ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تأليف الحكومة يتراوح بين التفاؤل والحذر والمشاورات متواصلة لتذليل العقبات

بانوراما اليوم: تأليف الحكومة يتراوح بين التفاؤل والحذر والمشاورات متواصلة لتذليل العقبات
لا تزال جرعات التفاؤل التي ضخها لقاء الأربعاء المنصرم في ساحة النجمة ترخي بظلالها على ملف التشكيل الحكومي، حيث تتواصل اللقاءات والمشاورات بين الأفرقاء في ظل الحديث عن حلحلة عقدة الماروني السادس لتبقى قضية حسم اسم السني السادس موضع البحث القائم، ففي حين التقى المعاونان السياسيان لرئيس المجلس النيابي والأمين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل وحسين الخليل أمس الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في سياق تحركهما بين فردان وعين التينة والرابية، أعادت الصحف المحلية الصادرة اليوم مصطلح "العقد" الى الواجهة، فتطرقت الى ظهور ما أسمته "عقدة الكراميّين"، في إشارة الى مسألة توزير فيصل عمر كرامي أو النائب أحمد كرامي.

صحيفة "السفير" التي عنونت في افتتاحيتها اليوم "العقدة: الماروني أم السني السادس"، أشارت الى أن الحركة المكوكية التي يقوم بها "الخليلان" أسفرت عن عقد اجتماع أمس مع الرئيس ميقاتي حول عقدتي الوزيرين الماروني السادس والسني السادس، معتبرة أن قضية السني السادس "تبدو الأكثر استعصاءً على الحل في ظل عدم تجاوب الرئيس ميقاتي مع طلب الأكثرية الجديدة في تمثيل المعارضة السنية بفيصل عمر كرامي مراعاة لحليفه النائب أحمد كرامي، على أن الانتقال الى عقدة السني السادس، بحسب المعطيات المتوافرة، لا يعني تذليل عقدة الماروني السادس بشكل كامل، وإن كان هذا التذليل قد وضع على نار حامية، وتجلى ذلك في اجتماع الرابية ليل أمس الأول بين العماد ميشال عون و"الخليلين" وجبران باسيل، حيث تحدثت مصادر مواكبة لهذا الاجتماع عن أجواء وصفتها بـ"الإيجابية جداً" وتجلت في ليونة أبداها النائب ميشال عون في ما خص الماروني السادس، المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكيفية التسمية".

وفي هذا السياق، قالت أوساط رئاسة الجمهورية لـ"السفير" إن الرئيس سليمان، والتزاماً منه بالدستور، "ينتظر التشكيلة الوزارية من الرئيس ميقاتي ليتم التشاور والتفاهم بشأنها بينهما، ليصار بعد ذلك الى إصدار المراسيم"، لافتة الى أنه "لم يألُ جهداً في تسهيل مهمة الرئيس المكلف عبر المخارج وتدوير الزوايا وتقديم الأفكار والاقتراحات والحث على الإسراع في التأليف، كما أن رئيس الجمهورية لم يعر أذناً للافتراءات ومحاولات الزج بموقع الرئاسة في ادّعاءات عن عقد وعثرات من هنا وهناك، وبالتالي فإن القول إن التشكيلة تنتظر إبلاغ رئيس الجمهورية الرئيس المكلف بالاسم الماروني السادس الذي سيسميه حصراً هو قول ينم عن جهل بأبسط القواعد الدستورية وكذلك بحرمة مقام الرئاسة الأولى".

وأشارت الأوساط نفسها الى أن رئيس الجمهورية سيكشف عن الاسمين الماروني والأرثوذكسي اللذين سيختارهما في اللحظة الأخيرة، ولن يعلنهما قبل صدور مرسوم تشكيل الحكومة، "وهذا ملك للرئيس وحده".

الى ذلك، نقلت الصحيفة نفسها عن رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون قوله في حديث تلفزيوني أمس إنه في الواقع لم يكن هناك "جليد" بينه وبين الرئيس ميقاتي، "وكان هناك الكثير من المشاكل في ما يتعلق بالحكومة، ولا أحد يقول الحقيقة، وكانوا يحاولون تلبيس المشكلة لغيرهم، وأعتقد أن كل الأسباب الداخلية استهلكت وأتمنى ولادة الحكومة قريباً، وفي الأساس الكرة ليست عندي، كما إن عندي حلولاً وليس تعقيدات، ولكن عندما يخرج البعض عن الأصول والنصوص الدستورية، فإنه بذلك يضيع كل المعالم".

من جهة ثانية، أكدت مصادر الأكثرية الجديدة في حديث لصحيفة "الأخبار" أنه "لم تبق إلا عقدة الوزير السني السادس"، مضيفة ان "لقاءي الساعات الثماني والأربعين الماضية بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وفيصل كرامي لم يؤديا إلى أي حلحلة، فضلاً عن بروز ما يمكن تسميته قضية النائب أحمد كرامي، الذي علم أن أحداً لم يسع إلى حل المشكلة معه خلال الأسابيع الماضية لأن ميقاتي لم يكن قد أبدى إشارات توحي بأنه لن يرفض توزيره".

وفي الإطار نفسه، أشارت مصادر "التيار الوطني الحر" في حديث للصحيفة نفسها إلى أن العماد عون "يعطي لحلفائه مهلة قصيرة جداً من أجل حل مشكلة السني السادس، لأنه يرى عدم جواز بقاء الحكومة والبلاد معلقة بسبب خلاف على مقعد وزاري واحد"، مشددة على "ضرورة تقديم تنازلات بهذا الصدد، لأن المشكلات الرئيسية جرى حلها، وبالتالي، من غير المسموح انتظار أسابيع إضافية بسبب خلافات على قضايا ليست جوهرية".

وبعدما كان مصدر رفيع في الأكثرية الجديدة قد تحدث لـ"الأخبار" عن مهلة لا تزيد على خمسة أيام لحل هذه القضية، لفتت الصحيفة الى أنه "جاءت معطيات جديدة عن عقدة الكراميّين وتمثيل بيروت وطرابلس، لتشعر المفاوضين بالإحباط"، حيث أبدى المصدر "تخوفه من تأثير هذه العقدة على كامل التسوية التي جرى التوصل إليها، لأن عدم حل المشكلة خلال ساعات سيفتح الباب أمام كل أنواع التطورات والتدخلات التي سيكون المجال مفتوحاً أمامها لإطاحة ما تم تحقيقه خلال الأشهر الماضية"، على حد قوله.

بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" أن "الخليلين" زارا رئيس الوزراء المكلف بعد ظهر أمس، وعوض تسليم اللائحة النهائية للأسماء، لإنزالها على الحقائب الموزعة بين الأطراف، برزت إشكالية الوزير السني السادس.

وأفادت الصحيفة نفسها الى أن الخليلين اللذين تشاورا مع الرئيس ميقاتي في الحلول الممكنة لهذه الإشكالية، غادرا فردان على أساس أن يعودا بالجواب الممكن بعد التشاور مع القيادات، مشيرة الى أن البحث تناول عقدة رفض النائب طلال أرسلان وزارة الدولة، وإمكان البحث معه في حل معيّن، بعدما تمّ توزيع كل الحقائب، وبعدما تقدّم البحث الى إنزال الأسماء على الحقائب الموزّعة، وبعدما أخذ النائب وليد جنبلاط حصته بحقيبتين للوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور.

كما أفادت مصادر رفيعة في تكتل "التغيير والاصلاح" أن التكتل قدم "تنازلات مطلوبة لتأليف الحكومة، وأوجد الحل للوزير الماروني السادس الذي يقرّب أكثر العلاقة مع رئيس الجمهورية".

إعداد فاطمة شعيتو

2011-06-11