ارشيف من :أخبار عالمية

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟
المنامة ـ خاص "الانتقاد"

زفرات طلاب وطالبات جامعة البحرين تبدو كرصاصٍ يخرق أسوار الكبت والظلم الواقع عليهم. فالمجتمع البحريني غارقٌ ما بين إلغاء سباقات "الفورمولا1"  ومحاكمات الأطباء واعتقال النساء. والطالب الجامعي أيضاً تتلقفه أمواجٌ من القرارات والتهم، فتارة تقذفه ذات اليمين وأخرى ذات الشمال. من انسحب من الدراسة في هذا الفصل ومن لم ينسحب، لا بد أن يحرقه بعض من لهيب الإذلال والتعسف إن لم يزج به في جحيم المعتقلات.
من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

بعد المؤامرة التي حيكت ضدهم والزج بالعشرات منهم في المعتقلات، وفصل المئات منهم بشكل نهائي أو مؤقت من المسئول عن هذه القرارات اللا مسؤولة؟

بالنسبة للطلبة المفصولين، فهناك من هم متفوقون أكاديميًا وقد جرى تكريمهم سابقًا من قبل إدارة الجامعة لتميزهم، ومنهم النشطاء، ناهيك عن المبدعين الذين أرادت الجامعة أن تقتل فيهم روح الإبداع لمساهماتهم في الأنشطة السياسية. وبإطلالة على المجموعة المفصولة يظهر أن ما يزيد عن 65% من هؤلاء الطلبة هم ممن كانت لهم مساهمات في أنشطة الجامعة وخصوصاً في انتخابات مجلس الطلبة الذي يمثل النشاط الأكبر في الحرم الجامعي. ويظهر الاستهداف واضحًا لأعضاء المجلس ممن يتبعون لقائمة "الطالب أولاً" التابعة لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية.

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

هؤلاء الطلاب المكافحون كانوا ضحايا القرارات المجحفة، فالأحكام الصادرة بفصلهم كانت نهائية، ومع أنه من حق الطالب اسنئناف قرار فصله النهائي من الجامعة، إلا أن هؤلاء لم يسمح لهم بذلك وقوبلت رسائلهم بالتجاهل وعدم الرد،  أما عمادة القبول والتسجيل فقد رفضت طباعة شهادات الطلبة ممن أرادوا أن يكملوا تعليمهم في جامعات خاصة حيث لم يبق على تخرج البعض منهم سوى فصل دراسي واحد!.

وقد وصلت نسبة المفصولين نهائيًا من الجامعة ما يفوق 350 طالب وطالبة، بالإضافة إلى مئة طالب اوقفوا عن الدراسة لمدة عام واحد يشكل الاناث منهم ما نسبته  35%.

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

هذا الانتقام من طلاب جامعة البحرين يؤكد دورهم الفعّال ومساهماتهم في الثورة، وحتى المنتدى الإلكتروني الذي كان بمثابة متنفس لجميع الطلبة حيث كان يستخدم في مناقشة الدروس والتعاون الأكاديمي فيما بينهم، كما كان يظهر جانباً من الحراك السياسي الواعي، قامت الحكومة بحظره بحجة مخالفته للأنظمة والقوانين في مملكة البحرين، بينما المنتديات والمواقع الإلكترونية الأخرى التي كانت تحرض على الطلاب وتنشر صورهم ومعلوماتهم الشخصية وتشهِّر بهم، فلم يتم حظرها، بل إن هناك من يقول بأنها تتلقى الدعم من جهات حكومية.

هذه الاجراءات أرادوا من خلالها تفكيك النسيج الجامعي لهذه الفئة المتجانسة من الطلاب بغية محاصرة دورهم سواء كان داخل الجامعة أو خارجها، فهؤلاء مارسوا دوراً اعلامياً احرج السلطات الاستبدادية.

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

وعلى الرغم من الافراج عن بعض الطلاب، إلا انه لا يزال أكثر من خمسة وسبعين طالباً من جامعة البحرين خلف القضبان بانتظار محاكماتهم في محاكم عسكرية بينما من اعتدى عليهم ويعترف بذلك بصراحة فلا يزال حراً طليقاً.

أما الطلاب الذين لم تطلهم الاجراءات التعسفية سجناً أو فصلاً، فقد كتب عليهم معاناة الامرين يومياً. تبدأ هذه المعاناة من نقاط التفتيش المتعددة على مداخل الجامعة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية. يقف الطلاب والطالبات لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة عند هذه النقاط قبل الدخول إلى الحرم الجامعي وعندما يصلون يكونون قد انهكوا من التعب وقد فاتتهم المحاضرة الاولى التي ابكروا في المجيء من أجل حضورها. وبالرغم من انتهاء قانون السلامة الوطنية "الطوارئ" فإن مضايقة الطلبة ما زالت مستمرة على نقاط التفتيش، فضلاً عن ممارسة التمييز الطائفي الذي تتبعه إدارة الجامعة عبر استفزاز الطلبة كلامياً أو المحاباة في اعطاء الدرجات الأكاديمية.

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

إلى ذلك، أعلنت الجامعة عن تأخير وقت بدء المحاضرات ساعة واحدة منذ الثاني من حزيران/يونيو، بسبب كثرة الشكاوى، كما تقرر إيقاف أنشطة الجمعيات والأندية الجامعية التابعة لمختلف الكليات وإغلاق الاستراحات المخصصة للطلبة. كما زاد عدد كاميرات المراقبة في جميع المباني والكليات.

من ينصف ضحايا مؤامرة جامعة البحرين ضد طلبتها؟

وإمعانًا في التضيق على الطلاب، عمدت الادارة إلى الحد من الحريات الدينية وقامت بإزالة كل ما يخص المسلمين الشيعة من مسجد الجامعة الذي يفتح لساعة واحدة فقط!

وهكذا بات المشهد الجامعي في البحرين في ظل الظروف الراهنة على هذه الصورة: المخربون أبرياء، والأبرياء مخربون ومدانون بالتأمر.، والمتآمرون محققون ، والزملاء مخبرون ... أما من بقي من الطلاب والطالبات لمتابعة دراستهم فهم صابرون امتثالا لقول الإمام علي (عليه السلام): من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا.
2011-06-14