ارشيف من :أخبار لبنانية

"القانون الوطني": الصيغة الأميركية للديمقراطية

"القانون الوطني": الصيغة الأميركية للديمقراطية
بقلم كوروش زياباري(*)/ ترجمة خاصة لموقع الانتقاد الالكتروني
قبل بضع ساعات فقط من منتصف ليل 26 أيار، 2011، المهلة الأخيرة أمام الرئيس باراك أوباما، قام الأخير بتوقيع تمديد لـ " القانون الوطني الأميركي" (USA Patriot Act) المثير للجدل لمدة أربع سنوات، ليثبت بذلك أن خططه الإستراتيجية لا تختلف بشكل هام وكبير عن تلك التي لسلفه الصقوري جورج دبليو بوش، الذي أظهر للمجتمع الدولي الوجه الحقيقي للديمقراطية بسياساته الداعية والمثيرة للحرب.
إن القانون الوطني ( Patriot Act) هو قانون الكونغرس الذي يجيز لشركات أمنية خاصة تشرف عليها الحكومة مراقبة محادثات الناس الهاتفية والبحث في بريدهم الإلكتروني، سجلاتهم الطبية، المالية، والرسمية لإكتشاف تهديدات محتملة ذات صلة بالإرهاب وإحباط مؤامرات محتملة  يمكن أن تعرض الأمن المحلي للبلاد للخطر.
تتعامل بعض بنود " القانون الوطني" أيضاً مع مهاجرين أجانب مشتبه بتورطهم بأنشطة ذات صلة بالإرهاب وتسهِّل إبعادهم أو إحتجازهم وفق القانون الأميركي.
يشتمل التمديد المجدَّد لـ "لقانون الوطني" على ثلاثة شروط رئيسة من بينها زرع أدوات التنصت، في دوائر الإتصالات، عمليات بحث بأمر من المحكمة في سجلات قطاع الأعمال ومراقبة أفراد منخرطين في نشاطات ذات صلة بالإرهاب من دون أن يكون هؤلاء مرتبطين بمنظمات إرهابية مشهورة.
بالتوقيع على التمديد لـ " القانون الوطني" لمدة أربع سنوات أخرى، يكون الرئيس أوباما قد أكد، مرة أخرى، بأن شعاره الجذاب حول التغيير وتلميحاته ووعوده المغرية للأمة الأميركية لم تكن، بجوهرها، إلا شعاراً عقيماً أجوفاً ولا أساس له.
مرر مجلس الشيوخ القانون بهامش تصويت 72 -23 ، مما يجيز للحكومة تبني كل الإجراءات الضرورية لضمان الأمن المحلي للولايات المتحدة، برغم جدل المعارضين للقانون الذين يعتقدون بأن " القانون الوطني" ( Patriot Act) ينتهك خصوصيات المواطنين وبأنه ضد حرياتهم المدنية التي ينص عليها القانون.
صوَّت مجلس النواب الأميركي أيضاً، 250 صوتاً مقابل 153، لصالح التمديد، ووقع على القانون في الوقت الذي كان فيه الرئيس أوباما في فرنسا لحضور إجتماع قمة الثماني ( G8) في باريس.
هلل ميتش ماك كونيل، السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ، بفرح للتمديد، داعياً " القانون الوطني" بأنه " أداة مكافحة الإرهاب التي لا تقدر بثمن "، والذي يساعد الولايات المتحدة على التقدم على الإرهابيين الذين يريدون مهاجمة واشنطن.
في كل الأحوال، كان هناك أشخاصاً منطقيين وعقلاء في مجلسيْ الشيوخ والنواب ممن أدركوا الطبيعة الشريرة للقانون وحذروا حكومتهم من العواقب المخيفة الناتجة عن تمرير قانون مثير للجدل كهذا. فقد إستنتجوا بأن تمرير القانون الذي يجيز للحكومة التنصت على المحادثات الهاتفية ومراقبة التواصل عبر البريد الإلكتروني لمواطنيها أمر يتخطى بكثير القيم المدعاة للبلد، الذي يسمي نفسه " منارة الحرية" و " مهد الديمقراطية."
كان السيناتور رون وايدن، عن ولاية أوريغون،" من بين أولئك الذين حذروا من تمرير هذا القانون قائلاً، " بإعتقادي أنه عندما يتوصل عدد أكبر من نظرائي في مجلس الشيوخ وكذلك الشعب الأميركي الى فهم الكيفية التي تمت بها فعلاً تفسير هذا القانون بسرية فإنهم سيصرون على القيام بإصلاحات هامة أيضاً."
بحسب ديكلان ماك كولاغ، كاتب الإفتتاحيات في صحيفة CNET News، فإن من بين الأقسام الثلاثة للقانون الذي جُدد له في 29 أيار، يهتم الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، بشكل رئيس، بالبند 215 الذي يمكِّن عملاء الـ FBI من الحصول على أية مادة ملموسة يريدونها، بما في ذلك كتب، سجلات، أوراق، وثائق، ومواد أخرى من مواطنين في حال الشعور بإحتمالية وجود فعل له صلة بالإرهاب. هذا في الواقع يعتبر إنتهاكاً صارخاً للحريات الشخصية للمواطنين الأميركيين ووصمة شائنة لا يمكن محوها لسمعة الولايات المتحدة ككيان سياسي ناصر نفسه دوماً على أنه المدافع رقم واحد عن الديمقراطية وقيمها.
وكما قال كولاغ، لقد أكدت وزارة العدل الأميركية على أن البند 215 من القانون الوطني " كان مستخدماً لأجل الحصول على سجلات رخص السائقين، الفنادق، تأجير السيارات، عقود إيجارات المنازل، بطاقات الإعتماد، وما شاكل ذلك."
لقد حرك التمديد لـ "القانون الوطني الأميركي " جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة. فالديمقراطيون في مجلسيْ الشيوخ والنواب والناشطون المناهضون للرأسمالية والصحافيون الذين يشكلون المجموعة المنتقدة العالية الصوت للقانون الوطني صعَّدوا من ضغوطاتهم على البيت اأبيض لإلغاء القانون، أو على الأقل تعديل أجزاء منه تعتبر مخالفة وخرقاً واضحاً للحريات الفردية للمواطنين الأميركيين.
يقول المعارضون للقانون بأنه منذ هجمات 11/ 9، التي تعتقد بعض الشخصيات الموثوقة بأنها كانت عملية مزيفة واهنة نُفِّذت بالإشتراك مع الموساد واالـ CIA، شنت الحكومة الأميركية حربين غير مبررتين في الشرق الأوسط وقامت بخطوات لا منطقية لزيادة الضغط على مواطنيها الأميركيين في الوقت الذي كانت تعلم فيه جيداً بأنه لم تكن هناك من منظمة إرهابية تهدد أمنها.
يقول هؤلاء بأن الولايات المتحدة طورت نوعاُ من نظرية المؤامرة عقب هجمات 11/ 9 وتحولت الى إستعداء شعبها وشعوب العالم عن طريق رمي الإتهامات بالإرهاب على الجميع؛ في كل الأحوال، إن الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن الحكومة الأميركية كانت على الدوام الراعي والداعم الكبر للإرهاب وللمنظمات الإرهابية حول العالم أجمع. وهناك أمثلة جيدة على هذا منها دعم الحكومة الأميركية لصدام حسين خلال حرب الـ 8 سنوات مع إيران وروابطها الوثيقة بأسامة بن لادن ودعمها له خلال الحرب الأفغانية- السوفياتية.
للمفارقة، القانون الوطني ( Patriot Act) مثال واضح عن كيفية فشل الولايات المتحدة، بإنتظام، في ممارسة ما تعظ وتبشر به. فـ " القانون الوطني" يكشف النقاب عن عدم قدرة الولايات المتحدة على الإستمرار بالدفاع عن نفسها بصفتها المدافع رقم واحد عن الحرية والديمقراطية، حتى ولو إستمرت ماكينتها البروباغاندية القوية بإعلانها هذه المزاعم. فهذا القانون يبرهن بأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن توفر لمواطنيها الحرية والقيم الديمقراطية، هذا عدا ما تريده من تصدير الديمقراطية والحرية للدول الأخرى من خلال الحروب والتوسع العسكري.
(*) المصدر: PRESS TV/  الأحد، 29 أيار/ مايو 2011
2011-06-13