ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: لقاء أقطاب الأكثرية في ساحة النجمة انعكس إيجاباً على ملف تشكيل الحكومة
انعكس لقاء اقطاب الاكثرية الجديدة على هامش الجلسة التشريعية التي لم تنعقد بسبب عدم تأمين النصاب ايجابا على ملف تشكيل الحكومة حيث تم التشاور والتلاقي حول تشكيل الحكومة، لا سيما الخلوة التي عقدت بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس "تكتل التغيير" والإصلاح النائب العماد ميشال عون.
وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم على لقاء الاقطاب، مشيرةً الى ان تأليف الحكومة بات قريباً، خلال ساعات.
وفي هذا السياق علقت صحيفة "السفير" على اللقاء الذي جمع أقطاب الأكثرية الجديدة يوم أمس على هامش الجلسة التشريعية لمجلس النواب، واشارت الى ان "هذا اللقاء قلل من شأن عدم انعقاد الجلسة التشريعية، بعدما دفعها المشهد السياسي المستجد الى خلفية الصورة". وسألت الصحيفة في افتتاحيتها "هل ما حصل في مجلس النواب، أمس، مصادفة عفوية أم منظمة؟"، وقالت إنه "بمعزل عن الإجابة التي تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال وسيناريو، فإن الأكيد أن القمة التي عقدت أمس بين أقطاب الاكثرية الجديدة في المجلس، وبرعاية رئيسه نبيه بري، شكلت منعطفا على طريق تأليف الحكومة، وإن تكن التجارب المريرة الماضية قد علمت اللبنانيين ألا يتورطوا مجددا في الاستسلام لموجات التفاؤل، قبل ان تترجم الى مراسيم ناجزة تعلن عن ولادة الحكومة رسميا".
ولفتت الصحيفة إلى أنه "إذا كان النصاب القانوني لم يتوافر لتأمين انعقاد الجلسة التشريعية، إلا انه جرى التعويض عنه بالنصاب السياسي للأكثرية الجديدة والذي أفضى الى ترميم صورتها ولمّ شملها، ما أعاد الاعتبار اليها بعد مرحلة من النزف، وأعطى قوة دفع لعملية تشكيل الحكومة، ولعل الرئيس بري يستطيع ان يعتبر انه نجح في عقد الاجتماع الاول للجبهة الوطنية التي يروج لها منذ مدة، كبديل عن 8 و14 آذار".
واضافت "السفير" أن "حضور الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى مكتب الرئيس بري في المجلس، بعد ترجيحات بأن يقاطعا كليا، انطوى على ما يشبه الإقرار بدستورية الدعوة الى الجلسة التشريعية، مع احتفاظهما بقراءتهما السياسية لها، والتي جعلتهما يمتنعان عن تأمين نصابها منعا لمزيد من الانقسام في البلد".
وأوضحت انه "بينما استعصى اللقاء المباشر بين الرئيس ميقاتي ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون منذ فترة طويلة، بفعل اشتراط كل منهما ان يزوره الآخر، فإن القدر أتاح لهما التخفف من إحراج التنازلات، وجمعهما في منتصف الطريق تحت قبة البرلمان، الامر الذي قلل من شأن عدم انعقاد الجلسة التشريعية، بعدما دفعها المشهد السياسي المستجد الى خلفية الصورة".
كسر الجليد
وأشارت الصحيفة الى انه "عقد في مكتب الرئيس بري اجتماعٌ ثمانيٌ ضم الى جانب رئيس المجلس كلاً من ميقاتي وعون وجنبلاط والنائب سليمان فرنجية والنائب محمد رعد والنائب أسعد حردان والنائب طلال أرسلان. ثم التقى ميقاتي وعون في خلوة ثنائية، تم خلالها البحث في كيفية معالجة الخلافات القائمة بينهما حول الحكومة، الى جانب تلك الناشبة بين الرئيس ميشال سليمان وعون".
وذكرت الصحيفة ان "عملية وضع نقاط الاسماء على حروف الحقائب قد بدأت، بعد اجتماعي المجلس اللذين جرى استكمالهما بلقاء عقد مساء أمس بين ميقاتي والوزير جبران باسيل ممثلا العماد عون". وذكرت "السفير" ان " ميقاتي أجرى بعد مغادرته مجلس النواب اتصالا هاتفيا مطولا مع الرئيس ميشال سليمان وضعه في أجواء المستجدات المتصلة بالتأليف الحكومي".
وقالت الصحيفة انه "بينما حُسمت حصة تكتل «التغيير والاصلاح» من الحقائب على قاعدة إبقاء القديم على قدمه (ما يعني الجمع بين الاتصالات والطاقة) إضافة الى عدد من الحقائب الجديدة، ليكون المجموع 8 حقائب ووزيري دولة، يبدو ان النقاش ما زال يدور حول بعض التفاصيل ومنها ما يتصل بوضعية الوزير شربل نحاس في الحكومة المقبلة، إضافة الى اسم الوزير الماروني السادس الذي يفترض ان يسميه رئيس الجمهورية، على ان يكون صاحبه شخصية مطمئنة".
وأشارت الصحيفة عينها الى انه "بالنسبة الى الاسماء، فإن العقد الشكلية التي كانت تتعلق بكيفية التفاوض حولها بين ميقاتي وعون قد تم تجاوزها لصالح النقاش المرن البعيد عن القوالب الجامدة، فيما أفادت بعض المعلومات ان عون بدأ في تحديد خياراته الجدية على صعيد المواءمة بين الاسماء والحقائب، بدءا من امس، بعدما حُسمت بشكل نهائي الحصة الوزارية لتكتل التغيير والاصلاح، كمّا ونوعا".
أوساط ميقاتي
في هذا الوقت، قالت أوساط الرئيس ميقاتي لـ"السفير" إن "لقاءه مع العماد عون وضع أسسا للتفاهم على النقاط العالقة وأعاد التواصل بين الرئيس المكلف ورئيس تكتل التغيير والاصلاح بعد مرور قرابة ثلاثة أسابيع على توقفه، في أعقاب اللقاء الذي جمع الخليلين والوزير جبران باسيل مع ميقاتي".
وأشارت أوساط ميقاتي الى انه "كان مرتاحا جدا لنتائج الخلوة مع عون"، مؤكدة ان "الاجواء أصبحت أكثر إيجابية، وأنه تقرر الا يكون هناك فيتو او تشنج من قبل أي منهما".
مصادر العماد عون
من ناحيتها، قالت مصادر مقربة من رئيس تكتل التغيير والاصلاح لـ"السفير" ان "الجو إيجابي، وإن الامور الاساسية المتعلقة بتركيبة الحكومة قد حسمت، وبقيت تفاصيل لا يدار البحث فيها بمنطق تسجيل النقاط او تحقيق الانتصارات من طرف على الآخر، بل بخلفية السعي الى التوافق على ما هو أنسب من أجل تركيبة حكومية فاعلة".
مواقف
الى ذلك، قال النائب طلال ارسلان لـ"السفير" ان "اللقاء الموسع كان إيجابيا وتركز على معالجة الإشكاليات التي تؤخر التشكيل". واعتبر "ان الإيحاء بأن عقبات التشكيل مرتبطة بالخلاف بين الرئيس سليمان والعماد عون غير صحيح، لأن هناك عقبات أخرى ما زالت قائمة، تتعلق بالحقيبة التي يفترض ان تسند إليه وبممثل المعارضة السنية".
وأوضح ارسلان انه "أبلغ من يهمه الامر بوجوب ألا يحسب أحد حسابه، إذا كان يراد تعيينه وزير دولة"، مؤكدا ان " مثل هذا العرض مرفوض جملة وتفصيلا".
وقال النائب أسعد حردان لـ"السفير" ان "اللقاء الموسع كسر كل الحلقات المقفلة امام التواصل"، مشيرا الى انه "كان ايجابيا وضرورياً لأنه وضع مصلحة البلاد وتشكيل الحكومة في اولوية الامور، ويفترض ان يترجم الرئيس المكلف هذه الايجابية في تدوير الزوايا لتسريع تشكيل الحكومة، خصوصا ان الرئيس ميقاتي والعماد عون اتفقا على آلية تواصل لاحقة بينهما".
مطالعة بري
وكان الرئيس بري قد عقد مؤتمرا صحافيا في القاعة الكبرى للمجلس بعد إعلانه رفع الجلسة التشريعية الى الاربعاء المقبل، بحضور حشد من النواب والصحافيين، مستعينا بما ينص عليه "الكتاب" (الدستور) مراراً، تماماً كما استعان بالقانون الفرنسي وفتاوى عديدة أبرزها من هيئة الاستشارات والتشريع التي أكدت في العام 2005 أن مجلس النواب "يعتبر منعقدا بصورة حكمية، خلال فترة تصريف الاعمال ودونما حاجة الى استشارة أو أداة قانونية لهذا الموضوع".
بدورها صحيفة "النهار"، سألت "هل يكتب النجاح هذه المرة للجهود الجديدة التي انطلقت بزخم استثنائي عقب الاخفاق في توفير النصاب للجلسة النيابية التي دعا اليها امس رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل دفع عملية تأليف الحكومة الميقاتية قدما؟".
واشارت الى انه "بدا واضحا ان حضور كل من الرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط الى المجلس من دون نواب كتلتيهما استهدف ترميم العلاقة مع رئيس المجلس ومنع انفراط عقد الاكثرية تحت وطأة فقدان النصاب الذي شكل تحديا مباشرا لبري وتهديدا لمصير الاكثرية. أما "اللقاء الثُّماني" الذي انعقد في مكتب رئيس المجلس، فبدا بمثابة تعويض احتياطي فوري لتدارك الامر. قرر فيه اقطاب الاكثرية ادارة الموجة في اتجاه عمل استثنائي لتجاوز عقد تأليف الحكومة والاتجاه تاليا الى الازمة الأم وعدم الاستغراق في الازمات المشتقة منها التي هددت ديمومة الاكثرية ذاتها".
ولفتت الصحيفة الى ان "ميقاتي التقى في وقت لاحق، في دارته بفردان النائب سليمان فرنجيه واستكمل البحث معه الى غداء في مجريات التأليف. ثم التقى الوزير جبران باسيل، وعُقد لقاء رباعي ضم ميقاتي وباسيل ومعاون رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل ومعاون الأمين العام لحزب الله حسين الخليل. وقالت أوساط المجتمعين لـ"النهار" إنه اتفق على سلسلة خطوات بدأت البارحة وستستكمل اليوم، موضحةً انه اذا استمر الأمر على هذا المنحى فانه يفترض الانتهاء من تركيب الحكومة مساء اليوم أو غداً، مشددة على أن ما يجري يعتبر المرحلة النهائية.
وأوضحت الصحيفة انه "بالنسبة الى حقيبة الاتصالات والوزير الذي سيتولاها، فثمة بحث عن حل توافقي بين ميقاتي وعون في شأنها، لكنه لم يبت بعد. وذكر أن البحث في الأسماء بدأ مباشرة بين ميقاتي وعون وعبر الوزير باسيل، وقد يكون هناك تبديل في بعض الحقائب".
وقال وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ليلاً لـ"النهار" انه "انتهينا من التوزيع والحقائب ودخلنا المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الأسماء حيث لا فرض لأي اسم ولا رفض أو فيتو على أي اسم، والأمور تتم بايجابية والتشاور مستمر بين الرئيس المكلف وجميع الأطراف المشاركين، ورئيس الجمهورية مواكب ايجابياً لكل هذه الاتصالات".
بدورها صحيفة "الاخبار" أوضحت كيف تم عقد لقاء بين أقطاب الأكثرية في مجلس النواب يوم أمس، وقالت انه "منذ مساء أول من أمس، أبلغ النائب وليد جنبلاط الرئيس بري أنه يريد أن يزوره في اليوم التالي (أمس)، في مجلس النواب، على أن يخرج من اللقاء ليؤكد استمراره في صفوف الأكثرية الجديدة. لكن جنبلاط شدد في الوقت عينه على أنه لن يشارك في الجلسة التشريعية، لكي لا يتخذ منها البعض ذريعة لزيادة التوتر المذهبي".
وفي المقابل، بحسب الصحيفة "كان الرئيس بري قد توافق مع حلفائه، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان والنائب طلال أرسلان، على عقد لقاء قبيل الجلسة التشريعية، للتشاور في شؤون تأليف الحكومة. وصل الحلفاء قبل أن ينضم إليهم جنبلاط".
واضافت الصحيفة ان "الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اتصل بالرئيس بري (من خلال مساعدي الرئيسين) قائلاً إنه سيحضر إلى المجلس، وراغب في لقاء بري. رحّب الأخير، فحضر ميقاتي الذي «فوجئ بالجَمعة". وتابعت الصحيفة انه "سريعاً، تمحور نقاش الحاضرين حول الشأن الحكومي، قبل أن يُعقَد لقاء ثلاثي ضم بري وميقاتي وعون. كان النقاش صريحاً جداً، وكان ميقاتي شجاعاً في طرح وجهة نظره في مواجهة عون".
واللافت وفقاً لما أوضحته الصحيفة أن "معظم المعنيين بالمشاورات يتخوفون من الجزم بأن الحكومة ستولد قريباً، مستندين إلى التجارب السابقة التي اقتربوا فيها من الاتفاق على صيغة يمكن الرئيس المكلف أن يقدمها إلى رئيس الجمهورية، لكنّ مصيرها كان في كل مرة الفشل".
وعلقت الصحيفة على جلسة مجلس النواب وقالت إن "نواب قوى الثامن من آذار كانوا قد تجمّعوا باكراً. توزّعوا فرادى وجماعات في أروقة المجلس النيابي وقاعة الهيئة العامة. والقاعة بعد الترميم الذي خضع له مبنى المجلس خلال الأشهر الماضية تبدو فسيحة أكثر مما كانت عليه في السابق. لون الخشب صار طاغياً عليها. وجديدها تسلية للنواب ما بعدها تسلية: نُشِرَت في الزوايا كاميرات موجهة صوب مقاعد النواب. لم تُزرع في أماكنها لدواع أمنية، بل لها استخدام عملي. ترتبط الكاميرات بشاشة كبيرة تعلو الحائط الذي يقع خلف كرسي رئيس المجلس. وكلما ضغط نائب على الزر الذي يمكّنه من استخدام الميكروفون الذي أمامه، تتوجه إحدى الكاميرات إلى سعادته، لتظهر صورته بهيّة على الشاشة أمام زملائه وزوار القاعة. ويوم أمس، كان بعض النواب يتسلّون باللعبة الجديدة. شاركهم فيها بعض الإعلاميين، إذ إن مندوبي وسائل الإعلام دخلوا أمس قاعة المجلس، وجلسوا في مقاعد نواب الأمة، بانتظار دخول بري لعقد مؤتمره الصحافي".
علي مطر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018