ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تفاؤل بحصول خرق إيجابي في ملف التأليف الحكومي وارتباك اسرائيلي على الحدود
طغت الأجواء التفاؤلية مجدداً بحصول خرق إيجابي على خط ملف التأليف الحكومي بعد ما أشيع عن تكثيف حركة الاتصالات بين الأفرقاء الأساسيين والتوصل الى حلول للعقد التي حالت دون ولادة الحكومة، خاصة مع إعلان أوساط رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جهوزيته لتقبل أية فكرة تساعد على التعجيل بعملية التشكيل لمواجهة الاستحقاقات الكبيرة التي تواجه البلاد.
وفيما انتهى اللقاء الماروني في بكركي أمس بالاتفاق على تشكيل لجنة للمتابعة والتنسيق، صعّد فريق "14 آذار" وتيرة هجومه الشرس على رئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية دعوته لانعقاد جلسة تشريعية في الثامن من الجاري، في حين ارتفعت وتيرة الإرباك الإسرائيلي على الحدود مع فلسطين المحتلة، حيث عمد العدو الصهيوني الى تعزيز إجراءاته وتكثيف مناوراته وسط استنفار دبلوماسي لافت، تحسباً لإحياء ذكرى النكسة يوم الأحد المقبل.
هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم في بيروت، حيث أشارت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى أن الأكثرية الجديدة "فرضت للمرة الأولى منذ التكليف تواضعها الى أقصى الحدود الممكنة لتصبح الطريق معبدة سياسياً أمام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من أجل تأليف حكومته الثانية، وأن يبدأ العد العكسي لمشواره الجديد إلى السرايا الكبيرة"، على حد تعبير مرجع بارز في الأكثرية الجديدة.
وأضاف المرجع نفسه "لقد أصبحنا عملياً في مرحلة حاسمة، فإما أن تؤدي إلى بلوغ النهاية السعيدة المرجوة سريعاً، وإما نكون قد دخلنا في نفق حسابات داخلية وخارجية متقاطعة، عنوانها إطالة مرحلة تصريف الأعمال إلى أقصى حد ممكن"، بحسب الصحيفة التي نقلت عن أحد المتابعين لحركة الاتصالات التي جرت منذ يوم السبت الماضي تفاؤله بأن "تحمل الساعات الثماني والأربعون المقبلة المزيد من التطورات الإيجابية"، خاصة مع إعلان أوساط رئاسة الجمهورية في ساعة متأخرة من ليل أمس، أن الرئيس ميشال سليمان "جاهز لتقبل أية فكرة تساعد على التعجيل بتأليف الحكومة لمواجهة الاستحقاقات الكبيرة التي تواجه لبنان داخلياً وخارجياً، والتي تتطلب تحصيناً، يجعل لبنان قادراً على الاستفادة من الإيجابيات إذا توافرت، والنأي بنفسه عن أية سلبيات خارجية محتملة".
بدورها، أعربت أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تفاؤلها بإمكان "تحقيق خرق إيجابي"، مشيرة إلى الدور الذي قام به بري والأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، من أجل تسهيل مهمة الرئيس المكلف، كما لاحظ زوار عين التينة، بحسب "السفير"، أن بري "يراهن على إمكان تلقف فرصة التأليف قبل الثامن من حزيران، موعد الجلسة التشريعية التي كان قد دعا إليها أول من أمس".
وفي هذا السياق، استغربت أوساط الرئيس سليمان "طغيان الصراع السياسي على الأحكام الدستورية"، وقالت في حديث للصحيفة نفسها إنه في ما يتعلق بميثاقية جلسة الثامن من حزيران، فإنه "لا يكفي غياب أو تغيّب فريق سياسي عن الجلسة لكي تفقد ميثاقيتها، إنما عندما يتغيب فريق برمته ينطبق عليه منطوق البند (ي) من مقدمة الدستور والذي ينص على أن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، وفي هذه الحالة تقع المشكلة، وتعتبر هذه الجلسة شرعية أم غير شرعية، وهذا الأمر ينطبق على مجلسي النواب والوزراء وأي سلطة دستورية في البلد".
أما في ما يتعلق بحاكمية مصرف لبنان والاقتراح الذي تم تداوله حول إمكان احياء صيغة المرسوم الجوال لمنع حدوث الشغور في موقع الحاكمية، فإن أوساط رئيس الجمهورية عكست عدم تأييده لفكرة اعتماد المرسوم الجوال، مشيرة الى انه "مع التوافق على عقد جلسة لمجلس الوزراء للبت بهذا الموضوع فقط لا غير إذا اقترب موعد الشغور ولم تشكل حكومة جديدة".
من جهة ثانية، أفادت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء الماروني في بكركي انه "اتسم بنقاش معمق حول الأمور الوفاقية، ولم يتطرّق الى الشأن السياسي، حيث حرص البطريرك الماروني بشارة الراعي على إبعاد اللقاء عن أي امر سياسي من شأنه أن ينسفه، نظراً لعمق الاختلافات بين القيادات المارونية وعدم التقائها على موقف موحد حيال الأساسيات"، لافتة الى أن الراعي صد محاولة قام بها رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع لتوسيع جدول الأعمال ليطال الشأن السياسي.
وبالعودة الى ملف التأليف الحكومي، قال ميقاتي تعليقاً على ما جرى تداوله بشأن التوصل إلى اتفاق أولي بين الجهات المعنية بالتأليف، في حديث لصحيفة "الأخبار" إنه "لم يتبلّغ شيئاً"، ولفت إلى أنه عائد اليوم إلى بيروت من طرابلس، و"لا يزال في انتظار ورود أسماء إليه من الكتل النيابية، بناءً على الاتفاق الذي حصل في اللقاء الأخير بينه وبين الرئيس بري مطلع الأسبوع الجاري".
الى ذلك، ذكرت مصادر مطّلعة على المشاورات للصحيفة نفسها أن يوم أمس شهد حملة من الاتصالات بين كل من الرئيسين بري وميقاتي ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون وحزب الله، وقد كان النائب وليد جنبلاط مطلعاً عليها، لافتة الى أن "جزءاً من الاتصالات تركز بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فيما جرى اتصال هاتفي بين بري وعون".
وفي الإطار نفسه، أشارت المصادر الى أن "حملة الاتصالات تلك أدت إلى التوصل إلى حل لعقدة المقعد الماروني السادس الذي كان عون يطالب بالمشاركة في تسمية شاغله، حيث تخلى الأخير عن مطلبه، على أن يسمّي رئيس الجمهورية الماروني السادس، ليصبح في حصّة الأخير وزيران مارونيّان، إضافة إلى وزير ثالث".
بدوره، اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول إن "الأجواء إيجابية" في حديث لصحيفة "النهار" التي برّزت ملف المحكمة الدولية في افتتاحيتها، حيث نقلت عن مسؤول في الأمم المتحدة أن الأمانة العامة للمنظمة الدولية وزعت ما سمته "توجيهات استعداد" لإمكان أن يصدر قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين القرار الاتهامي الأول في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري على الأرجح مطلع تموز المقبل.
وإذ أشار المسؤول نفسه الى أن "القرار الاتهامي سيصدر في غضون أسابيع قليلة، على الأرجح مطلع الشهر المقبل"، أكد للصحيفة ذاتها أن "أحداً لا يعلم حتى الآن ما هو موقف قاضي الإجراءات التمهيدية من الأدلة" التي وضعها المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار، موضحاً أن "بلمار أضاف أسماء جديدة الى القرار الاتهامي الأصلي".
على صعيد آخر، ذكرت"النهار" أن "قيادة الجيش أبلغت جميع المعنيين أنها اتخذت قراراً حاسماً ونهائياً بمنع المتظاهرين من تجاوز خط الليطاني جنوباً الاحد المقبل في مناسبة إحياء ذكرى نكسة 5 حزيران 1967"، لافتة الى أن "من أسباب قرار قيادة الجيش عدم إعطاء اسرائيل أي مبرر وذريعة لشن اي اعتداء على لبنان، ومنع استهدافها المدنيين واطلاق النار عليهم كما حصل سابقاً".
كما أفادت الصحيفة أن الاجتماع الثلاثي الذي انعقد امس في الناقورة بحضور قائد "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو أسارتا وضباط من قيادتي الجيش اللبناني وجيش العدو الاسرائيلي، "جاء بناءً على طلب الاسرائيليين الذين ركزوا أسئلتهم على ما سيحصل على الحدود الاحد المقبل، وعلى التدابير اللبنانية حيال هذا الامر"، مشيرة الى أن "الجانب اللبناني لم يقدم أجوبة عن تساؤلات الضباط الاسرائيليين، على قاعدة أن هذا الامر شأن داخلي ويخص الدولة اللبنانية، وأن دورها ليس طمأنة الاسرائيليين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018