ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: استئناف مساعي التأليف الحكومي لإيجاد الحلول... سوريا تحسم معركة جسر الشغور وأردوغان ينتصر

بانوراما اليوم: استئناف مساعي التأليف الحكومي لإيجاد الحلول... سوريا تحسم معركة جسر الشغور وأردوغان ينتصر

لا يزال ملف التأليف الحكومي يتصدر واجهة الاهتمام السياسي في لبنان، فبعد جرعات التفاؤل التي ضخها مؤخراً اللقاء الموسع بين الأفرقاء الاساسيين في عروق عملية التشكيل، أخذ الحديث عن "العقد" يتسلل مجدداً من غرف المشاورات الى المطابخ الاعلامية، حيث خصصت الصحف المحلية الصادرة اليوم افتتاحياتها لآخر المستجدات الجارية على صعيد التأليف الحكومي، وفي أحدثها استئناف المساعي اليوم بحثاً عن مخارج لحلحلة العقبات.

أما على صعيد أبرز المتغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، فقد أولت الصحف المحلية اهتماماً بارزاً لحدث حسم الجيش السوري معركة جسر الشغور بعد السيطرة على البلدة وإنهاء المواجهات مع المجموعات الارهابية المسلحة، في حين شغل خبر فوز حزب "العدالة والتنمية" التركي، الذي يترأسه رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، بأكثر من خمسين بالمئة من أصوات الناخبين الأتراك، حيزاً هاماً من الصفحات الأولى.

صحيفة "السفير" التي عنونت "مهزلة التأليف تتوالى فصولاً"، رأت أن سقوط مواعيد ولادة الحكومة الواحد تلو الآخر "يدفع الى طرح تساؤلات مشروعة حول الخلفيات لهذا التأخير الذي لم يعد يوجد ما يفسره، إلا إذا كانت هناك قطبة مخفية تكمن في بطانة التأليف"، معتبرة أنه "إذا لم تنته مهزلة التشكيل في الأيام القليلة المقبلة، فإن "الشبهة" حول وجود مؤثرات خارجية، وتحديداً أميركية، تعطل ولادة الحكومة، ستتحوّل الى "حقيقة"، بعدما انتفت العوامل الداخلية المقنعة التي كان يجري تسويقها في المرحلة الماضية لتبرير المراوحة".

وعلى صعيد الوقائع السياسية، اعتبرت الصحيفة أن "عقدة الوزير السني السادس تبدو أكثر استعصاءً مما كان يعتقد البعض، حيث يعتبر النائب أحمد كرامي انه الأولى بالتوزير لأنه حليف (الرئيس المكلف نجيب) ميقاتي، وإلا ليكن هو وفيصل (عمر كرامي) معاً في الحكومة او كلاهما خارجها".
وفي حين لم تسجل خلال اليومين الماضيين أي حرارة في خطوط التشاور بين الأطراف المعنية، قالت مصادر واسعة الاطلاع في الأكثرية الجديدة لـ"السفير" إن "المساعي ستُستأنف اليوم بحثاً عن مخرج لتمثيل المعارضة السنية"، مشدّدة على أن "هناك التزاماً من حلفاء عمر كرامي بتوزير ابنه فيصل"، ولكنها رجّحت في الوقت ذاته ألا يشكل الخلاف على هذا الأمر أزمة حقيقية.

أما أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، فقد استغربت إعادة طرح موضوع توزير فيصل كرامي، مشيرة في حديث للصحيفة نفسها الى أنه "لم يتعهد أصلاً بتوزير فيصل، وما زال عند اقتراحه بأن يسمّي الرئيس عمر كرامي شخصاً آخر يمثل المعارضة السنية، إلا إذا تمّت معالجة الخلاف بينه وبين أحمد كرامي".
وأوضحت أوساط ميقاتي أنه "بناءً على هذا الموقف المعروف للرئيس المكلف، جرى التداول بأسماء سنية أخرى مثل محمد القرعاوي وأحمد طبارة، لكن المفاجأة كانت بإعادة طرح توزير فيصل كرامي، ما أثار علامات استفهام عن أسباب ذلك"، مؤكدة "أن الأمور لا تُعالج بالضغط أو بالتجييش الإعلامي".

وعلى خط "العقدة الدرزية"، أكد رئيس "الحزب الديمقراطي" طلال ارسلان لـ"السفير" أن لا تغيير في موقفه، وقال "نحن لن نشارك في أي حكومة بوزير دولة، لا أنا شخصياً ولا أي شخصية أخرى من قبلي او من قبل الحزب"، معتبراً أن ميقاتي "يناور ويؤخر التشكيل لأسباب غير معروفة".

أما على الصعيد الإقليمي، فقد أشارت "السفير" الى أن سوريا أعلنت أمس، أن "قواتها العسكرية تمكنت من حسم معركة جسر الشغور التي هجرها آلاف السوريين نحو تركيا، بعد اشتباكات مع تنظيمات إرهابية مسلحة أسفرت عن مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، وضبط أسلحة رشاشة بحوزة هذه المجموعات، فيما تواصل الضغط الدولي على دمشق مع تعثّر مشروع القرار الأوروبي أمام الرفض الروسي والصيني في مجلس الأمن".

ونقلت الصحيفة عن وكالة "سانا" السورية للأنباء أن وحدات من الجيش السوري "سيطرت على مدينة جسر الشغور بالكامل وتلاحق فلول التنظيمات الإرهابية المسلحة في الأحراج والجبال المحيطة بها"، وأضافت ان الوحدات العسكرية "قامت بتطهير المشفى الوطني من عناصر التنظيمات المسلحة"، لافتة الى أنها دخلت المدينة "بعد تفكيك متفجرات وعبوات ناسفة من الديناميت زرعتها التنظيمات المسلحة على الجسور والطرقات".

بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" في مشهدها السياسي "أنه لا يمرّ يوم على عملية التأليف، من دون أن يظهر اقتراح جديد يثير الشك في إمكان إبصار الحكومة النور، آخرها أن يتخلى (النائب وليد) جنبلاط عن مقعد سني للمصلحة الطرابلسية العليا ويتخلى (النائب ميشال) عون عن مقعد مسيحي لجنبلاط".

وفي حين أكدت مصادر معنية بالمشاورات للصحيفة أن "خطوط الاتصال ستعود إلى الحياة ابتداءً من اليوم"، كشفت مصادر أخرى مزيداً من المعلومات المتصلة بـ"عقدة الكراميّين"، لناحية ما جرى يوم الجمعة الماضي بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والمعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصر الله، علي حسن خليل وحسين الخليل، فبحسب المصادر المذكورة، فإن "الخليلين طرحا فكرة توزير فيصل كرامي، فردّ ميقاتي بشرح وجهة نظره القائلة بأن توزير فيصل كرامي يوجب توزير قريبه النائب أحمد كرامي، وتحدث بإسهاب عن علاقته بالعضو الوحيد في كتلته النيابية، وعن وقوفه إلى جانبه في شتى الظروف، وبالتالي، فإنه لا يمكنه أن يخذله بتوزير فيصل، وقال: إن توزير أحمد وفيصل سيعني أن حصة طرابلس من الوزراء السنّة ستصل إلى أربعة، وفي ظل الاتفاق على توزير النائب علاء الدين ترو من إقليم الخروب، لن يبقى لبيروت سوى وزير واحد".

وفي إطار المعلومات التي أوردتها المصادر نفسها، تابعت الصحيفة "بعد أخذ ورد، قال ميقاتي: بإمكاني توزير أحمد وفيصل، شرط أن يكون لبيروت وزيران سنيان، وهذا الأمر لا يمكن تأمينه إلا بعد تخلي النائب وليد جنبلاط عن المقعد السني الذي سيمنحه للنائب ترو، حيث فوجئ الخليلان بالطرح، وسألاه عما يمكن أن يحصل عليه جنبلاط في المقابل، فرد ميقاتي قائلاً: فليحصل على مقعد وزاري لنعمة طعمة، سأله أحد الخليلين: ومن أين ستحصل على حقيبة وزارية من الحصة المسيحية؟ فرد بالقول: يمكن توزير طعمة بدلاً من نقولا فتوش".

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الخليلين "يريان أن البحث بهذا الطرح سيؤدي إلى تفجير التسوية التي جرى التوصل إليها بالنسبة إلى المقاعد الأخرى والحصة المسيحية"، مضيفة إن "هذا الاجتماع أشعر الوسطاء بالإحباط، وبأن المشاورات عادت أشواطاً إلى الوراء".
من جهة أخرى، رأت "الأخبار" أن "عقدة" مطلب النائب طلال إرسلان بقيت تراوح مكانها، في ظل تأكيد المقربين من النائب وليد جنبلاط أن الأخير يضغط لتأليف الحكومة، لكنه لن يقبل أبداً أن يدفع من حصته ثمن التأليف، حيث رأت مصادر جنبلاط أن "حجم الحصة المعطاة للعماد ميشال عون حدد بناءً على حجم تكتله الذي يضم النائب طلال إرسلان، وبالتالي على إرسلان مطالبة عون بحصته أو يعلن استقلاليته عن "التغيير والإصلاح"، فيحصل عون على حصة أصغر ويحقق إرسلان طموحه".

وتحت عنوان "تركيا الجديدة ولادة مؤجلة"، ذكرت الصحيفة نفسها أن حزب "العدالة والتنمية" الذي يتزعمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "كسر في انتخابات يوم أمس رقماً لم يسبق له أن حققه في جميع الدورات الانتخابية السابقة منذ 2002، التشريعية منها والمناطقية أيضاً، بنيله نحو 51 في المئة من أصوات الناخبين الأتراك"، لافتة الى أنه "نال عدداً قليلاً نسبياً من النواب، هو 326 من أصل 550، وهو رقم أقل بالتأكيد مما كان يأمل تحقيقه ليتمكن من إقرار دستور جديد للبلاد من دون الحاجة الى مساعدة الشعب أو أي حزب معارض (غالبية الثلثين تساوي 367 نائباً)، وأقل حتى مما يمكّنه من طرح مشروع دستوره الجديد على استفتاء شعبي (330).

وفي الإطار نفسه، أضافت الصحيفة "هكذا حقّق حزب "العدالة والتنمية" الحاكم نتيجة قياسية من ناحية الدعم الشعبي، إذ صوّت له 21 مليون ناخب من أصل 41 مليوناً اقترعوا، لكنها نتيجة لم تُصرَف، على نحو كافٍ، ولأسباب تقنية، في عدد النواب الفائزين عن حزب أردوغان، وهو ما يضع أوّل عقبة أمامه في طريقه نحو حلم إقامة "تركيا الجديدة" التي تبدأ بإقرار دستور جديد مدني وديموقراطي للبلاد، لمحو مفاعيل الدستور المطبق حالياً المكتوب بأقلام وروحيّة العسكر".

وبالعودة الى الشأن المحلي، ذكرت صحيفة "النهار" أن الاتصالات حول ملف التأليف "توقفت تماماً في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، ومنها لقاء محتمل كان يفترض عقده بين ميقاتي والخليلين اللذين سبق لهما ان اطلعا منه في الاجتماع الأخير على واقع هذه العقدة ووعدا بالعودة اليه بجواب، لكن اللقاء لم يحصل".
على صعيد آحر، أفادت "النهار" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رشح المحامي وسيم منصوري لحقيبة الخارجية خلفا للوزير الحالي علي الشامي، لافتة الى أن المحامي منصوري تربطه صلة قرابة بالرئيس بري، وهو أستاذ جامعي، كما إن له صلة مهنية بفريق الدفاع لدى المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

الى ذلك، أشار عاملون على خط التأليف الحكومي في حديث لصحيفة "الجمهورية" الى أن "العقدة المارونية قد حُلّت وفق ما يريده رئيس الجمهورية ميشال سليمان"، حيث قال أحدهم "ليس منطقياً أن نناقش الرئيس في أسماء وهويّة من يمثلونه في الحكومة، وهو الذي سيوقع مرسوم التأليف، فعندما يعطيه الدستور حق إبداء الرأي في أي وزير يدخل الحكومة، فمن البديهي أن يكون له رأي في من يمثّله".

وفي حديث للصحيفة نفسها، قالت أوساط جنبلاط حول إمكانية إحالة ملف "العقدة الإرسلانية" إليه لتوفير المخرج إنه "لن يساوم، لأنه بات محرجاً جرّاء وعده وزير النقل والأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي بأن يبقى في وزارته، وأن تسند وزارة الشؤون الاجتماعية الى الوزير وائل أبو فاعور الذي ملّ وزارة الدولة في حكومتين متتاليتين، وأن تكون وزارة البيئة او الشباب والرياضة للنائب علاء الدين ترو، فيما لم يبق للوزير الدرزي الرابع سوى حقيبة وزارة الدولة.

إعداد فاطمة شعيتو

2011-06-13