ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: بري يصر على عقد جلسة نيابية تشريعية تراعي الصيغة الميثاقية إذا لم تشكل الحكومة قبل الأربعاء المقبل
رغم جرعة التفاؤل التي تم تظهيرها في الأيام القليلة الماضية بشأن قرب تشكيل الحكومة، الا ان الحديث تراجع عن إمكانية تشكيلها قبل الثامن من حزيران الجاري، أي موعد الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ظل التأكيد أن لا عقد مستعصية بعد اليوم باستثناء ما قد يواجهه التأليف من ضغوط وتدخلات خارجية تعيق عملية التشكيل.
في موازاة ذلك، أكد الرئيس بري على التزامه بعقد الجلسة التشريعية الاربعاء المقبل وإضفاء الصيغة الميثاقية والدستورية عليها، وأنه سيستمر بالدعوة إليها "حتى يوم القيامة ما لم تتشكل الحكومة"، على أنه من المقرر أن يؤلف وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس لجنة فنية بين اليوم والغد للكشف على محتويات الطبقة الثانية في مبنى العدلية، وتحديد ماهية عملها حالياً، فضلاً عن سبل الإستفادة منها مستقبلاً.
هذه العناوين وغيرها كانت محور إهتمامات الصحف لهذا الصباح، حيث لفتت صحيفة "السفير" الى أنه خلال الساعات الماضية بدا أن زخم موجة التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة قد تراجع نسبياً، وسط تقاذف مستمر لكرة المسؤولية بين الرئيس نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون.
من جهتها، صحيفة "الأخبار" رأت أنه كلما بثّ التيار "الوطني الحر" جرعة تفاؤل، خرج التشاؤم من مكتب الرئيس المكلف، والعكس صحيح، معتبرة أنه على هذه الخلفية، إستمرت البرودة مسيطرة على خط الإتصال المباشر بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، من دون إنقطاع التواصل عبر النائب علي حسن خليل.
من ناحيتها، صحيفة "النهار" قالت "مع أن أياً من أفرقاء الأكثرية الجديدة لم ينكر إحراز تقدّم في المساعي المبذولة لتأليف الحكومة، فان ذلك لم يحجب عودة المبارزة الحادة وجولات تقاذف الكرة وإلقاء تبعات عرقلة المحاولة الجديدة، وخصوصا بين رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون".
في موازاة ذلك، وفيما أكدت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لصحيفة "السفير"، أن عملية التأليف بلغت مرحلة متقدمة ولكنها توقفت عند نقطة إنتظار إقتراح الأسماء من الرابية، أشارت مصادر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح"، للصحيفة عينها، الى أن خطوات حسن النية التي أقدم عليها لم تلق رداً بعد، متهمة ميقاتي بمواصلة سياسة التمييع.
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، أكدت أوساط ميقاتي أن الأجواء كانت إيجابية جداً، وأنّ البحث تناول عقبات ما بعد الإتفاق على توزيع الحقائب على الكتل، وخاصةً بالنسبة إلى حصة "المعارضة السنّية" و"بعض العقبات الأخرى التي يسهل تذليلها".
واذ أكدت مصادر ميقاتي أن عملية تأليف الحكومة بلغت مرحلة متقدمة، وكررت أن رئيس الوزراء المكلف ينتظر الأسماء التي يقترحها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون لتولي الحقائب الوزارية التي تم الإتفاق عليها، ردت مصادر "التيار الوطني الحر" على هذا الكلام بقولها إن "ميقاتي يعرف الأسماء جيدا"، داعية إياه الى "التوقف عن المراوغة وهدر الوقت لأن الوضع لم يعد يحتمل المماطلة". وأشارت الى أن عون لم يتلق أي ردود على إقتراحاته في ما يتعلق بموضوع الحكومة بعد إنجاز كل المطلوب منه.
الى ذلك، قال أحد نواب التيار "الوطني الحر" إن ميقاتي لم يعطِ أيّ جواب يظهر فيه موقفه من الإتفاق الذي أُنجز أخيراً، والذي وافق فيه عون على ما كان ميقاتي يطرحه سابقاً، لناحية منح تكتل "التغيير والإصلاح" حصة من عشرة وزراء، بينها ثماني حقائب.
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، رأى النائب العوني البارز أن ميقاتي "لا يريد تأليف الحكومة، ويتذرع حالياً بعدم تسليمه أسماء المرشحين، فيما يريد عون تثبيت الإتفاق الذي أنجِز، قبل تسليم ميقاتي الأسماء".
بدورها، لفتت مصادر معنية بمشاورات التأليف إلى أن الرئيس المكلّف يرفض عودة وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس إلى الحكومة المقبلة، "وخاصةً بعد الخلاف الأخير الذي حصل على خلفية الطبقة الثانية من مبنى وزارة الإتصالات، مع ما يعنيه ذلك من إمكان تسبّب نحاس بخلافات أخرى"، لافتة إلى أن ميقاتي مقتنع بهذه الوجهة، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن الرئيس المكلّف سيطرح رفضه توزير نحاس عندما يحين موعد البحث في أسماء الوزراء، وأن سقف الحل سيكون بالنسبة إليه قبول توزير نحاس في أي حقيبة أخرى غير الاتصالات.
وفي إطار آخر، لفتت مصادر واسعة الإطلاع الى أن هناك متابعة مستمرة لملف تشكيل الحكومة، مؤكدة أنه لم تعد توجد عقد مستعصية على الحل، ولكن ذلك لا يعني أنه تم الإنتهاء من معالجتها جميعها، لافتة الإنتباه الى أن تجاوزها يحتاج الى جهد إضافي سيستكمل خلال الأيام المقبلة، وصولاً الى تركيب الأسماء على الحقائب.
وفي حديث لصحيفة "السفير"، كشفت المصادر أن الإتفاق على الوزير الماروني السادس بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد عون لم يكتمل بعد، وإن تكن أشواط منه قد قُطعت، لافتة الى أن صيغة المعالجة لن تكون شبيهة بتلك التي وُضعت لتسوية عقدة "الداخلية"، ورجحت أن يسمي رئيس الجمهورية في نهاية المطاف هذا الوزير الذي سيكون ضمن حصته، مع الأخذ بعين الإعتبار أهمية ألا يثير اسمه حساسية العماد عون.
وفيما توقعت ألا يشكل تمثيل المعارضة السنية عقدة، بحيث يتم تجاوزها بسرعة حين تُنجز المراحل الأخرى من عملية التشكيل، رفضت المصادر تحديد مواعيد تقريبية لإنجاز التشكيلة الحكومية، معتبرة أنه يصعب الجزم بحصول توافق نهائي عليها قبل موعد الجلسة التشريعية التي حددها بري الأربعاء المقبل.
وكشفت المصادر عن محاولة لاعتماد صيغة مبتكرة من أجل التوفيق بين مطلب الرئيس المكلف بأن يكون له رأي في الأسماء وبين إصرار العماد عون على أن يسمي لوحده الوزراء الذين سيمثلون التيار الوطني الحر في الحكومة.
وفي سياق ذي صلة، إستقبل ميقاتي النائب خليل أمس، بعد إستقباله المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل أول من أمس. وأكّدت أوساط ميقاتي أنّ الأجواء كانت إيجابية جداً، وأنّ البحث تناول عقبات ما بعد الاتفاق على توزيع الحقائب على الكتل، وخاصةً بالنسبة إلى حصة "المعارضة السنّية" و"بعض العقبات الأخرى التي يسهل تذليلها".
وفي حديث لصحيفة "السفير"، أوضح الرئيس بري أنه "إعتذر عن حضور الإجتماع الذي كان مقرراً الجمعة الماضي مع الرئيس نجيب ميقاتي، بسبب اضطراره الى مغادرة عين التينة الى الجنوب"، مشيراً الى ان معاونه السياسي النائب علي حسن خليل اجتمع مع ميقاتي، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، في الموعد الذي كان محدداً للقاء بينه وميقاتي (أي الجمعة)، وجرى التداول في موضوع تأليف الحكومة".
وأشار بري الى أنه قرر ألا يتابع شخصياً مجريات عملية تأليف الحكومة، وأنه كلّف معاونه السياسي بملاحقة تفاصيلها، مؤكداً أنه لن يعاود التدخل إلا بعدما تصل الأمور الى مرحلة إتخاذ القرارات النهائية وتسمية وزراء كتلة التنمية والتحرير. وكشف في هذا المجال عن أنه سبق له أن أبلغ الرئيس المكلف بأنه جاهز لتقديم أقصى التسهيلات على هذا الصعيد، مبدياً إستعداده لكي يطرح عليه اسماً تلو الآخر لكل حقيبة، الى أن يحظى أحد الأسماء بموافقته، وأعتقد ان موقف حزب الله مماثل.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، قال نبيه بري "أنا من جهتي قررت ألا أتابع في شكل مباشر موضوع الحكومة وكلّفت النائب علي حسن خليل هذه المهمة. أنا في حال إنتظار للوصول الى مرحلة القرار والتأليف".
وفيما خص تزويد ميقاتي أسماء المرشحين للوزارات، قال "سبق لي أن قلت للرئيس المكلف منذ الأسبوع الأول لتكليفه أن لا مشكلة لدي في هذا الخصوص، وإذا لم يقبل بزيد ففي إمكانه أن يستبدله بعمرو وهكذا دواليك، وهذا هو موقف حزب الله أيضا".
وفي ما خص الجلسة التشريعية، أكد بري، في سياق حديثه لصحيفة "السفير"، أن الجلسة التشريعية قائمة حتى يوم القيامة، ما لم تتشكل الحكومة، مشيراً الى أنه في حال لم يتأمن النصاب يوم الأربعاء المقبل، فإنه سيدعو الى عقد جلسة أخرى بعد أسبوع، وهكذا دواليك الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولاً.
وشدد بري على أنه يحترم ضرورة توافر الشرط الميثاقي للجلسة، موضحاً أنه إذا حضر 100 نائب وغاب النواب السنّة الـ28 على سبيل المثال، فإنني لن أفتتح الجلسة ولن أكرر الخطيئة التي إرتكبها الرئيس فؤاد السنيورة حين أصرّ على إستمرار عقد مجلس الوزراء برغم إستقالة الوزراء الشيعة، علماً أن المطروح بالنسبة الى الجلسة النيابية هو تغيب وليس إستقالة بعض النواب.
في موازاة ذلك، أكد بري، لـ"النهار"، أن "الجلسة قائمة حتى يوم القيامة وإذا لم يحصل النصاب في 8 حزيران ندعو الى الأسبوع الذي يلي ثم الذي يليه".
وعن الطعن في ميثاقية الجلسة التي تقاطعها قوى 14 آذار وكتل أخرى من الأكثرية، قال: "لو حضر مئة نائب الجلسة وكان النواب السنة غائبين عنها فأنا لن أفتتحها على عكس ما فعل الرئيس فؤاد السنيورة في حكومته البتراء، علما أن الوزراء الشيعة إستقالوا بينما الحال في واقع النواب السنة أنهم قد يغيبون وليسوا مستقيلين".
وفي ما خص قضية وزارة الاتصالات والطبقة الثانية من مبنى العدلية التابع لها، ذكرت مصادر معنية، لصحيفة " الأخبار"، أن الوزير شربل نحاس سيؤلف لجنة فنية اليوم أو غداً تكون مهمتها الكشف على محتويات الطبقة الثانية، وتحديد ماهية عملها حالياً، فضلاً عن سبل الإستفادة منها مستقبلاً.
في موازاة ذلك، لفت مصدر عسكري، في حديث للصحيفة عينها، الى أن قيادة الجيش ترى أن مهمتها الحالية تقتصر على حراسة المبنى، نحن تدخّلنا لفضّ خلاف ومنع تفاقم الأمور.
ورداً على سؤال عمّا إذا كان الجيش سيسمح للجنة وزارة الاتصالات بالدخول إلى الطبقة الثانية، ردّ المصدر قائلاً " إننا لم نُبَلَّغ هذا الأمر بعد، وسنتّخذ القرار المناسب في حينه".
الى ذلك، لفتت مصادر في الوزارة إلى أن المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف يشيع أنه لا يملك أي مفتاح للطبقة الثانية من مبنى الوزارة، "لأن البطاقات الممغنطة المستخدمة لفتح الأبواب لم تعد صالحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كلمات المرور الخاصة بها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018