ارشيف من :أخبار لبنانية
ولادة الحكومة الجديدة تربك 14 أذار.. والمواقف المرحبة تتوالى فصولا
توالت ردود الفعل، المحلية والإقليمية والدولية، المرحبة بتشكيل الحكومة الجديدة التي أتت في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة برمتها.
وكان لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التنازل عن وزير شيعي لصالح توزير فيصل كرامي الحصة الأكبر من التنويهات خاصة وأنها أعتبرت خطوة أولى في تجسيد إلغاء الطائفية السياسية التي لطالما دعا إليها الرئيس بري.
وفي موازاة المواقف المرحبة، كانت تصريحات فريق الرابع عشر من آذار وحدها المغردة خارج السرب الحكومي، حيث عكست تصريحاتهم اليوم حجم الإنزعاج والإرباك الذي أصابهم، لا سيما أنهم كانوا قد ناموا على فراش من حرير، معتبرين أن لا مجال ولا قدرة للأكثرية الجديدة على تأليف الحكومة، وهو ما دفعهم اليوم لتصعيد لهجة خطابهم السياسي عبر البدء بإطلاق النار على الحكومة الجديدة حتى قبل إتضاح معالم بيانها الوزاري، فكانت "التعليمة" لهم واحدة وهو ما بدا من تصريحات معظمهم بعدما عمدوا الى إظهار تشكيل الحكومة وكأنه جاء بـ"تدخل سوري مباشر"، وجاءت مواقفهم المنددة بخطوة التأليف التي أنهت مرحلة الفراغ السياسي في البلاد وعبّدت الطريق أمام إيلاء الوضعين الإقتصادي والإجتماعي للمواطن أهمية خاصة في ظل الظروف المعيشية الضاغطة التي يرزح تحتها اللبنانيين.
وما بين المرحب والمنتقد، ثمة من نظر الى تشكيل الحكومة نظرة حذرة بإنتظار إصدار البيان الوزاري وما سيتضمنه من منطلقات وثوابت.
أول المهنئين كان الرئيس السوري بشار الأسد الذي إتصل مهنئا فور إعلان تأليف الحكومة برئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري وهنّأهم على "الخطوة المهمة التي أدت الى تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، التي سيكون لها، إن شاء الله، إنعكاسات على كل العالم العربي"، على حد تعبير الأسد.
من جهته، نفى السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي أن يكون تشكيل الحكومة وتوقيتها قد جاء رغبة للرئيس السوري بشار الأسد، قائلاً "إن تشكيل الحكومة هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى".
من ناحيته، أثنى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على "الجهود التي بذلت من أجل ولادة الحكومة الجديدة، لاسيما جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد مرة أخرى أنه من أجل لبنان ومصلحة اللبنانيين يسقط كل الحسابات المذهبية، وما أقدم عليه دولته لجهة التنازل عن مقعد وزاري من حصة الطائفة الشيعية أمر يجب التوقف عنده كونه يشكل رسالة وطنية بإمتياز"، معتبراً أنه "يتوجب على الأفرقاء اللبنانيين الإقتداء بهذا المنهج الوطني أيام المحن وإدراجه على الصفحات الأولى في قاموس السياسة اللبنانية".
بدورها، هنأت جمعية إنماء طرابلس والميناء، في بيان أصدرته بعد إجتماعها برئاسة روبير حبيب، رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والوزراء بتشكيل الحكومة.
ودعت جميع القيادات اللبنانية الى "التعاون لإخراج البلد من الصعوبات الإقتصادية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون، وتوفير المناخ السياسي لجذب الإستثمارات الى لبنان، والإنطلاق بورشة إصلاحية حقيقية تعيد الإقتصاد الوطني الى السكة الصحيحة".
وإعتبرت الجمعية "التعاون بين أعضاء الحكومة سيؤدي الى النجاح المطلوب في معالجة كل المشاكل التي تواجه لبنان داخليا وخارجيا في وقت يشهد محيطنا إضطرابا متصاعدا، والإسراع في تنفيذ المشاريع العالقة في لبنان عموما وطرابلس والميناء خصوصا".
في غضون ذلك، هنأ رئيس حركة "الإصلاح والوحدة" الشيخ ماهر عبد الرزاق، "الشعب اللبناني بولادة الحكومة الجديدة"، وقال في تصريح له إن "هذه الحكومة متوازنة ويحمل أصحابها كفاءات عالية وشفافة"، ودعا "الشعب اللبناني الى الإلتفاف حول حكومته الجديدة ورئيسها المشهود له بالكفاءة والصدق والتعاون معه لإنقاذ البلد من الأزمات المتراكمة في كافة المجالات".
وفي السياق عينه، رحب رئيس التجمع الشعبي العكاري النائب السابق وجيه البعريني، في بيان تلاه بعد ترؤسه إجتماع قيادة التجمع، بتشكيل الحكومة الجديدة، داعياًُ الى "تطبيق الإنماء المتوازن الذي نص عليه إتفاق الطائف"، ومطالبا بإصدار قانون إنتخابات "يلتزم الدستور تمهيدا لإنتخابات العام 2013 كي يتم تصحيح التمثيل".
في الموازاة، رأى لقاء "الجمعيات والشخصيات الاسلامية" في لبنان، خلال إجتماعه الأسبوعي برئاسة الشيخ عبد الناصر جبري، "أن وجود حكومة تتحمل المسؤولية أمر مرحب به"، مضيفا "كنا قد دعينا مراراً وتكراراً لتشكيل الحكومة رأفة بالبلاد والعباد، وإننا نتطلع الآن الى البيان الوزاري الصادرعنها، وخصوًصا فيما يتعلق بحق لبنان في المقاومة وحماية المقاومة وسلاحها وعدم الطعن أو الغدر بها".
كما طالب بضرورة إدراج البيان الوزاري موضوع إلغاء الإتفاق المؤامرة بين لبنان والمحكمة الدولية، فهذا الإتفاق الهادف الى تدويل الأزمة اللبنانية وزرع الفتنة وضرب المقاومة ونزع سلاحها كي تكون "اسرائيل" في أمان وإطمئنان.
إقليميا، هنأ وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، الشعب اللبناني الأبي والمقاوم بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي.
ووصف صالحي تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بأنه نجاح وإنتصار قيّم للشعب والبلد الشقيق والصديق لبنان، وإعتبره خطوة مهمة في مسار إرساء الإستقرار والأمن الداخلي والإقليمي وكذلك تحقيق الإقتدار الوطني أمام إعتداءات الكيان الصهيوني.
اما دوليا، فرحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة"، وإعتبر أنها "خطوة هامة"، مشددا على "ضرورة أن تفي بالإلتزامات الدولية".
وأشار المكتب الصحافي للأمين العام للأمم المتحدة الى أن كي مون أعرب عن "أمله في أن يتمكن لبنان من مواجهة التحديات الإقتصادية والسياسية والأمنية الماثلة أمامه"، مشددا على "أهمية قيام القادة اللبنانيين بالحفاظ على روح الحوار الوطني والتعاون".
وأعرب كي مون عن "تطلعه الى الإنتهاء في أقرب وقت ممكن من برنامج الحكومة الجديدة"، متوقعا أن "تؤكد الحكومة الجديدة من جديد إلتزامها بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وجميع الإلتزامات الدولية بما في ذلك المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحقق في إغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في عام 2005 .
في المقابل، وحدهم قوى 14 اذار هالهم الإنتقال من حالة الفراغ السياسي وتعطل مؤسسات البلد الى حالة "حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل" التي أعلنها الرئيس ميقاتي شعار المرحلة.
وفي هذا السياق، إكتفى رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع بالقول لـ"الجمهورية" تعليقا على تشكيل الحكومة الجديدة "لا هنيئا للبنان بهذه الحكومة، والباقي لاحقا، وكلّ الناس تسير إلى الأمام، باستثناء الحكومات في لبنان فتسير إلى الوراء".
بدوره، رأى رئيس حزب "الكتائب" الرئيس أمين الجميل أن الحكومة الجديدة "ليست بمستوى طموحات الشباب، لأنها لا تشجع على البقاء في البلد"، على حد تعبيره، وأضاف إن "حكومة من لون واحد، لا يمكنها مواجهة العواصف من حولنا". وتابع إن "الموضوع ليس قضية أشخاص، بل أن هذه الحكومة المقيدة لا يمكنها حل الأزمات، وستدخلنا في متاهات".
من ناحيته، زعم عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب إنطوان زهرا، أن الحكومة لم تكن لتبصر النور لولا تدخل الرئيس السوري بشار الأسد مباشرة في تشكيلها، معتبراً أنه لم يشهد تشكيلة حكومة مواجهة، مثل هذه الحكومة، حتى في عز الوصاية السورية على لبنان، على حد تعبيره. وفي تصريح له اليوم، وصف زهرا الحكومة الجديدة "بحكومة اللون الواحد والخارجة عن القانون الدولي"، لافتاً الى أن "توزير عدد من الخاسرين في الإنتخابات النيابية الأخيرة إهانة للناخب بشكل مباشر"، على حد قوله.
من جهته، رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هي حكومة الوقت الضائع في لحظة الإلتباس الإقليمي الكبير"، على حد تعبيره، زاعماً أنها "حكومة يأمل من كان وراءها في تشكيل خط دفاع في وجه الآتي المقلق من كل حد وطوق، سواء كان هذا الآتي من جهة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أو من جهة المتغيرات الإقليمية".
وفي حديث اذاعي، قال حوري "هذه الحكومة أتت في وقت ضائع وفي ظروف لا تحسد عليها، واضاف "إذا كنا نتحدث إقليمياً فإن اتصال الرئيس السوري بشار الأسد بعد إعلان الحكومة في ثوان يعكس كثيراً من التفاصيل ويؤكد أنها حكومة ما بعد تلكلخ وجسر الشغور ودرعا وكل هذه المناطق السورية"، على حد قوله.
من ناحيته، رأى عضو تكتل "لبنان أولا" النائب عماد الحوت أن "حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحمل في طياتها الكثير من نقاط الضعف والإنشقاق"، منتقداً ما أسماه "مبدأ تقاسم الحصص الذي ساد خلال مرحلة التأليف، ما أدى إلى خلل في التقسيم المناطقي وغياب في تمثيل مناطق وازنة في لبنان"، على حد تعبيره.
بدوره، زعم عضو كتلة "المستقبل" النائب عاصم عراجي أن "هناك بصمات سورية واضحة في موضوع تشكيل الحكومة"، معتبراً انه "لولا الضغط السوري لما تشكلت الحكومة"، على حد تعبيره.
وفي السياق عينه، قال عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب سيرج طورسركيسيان إن "هذه الحكومة لا يمكن أن نرى فيها الا وجهاً مناقضاً للتوافق الذي كنا نطالب به في أي حكومة، وكان آخرها حكومة الرئيس سعد الحريري".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018