ارشيف من :أخبار عالمية

الأزمة البحرينية نحو التدويل... وولي العهد في واشنطن لترتيب تسوية ما؟

الأزمة البحرينية نحو التدويل... وولي العهد في واشنطن لترتيب تسوية ما؟
محمد البحريني

يبدو أن الحلول للأزمة البحرينية لم تنضج بعد، فعملية التجاذب ما زالت قائمة والظروف المحيطة تزداد تعقيداً. وأكثر ما يُعوَّل عليه في الوقت الراهن، هو ضرورة تفهُّم حاكم البحرين وحلفائه أن الحل يجب أن يكون عادلاً ومنصفاً ويتطلب استغناء الفريق الحاكم عن تضييع الوقت والرهان على لعبة عض الأصابع للضغط على الشارع. وإذا كان هذه الفريق يراهن على أن الشعب البحريني سيصرخ أولاً فهو واهم إذ إن هذا الشارع ما زال يمتلك القدرة على الحراك على الرغم من تشديد القبضة الامنية ومنع حرية التعبير وممارسة الشعائر الدينية، إضافة إلى قطع الأرزاق والحصار الاجتماعي والاقتصادي الذي اثبت عدم جدواه وانقلب عكسياً على مدبّريه.

لقد أُرهق حاكم البحرين، وباتت القضية البحرينية حاضرة بقوة على الساحة الدولية ديبلوماسياً، وكذلك في الاعلام الدولي على الرغم من السعي الدؤوب لفرملة هذا الحضور من خلال حملة العلاقات العامة لتبييض صورته لدى المسؤولين الغربيين، لكنها لم تفلح كما حصل عند فرملة مواقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي اعلن رفضه حدوث كربلاء ثانية في البحرين، وما اعقب ذلك من اتفاق سريع بين دول الخليج والحكومة التركية اثر مساعٍ ديبلوماسية محمومة قام بها وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل وبعده وزير خارجية البحرين خالد بن احمد بن محمد آل خليفة، اسفرت عن تحول واضح في الموقف التركي.
الأزمة البحرينية نحو التدويل... وولي العهد في واشنطن لترتيب تسوية ما؟
نجاح القضية البحرينية إعلاميا أربك إدارة البيت الابيض وفرض عليها مزيداً من التعاطي وبشكل جدي، لكن على قاعدة مكره أخاك لا بطل. ولأن واشنطن البراغماتية دائماً مع الاقوى فاعلية، فإن تنامي الحراك الشعبي بات يخيفها لأنه قد يلقى تعاطفاً اقليمياً ودولياً، وهي تلقت رسائل قوية من المسؤولين العراقيين مفادها أن بغداد لن تقف صامتة إزاء ما يحدث في البحرين، إضافة إلى مواقف إيران الشديدة اللهجة التي تبلغتها واشنطن عبر وسيط اقليمي منذ بدء الازمة.


ومن ناحية أخرى، بات الكويتيون أمام وضع حرج جداً وهم ليسوا في وارد المباركة الدائمة لبقاء "درع الجزيرة" في البحرين على الرغم من دعوات حلفاء الرياض في الكويت المنادية بانضمام فدرالي الى المملكة السعودية، وهذا الامر قد يقوض بقاء الكويت ككيان سياسي قائم بذاته، وسوف تستدرج دعوات أخرى من قبيل ان العراق أولى وأجدر في أن يستعيد من ذاكرته التاريخية أحقيته في ضم الكويت إليه معتمداً الشرعية التاريخية.


أما بالنسبة للموقف القطري، فالدوحة ليست ببعيدة عن هاجس سيطرة ومصادرة السعوديين للارادة الخليجية، وهي أبلغت الدبلوماسية الفرنسية بأن ساعة الصفر لتحوّل الموقف إزاء الازمة البحرينية سيكون لحظة سقوط علي عبد الله صالح، وعندها ستعمد إلى مقاربة الازمة بشكل مختلف جدا وستتعاطى معها على انها مظهر من مظاهر الثورات العربية التي يجب مساندتها.

وبما أن الوضع في اليمن مرشح للتصاعد ويكاد يدخل في حرب أهلية، فإن الرياض وواشنطن قد ارهقتا من تداعيات هذا الوضع، وستكون الرياض مجبرة على التخلي عن إحدى الجبهتين، وعليها مواجهة خيار صعب إما اليمن أو البحرين. واذا كان نايف بن عبد العزيز قد نجح في اقناع الاميركيين بالموافقة على دخول "درع الجزيرة" الى البحرين من خلال الضغط عليهم والتهديد بأنه إذا لم تدخل "درع الجزيرة" الى البحرين، فإن مشايخ الوهابية سيكون لهم موقف واضح من الاميركيين، فان واشنطن لن ترضخ مجدداً لمغامرته.

إذاً الموقف مكلف بالنسبة للأميركيين مهما بلغ تدليلهم للسعوديين، وهم ليسوا في وارد اكمال مشوارهم مع السعودية في الملف البحريني الى آخر الطريق، كما إنهم ليسوا في وارد تغطيتها دولياً، وهو ما بدأت تتلمسه الرياض، وتشعر بوطأة مأزقها في البحرين، لذلك هي لوحت بمبادرات في الكواليس من خلال شخصيات مقربة لها على المستوى الاقليمي. وهذا كله يشي بعمق المأزق في مقاربتها الملف البحريني، وهي تبحث عن خارطة طريق نحو الحل.

ومع إيمان الأطراف المعنية بضرورة الحل، إلا أن ملك البحرين حاول أن يلعب على الوقت الضائع عبر سياسة الاحتواء وإطلاق وعود الاصلاح وإيجاد تهدئة شكلية، لكن عدم الجديّة واستمرار الممارسات المريبة للنظام في ملف التجنيس السياسي تهدد الحوار الذي دعا اليه الملك، وتقوض الثقة التي عمل على ترسيخها خلال عقد من الزمن.

لقد اجتمع الرئيس الاميركي باراك أوباما في مكتب الامن القومي في واشنطن مع ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وفي هذا اشارة ـ يرى البعض ـ أنها بروتوكولية، إذ إن ولي العهد لم يحصل على موعد رسمي رئاسي، وجرى العرف على أن يلتقي الرئيس الأميركي ضيوفه من المستوى الثاني في مكتب الأمن القومي. ويرى البعض في هذا اللقاء إشارة إلى الأهمية الامنية للملف البحريني، وهؤلاء يعتقدون أن ولي العهد والأميركيين قادمون لا محالة على خطوة كبيرة قد تنتج حلاً معيناً للشأن البحريني... ولكن ما هي تلك الخطوة؟.























2011-06-11