ارشيف من :أخبار لبنانية

إفتتاح المؤتمر التربوي الثاني لإستثمار التعليم العالي في لبنان وسط تأكيد على ضرورة تطوير البحث والتوجيه العلمي

إفتتاح المؤتمر التربوي الثاني لإستثمار التعليم العالي في لبنان وسط تأكيد على ضرورة تطوير البحث والتوجيه العلمي
برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب علي حسن خليل أفتتح المؤتمر التربوي الثاني لإستثمار التعليم العالي في لبنان الذي أقامته جمعية المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي في فندق السفير- الروشة اليوم، وذلك بحضور رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ووزير الإتصالات شربل نحاس، فضلاً عن عدد كبير من الشخصيات السياسية والأكاديمية.

المؤتمر التربوي الذي سلّط الضوء على أهمية تشجيع البحث العلمي والنهوض بسياسات حكومية تنتج المعرفة العلمية، شجّع على ضرورة التوجيه العلمي للتوفيق بين سوق العمل والتخصص الجامعي للنأي عن هدر الطاقات والتخفيف من تخريج آلاف العاطلين عن العمل الذين يرزحون تحت خط البطالة في ظل غياب لأي من إستراتيجيات التخطيط والتوجيه العلمي.

من جهته، ألقى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل كلمة الرئيس بري، مؤكداً أن "المطلوب منّا في لبنان الإنتقال بسرعة من مرحلة التردد والحسابات الضيقة ورمي المسؤوليات الى مرحلة تشكيل حكومة قوية قادرة تعيد تصويب وتصحيح مسار التخويف الذي إعتمد في المرحلة السياسية التي عملت على إيجاد خلل عميق في شؤون الدولة".

وأضاف خليل " لقد إنكشف وضع الدولة ومؤسساتها وعدم قدرتها على تحقيق المتطلبات"، داعياً الى الإسراع في إقرار قانون تنظيم التعليم العالي في لبنان، وتعزيز دور الجامعة اللبنانية واختصاصاتها والعمل على جعل أهداف قطاع التعليم الخاص تتجاوز هدف الربح المباشر.

وإذ أشار الى أن "الدستور والقانون في لبنان طوّعا لخدمة مشاريع وحسابات أرادت معها بعض الفئات السيطرة على أرجاء الدولة"، لفت خليل الى أن "التجاوزات فضحت بعض الأشخاص المرتهنين لتيارات سياسية على حساب الدولة، وأضاف "نحن على ثقة بالقدرة على تجاوز المرحلة والمباشرة بإصلاحات على المستوى السياسي وفتح باب الحوار من أجل تنظيم السلطة، لأننا نحتاج الى أدوار جميع أبناء الوطن".

ونوه خليل بالمركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي ودوره في بناء المجتمع، آملاً النجاح في صياغة برامج تكون جزءاً من إستراتيجية الدولة "لنصل الى توظيف إيجابي لهذا الإستثمار الهام، خاصة في ظل اللحظة الحرجة التي يعيشها لبنان من تشتت وضياع وإنقسام وتوتر، حيث برز مستوى الوعي للقيمين على المركز، وإصرارهم على تحمل المسؤولية".

كما أشاد خليل بدور المركز في مساعدة الجيل على تأمين فرص التعليم، "خاصة للذين وقفت أحلامهم عند الجامعة الوطنية المحددة اختصاصاتها، ليخرجوا الى بيئة أوسع مساحة تتخطى الدعم المادي لتمثل التوجيه العلمي".

من جانبه، وزير الإتصالات شربل نحاس شدد على أهمية موقع التعليم العالي في الوطن وضرورة وضعه ضمن إستراتيجية تنموية شاملة، لافتاً الى أن هناك غياب كامل على مستوى النصوص التنظيمية الجدية لتطوير هذا القطاع، ومؤكدا على ضرورة تحقيق هذا الإلتزام من الدولة والعمل على تطويره وإزدهاره.
وتطرق نحاس الى أبرز مساوئ الممارسات فيما يتعلق هذا القطاع، مشيرا الى أن البعض لا ينظر إليه على مستوى المصلحة العامة بل ينظر إليه على مستوى تنفيذ بعض الأبحاث الخاصة، خالصا الى أن هذا القطاع لا يستقيم إلا إذا أخذ في الإعتبار التطوير ووضع سياسيات تخطيط شاملة.
وإستغرب نحاس النسبة الكبرى التي يدفعها الفرد من مدخوله الشهري على التعليم في هذا البلد والتي تعتبر أكبر نسبة في العالم، في ظل إنخفاض التقديمات التي تؤديها الدولة في هذا المجال.

بدوره، أكد مدير عام المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي السيد علي زلزلي أن "قيمنا تفرض علينا أن نكون أمناء على الدور الذي نتصدى له ونمارسه، والذي يمثّل علة وجود الجمعية عبر تقديم خدمة التوجيه المهني والإرشاد التربوي لطلاب لبنان والمشاركة في وضع البنى التحتية لنهضة وطننا العلمية والتربوية"، مشدداً على "العمل الدائم للإستفادة القصوى من أصحاب العقول النيرة وتجاربهم ودراساتهم وأبحاثهم المثمرة".

وشددد زلزلي على "أهمية الرأسمال البشري في بناء الأوطان، لأنه ثروة وطنية لا تنضب خاصة في بلد لا تتوفر فيه المواد الأولية اللازمة، فيبرز الإستثمار في التعليم العالي والترشيد المهني للطلاب كحاجة ملحة في بناء الأوطان".

هذا وتخلل المؤتمر الذي إستمر لساعات طويلة مجموعة من المحاضرات التي عرضت لوضع التعليم العالي في لبنان والعالم العربي، وتوقفت بشكل خاص عند ضرورة الإرتقاء بالوضع المأساوي الذي تمر به هذه المرحلة من التعليم، ودعت أصحاب القرار الى إقرار الميزانيات التي توفي حجم الموضوع والعمل على ترشيد السياسات التربوية بما يحقق إزدهاراً للأوطان ويرفع مستوى الإنتاجية والدخل للمواطنين.

من جهته، رئيس قسم الفيزياء في الجامعة الاميركية د. إنطوان زحلان ألقى محاضرة بعنوان "لبنان وإقتصاد المعرفة" سأل فيها "لماذا لم يتمكن لبنان خلال 20 سنة ماضية من إستثمار الطلاب الجامعيين"، لافتا الى "ضرورة وجود قاعدة إحصائية عن الوضع الصناعي الإقتصادي من أجل الإستفادة من نتائج هذه الإحصاءات"، ومؤكداً على "ضرورة نشر العلم لأنه بدون التواصل لا يستفاد منه، وأشار الى أن هناك شركات لإنتاج المعلومات.

وشدد زحلان على ضرورة وضع ميزانية خاصة للبحث العلمي، قائلاً "الصين يريدون زيادة 20% من الموازنة السنوية لتطوير البحث العلمي، وذلك عكس الدول العربية التي تحاول تخفيض الميزانية خاصة في لبنان"، موضحاً "ضرورة أن لا تكون هذه النقطة مهمّشة لوجود كفاءات وطاقات هائلة".

أما د.فاديا حميدان فقد تحدثت في محاضرة تحت عنوان "البحث العلمي والتعليم العالي في لبنان" عن الجامعات في لبنان، مشيرة الى الضعف في وجود رؤية للعلوم في هذه الجامعات وعرض إحصاءاتها حول الجامعات والإقتصاديات المتواجدة فيها، وأكدت عدم وجود مواقع إلكترونية لهذه الجامعات لنشر التكنولوجيا.

كما تطرقت حميدان الى أهمية البحث العلمي للتطوير، قائلة "يجب أن يكون البحث حديث منطقي ليساعد على رفع القيمة الإقتصادية للبلد".

واضافت "ان البحث العلمي يؤدي الى إتخاذ قرارات سليمة حتى لا نستورد المعرفة فقط من الخارج، لأنه يؤدي الى دراسة الواقع ووضع الحلول لمشاكله"، مشيرة الى أن" هناك الكثير من الأدمغة التي تغادر البلاد وهناك 150 ألف طالب يتخرّجون من الجامعات ومنهم الكثير لا يجدون الوظائف"، مطالبةً الدولة بتشجيع البحث العلمي وإستثمار التعليم العالي والعمل على إنشاء مختبر ومركز للعمل وتعليم التلاميذ وإنتاج المعرفة.

من ناحيته، د. حمدي الجزبي ألقى كلمة ممثّلا فيها النائب في مجلس الأمة الكويتي د. يوسف زلزلة، حيث شدد على أهمية الإستثمار في مجال التعليم العالي كمؤشر من أهم المؤشرات العالمية، موضحاً أنه يحتل أولويات الإستثمار بين مختلف شرائح المجتمع وبين مختلف مستويات التعليم والأهداف الموجهة.

وإذ أشار الى غياب الجمعيات الأهلية في العالم العربي والتي بات دورها حبرا على ورق، طالب الدول العربية بإنشاء جمعيات علمية تساعد مركز البحوث.

وخلال المؤتمر كان هناك مداخلات للعديد من الشخصيات الأكاديمية التي نوّهت بأهمية هذا المؤتمر ودوره في عالمنا حيث تغيب ورش التخطيط ويتم الإهتمام فقط بالتعليم الإلزامي، معلّقة الأهمية على توجيه سوق العمل للتخلص من نسبة البطالة وهجرة الشباب التي تزدادا يوما بعد يوم.

كما أشار البعض الى ما تعانيه مجتمعاتنا من إستخراج للمعرفة من الخارج بطريقة خاطئة وعدم ترشيدها فضلاً عن غياب أي محفّز لإنتاج المعرفة التي تؤدي الى إزدهار الأوطان وزيادة الإنتعاش الاقتصادي والتربوي، محملين جزءاً كبيراً من المسؤولية على الدولة لأنها صاحبة القرار وهي المعنية بإقرار الميزانية ورسم السياسات التربوية.

بدوره، أستاذ علم الإجتماع في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي أكد في حديث لـ"الانتقاد" أن "المؤتمر يطرح قضية مهمة جداً في كيفية إستثمار التعليم العالي الذي هو نتيجة جهد سنوات"، مشيراً الى أن الطالب الجامعي يتخرج ليكون أمامه خيارين إما التحصيل العلمي وإما سوق العمل، وأوضح أن الدولة لا تنفق على البحث العلمي ولا تملك أي رؤية لترشيد هذه الناحية التي تمثل ثروة مهمة لبناء الوطن وتطويره".

فاطمة سلامة
2011-05-31