ارشيف من :أخبار عالمية
هل يلغي "تقاطع الفاروق" رمزية "دوار اللؤلؤة"؟
البحرين - خاص الانتقاد
جرى العرف على تسميته "دوار اللؤلؤة" بدلا عن الإسم الرسمي "دوار مجلس التعاون"، وهو المكان الذي أضحى ميداناً للثورة الشعبية بالبحرين منذ منتصف شباط الماضي. أنشئ الدوار في عام 1982م ويقع في العاصمة المنامة يتوسّطه نصب من ستة أضلاع تمثل دول مجلس التعاون الخليجي، وتتوسطها من الأعلى لؤلؤة، في إشارة إلى مهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، والتي كانت تقوم عليها الحياة الاقتصادية في البحرين وسائر دول الخليج قبل اكتشاف النفط.

دوار اللؤلؤة
اختار الثوار هذا الدوار نظرًا لموقعه المهم ولما يمثله من رمزية اكتسبها مع مرور الزمن، وبعد الهجوم عليه وتفريق المعتصمين فيه، سيطر الجيش على تلك المنطقة، إلا أن ما فاجأ الجميع هو قيام السلطات باتخاذ قرار يقضي بهدم الدوار والنصب الذي فيه مع انه يمثل معلماً من معالم البحرين. تضاربت الأقوال حول السبب الكامن باتخاذ هذا القرار وفي هذا الوقت بالذات، فتلفزيون البحرين الرسمي أعلن عن بدء ما أسماه "عملية تطوير" دوار مجلس التعاون بمحافظة العاصمة"، مضيفاً أن "تلك العملية تأتي لتسهيل حركة السير والمرور في المنطقة المحيطة بالدوار". أما وزير الخارجية البحريني وفي معرض إجابته على سؤال لأحد الصحفيين حول السبب وراء هدم الدوار أجاب: إننا لا نريد أن نحتفظ بذكرى سيئة!

هدم الدوار
إلى ذلك استنكر المواطنون الأسباب التي ساقها الإعلام الرسمي فبحسب أقوالهم أن منطقة دوار اللؤلؤة وما يحيط بها جرى تطويرها حديثاً وهي ليست بحاجة لذلك، كما استغربوا قيام الجيش بالمشاركة في هدم الدوار، وتساءلوا هل تطوير الشوارع هو من اختصاصات جيش البحرين المدعوم سعودياً؟ وذلك بعد أن انتشرت صور لأفراد من الجيش رافعين شارات النصر على أنقاض نصب دوار اللؤلؤة. لم يكن الدوار هو المستهدف فقط، فقد تم سحب العملة فئة "500 فلس" من التداول، لأن نصب دوار اللؤلؤة حُفر عليها، كذلك جاءت الأوامر لإحدى المدارس الخاصة بتغيير شعارها المتمثل في دوار اللؤلؤة، وأصبح كل ما يمت للدوار ونصبه مستهدفًا.
دوار اللؤلؤة وبعد أن سُفكت فيه الدماء أطلق عليه الثوار اسم "ميدان الشهداء" تخليدًا لشهداء ثورة 14 فبراير، ولم يعد نصب الدوار بنياناً من أحجار صماء، بل إن الدماء الزاكية التي سالت على أرضه جعلته رمزاً ناطقاً يحاكي التوَّاقين للحرية.

عنصر من الجيش يرفع راية نصر بهدم الدوار

ميدان الشهداء
هُدم الدوار.. غُيِّرت معالم المنطقة.. أطلق عليها اسم "تقاطع الفاروق".. ولكن هل أُخمدت الثورة؟ وهل ألغى تقاطع الفاروق رمزية دوار اللؤلؤة؟ ما لم تفهمه السلطات هو أن دوار اللؤلؤة كان رمزاً ولم يكن الثورة.. فالثورة "قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن".

أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018