ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: جلسة حامية للجنة الإتصالات تكشف عن شبكة خلوية ثالثة مسجلة دولياً... وسليمان يطالب بمحاكمة ريفي

بانوراما اليوم: جلسة حامية للجنة الإتصالات تكشف عن شبكة خلوية ثالثة مسجلة دولياً... وسليمان يطالب بمحاكمة ريفي
طغت الجلسة التي عقدتها لجنة الإعلام والإتصالات النيابية الصاخبة بالأمس على إهتمامات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم فيما شكّل إكتشاف شبكة خلوية ثالثة مسجّلة دولياً بـ"أوجيرو تليكوم" فضيحةً جديدة تضاف الى سجلّ الفضائح التي يتبناها فريق الرابع عشر من آذار في ظل فراغ يلوّح ببعد الإستقرار السياسي وطول المراوحة الحكومية، في ظل دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية في الثامن من حزيران.

وفي هذا الإطار، كتبت صحيفة "السفير" في إفتتاحيتها "عندما يدخل الفراغ شهره الخامس، يصبح متوقعاً لدولة " المدراء العامين" أن تعبّر عن نفسها في كل مؤسسة عامة، في غياب المرجعية الناظمة، ومن يتحمّل مسؤولية إتخاذ القرار السياسي، ويصبح المدير العام، أي مدير عام، أقوى من الدولة. عندما يدخل الفراغ شهره الخامس، ويزداد الإنقسام السياسي والطائفي، يصبح لزاماً على رئيس الجمهورية أن يحاول ولو بالحد الأدنى أن يحافظ على ما تبقى من مظاهر للدولة، فيطلب رسمياً من وزير العدل ملاحقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وإتخاذ إجراءات قانونية في شأن عدم تنفيذه الأمر الفوري بإخلاء الطابق الثاني من مبنى وزارة الإتصالات".

وفيما يتعلق بجلسة الإتصالات التي عقدت بالأمس، قالت مصادر لـ"السفير" إن "النقاش الذي دار في جلسة الإتصالات وصل الى نقطة شديدة الغموض بعد طرح موضوع الطابق الثاني في مبنى الإتصالات وأية تجهيزات يحويها، وكيف تدار، هل هي مركّبة وتعمل، أم هي في علب مسكّرة"، لافتةً الى الإقتراح الذي يقضي بتشكيل لجنة فنية من "أوجيرو" ووزارة الإتصالات من قبل وزير الإتصالات للكشف على الشبكة، والذي قوبل برفض تيار " المستقبل" بحجة أن وزير الإتصالات هو خصمهم، واقترحوا تشكيل لجنة من القطاع الخاص فرُفض الإقتراح، وأمام الإصرار على الإقتراح الأول، إقترح نواب "المستقبل" إشراك مدير عام "أوجيرو" عبد المنعم يوسف فيها ثم تراجعوا ليقترحوا أن يتولى يوسف إختيار ممثل "أوجيرو" في اللجنة، ثم ذهبوا الى طرح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، على أن تقوم بالتحقيق في كل شيء، وقد لقي هذا الطرح قبولاً إنما على أن يكون محصوراً بالتحقيق في موضوع الإتصالات فقط".

وأوضح مصدر بارز في لجنة الإعلام للصحيفة نفسها أن "اللجنة الفنية التي سيشكلها وزير الإتصالات ستوضع لها مهمة تفصيلية للتدقيق في كل شاردة وواردة، لافتاً الى أنّ "لجنة الإعلام ستواكب هذا الحدث الذي فتح على مداه وفي ضوء تقريرها الذي يفترض ألا يطول إعداده والمعطيات التي ستقدمها ستعود لجنة الإعلام الى الإنعقاد لكي يبنى على الشيء مقتضاه".

وسألت صحيفة "النهار" مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي عن موقفه من الكتاب الذي وجهه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى وزير العدل إبراهيم نجار بتأكيد طلب إتخاذ الإجراءات القضائية في شأن عدم تنفيذ المدير العام لقوى الأمن الداخلي مضمون كتاب وزير الداخلية بالعمل على إخلاء الطبقة الثانية من مبنى وزارة الإتصالات، فقال "لم أطلع عليه ولا أعرف على ماذا بني. في اعتقادي أن الرئيس لم يتبلغ التفاصيل لذلك أوضحت أنه ليس هناك شيء اسمه رفض قرار لوزير الداخلية أو أي شيء من هذا القبيل.. تلقيت كتاباً من الوزير بارود الساعة الثانية بعد ظهر الخميس وأرسلت كتاباً توضيحياً بعد ثلاث ساعات، لكنه عقد مؤتمراً صحافياً ولم يعرف رأيي ولم يطلع على الكتاب. حقيقة لا أعرف ما إذا كان هذا هو السبب".
ولدى سؤاله عن موقفه، إذا اتخذت القضية منحى قضائياً، أجاب "كل مسار له سلوك معين واتجاه معين".

وقد أكد مقربون من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حديث لـ"الأخبار" أنه "ماضٍ في خوض معركتة السياسية حتى النهاية، حيث أرسلت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية كتاباً إلى وزارة العدل تطلب فيه، بناءً على توجيهات سليمان إتخاذ الإجراءات القانونية بشأن عدم تنفيذ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي كتاب وزير الداخلية والبلديات زياد بارود رقم 9143 بتاريخ 26/ 5/ 2011 بالعمل فوراً على إخلاء الطبقة الثانية من مبنى وزارة الإتصالات".
وبحسب الصحيفة، أكد المقربون من بعبدا أن "وزير العدل، بالقانون، ملزم بإحالة طلب رئيس الجمهورية على النيابة العامة التمييزية، إذ لم يسبق أن خابر رئيس الجمهورية وزير العدل وتمنّع الأخير عن الإستجابة".

وفي هذا السياق، أشار المقربون من بعبدا الى أن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال الحالية إبراهيم نجار، كان قد أبلغ رئيس الجمهورية أن ملف "عدم إمتثال ريفي لأوامر بارود يدخل ضمن إختصاص القضاء العسكري"، موضحين أنه "بعد الوزير، من المنتظر أن تحيل النيابة العامة التمييزية الملف على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، للنظر في القضية".

وفيما لفتت مصادر قانونية مطلعة على تفاصيل الملف إلى أن "مخالفة ريفي" هي من إختصاص القضاء العسكري، أكدت مصادر سياسية أخرى لـ"الأخبار" أن "البحث سيتركز خلال الأيام المقبلة على إيجاد مخرج للقضية، سواء من خلال إعلان النيابة العامة عدم إختصاصها للنظر في القضية، أو أن يباشر القضاء النظر في الملف، على أن يعلن لاحقاً عدم وجود مخالفة".

وأشارت مصادر مقرّبة من سليمان إلى أن "مجرد طلب إحالة ريفي على القضاء هو إنتصار من رئيس الجمهورية لوزير داخليته زياد بارود"، وأضافت في حديثها للصحيفة "كان يجب على مَن يريد مواجهة بارود أن يعرف أن المواجهة مع الأخير تعني مواجهة مع مرجعيته السياسية"، مؤكدة أن "سليمان الذي تهاون في المرات السابقة مع المخالفات التي جرت بحق وزيره، لم يكن قادراً على الوقوف على الحياد هذه المرة، وخاصة أنه سعى شخصياً إلى تدارك المشكلة، إلا أن ريفي لم يستجب له".

وفي السياق نفسه، أضافت الصحيفة أن" سليمان عندما إتصل هاتفياً بريفي يوم الخميس الماضي، قال له بوضوح "أنت تعرف كم وقفت إلى جانبك خلال السنوات الماضية، أريد منك أن تنفذ طلب وزير الداخلية، وإلا فلن تجدني بقربك"، فردّ ريفي محاولاً توضيح موقفه عبر القول "فخامة الرئيس..."، فقاطعه سليمان مكرراً العبارة ذاتها"... نفّذ كتاب زياد، وإلا فلن تجدني بقربك هذه المرة"، وعلى هذا القول، إنقطع الإتصال بين الرجلين.

وأشارت الصحيفة الى أنه "من هذا المنطلق، فإن الرئيس سليمان يرى أنه إستنفد كل سبل الحل قبل وقوع الخلاف، وبالتالي، لم يعد ملزماً بالمبادرة"، لافتة الى أنه "عندما حاول تيار المستقبل أمس، عبر النائب عمار حوري، التوصل إلى تسوية ما، لم يلق تجاوباً من رئيس الجمهورية".

أما أوساط ريفي وتيار "المستقبل"، فهي، بحسب ما ذكرت "الأخبار"، تصر على أن "المدير العام لقوى الأمن الداخلي لم يتخلّف عن تنفيذ أمر بارود، بل إكتفى بممارسة حقه من خلال بعث كتاب يوضح فيه سبب إرسال قوة فرع المعلومات إلى مبنى الإتصالات، منهياً كتابه بطلب رأي بارود للتصرف وفقاً له"، وتؤكد المصادر نفسها أن "بارود لم يتسلم الكتاب، لأنه كان قد أنهى مؤتمره الصحافي ولم تعد دوائر الوزارة تستقبل البريد".

وخلصت "الأخبار" الى أن تيار "المستقبل"، ومن ضمنه ريفي وفريقه الأمني، "خسر رئيس الجمهورية (آنياً على الأقل)، في المعركة التي خاضها ضد وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس"، مشيرة الى أن بعض التيار يعزي نفسه بالقول إن "المهم أن ممتلكات الدولة بقيت آمنة، سواء كانت في عهدة قوى الأمن الداخلي أو الجيش".

وفيما يخص الملف الحكومي، ذكرت صحيفة "النهار" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري إجتمع أمس مع رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في عين التينة وعاودا البحث في الملف الحكومي في حضور المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، حسين الخليل.

كما أفادت الصحيفة نفسها أن "مسؤولي هيئات إقتصادية ورجال أعمال تداعوا إلى إجتماع بعد ظهر غدٍ (الأربعاء) للبحث في الأوضاع القائمة وتأثيرها على الحركة الإقتصادية مطلع الصيف"، لافتةً إلى أنّه "سيصدر عن المجتمعين بيانٌ يسجّلون فيه موقفهم ويطلقون نداءً لإنقاذ لبنان من الوضع المتردّي، على أن يكون مطلبهم الأول تأليف الحكومة في أسرع وقت".

بدوره، إعتبر رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حديث لـ"السفير" أنّه "من الخطأ أن يقال إن نجيب ميقاتي هو المعطِّل، لأنه على ما يبدو إستسلم مثلي، وهو أيضاً محبط"، متسائلاً "ماذا في إمكانه أن يفعل أكثر، فقد سبق ولبّى كل شروط ميشال عون فما المطلوب منه بعد؟"، معرباً عن قناعته بأن "إستحضار عامل التعطيل الخارجي والتمترس خلفه هو تكبير للمسألة للهروب من المسؤولية، فالتعطيل ليس خارجياً بل من نسج العقل المؤامراتي الذي صار من الضروري أن نخرج من لغته ونتخلص من تأثيره، وأقصر الدروب هو تشكيل الحكومة وإنهاء هذه المسرحية".

وسأل جنبلاط ما هو مشروع 14 آذار، هل لديهم مشروع، وما هو شعارها وماذا حل بشعاراتها الكبرى، وبالخلاصة، هل هم أفضل حالاً منا؟، كلنا في الهوا سوا"، مشيراً إلى أنّه "محبط ومقهور، حيث إنه لا يخفي أنه قرر أن يرفع العشرة، والاستسلام لما هو أقوى منه".

وأضاف "أنا إستسلمت، فقد بادرت الى إطلاق تلك الصرخة، ولم تؤدِ الى أية نتيجة ولذلك لن أكررها، ولا أريد ولا أستطيع أن أختلف معهم، ولذلك لن أبادر الى القيام بأي شيء بل أرفض القيام بشيء، خاصة أن لا أحد يريد أن يسمع، وكأنهم يعيشون في عالم آخر فيما البلد يذوب وينهار، لا بل أكثر من ذلك، إن تكلمت يأتِ من يتهمك، مع الأسف كل الناس لديها حساباتها، وبالتالي لا تستطيع أن تقوم بالعمل وحدك".

وعلّق على ما قيل عن قيام مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان بتخريب الجهود الرامية الى تشكيل الحكومة في خلال زيارته الأخيرة، فقال جنبلاط "هذا الكلام أيضاً من إفرازات العقل المؤامراتي المريض الكامن على الكوع وينسج الإتهامات، لقد جاء فيلتمان في سياق محاولة أميركية فرنسية وبريطانية للضغط على سوريا، وكشف فيلتمان عن سعي تلك الدول إلى إنتاج قرار في مجلس الأمن ضد سوريا وذلك من خلال محاولة تجميع 9 أصوات في مجلس الأمن، وقد قلت له كما قلت للفرنسيين في زيارتي الأخيرة: "لا تعزلوا بشار الأسد لأن ذلك غير مفيد ولن يؤدي إلى أية نتيجة".

وفي السياق عينه، لفت جنبلاط إلى أنّه "لا يعرف متى ستتشكل الحكومة ولا أين تكمن العقدة الآن"، معرباً عن إعتقاده بأن هناك "من ينتظر جلاء صورة الحدث السوري"، رافضاً "مقولة "التعطيل في انتظار صدور القرار الإتهامي" في إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

إعداد فاطمة سلامة

2011-05-31