ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الأسد يفاجئ العالم بخطوة العفو... وإعادة تنشيط لمسار تأليف الحكومة مع متابعة مخالفات ريفي ويوسف

بانوراما اليوم: الأسد يفاجئ العالم بخطوة العفو... وإعادة تنشيط لمسار تأليف الحكومة مع متابعة مخالفات ريفي ويوسف

نالت خطوة الرئيس السوري بشّار الأسد التاريخية، المتمثلة باصدار عفو رئاسي شمل للمرة الأولى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، ونالت الخطوة ترحيب موسكو التي دعت المعارضة إلى التجاوب معها في وقت امتنعت واشنطن عن التعليق بانتظار تنفيذها، أما داخلياً، فقد عادت الدماء لتجري في عروق مشاورات تأليف الحكومة بعد الاجتماع الرباعي في عين التينة الذي ضم الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي "والخليلين" في وقت بقيت قضية مخالفة اللواء اشرف ريفي لأوامر وزير الداخلية مادة للتجاذب الداخلي، بانتظار موقف وزير العدل من طلب رئيس الجمهورية إحالة ريفي الى القضاء، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة "الاخبار" أن مدير عام هيئة اوجيرو عبد المنعم يوسف، عاد ليل أمس إلى بيروت، وينتظره ابتداءً من اليوم فنجان القهوة الذي دعته إليه قيادة الجيش، في محاولة منها لإنهاء أزمة "الاتصالات". أما إحالة اللواء أشرف ريفي على النيابة العامة، فلا تزال في درج مكتب وزير العدل، وسط الحديث عن التوجه نحو تسوية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه كان من المنتظر أن يحضر المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، أمس، لتسليم المفاتيح اللازمة لتقوم الفرق التقنية التابعة لوزارة الاتصالات بمهماتها في الطبقة الثانية من مبنى الوزارة في العدلية. لكن يوسف وصل متأخراً إلى مطار رفيق الحريري الدولي. فعند الساعة التاسعة والنصف من مساء أمس، خرج يوسف بطريقة عادية مع المسافرين.

صحيفة "السفير" تحدّثت عن القرار المفاجئ للرئيس السوري بشّار الأسد، والذي يعكس جدية استثنائية من قبل الاسد في اصلاح النظام السياسي في سوريا، قبيل ساعات من افتتاح مؤتمر لنحو 300 معارض سوري في مدينة انتاليا التركية، وبعد إلحاح شديد من جانب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على الرئيس السوري لاتخاذ خطوة عملية سريعة نحو المصالحة الوطنية، لا سيما مع "الاخوان".

ونقلت الصحيفة ترحيب متحدث باسم حركة الاخوان من لندن وأقطاب من المعارضة بالخطوة على اعتبار أنها "خطوة مهمة باتجاه الانفراج في البلاد"، معتبرين أنها تضع الحركة في سياق مستقبل الحياة السياسية السورية. وجاء العفو الذي شمل غالبية معتقلي التيارات السياسية، بمن فيهم اليساريون، مترافقاً مع معلومات عن قرب تشكيل هيئة للإشراف على الحوار الوطني، ستكون مسؤولة عن جمع أقطاب التحرك السياسي في سوريا تحت سقف واحد، ووضع تصور عام لمستقبل البلاد.

وأصدر الرئيس الأسد المرسوم التشريعي رقم 61 لعام 2011 والقاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 31 أيار 2011، ويشمل جميع المنتمين إلى الإخوان المسلمين وكل الموقوفين المنتمين لتيارات سياسية، والعفو عن نصف العقوبات في الجنايات شرط عدم وجود ادعاء شخصي.

واستبدل المرسوم عقوبات الإعدام بالسجن المؤبد تبعاً للوصف الجرمي، ومن ثم خفضها إلى 20 عاماً. كما أعفى عن كامل العقوبة المؤبدة والموقتة لمن بلغ السبعين من العمر، وعن كامل العقوبة بالنسبة للجريمة المنصوص عليها في القانون رقم 49 لعام 1980، وهو من أشهر القوانين في سوريا وأكثرها انتقاداً من المعارضة، وينص على الحكم بالإعدام على كل المنتسبين لجماعة "الإخوان" على خلفية أحداث الثمانينيات. كما نص المرسوم على العفو عن نصف العقوبة الموقتة في الجنايات وكامل العقوبة في الجنح والمخالفات وعن ربع العقوبة في جرائم الجنايات المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادي.

كما نص بالعفو عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي المنصوص عليها في المادة 100 من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 61 لعام 1950 وتعديلاته. أما المتوارون فلا تشملهم أحكام هذه الفقرة، إلا إذا سلّموا أنفسهم خلال 30 يوماً من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي. كما نص بالعفو عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الخارجي المنصوص عليها في المادة 101 من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 61 لعام 1950 وتعديلاته. أما المتوارون فلا تشملهم هذه الفقرة إلا إذا سلموا أنفسهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور المرسوم، وهو ما يسمح للمنفيين من تنظيم «الإخوان» بالعودة إلى البلاد.

على صعيد الملف الحكومي، أشارت مصادر متابعة لعملية التأليف لـ"الديار" الى استمرار الاتصالات والمشاورات التي بدأت يوم الاحد الماضي للخروج من النفق الحالي. واكدت المصادر على خطوات في اطار توزيع المهام والانطلاق مما انتهينا منه وليس من نقطة الصفر.

واللافت امس استمرار حركة الرئيس امين الجميل وزيارته الى بري ودعوته الى تشكيل حكومة سياسية قادرة، مشيرا الى ان الكتائب تطرح حلولا لفتح حوار مع جميع الاطراف، علماً ان حركة الجميل بدأت منذ اسبوعين باتجاه عدد من القيادات السياسية.

من جهة اخرى، وحول ردود الفعل على كلام الرئيس بري وانتقاده لثورة الارز، اكتفى الرئيس بري لـ"الديار" بالقول امس "كان لازم تصير هكذا ضجة، لقد اصابت فيهم مقتلاً".
وعلم أن الرئيس بري سيرأس اليوم هيئة مكتب المجلس النيابي في ساحة النجمة لبحث جدول اعمال الجلسة التي دعا إليها.

وردا على سؤال انه في حال لم يوافق اعضاء المكتب على وضع جدول الاعمال فماذا ستفعل، اكتفى بالقول "كل شي بوقتو حلو". وحول ما ذكرته بعض مصادر 14 اذار بأن محاولاته تندرج ايضا في اطار وضع موضوع المحكمة الدولية على جدول اعمال المجلس، رد بري مستغربا ومستهجنا وقال: ان هذا الكلام يندرج في اطار العمل لعرقلة الجلسة، ومعلوم ان جدول الاعمال يعلن علنا ويوزع ويناقش في هيئة مكتب المجلس.

وقال الرئيس بري: انا اعمل على خطين: خط الدفع باتجاه تشكيل الحكومة، وخط عمل المجلس، ويبقى تركيزي على الحكومة. وحول اجواء اجتماعه مع ميقاتي اول من امس بحضور الخليلين قال: كان جيدا وهناك خطوة يجري العمل عليها.

جنوبيّاً، بدأت الأنظار تتجه نحو الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ترقبا للمسار الذي ستتخذه التظاهرة المتوقعة في 5 حزيران الجاري، في ذكرى النكسة.
وقالت مصادر عسكرية رفيعة لـ"السفير" ان الجيش اللبناني يضبط الوضع جيدا على الحدود، ولن يسمح لأحد بأن يعبث بالامن، مؤكدة ان ما حصل في مارون الراس مؤخرا لن يتكرر هذه المرة.

وأشارت المصادر الى ان الجيش سيتخذ الاجراءات المناسبة التي من شأنها ضمان السيطرة على الموقف، موضحة انه لن يكون مسموحا للمتظاهرين بالوصول الى الشريط الشائك، لئلا تُمنح إسرائيل فرصة لممارسة القتل العبثي والعشوائي مجددا.

وأكدت المصادر ان الجيش استخلص الدروس من التجربة السابقة في مارون الراس، وهو سيمارس دوره بأعلى درجات المسؤولية، بالتعاون والتنسيق مع «اليونيفيل، لافتة الانتباه الى ان حرية التعبير عن الرأي مصانة بالتأكيد، لكن يجب ان تكون هناك ضوابط لها، حتى لا يجري إدخال لبنان في نفق المجهول من خلال خطوات انفعالية، غير مدروسة.

في هذه الاثناء، كشفت مصادر غربية في باريس لمراسل "السفير" أن القائد العام لقوات "اليونيفيل الجنرال البرتو اسارتا سيتوجه قريبا إلى فلسطين المحتلة وسيبحث مع الاسرائيليين في موضوع التظاهرة اللبنانية التي ستتوجه إلى بوابة فاطمة الأحد المقبل.

وقالت مصادر في "اليونيفيل" لـ"السفير" إنها ستلتزم مواقعها يوم الأحد المقبل موعد التظاهرة المقررة إلى "بوابة فاطمة بذكرى الخامس من حزيران، باعتبار أن حفظ الأمن هو من مسؤولية الجيش اللبناني، مبدية قلقها من هذا التحرك وخشيتها من انفلات الأمور كما حصل في الذكرى الـ63 للنكبة في 15 ايار الماضي في بلدة مارون الراس في قضاء بنت جبيل.

وباشر الجيش الاسرائيلي منذ ايام قليلة على طول الحدود من الناقورة الى مزارع شبعا، باستحداث عدد من دشم المراقبة الحدودية وإحاطتها بعوارض اسمنتية سميكة بالاضافة الى اجراءات التمويه. وعملت الجرافات والآليات الاسرائيلية على رفع سواتر ترابية وتعزيز تلك الموجودة امام المواقع القديمة. كما اجرت الفرق التقنية عملية مسح على طول الشريط الفاصل بين الجانبين للتأكد من سلامته.

الى ذلك، تواصلت التحقيقات في ملابسات حادثة الاعتداء على القوة الدولية في الرميلة، حيث قالت مصادر عسكرية رفيعة لـ"السفير" ان تقدما قد تحقق على هذا الصعيد، كاشفة عن ان كل الخيوط التي تجمعت حتى الآن تشير الى تورط جهة أصولية في الهجوم، ولفتت الانتباه الى ان بعض المناطق المحاذية للرميلة تحوي أصوليين، مرجحة ان يكون المسؤولون عن الاعتداء قد أتوا من مكان قريب، وأوضحت ان السعي حثيث لإلقاء القبض عليهم.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر العسكرية ان الجيش اللبناني نجح قبل ايام في إحباط محاولة إطلاق صاروخ في اتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، وانه تم إلقاء القبض على الشخص الذي تولى نقل الصاروخ وإعداد المنصة لإطلاقه، بعد إخضاعه لمراقبة دقيقة، مشيرة الى ان التحقيق متواصل معه لمعرفة الجهة التي تقف وراءه وما إذا كان هناك خيط يربط بين هذه المحاولة والهجوم على القوة الدولية.

إعداد: قاسم ريا

2011-06-01