ارشيف من :أخبار عالمية
الشاعرة آيات القرمزي أمام قوس المحكمة العسكرية
البحرين ـ خاص "الانتقاد"
... ولا بد للكلمة أن تتحاسب وكذلك صاحبها أيضاً... نعم في هذا العصر وفي "المملكة الديمقراطية" التي يقودها الملك بمشروعه الإصلاحي، لا يُسمح للقلم أن يكون حراً طليقاً، لذلك يجب ان يعتقل كما الشعب ويحكم عليه بالإعدام إذا ما تجرأ وتخطى حدوده وقال الحقيقة لصاحب ذلك الكرسي المذهب!
في البحرين تحديداً، ومن على المنصة في دوار اللؤلؤة كانت نقطة التحول، إذ أقسمت الحكومة على أن تكرم كل من اعتلى تلك المنصة بطريقة الجبابرة والفراعنة. أما كيف جرى التكريم، ففي السطور اللاحقة القصة الكاملة.
صعدت على خشبة المسرح أمام جمهور غفير في تلك الساحة. أحست بقليل من الارتباك، فكانت أولى كلماتها بعد البسمله والصلاة على الرسول وآله: أعرفكم باسمي فأنا آيات القرمزي، طالبة في كلية البحرين للمعلمين، ومشاركتي هنا عبارة عن قصيدة. لم تكد تشرع في إلقاء أبيات قصيدتها الأولى حتى توقفت قائلة إن الإلقاء في حضرة الثوار مربك، ولكنها سرعان ما استجمعت قواها وعادت لتبحر في بحور قصيدتها لخليفة أمام الحشود الغفيرة المجتمعة في دوار اللؤلؤة.
لم يحتمل صدر رئيس الحكومة القصيدة ... وبعد الانتشار الواسع الذي حققته قصيدتا آيات القرمزي لدى الأوساط الإعلامية وعلى شبكات المواقع الاجتماعية، جرى اقتحام منزلها أواخر مارس/آذار الماضي، لكن آيات كانت قد غادرت للإقامة في بيت أحد أقاربها.
قصيدتان كانتا كفيلتين بتسليط عيون السلطة عليها... مراقبة جميع التحركات والاتصالات الهاتفية. إرسال رسائل تهديد بالاعتداء والقتل. لم يكتفوا بذلك بل قاموا بالتحريض عليها في مواقع ومنتديات إلكترونية. وتقول الحاجة سعدة ـ والدة المعتقلة آيات ـ "كانت الرسائل التي تتلقاها آيات مليئة بالكلام البذيء جداً والتهديدات وخُصصت صفحات على الفيس بوك لشتمها! وقد قامت بإبلاغ الشرطة البحرينية بتلك التهديدات لكنها تعرضت للسخرية والإهانة في مركز الشرطة! وقد احتفظت بالرسائل التي وصلتها وأبلغتها إلى منظمات حقوق الإنسان"!.
بعد اقتحام منزل الشاعرة في المرة الاولى وعندما لم يجدوها، نفد صبر قوات الشغب. وفي 31 آذار/مارس تفاجأت أسرة آيات بسيارات مكافحة الشغب تحيط بمنزلهم! وقالت والدة آيات لوسائل الإعلام "إن 15 شخصاً بزي رجال الشرطة وآخرين بالزي المدني اقتحموا المنزل وكسروا الأبواب. حطموا كل شيء حتى لعب الأطفال!... "وأضافت " إن أحد أفراد المجموعة ـ ويبدو أنه قائدهم ـ قال لأفراد الأسرة مهدداً: "سأخرج إلى الشارع لأدخن سيجارة وحين أعود ستخبرونني بمكان آيات، وإلا فإن لدينا أوامر بأن نهدم البيت على رؤوسكم".
تستعيد أم آيات تلك اللحظات المرعبة وتقول ودموعها تخط وجنتيها: "كان الأطفال يرتجفون من الخوف والنساء يبكين، حينها قلنا لهم إننا سنذهب معهم إلى مكان إقامة آيات".
آيات ... بالانتظار
ذهب الوالدان بمعية رجال الشرطة إلى منزل أحد الأقرباء حيث كانت تختبئ آيات... "كانت تشعر بأنها ستُعتقل في تلك الليلة". تتابع والدتها "وجدناها مستعدة وقد وضعت حجابها على رأسها وعباءتها على كتفيها". وقالت لنا الشرطة إنه يتوجب علينا في اليوم التالي أن نذهب إلى مركز شرطة الحورة. وفي اليوم التالي ذهبنا إلى المركز المذكور ولكن المسؤولين في المركز طلبوا منا تسجيل بلاغ اختفاء بآيات يوضح أنها فقدت بينما الحقيقة انهم اعتقلوها... وهكذا ظل مصير آيات مجهولاً لأسابيع عدة".
وظلت الأسرة تجهل مصير ابنتها الشابه وتتلقى إشاعات بين الحين والآخر، ومنها الاعلان عن نبأ استشهادها. بعد ذلك جرى اتصال من آيات بأسرتها ذات مرة في مكالمة لا تتجاوز دقائق معدودة... وبذلك انطفأ بعض من سعير تلك النار التي كان يتلظى بها قلب أمها.
لم تنته القصة بعد، إذ لم تكتف الاجهزة الامنية بالتكسير والتخريب والاعتداء والسرقة إنما وصل بهم الامر إلى حد سرقة صور الشابة من غرفتها وقاموا بنشرها على مواقع إباحية لتشويه سمعتها وصورتها على ما تقول والدتها.
آيات الصمود والصبر
والد آيات الحاج حسن يوسف القرمزي كان قد اعتقل خلال احداث التسعينيات بسبب قصيدة ألقاها... وشقيقها عبدالله القرمزي لم يسلم من الاعتقال خلال التسعينيات. آخر اتصال تلقاه والد آيات عن مصير ابنته كان أمس حيث أُخطر بأن آيات ستحاكم اليوم وعليه أن يحضر مع محامي الدفاع!.
وهكذا مثلت اليوم الشاعرة آيات القرمزي ذات العشرين ربيعا أمام المحكمة العسكرية لمقاضاتها على قصيدتين في الثاني من حزيران/يونيو، وكل ذنبها أنها عبّرت عن رأيها شعراً. هو زمن تلاحق فيه النساء في زمن الديمقراطية ومشاريع الاصلاح الملكية لإعطاء البحرينيين حقوقهم!
... ولا بد للكلمة أن تتحاسب وكذلك صاحبها أيضاً... نعم في هذا العصر وفي "المملكة الديمقراطية" التي يقودها الملك بمشروعه الإصلاحي، لا يُسمح للقلم أن يكون حراً طليقاً، لذلك يجب ان يعتقل كما الشعب ويحكم عليه بالإعدام إذا ما تجرأ وتخطى حدوده وقال الحقيقة لصاحب ذلك الكرسي المذهب!
في البحرين تحديداً، ومن على المنصة في دوار اللؤلؤة كانت نقطة التحول، إذ أقسمت الحكومة على أن تكرم كل من اعتلى تلك المنصة بطريقة الجبابرة والفراعنة. أما كيف جرى التكريم، ففي السطور اللاحقة القصة الكاملة.
صعدت على خشبة المسرح أمام جمهور غفير في تلك الساحة. أحست بقليل من الارتباك، فكانت أولى كلماتها بعد البسمله والصلاة على الرسول وآله: أعرفكم باسمي فأنا آيات القرمزي، طالبة في كلية البحرين للمعلمين، ومشاركتي هنا عبارة عن قصيدة. لم تكد تشرع في إلقاء أبيات قصيدتها الأولى حتى توقفت قائلة إن الإلقاء في حضرة الثوار مربك، ولكنها سرعان ما استجمعت قواها وعادت لتبحر في بحور قصيدتها لخليفة أمام الحشود الغفيرة المجتمعة في دوار اللؤلؤة.
لم يحتمل صدر رئيس الحكومة القصيدة ... وبعد الانتشار الواسع الذي حققته قصيدتا آيات القرمزي لدى الأوساط الإعلامية وعلى شبكات المواقع الاجتماعية، جرى اقتحام منزلها أواخر مارس/آذار الماضي، لكن آيات كانت قد غادرت للإقامة في بيت أحد أقاربها.
قصيدتان كانتا كفيلتين بتسليط عيون السلطة عليها... مراقبة جميع التحركات والاتصالات الهاتفية. إرسال رسائل تهديد بالاعتداء والقتل. لم يكتفوا بذلك بل قاموا بالتحريض عليها في مواقع ومنتديات إلكترونية. وتقول الحاجة سعدة ـ والدة المعتقلة آيات ـ "كانت الرسائل التي تتلقاها آيات مليئة بالكلام البذيء جداً والتهديدات وخُصصت صفحات على الفيس بوك لشتمها! وقد قامت بإبلاغ الشرطة البحرينية بتلك التهديدات لكنها تعرضت للسخرية والإهانة في مركز الشرطة! وقد احتفظت بالرسائل التي وصلتها وأبلغتها إلى منظمات حقوق الإنسان"!.
بعد اقتحام منزل الشاعرة في المرة الاولى وعندما لم يجدوها، نفد صبر قوات الشغب. وفي 31 آذار/مارس تفاجأت أسرة آيات بسيارات مكافحة الشغب تحيط بمنزلهم! وقالت والدة آيات لوسائل الإعلام "إن 15 شخصاً بزي رجال الشرطة وآخرين بالزي المدني اقتحموا المنزل وكسروا الأبواب. حطموا كل شيء حتى لعب الأطفال!... "وأضافت " إن أحد أفراد المجموعة ـ ويبدو أنه قائدهم ـ قال لأفراد الأسرة مهدداً: "سأخرج إلى الشارع لأدخن سيجارة وحين أعود ستخبرونني بمكان آيات، وإلا فإن لدينا أوامر بأن نهدم البيت على رؤوسكم".
تستعيد أم آيات تلك اللحظات المرعبة وتقول ودموعها تخط وجنتيها: "كان الأطفال يرتجفون من الخوف والنساء يبكين، حينها قلنا لهم إننا سنذهب معهم إلى مكان إقامة آيات".
آيات ... بالانتظار
ذهب الوالدان بمعية رجال الشرطة إلى منزل أحد الأقرباء حيث كانت تختبئ آيات... "كانت تشعر بأنها ستُعتقل في تلك الليلة". تتابع والدتها "وجدناها مستعدة وقد وضعت حجابها على رأسها وعباءتها على كتفيها". وقالت لنا الشرطة إنه يتوجب علينا في اليوم التالي أن نذهب إلى مركز شرطة الحورة. وفي اليوم التالي ذهبنا إلى المركز المذكور ولكن المسؤولين في المركز طلبوا منا تسجيل بلاغ اختفاء بآيات يوضح أنها فقدت بينما الحقيقة انهم اعتقلوها... وهكذا ظل مصير آيات مجهولاً لأسابيع عدة".
وظلت الأسرة تجهل مصير ابنتها الشابه وتتلقى إشاعات بين الحين والآخر، ومنها الاعلان عن نبأ استشهادها. بعد ذلك جرى اتصال من آيات بأسرتها ذات مرة في مكالمة لا تتجاوز دقائق معدودة... وبذلك انطفأ بعض من سعير تلك النار التي كان يتلظى بها قلب أمها.
لم تنته القصة بعد، إذ لم تكتف الاجهزة الامنية بالتكسير والتخريب والاعتداء والسرقة إنما وصل بهم الامر إلى حد سرقة صور الشابة من غرفتها وقاموا بنشرها على مواقع إباحية لتشويه سمعتها وصورتها على ما تقول والدتها.
آيات الصمود والصبر
والد آيات الحاج حسن يوسف القرمزي كان قد اعتقل خلال احداث التسعينيات بسبب قصيدة ألقاها... وشقيقها عبدالله القرمزي لم يسلم من الاعتقال خلال التسعينيات. آخر اتصال تلقاه والد آيات عن مصير ابنته كان أمس حيث أُخطر بأن آيات ستحاكم اليوم وعليه أن يحضر مع محامي الدفاع!.
وهكذا مثلت اليوم الشاعرة آيات القرمزي ذات العشرين ربيعا أمام المحكمة العسكرية لمقاضاتها على قصيدتين في الثاني من حزيران/يونيو، وكل ذنبها أنها عبّرت عن رأيها شعراً. هو زمن تلاحق فيه النساء في زمن الديمقراطية ومشاريع الاصلاح الملكية لإعطاء البحرينيين حقوقهم!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018