت إسلامية، هو ليس في موقع عقد الصفقات والتسويات مع الإدارة الأميركية، وإنما في موقع المواجهة مع الإستكبار الأميركي والنفوذ الأميركي".

‫وفي السياق نفسه، أضاف الموسوي "أما من يعقد الصفقات والتسويات، فهو بالتأكيد يكون قد إلتبس عليه دوره، أو فقد موقعه الذي كان ينبغي أن يكون فيه، وإن موقعنا الطبيعي هو أن نكون في مواجهة قوة إمبراطورية تسعى إلى فرض هيمنتها على أمتنا من أجل نهب خيراتها، وفي مواجهة قوى عاتية تقدم الدعم والرعاية الكاملين للعدو الذي إرتكب بحق شعبنا أفظع المجازر، والذي ما زال يرتكبها محتلاً أراضينا بعدما تمكنا من تحرير معظم الأراضي التي كانت محتلة، وإن موقعنا الطبيعي هو أن نواجه داعم الإحتلال والإرهاب، بل مرتكب ومقترف الإحتلال والإرهاب".‬

‫وأردف الموسوي قائلاً "من هنا يجب أن ندرك كلبنانيين أن المواجهة التي يخوضها حزب الله، هي ليست مع هذا الطرف في لبنان أو ذاك، فقد يكون ثمة خلاف في الرأي في الموقف السياسي حول هذا الموضوع أو ذاك، لكن قضية حزب الله هي أنه يتعرّض لهجمة أميركية إسرائيلية تستهدف إستئصاله لكسر إرادة المقاومة في الأمة، حيث تكون تابعة للهيمنة الأميركية وخاضعة أمام الإحتلال الإسرائيلي، لذا يجب أن تتوقف الأطراف جميعاً عند ما قاله الرئيس الأميركي أوباما، وأن تسأل نفسها أي موقع تختار، ونحن لا نفرض على أحد مسبقاً أن يكون معنا، ولسنا من القائلين بأن "من ليس معنا فهو ضدّنا، بل لعلنا من القائلين لمعادلة إن "من ليس ضدّنا فهو معنا"، معتبراً أنه "ينبغي على جميع الأطراف اللبنانية أن تنتبّه لهذه المعادلة وأن تحدد خيارها في ما إذا كانت تريد أن تكون جزءاً من الهجمات الأميركية على شريك في الوطن، أو تختار أن تبتعد عن هذه الأدوات الأميركية".‬‬

وفي هذا الإطار، نوّه الموسوي بموقف وزير الشؤون الإجتماعية سليم الصايغ حين أصدر بياناً رد فيه على السفارة الأميركية التي وجهت لوماً إلى وزارته على ما وصفته بالتلكؤ في تقديم الإغاثة للنازحين السوريين، حيث "قال في بيانه أولاً إن الوزارة تدرك واجباتها من دون أن تحتاج إلى نصح من أحد أو إملاء من أحد، وهذا أمر جيد، وشدد ثانياً على التمييز بين التسييس في التعاطي مع مسألة النازحين وبين التعاطي الإنساني مع هذه المسألة"، بحسب الموسوي.

وأضاف الموسوي "إذ أنوه بهذا الموقف، فإني أسلط الضوء عليه لأقول إن بوسع الأطراف اللبنانية الأخرى التي تختلف معنا أن تميّز نفسها عن الهجمة الأميركية من دون أن تتخلى عن إختلافها السياسي معنا، ودعوتنا هذه تنطلق من رغبتنا في الحفاظ على طبيعة الصراع الحقيقية التي لم تكن يوماً بيننا وبين أحد في لبنان صراعاً مذهبياً أو طائفياً أو عرقياً أو ما إلى ذلك، ولطالما كان الصراع في لبنان صراعاً في مواجهة المحتل الإسرائيلي ورغبة في تحرير القرار الوطني اللبناني من الهيمنة الأميركية والهيمنة الغربية"، مؤكداً "الثقة بالقدرة على خوض هذه المواجهة والإنتصار فيها".‬


العلاقات الاعلامية في حزب الله

2011-05-28