ارشيف من :أخبار لبنانية

آيات القرمزي: المرأة التي ترمز الى كفاح البحرين لأجل الحرية، محتجزة بسبب قصيدة

آيات القرمزي: المرأة التي ترمز الى كفاح البحرين لأجل الحرية، محتجزة بسبب قصيدة

باتريك كوكبورن - صحيفة الإندبندنت

تستهدف القوى الأمنية البحرينية النساء، بشكل متزايد، في حملتها ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، برغم رفع قانون الأحكام العرفية في المملكة- الجزيرة يوم أمس.

آيات القرمزي، 20 عاماً، شاعرة وطالبة إعتُقلت قبل شهرين بعد إلقائها قصيدة أمام حشد مؤيد للديمقراطية، سوف تمثل للمحاكمة أمام محكمة عسكرية اليوم، بحسب ما قالت والدتها. لقد أُجبرت آيات على تسليم نفسها الى الشرطة عندما هدد رجال شرطة مقنعين بقتل إخوتها إن لم تفعل.

لم تتم رؤية آيات منذ عتقالها، رغم أن والدتها كلمتها مرة عبر الهاتف وقالت لها آيات بأنها أُجبرت على توقيع إعتراف مزيف. وقيل لوالدتها منذ ذلك الحين بأن إبنتها موجودة في مستشفى عسكري من جراء التعذيب الذي تعرضت له.

" نحن من سيقتل الذل ويغتال البؤس"، مقطع من فيلم إلتُقط لآيات وهي تقول ذلك لحشد من المتظاهرين الهاتفين في ميدان اللؤلؤة في شباط الماضي.
"نحن من سيدمر أساس الظلم." وها هي تخاطب الملك حمد بن عيسى آل خليفة مباشرة وتقول له: " ألا تسمع بكائهم، ألا تسمع صرخاتهم؟ " فيصرخ الحشد بعد أن تنتهي: " ليسقط حمد".

لم يكن نداء آيات بالتغيير أكثر راديكالية مما سُمع يتردد في شوارع تونس، القاهرة، وبنغازي في نفس الفترة تقريباً. إلا أن ذكرها للملك قد يُفسر حالة الهيجان والغضب الشديد التي أظهرتها القوى الأمنية البحرينية التي، بحسب ما بينته الصور والمشاهد، قامت بتحطيم غرفتها عندما إقتحمت منزلها ولم يجدوها.

هناك إشارات تدل على أن الشرطة البحرينية، شرطة مكافحة الشغب، والقوات الخاصة، تقوم بإحتجاز عدد أكبر وأكبر من النساء وإساءة معاملتهن. فهناك العديد منهن محتجزات في مراكز إعتقال، مُجبرات على توقيع إعترافات زائفة أو التهديد بإغتصابهن، بحسب ما قالت جماعات حقوق الإنسان البحرينية.


البحرين هو البلد الأول المتأثر بـ " الربيع العربي" والبلد الذي أُقرَّ فيه إستهداف النساء وقمعهن.

وتقول جماعات حقوق الإنسان بأن المئات منهن قد تم إعتقالهن. وقد شكت عدة نساء من الضرب المبرِّح أثناء وجودهن قيد الإحتجاز.كما تم ضرب إحدى الصحافيات الى درجة أنها لم تستطع المشي.

تقول إحدى الطبيبات، التي أُطلق سراحها لاحقاً ولكن ربما تم توجيه الإتهامات إليها، بأنها قد هُددت بالإغتصاب. وقالت الطبيبية لوكالة رويترز بأن الشرطة قالت لها: " نحن 14 رجلاً في هذه الغرفة، هل تعلمين ما الذي يمكننا أن نفعله بك؟ إنه قانون الطوارئ ( الأحكام العرفية) ونحن أحرار بأن نفعل ما نريد."

يبدو أن إنهاء الملك حمد لقانون الأحكام العرفية ( قانون الطوارئ)، والدعوة الى الحوار ما هو إلا جزء من حملة هدفها إظهار عودة الحياة الطبيعية الى البحرين. فالحكومة البحرينية متحمسة لإستضافة سباق الفورمولا 1، الذي تم تعليقه في وقت سابق من هذا العام، إنما قد يعاد جدولته زمنياً من قبل " الهيئة الرياضية الحاكمة " في برشلونة غداً وتعود البحرين الى إستضافته لاحقاً.

برغم رفع قانون الطوارئ ( الأحكام العرفية) في 15 آذار، ليس هناك إشارة تدل على التخفيف من حالة القمع والإضطهاد في البلاد. إذ لا يزال هناك حوالي 600 شخص قيد الإعتقال، كما تم صرف 2000 شخص على الأقل من الخدمة وهدم ما يقدر بـ 27 مسجداً للشيعة، الذين يشكلون 70 بالمئة من عدد السكان.

بدأت التظاهرات في 14 شباط، في حملة تطالب بالإصلاح السياسي، تشبهاً بالأحداث في مصر وتونس، وهو مطلب أساسي بالمساواة المدنية والسياسية للأكثرية الشيعية الموجودة في البلاد. فآل خليفة، العائلة المالكة، والطبقة الحاكمة هم من السنة.

قد يكون إستهداف النساء من قبل القوى الأمنية، على شاكلة تدمير المساجد، له هدف أوسع يتعلق بالإثبات للمجتمع الشيعي بأن النخبة السنية لن تظهر أي ضبط للنفس في منع الشيعة من الفوز بالسلطة السياسية في البلاد. ويشكو القادة الشيعة من أن وسائل الإعلام التابعة للدولة مستمرة في ضخ البروباغندا الطائفية المعادية للشيعة.

إن الحكومة متحمسة لإظهار أن بإمكان البحرين العودة الى مكانتها كبلد للمشاريع والأعمال بدون مشاكل أو قلق وكمركز سياحي فاعل بالنسبة للخليج. فإعادة الجدولة الزمنية لسباق الفورمولا 1 وحصول هذا الحدث على أرض الجزيرة لاحقاً هذا العام، سيعتبر نجاحاً هاماً في هذا الصدد.

كتبت منظمة " هيومن رايتس ووتش،" ومركزها نيويورك، الى الـ FIA ( Foundation Internationale de l Automomile) تقول بأن السباق سيجري في بيئة من " العقاب التأديبي" القاسي ضد متظاهرين مؤيدين للدمقراطية.

وإذا ما مضى السباق قدماً، فإنه سيجري من دون وجود ربع فريق عمل " حلبة سباق البحرين الدولية" ( Bahrain International Circuit) ، المنظمة المضيفة، الذين تم إعتقالهم، بمن فيهم إثنين من كبار الموظفين فيها. فمعظم هؤلاء العاملين تم تسريحهم من الخدمة أو عُلقت خدمتهم، يتهمة المصادقة على تعليق حدث الفورمولا الأول في وقت سابق من العام.

كانت الحكومة تعتقل وتضرب مراسلين محليين. وقد صدر الأمر بخروج الصحافي الدولي الوحيد الموجود بشكل دائم في البحرين من البلاد هذا الشهر. حتى أنه تم منع مراسلين أجانب يملكون تأشيرات دخول من دخول البلد عند وصولهم.


نبذة عن حياة آيات القرمزي:

آيات القرمزي، 20 عاماً، شاعرة وطالبة في " كلية المعلمين" في البحرين، تم إعتقالها في 30 آذار بسبب إلقائها قصيدة تنتقد فيها الحكومة وذلك أثناء تظاهرات مؤيدة للديمقراطية في ميدان اللؤلؤة، مكان تجمع المتظاهرين الرئيس، في البحرين، في شهر شباط الماضي. أُجبرت على تسليم نفسها بعد إقتحام الشرطة لمنزل ذويها وإلقاء أربعة من إخوتها الذكور على الأرض وتوجيه فوهات البنادق إليهم. لم تكن هناك في ذلك الحين. وقد صرخ أحد رجال الشرطة في والدها قائلاً : " قل لنا أين آيات وإلا سنقتل كل واحد من أبنائك أمام عينيك".

جاء رجال من الشرطة مقنعين إضافة الى شرطة مكافحة الشغب وأخذوا آيات بعيداً وقالوا لوالدتها بأن إبنتها ستخضع للإستجواب وبأنها ستأخذ إبنتها من مركز شرطة الحورة. إلا أن والدتها لم ترها منذ إعتقالها. لقد تحدثت معها مرة عبر الهاتف عندما قالت لها آيات بأتها أُجبرت على توقيع إعتراف مزيف. وقيل لوالدتها، سراً، بأن إبنتها موجودة في مستشفى عسكري نتيجة للجروح التي أُصيبت بها تحت التعذيب.


2011-06-02