ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دعوا للعبور بلبنان الى مرحلة الدولة ونوهوا بالخطوات الاصلاحية التي اتخذها الرئيس السوري

خطباء الجمعة دعوا للعبور بلبنان الى مرحلة الدولة ونوهوا بالخطوات الاصلاحية التي اتخذها الرئيس السوري

رأى السيد علي فضل الله، أن الكيان الصهيوني يأخذ "حريته في تهويد ما تبقى من القدس، ويمضي قدما في زحفه الاستيطاني داخل الضفة الغربية، بعدما حصل على الجائزة من الإدارة الأميركية أثناء زيارة رئيس وزراء العدو لواشنطن، داعياً كل الذين لا يزالون يراهنون على دعم أميركا لحقوق الشعب الفلسطيني ودولته المستقلة، أن لا يراهنوا على ذلك، فأمريكا كانت وستبقى تنظر إلى المنطقة بعيون إسرائيلية، ما يدعو كل الشعب الفلسطيني إلى تأكيد الوحدة الفلسطينية وتعميقها وتهيئة الذات لمواجهة الاستيطان.

وقال السيد فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، التي القاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، "إننا في ذكرى الخامس من حزيران في هذا العام، حيث يزداد العدو ضراوة وطمعا في كل الأرض، ندعو إلى عدم الرهان على دولة فلسطينية لا في أيلول ولا في غيره، وإن وجدت فستكون مسخا لا تغني الشعب الفلسطيني ولا تسمنه.. بل أن يكون الرهان على قوة الشعب ووحدته وتلاحم مجاهديه، وعدم السقوط أمام كل الواقع الصعب الذي نعاني منه".

واوضح "نحن نشعر ـ أمام ذلك كله ـ بأهمية الخطوة المصرية في فتح معبر رفح، لكسر حلقة الحصار المستمر منذ سنوات على قطاع غزة، ولإشعار العدو بأن الأمور قد تغيرت فعلا على الجبهة المصرية، وأن مصر الثورة باتت في الموقع الطبيعي الذي تتحمل فيه مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني والأمة كلها.. وهذا ما نريده لكل الثورات العربية".

أما في الشأن السوري، فأشار السيد فضل الله إلى "أن سوريا التي أطلت على مرحلة جديدة من مراحل الإصلاح، في الخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأسد، أعطت الانطباع بأن ثمة صفحة جديدة قد بدأت، من خلال شمول قرار العفو المعتقلين السوريين، والإطلالة من خلال ذلك كله على فرصة حقيقية لتوازن داخلي قائم على مواجهة الفساد وإعطاء كل ذي حق حقه، وهو الأمر الذي يحفظ الموقع السوري الحصين داخليا، والممانع خارجيا في مواجهة العدو الصهيوني".

من جهة ثانية، رحب بدعوة السلطة في البحرين إلى حوار وطني جامع، ورأى أن الحوار الوطني يحتاج إلى مقدمات عملية حقيقية، أهمها أن يكون جديا وصادقا ومسؤولا، ويمهد لبناء بحرين جديدة يشعر فيها الشعب بحريته وكرامته ووحدته، ما يتطلب تغيير كل السياسة التي أدت إلى هذا الواقع الأليم، وطي تلك الصفحة الدموية التي واجهت فيها السلطة مواطنيها المسالمين.

داخلياً، رأى السيد فضل الله أن لبنان "دخل في الفراغ الحكومي من بوابة الشهر الخامس، والذي بدأت نذر المنطقة توحي بأنه قد يكون الضحية الفعلية لهذا الإصرار الغربي والأميركي على العبث بالساحة العربية، فإننا نخشى فعلا أن تدخل الأجهزة المخابراتية العاملة لحساب العدو وحساب المحاور الاستكبارية على خط الخلاف السياسي الحاد والانقسام الداخلي، للعبث بأمن البلد وإشعال نيران الفتنة فيه مجددا".

وفيما "حذر الجميع من الاستمرار في انتهاج سياسة إدارة الظهر للقضايا القانونية المستجدة، والمشاكل الحياتية المتفاقمة"، دعا القوى السياسية "إلى عدم الانجرار إلى أية خطوة انفعالية قد تستغل لحساب الآخرين، وتوظف لمصلحة المستكبرين".

وفي الختام، توجه السيد فضل الله الى المسؤولين والمعنيين بالقول "إن العدو يهدد ويتوعد باستهداف البلد مجددا، متذرعا بالمظاهرات التي قد تنطلق في الخامس من حزيران، ما يتطلب منكم أن تحصنوا البلد لمواجهة العدو في أية خطوة عدوانية جديدة قد يسعى من خلالها لخلط الأوراق في الساحة كلها، حتى لا يتحول مجددا ساحة للآخرين يتلاعبون بمصيره لحساب مصالحهم، حيث لا يزداد اللبنانيون إلا ديونا جديدة، واكتواء بنار حروب الآخرين عليهم، فإذا لم تكن كل الظروف المحيطة بالبلد كافية لتحرك كل الواقع السياسي لاستعجال حكومة أو لتقوية المناعة الداخلية،فأي أمر بعد ذلك ينتظره المسؤولون؟".

المفتي قبلان: للإسراع في اتخاذ القرار الإنقاذي والتاريخي الذي يؤدي إلى قيام حكومة جديدة

من جهته، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) أن "المحاولات الخجولة لمعالجة الواقع اللبناني الضاغط والمأزوم والبحث في الحلول الملائمة والمناسبة لإخراج البلد من دائرة الاصطفافات السياسية والانقسامات الطائفية والمذهبية، لم تكن يوماً في المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه من الجدية والتأكيد أن لبنان لا يحكم بالعصبيات ولا بالانفعالات من قبل فريق على حساب الفريق الآخر، ولا من قبل طائفة أو مذهب على حساب طوائف ومذاهب أخرى"، لافتاً الى أن "هذا البلد محكوم بالتوافق والمشاركة، وأي اختلال في هذين الأمرين يعني أن لبنان في قلب العاصفة، وما نعيشه الآن يدلل على أننا فعلاً في الدائرة الأشد خطورة، لا بل نحن على فوهة بركان، وتفلت الأمور من عقالها قد يتم في أي لحظة".

واعتبر المفتي قبلان أن "ما يجري لا يخدم لبنان، ولا هو في مصلحة اللبنانيين، وترك الأمور على غاربها من دون تحسس بالمسؤولية وعدم القيام بالدور الوطني قد يوصلنا إلى ساعة لا يفيد معها الندم، ولا تعود تنفع معها المعالجات"، وأشار الى أن "الشلل قد أصاب المؤسسات والفساد يكاد ينتشر في الإدارات، فيما نجد هناك من ينظّر ويتحدث عن المحاسبة والقضاء وعن الدستور والصلاحيات والتعديلات في الطائف وغير الطائف"، متسائلاً "إننا نسأل متى طبق الطائف ليتم تعديله؟ ومتى طبق القانون في هذا البلد حتى نقول هذا القانون يجب إعادة النظر فيه؟ ".

وإذ رأى "إننا على شفير الهاوية إذا لم نسارع جميعاً إلى قلب الصفحة واعتماد منهجية التعقل والتبصر العميق، في مواجهة التحديات والأخطار المحدقة"، أضاف المفتي قبلان " نقول إن المسؤولية كبرى، وتترتب على المعنيين جهود جبارة بعيداً عن الحسابات الآنية الضيقة، والطائفية البغيضة، والمذهبية المدمرة، تخرج البلد من هذا الطوق الخانق الذي يلتف على أعناق الجميع، وعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والرئيس المكلف وضع مصلحة لبنان في المقام الأول، والإسراع في اتخاذ القرار الإنقاذي والتاريخي الذي يؤدي إلى قيام حكومة جديدة تضع حداً لهذه التهريجات والمعمعات السياسية التي لم تعد مبررة ومقبولة على الإطلاق".

الشيخ النابلسي: مسار النخبة السياسية الهابط منذ اتفاق الطائف مثّل نكسة حقيقية

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "النخبة السياسية الحاكمة لهذا البلد منذ اتفاق الطائف أخفقت بالالتزام بنصوص وبنود الدستور، ولم تتصرف إزاء التداعيات والتحولات الداخلية والخارجية والظروف الاقليمية والدولية بما ينبغي من عمل وخطط ومناهج لتطوير النظام وتحصين الاستقرار وحماية الوحدة الوطنية".

واعتبر الشيخ النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا أن "مسار النخبة السياسية الهابط منذ اتفاق الطائف مثل نكسة حقيقية على مستوى الأداء والممارسة، وولد مزيداً من الإحباط واليأس في صفوف اللبنانيين الذين ينظرون بازدراء إلى ما يحصل من منازعات ومناكفات، وينظرون بعجب أيضاً من كون نظامهم عاجزاً عن حل أبسط الأمور الحياتية فكيف بالمعضلات السياسية الكبيرة".

ونوه بالخطوات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرا أنها "تتعامل مع المستجدات على الساحة السورية بشكل عميق ومؤثر، وتعيد بناء أسس الوحدة واللحمة بين أبناء الشعب السوري"، ودعا الشيخ النابلسي الشعب الفلسطيني في يوم النكسة إلى "تأكيد حقه في أرضه، والانطلاق من كل الدول المتاخمة للحدود الفلسطينية بمسيرات شعبية، ليعرف العالم بأسره أن فلسطين هي أرض الفلسطينيين المسلوبة، وأنها ستعود حتماً إلى أهلها عاجلاً أم آجلاً".


2011-06-03