ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تفاصيل اللقاء الثلاثي في قصر بعبدا ... وتأكيد على التزام ثالوث "الجيش والشعب والمقاومة" في البيان الوزاري
خرجت صحف اليوم لا سيما "السفير" و"النهار" بتفاصيل الساعات الاخيرة التي ادت الى انتاج الحكومة، خاصة الحوار الذي دار بين الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا قبيل الاعلان عن تشكيل الحكومة.
وفيما شدد رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال ارسلان على رفضه أي تسوية وزارية تكون "على حساب المقاومة"، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التزامه الثالوث الذهبي في البيان الوزاري.
هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف، حيث اعتبرت صحيفة "السفير" أنه إذا كان تشكيل الحكومة قد تطلب مخاضا عسيرا استمر لأشهر عدة، إلا انه يمكن القول ان اللقاء الثلاثي المطوّل الذي انعقد في قصر بعبدا بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، قبل ظهر الاثنين الماضي، يمثل الجزء الاصعب من هذا المخاض، والذي كاد ينتهي الى إجهاض الولادة، لو لم يسحب الرئيس نبيه بري من كمّه "أرنب" الحل السحري.
من جهتها، قالت صحيفة "الأخبار" ألّف الرئيس نجيب ميقاتي حكومته، وذهب إلى السعوديّة لأداء مناسك العمرة ونيل الرضى الإلهي، وإبلاغ السعوديّة ضمناً أنّه لا يُريد تجاوزها. وترك ميقاتي الساحة مفتوحةً للتصريحات السياسيّة المؤيّدة والداعية إلى أن يكون الوزراء فريق عملٍ واحداً بحسب فريق الأكثريّة الجديدة، والمواقف المناهضة للحكومة واعتبارها حكومة سوريا وحزب الله، وهو ما تولاه فريق 14 آذار. كذلك ترك ميقاتي جرح رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني، النائب طلال أرسلان، مفتوحاً، في ظلّ محاولات حزب الله الحثيثة لحلحلة هذا الموضوع.
من ناحيتها، صحيفة "النهار" لفتت الى انه غداة تأليف الحكومة الميقاتية الثانية وعشية التقاط صورتها التذكارية في قصر بعبدا وشروعها في ورشة اعداد بيانها الوزاري، أبرزت مواقف دولية وداخلية حجم الترقب لسلوك هذه الحكومة التي صنفتها المعارضة الداخلية بأنها وليدة النفوذ السوري وقدرة "حزب الله"، وللاتجاهات التي ستسلكها في ثلاثة عناوين رئيسية: المحكمة الخاصة بلبنان، القرار 1701 وبقية القرارات الدولية ذات الصلة، وطريقة ممارسة السلطة في مواجهة المعارضة التي كانت منذ العام 2005 أكثرية حاكمة.
في غضون ذلك، حصلت صحيفة "السفير" على الوقائع الكاملة "للقاء بعبدا المفصلي الذي شهد مدا وجزرا، وتقلبات مناخية، قبل ان يفضي الى توافق على تأليف حكومة، شكلت نموذجا إضافيا لقدرة اللبنانيين على ابتكار التسويات المستحيلة".
وفي التفاصيل، فإن الرئيس ميقاتي صمم ليلة الأحد على التوجه الى قصر بعبدا في اليوم التالي، للاعلان عن تشكيل حكومة من 24 وزيرا، تكون مزيجا بين الواقعية.. والامر الواقع، واتخذ قراره بوجوب الاعلان عن الحكومة يوم الاثنين مهما كلف الامر ومهما تأخر الوقت، لا سيما انه بدأ يشعر بأن كلفة الفراغ أصبحت أشد وطأة عليه من كلفة تشكيل الحكومة، مهما كانت سيئة.
ووفقاً للصحيفة، فإنه مع وصول ميقاتي الى قصر بعبدا، كان الرئيس نبيه بري يهم بمغادرة منزله في مقر عين التينة متوجها الى مكتبه الكائن في المبنى ذاته، وقد ارتدى ثيابا "سبور"، لغياب المواعيد الرسمية. وما هي إلا لحظات، حتى أتى من أبلغه بأن الرئيس المكلف يجتمع في هذه الاثناء مع الرئيس ميشال سليمان، لكن رئيس المجلس لم يتوقف كثيرا عند هذا الخبر، خصوصا ان ميقاتي اعتاد على زيارة رئيس الجمهورية من وقت الى آخر.
وتابعت الصحيفة "بعد قليل، تبدلت الصورة على إيقاع رنين جرس الهاتف في مكتب بري. كان على الخط الرئيس سليمان الذي خاطب رئيس المجلس بالقول: إذا سمحت دولة الرئيس، تفضل الى القصر.. أنا والرئيس ميقاتي ننتظرك"، فسأله الرئيس بري: "هل من أمر طارئ، فخامة الرئيس؟"، عندها أجاب سليمان "نتكلم عندما تأتي".
ولفتت الصحيفة الى ان بري عرض مروحة احتمالات قد يكون احدها في انتظاره، مرجحاً ان تُطرح عليه حكومة أمر واقع، وأضافت "مع بلوغ الموكب منطقة الحازمية، اضطرته الاشغال والحفريات القائمة في محيط مستديرة الصياد الى تخفيف سرعته بسبب زحمة السير، الامر الذي أتاح لرئيس المجلس المزيد من التأمل في الخيارات المتاحة أمامه، الى ان لمعت في رأسه فكرة التنازل عن أحد مقاعده الوزارية لصالح فيصل كرامي لإنقاذ الحكومة ...، وعندما توصل الى قناعة بأنها لا تشكو من أي ثغرة دستورية، وإنما تتجاوز فقط عرفا متوارثا، قرر ان يعرضها على الرئيسين سليمان وميقاتي.. متى وجد ذلك ضروريا".
وأشارت الصحيفة، الى ان الرئيسين سليمان وميقاتي أبلغا بري، عند دخوله قصر بعبدا، "بأنهما توافقا على تشكيلة حكومية من 24 وزيرا، ونريدك ان تطلع عليها"، عندها خاطب بري ميقاتي بالقول "خليها معك.. دولة الرئيس. لا أريد ان أطلع عليها، نحن اتفقنا على حكومة ثلاثينية، أليس كذلك؟"، وأضاف: أفهم أنكم أخرجتم وزراء الدولة من التشكيلة، فقال "ميقاتي: صحيح"، عندها أجاب بري "لكنك بذلك ستخسر الاكثرية وبالتالي حكومتك لن تنال الثقة، وهذا يعني اننا سنعود الى نقطة الصفر"، سأل ميقاتي "كيف ذلك؟"، فقال بري "عدّ معي.. الوزير نقولا فتوش، ووزير الحزب السوري القومي الاجتماعي والوزير طلال ارسلان وكتلته، وحتى العماد عون الذي سيفقد وزيري دولة. كل هؤلاء لن يمنحوا الحكومة الثقة، علما بأن لا مشكلة لدي على المستوى الشخصي لان حصتي لا تضم وزير دولة، لكنك ستواجه مشكلة مع الاكثرية ككل".
ونقلت الصحيفة عن ميقاتي قوله "أنا لم أعد أحتمل الوضع القائم، ولن أخرج من هنا إلا بحكومة. أنا لا أقبل بان يستمر البعض في مهاجمتي وتخويني، وصولا الى القول انني أتلقى إملاءات من الخارج، وأخضع لضغوط من الخارج"، فرد بري قائلاً "كيف لو كنت مكاني.. أنا أتعرض منذ فترة لحملات عنيفة من قوى 14 آذار التي لا شغلة ولا عملة لها هذه الايام سوى نبيه بري.. هذا أمر طبيعي في لبنان ويجب ألا يؤثر عليك".
عندها، ووفقاً للصحيفة، تدخل الرئيس سليمان بالقول "يجب حسم مسألة الحكومة اليوم"، فرد بري جازماً ان " حكومة من 24 وزيرا لا تمشي.. هل اتفقنا على مبدأ حكومة ثلاثينية؟".
ولفتت الصحيفة الى انه و"بعد أخذ ورد، بدا ان موقف سليمان وميقاتي قد اصبح أكثر تقبلا لحكومة من 30 وزيرا، ما جعل النقاش ينتقل الى مرحلة أخرى".
عندها تساءل بري "هل اسم فيصل كرامي موجود في التشكيلة؟"، فأجاب ميقاتي "كلا.. اسمه ليس مدرجا فيها"، رد عليه بري بالقول "لكنك كنت قد ابلغتني بان الكراميّين (أحمد وفيصل) سيجري توزيرهما"، عندها قاطعه ميقاتي قائلاً "بالاذن منك دولة الرئيس.. روايتك غير كاملة، لقد سبق ان قلت لك ان هناك خيارين، فإما ان يُوزّر أحمد وفيصل كرامي معا.. وإما ان يسمي الرئيس عمر كرامي من يمثل المعارضة السنية، غير فيصل"، أجاب بري "صحيح.. معك حق".
وفيما أوضح ميقاتي أن "ما حصل انه لم تكن هناك إمكانية لتطبيق أي من هذين الخيارين"، قال بري "لكن هناك التزاما مني ومن السيد نصر الله والعماد عون بتوزير فيصل كرامي"، عندها أجاب ميقاتي "في هذه الحال، لا بد من تمثيل طرابلس بأربعة وزراء، ما يعني ان تمثيل بيروت سيقتصر على وزير واحد، وهذا ما لا اقبله ولا أتحمله".
ولفتت الصحيفة الى ان "رئيس مجلس النواب قرر هنا ان يفجر قنبلته الوزارية التي أعدّ صواعقها في السيارة، أثناء توجهه الى القصر الجمهوري"، فتوجه الى ميقاتي بالقول "هل لديك بدائل لحل عقدة الكراميين؟".
وفيما كان جواب ميقاتي "لا"، قال بري "البديل عندي، أنا لدي ثلاث حقائب، الخارجية، الصحة، والشباب والرياضة، أنا مستعد للتخلي عن إحداها لصالح فيصل كرامي".
ووفقاً للصحيفة، فقد "فوجئ سليمان وميقاتي باقتراح بري، وبدت علامات الدهشة واضحة على محياهما. ساد الصمت لبرهة، على وقع المفاجأة غير المتوقعة، ثم انطلق النقاش مجددا".
وفي وقت سأل سليمان عن دستورية هذه الفكرة، أكد بري أنه "لا يوجد أي نص دستوري يتعارض معها.. هناك عرف سائد منذ أيام الانتداب، وأنا أريد ان أكسره"، سأل عندها سليمان وميقاتي "هل تتقبل الطائفة الشيعية هذا الاقتراح، وهل تحتمله أنت في طائفتك؟"، فأجاب بري "لقد احتملت في السابق ما هو أصعب منه حين وافقت على الزواج المدني الاختياري. ثم أنا اريد اختبار زعامتي في الطائفة الشيعية، وأنا أتحمل شخصيا تبعات خوض هذا الاختبار"، فأعاد ميقاتي السؤال "الا تتعارض هذه الفكرة مع مبدأ الميثاقية؟"، فأجاب بري "كلا.. عندما استقال الوزراء الشيعة من حكومة فؤاد السنيورة طلبت منه ان يعين وزيرا شيعيا واحدا على الاقل حتى يحفظ الميثاقية.. اليوم، سيكون في حكومتك خمسة وزراء شيعة. ثم، لقد حصل في الماضـي ان شُكلت حكومة رباعية بلا أي وزيــر شيعي، من أجل الغلــبة، وأنا اليوم اريد ان أتنازل عن وزير شيعي من أجل المصلحة اللبنانية العليا".
ولفتت الصحيفة الى انه، وبعد مرور حوالى 45 دقيقة على الجدال حول هذه النقطة، توجه بري الى سليمان بالقول: "فخامة الرئيس.. احتراما لمجلسك لا يجوز أن أغادر.. لكن أعذراني، أشعر بأنني بدأت أكرر نفسي".
وفي هذا الاطار، لفتت الصحيفة الى ان سليمان نظر الى ميقاتي، وقال له: أعتقد ان ما طرحه الرئيس بري هو المخرج الأخير، وبحسب الصحيفة، فقد طلب الرئيس المكلف من بري ان يطلع على التشكيلة معدلة، فأصر بري على الرفض، ثم همّ بالمغادرة قبل ان يستدرك مخاطبا ميقاتي: أود ان الفت انتباهك الى انني تنازلت لفيصل كرامي عن حقيبة وزارية، أي انه ليس وزير دولة".
وفيما أشارت الصحيفة الى انه وقبل ان يترك بري الاجتماع، أبلغه رئيس الجمهورية انه سيقفل كل خطوطه الهاتفية، الى حين صدور التشكيلة، لفتت الى ان بري اتصل، في طريق العودة، بمعاونه السياسي النائب علي حسن خليل وطلب منه ان يبلغ المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بضرورة ان يلاقيه في عين التينة فورا لأمر ملح، وهكذا كان.
وبحسب الصحيفة، فقد شرح بري للحاج الخليل حيثيات الاقتراح الذي قدمه للرئيسين سليمان وميقاتي، وقال له: هذا الموقف آخذه بصدري وحدي، وحزب الله ليس ملزما به إذا لم يكن موافقا عليه. ولاحقا، وصلت رسالة الى بري من نصر الله تؤكد تأييده المخرج الذي طرحه.
في هذه الاثناء، كان الوزير غازي العريضي يتصل ببري، بطلب من رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، لاستيضاحه حقيقة ما يتردد حول نيته التنازل عن مقعد وزاري شيعي لصالح فيصل كرامي. فوجئ بري بتسرب الخبر، وسأل العريضي: من أين أتيت بهذا النبأ؟ فأجابه: وليد جنبلاط أخبرني.
وأشارت الصحيفة الى انه مع الاعلان عن التشكيلة الحكومية، سارع الرئيس بشار الاسد الى الاتصال برئيس الجمهورية، مثنيا على الصيغة التي أتاحت تحقيق الولادة، وبدا من كلام الاسد انه كان يعتقد بان حزب الله هو الذي يقف وراء حل اللحظة الاخيرة، فأبلغه سليمان ان بري من اقترحه، لافتة الى انه وقرابة الرابعة بعد الظهر، اتصل الاسد ببري، مشيدا بخطوته التي ستترك انعكاسات ليس فقط على لبنان، وإنما على سوريا والمنطقة ككل.
ووفقاً للصحيفة، فقد أكد بري للمتصلين به ان الحكومة هي صناعة لبنانية مئة بالمئة، موضحا ان الرئيس الاسد لم يكن على الاطلاق في جو ما فعله، وبالتالي فليس صحيحا ان توقيت التأليف هو توقيت سوري، لان دمشق كانت تستعجل تشكيل الحكومة منذ اشهر، رغبة منها في ان تكون هناك مرجعية في لبنان، يمكن التعاون معها لضبط الحدود ومنع تهريب السلاح والفوضى الى العمق السوري.
الى ذلك، رفض رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال ارسلان، في حديث لصحيفة "الأخبار"، طروحات قدمها حزب الله تنص على استقالة وزيره حسين الحاج حسن من وزارة الزراعة لتؤول الحقيبة إلى أرسلان، مؤكّداً أنه "يرفض أن يكون الحلّ على حساب المقاومة، كذلك فإنّني حسمت خياري بعدم المشاركة شخصيّاً في الحكومة انسجاماً مع ما قلته في المؤتمر الصحافي".
ورداً على سؤال حول ما اذا كان يرضى بتوزير حزبي آخر في وزارة مع حقيبة، رأى أن الأمر رهن الطروحات التي تُقدّم.
وفي السياق عينه، وفيما اكدت مصادر رئيس الحكومة، في سياق حديثها للصحيفة عينها، أنها لا تزال على موقفها لجهة اعتبارها أن الاستقالة غير قائمة حتى تقديمها خطياً، أشارت مصادر الحزب الديموقراطي اللبناني إلى أنّ الوساطات لا تزال قائمة، ويتولّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، لافتة الى ان الطروحات الحالية تتمحور الطروحات حول تسمية وزير آخر من الحزب الديموقراطي.
في موازاة ذلك، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر مواكبة للحكومة ان رئيس مجلس الوزراء خلال اتصالاته مع المراجع الدولية عبّر عن اتجاهات عامة ستذهب الى البيان الوزاري أبرزها التزام الفقرة في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري التي تتحدث عن سلاح حزب الله ضمن معادلة ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة"، والتزام القرارات الدولية وعدم الغاء البروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة الخاصة تفاديا لوضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، في انتظار صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليبنى على الشيء مقتضاه.
وفي سياق ذي صلة، استبعد بري ان يكون هناك أي مشكلة في اعداد البيان الوزاري، وقال "البلد في حاجة الى عمل وانقاذ، وهذا الامر أهم من أي شيء آخر. يجب ألا يستغرق اعداد البيان مدة طويلة ولكن لا أريد تحديد موعد اصداره.
وفيما شدد رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال ارسلان على رفضه أي تسوية وزارية تكون "على حساب المقاومة"، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التزامه الثالوث الذهبي في البيان الوزاري.
هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف، حيث اعتبرت صحيفة "السفير" أنه إذا كان تشكيل الحكومة قد تطلب مخاضا عسيرا استمر لأشهر عدة، إلا انه يمكن القول ان اللقاء الثلاثي المطوّل الذي انعقد في قصر بعبدا بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، قبل ظهر الاثنين الماضي، يمثل الجزء الاصعب من هذا المخاض، والذي كاد ينتهي الى إجهاض الولادة، لو لم يسحب الرئيس نبيه بري من كمّه "أرنب" الحل السحري.
من جهتها، قالت صحيفة "الأخبار" ألّف الرئيس نجيب ميقاتي حكومته، وذهب إلى السعوديّة لأداء مناسك العمرة ونيل الرضى الإلهي، وإبلاغ السعوديّة ضمناً أنّه لا يُريد تجاوزها. وترك ميقاتي الساحة مفتوحةً للتصريحات السياسيّة المؤيّدة والداعية إلى أن يكون الوزراء فريق عملٍ واحداً بحسب فريق الأكثريّة الجديدة، والمواقف المناهضة للحكومة واعتبارها حكومة سوريا وحزب الله، وهو ما تولاه فريق 14 آذار. كذلك ترك ميقاتي جرح رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني، النائب طلال أرسلان، مفتوحاً، في ظلّ محاولات حزب الله الحثيثة لحلحلة هذا الموضوع.
من ناحيتها، صحيفة "النهار" لفتت الى انه غداة تأليف الحكومة الميقاتية الثانية وعشية التقاط صورتها التذكارية في قصر بعبدا وشروعها في ورشة اعداد بيانها الوزاري، أبرزت مواقف دولية وداخلية حجم الترقب لسلوك هذه الحكومة التي صنفتها المعارضة الداخلية بأنها وليدة النفوذ السوري وقدرة "حزب الله"، وللاتجاهات التي ستسلكها في ثلاثة عناوين رئيسية: المحكمة الخاصة بلبنان، القرار 1701 وبقية القرارات الدولية ذات الصلة، وطريقة ممارسة السلطة في مواجهة المعارضة التي كانت منذ العام 2005 أكثرية حاكمة.
في غضون ذلك، حصلت صحيفة "السفير" على الوقائع الكاملة "للقاء بعبدا المفصلي الذي شهد مدا وجزرا، وتقلبات مناخية، قبل ان يفضي الى توافق على تأليف حكومة، شكلت نموذجا إضافيا لقدرة اللبنانيين على ابتكار التسويات المستحيلة".
وفي التفاصيل، فإن الرئيس ميقاتي صمم ليلة الأحد على التوجه الى قصر بعبدا في اليوم التالي، للاعلان عن تشكيل حكومة من 24 وزيرا، تكون مزيجا بين الواقعية.. والامر الواقع، واتخذ قراره بوجوب الاعلان عن الحكومة يوم الاثنين مهما كلف الامر ومهما تأخر الوقت، لا سيما انه بدأ يشعر بأن كلفة الفراغ أصبحت أشد وطأة عليه من كلفة تشكيل الحكومة، مهما كانت سيئة.
ووفقاً للصحيفة، فإنه مع وصول ميقاتي الى قصر بعبدا، كان الرئيس نبيه بري يهم بمغادرة منزله في مقر عين التينة متوجها الى مكتبه الكائن في المبنى ذاته، وقد ارتدى ثيابا "سبور"، لغياب المواعيد الرسمية. وما هي إلا لحظات، حتى أتى من أبلغه بأن الرئيس المكلف يجتمع في هذه الاثناء مع الرئيس ميشال سليمان، لكن رئيس المجلس لم يتوقف كثيرا عند هذا الخبر، خصوصا ان ميقاتي اعتاد على زيارة رئيس الجمهورية من وقت الى آخر.
وتابعت الصحيفة "بعد قليل، تبدلت الصورة على إيقاع رنين جرس الهاتف في مكتب بري. كان على الخط الرئيس سليمان الذي خاطب رئيس المجلس بالقول: إذا سمحت دولة الرئيس، تفضل الى القصر.. أنا والرئيس ميقاتي ننتظرك"، فسأله الرئيس بري: "هل من أمر طارئ، فخامة الرئيس؟"، عندها أجاب سليمان "نتكلم عندما تأتي".
ولفتت الصحيفة الى ان بري عرض مروحة احتمالات قد يكون احدها في انتظاره، مرجحاً ان تُطرح عليه حكومة أمر واقع، وأضافت "مع بلوغ الموكب منطقة الحازمية، اضطرته الاشغال والحفريات القائمة في محيط مستديرة الصياد الى تخفيف سرعته بسبب زحمة السير، الامر الذي أتاح لرئيس المجلس المزيد من التأمل في الخيارات المتاحة أمامه، الى ان لمعت في رأسه فكرة التنازل عن أحد مقاعده الوزارية لصالح فيصل كرامي لإنقاذ الحكومة ...، وعندما توصل الى قناعة بأنها لا تشكو من أي ثغرة دستورية، وإنما تتجاوز فقط عرفا متوارثا، قرر ان يعرضها على الرئيسين سليمان وميقاتي.. متى وجد ذلك ضروريا".
وأشارت الصحيفة، الى ان الرئيسين سليمان وميقاتي أبلغا بري، عند دخوله قصر بعبدا، "بأنهما توافقا على تشكيلة حكومية من 24 وزيرا، ونريدك ان تطلع عليها"، عندها خاطب بري ميقاتي بالقول "خليها معك.. دولة الرئيس. لا أريد ان أطلع عليها، نحن اتفقنا على حكومة ثلاثينية، أليس كذلك؟"، وأضاف: أفهم أنكم أخرجتم وزراء الدولة من التشكيلة، فقال "ميقاتي: صحيح"، عندها أجاب بري "لكنك بذلك ستخسر الاكثرية وبالتالي حكومتك لن تنال الثقة، وهذا يعني اننا سنعود الى نقطة الصفر"، سأل ميقاتي "كيف ذلك؟"، فقال بري "عدّ معي.. الوزير نقولا فتوش، ووزير الحزب السوري القومي الاجتماعي والوزير طلال ارسلان وكتلته، وحتى العماد عون الذي سيفقد وزيري دولة. كل هؤلاء لن يمنحوا الحكومة الثقة، علما بأن لا مشكلة لدي على المستوى الشخصي لان حصتي لا تضم وزير دولة، لكنك ستواجه مشكلة مع الاكثرية ككل".
ونقلت الصحيفة عن ميقاتي قوله "أنا لم أعد أحتمل الوضع القائم، ولن أخرج من هنا إلا بحكومة. أنا لا أقبل بان يستمر البعض في مهاجمتي وتخويني، وصولا الى القول انني أتلقى إملاءات من الخارج، وأخضع لضغوط من الخارج"، فرد بري قائلاً "كيف لو كنت مكاني.. أنا أتعرض منذ فترة لحملات عنيفة من قوى 14 آذار التي لا شغلة ولا عملة لها هذه الايام سوى نبيه بري.. هذا أمر طبيعي في لبنان ويجب ألا يؤثر عليك".
عندها، ووفقاً للصحيفة، تدخل الرئيس سليمان بالقول "يجب حسم مسألة الحكومة اليوم"، فرد بري جازماً ان " حكومة من 24 وزيرا لا تمشي.. هل اتفقنا على مبدأ حكومة ثلاثينية؟".
ولفتت الصحيفة الى انه و"بعد أخذ ورد، بدا ان موقف سليمان وميقاتي قد اصبح أكثر تقبلا لحكومة من 30 وزيرا، ما جعل النقاش ينتقل الى مرحلة أخرى".
عندها تساءل بري "هل اسم فيصل كرامي موجود في التشكيلة؟"، فأجاب ميقاتي "كلا.. اسمه ليس مدرجا فيها"، رد عليه بري بالقول "لكنك كنت قد ابلغتني بان الكراميّين (أحمد وفيصل) سيجري توزيرهما"، عندها قاطعه ميقاتي قائلاً "بالاذن منك دولة الرئيس.. روايتك غير كاملة، لقد سبق ان قلت لك ان هناك خيارين، فإما ان يُوزّر أحمد وفيصل كرامي معا.. وإما ان يسمي الرئيس عمر كرامي من يمثل المعارضة السنية، غير فيصل"، أجاب بري "صحيح.. معك حق".
وفيما أوضح ميقاتي أن "ما حصل انه لم تكن هناك إمكانية لتطبيق أي من هذين الخيارين"، قال بري "لكن هناك التزاما مني ومن السيد نصر الله والعماد عون بتوزير فيصل كرامي"، عندها أجاب ميقاتي "في هذه الحال، لا بد من تمثيل طرابلس بأربعة وزراء، ما يعني ان تمثيل بيروت سيقتصر على وزير واحد، وهذا ما لا اقبله ولا أتحمله".
ولفتت الصحيفة الى ان "رئيس مجلس النواب قرر هنا ان يفجر قنبلته الوزارية التي أعدّ صواعقها في السيارة، أثناء توجهه الى القصر الجمهوري"، فتوجه الى ميقاتي بالقول "هل لديك بدائل لحل عقدة الكراميين؟".
وفيما كان جواب ميقاتي "لا"، قال بري "البديل عندي، أنا لدي ثلاث حقائب، الخارجية، الصحة، والشباب والرياضة، أنا مستعد للتخلي عن إحداها لصالح فيصل كرامي".
ووفقاً للصحيفة، فقد "فوجئ سليمان وميقاتي باقتراح بري، وبدت علامات الدهشة واضحة على محياهما. ساد الصمت لبرهة، على وقع المفاجأة غير المتوقعة، ثم انطلق النقاش مجددا".
وفي وقت سأل سليمان عن دستورية هذه الفكرة، أكد بري أنه "لا يوجد أي نص دستوري يتعارض معها.. هناك عرف سائد منذ أيام الانتداب، وأنا أريد ان أكسره"، سأل عندها سليمان وميقاتي "هل تتقبل الطائفة الشيعية هذا الاقتراح، وهل تحتمله أنت في طائفتك؟"، فأجاب بري "لقد احتملت في السابق ما هو أصعب منه حين وافقت على الزواج المدني الاختياري. ثم أنا اريد اختبار زعامتي في الطائفة الشيعية، وأنا أتحمل شخصيا تبعات خوض هذا الاختبار"، فأعاد ميقاتي السؤال "الا تتعارض هذه الفكرة مع مبدأ الميثاقية؟"، فأجاب بري "كلا.. عندما استقال الوزراء الشيعة من حكومة فؤاد السنيورة طلبت منه ان يعين وزيرا شيعيا واحدا على الاقل حتى يحفظ الميثاقية.. اليوم، سيكون في حكومتك خمسة وزراء شيعة. ثم، لقد حصل في الماضـي ان شُكلت حكومة رباعية بلا أي وزيــر شيعي، من أجل الغلــبة، وأنا اليوم اريد ان أتنازل عن وزير شيعي من أجل المصلحة اللبنانية العليا".
ولفتت الصحيفة الى انه، وبعد مرور حوالى 45 دقيقة على الجدال حول هذه النقطة، توجه بري الى سليمان بالقول: "فخامة الرئيس.. احتراما لمجلسك لا يجوز أن أغادر.. لكن أعذراني، أشعر بأنني بدأت أكرر نفسي".
وفي هذا الاطار، لفتت الصحيفة الى ان سليمان نظر الى ميقاتي، وقال له: أعتقد ان ما طرحه الرئيس بري هو المخرج الأخير، وبحسب الصحيفة، فقد طلب الرئيس المكلف من بري ان يطلع على التشكيلة معدلة، فأصر بري على الرفض، ثم همّ بالمغادرة قبل ان يستدرك مخاطبا ميقاتي: أود ان الفت انتباهك الى انني تنازلت لفيصل كرامي عن حقيبة وزارية، أي انه ليس وزير دولة".
وفيما أشارت الصحيفة الى انه وقبل ان يترك بري الاجتماع، أبلغه رئيس الجمهورية انه سيقفل كل خطوطه الهاتفية، الى حين صدور التشكيلة، لفتت الى ان بري اتصل، في طريق العودة، بمعاونه السياسي النائب علي حسن خليل وطلب منه ان يبلغ المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بضرورة ان يلاقيه في عين التينة فورا لأمر ملح، وهكذا كان.
وبحسب الصحيفة، فقد شرح بري للحاج الخليل حيثيات الاقتراح الذي قدمه للرئيسين سليمان وميقاتي، وقال له: هذا الموقف آخذه بصدري وحدي، وحزب الله ليس ملزما به إذا لم يكن موافقا عليه. ولاحقا، وصلت رسالة الى بري من نصر الله تؤكد تأييده المخرج الذي طرحه.
في هذه الاثناء، كان الوزير غازي العريضي يتصل ببري، بطلب من رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، لاستيضاحه حقيقة ما يتردد حول نيته التنازل عن مقعد وزاري شيعي لصالح فيصل كرامي. فوجئ بري بتسرب الخبر، وسأل العريضي: من أين أتيت بهذا النبأ؟ فأجابه: وليد جنبلاط أخبرني.
وأشارت الصحيفة الى انه مع الاعلان عن التشكيلة الحكومية، سارع الرئيس بشار الاسد الى الاتصال برئيس الجمهورية، مثنيا على الصيغة التي أتاحت تحقيق الولادة، وبدا من كلام الاسد انه كان يعتقد بان حزب الله هو الذي يقف وراء حل اللحظة الاخيرة، فأبلغه سليمان ان بري من اقترحه، لافتة الى انه وقرابة الرابعة بعد الظهر، اتصل الاسد ببري، مشيدا بخطوته التي ستترك انعكاسات ليس فقط على لبنان، وإنما على سوريا والمنطقة ككل.
ووفقاً للصحيفة، فقد أكد بري للمتصلين به ان الحكومة هي صناعة لبنانية مئة بالمئة، موضحا ان الرئيس الاسد لم يكن على الاطلاق في جو ما فعله، وبالتالي فليس صحيحا ان توقيت التأليف هو توقيت سوري، لان دمشق كانت تستعجل تشكيل الحكومة منذ اشهر، رغبة منها في ان تكون هناك مرجعية في لبنان، يمكن التعاون معها لضبط الحدود ومنع تهريب السلاح والفوضى الى العمق السوري.
الى ذلك، رفض رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال ارسلان، في حديث لصحيفة "الأخبار"، طروحات قدمها حزب الله تنص على استقالة وزيره حسين الحاج حسن من وزارة الزراعة لتؤول الحقيبة إلى أرسلان، مؤكّداً أنه "يرفض أن يكون الحلّ على حساب المقاومة، كذلك فإنّني حسمت خياري بعدم المشاركة شخصيّاً في الحكومة انسجاماً مع ما قلته في المؤتمر الصحافي".
ورداً على سؤال حول ما اذا كان يرضى بتوزير حزبي آخر في وزارة مع حقيبة، رأى أن الأمر رهن الطروحات التي تُقدّم.
وفي السياق عينه، وفيما اكدت مصادر رئيس الحكومة، في سياق حديثها للصحيفة عينها، أنها لا تزال على موقفها لجهة اعتبارها أن الاستقالة غير قائمة حتى تقديمها خطياً، أشارت مصادر الحزب الديموقراطي اللبناني إلى أنّ الوساطات لا تزال قائمة، ويتولّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، لافتة الى ان الطروحات الحالية تتمحور الطروحات حول تسمية وزير آخر من الحزب الديموقراطي.
في موازاة ذلك، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر مواكبة للحكومة ان رئيس مجلس الوزراء خلال اتصالاته مع المراجع الدولية عبّر عن اتجاهات عامة ستذهب الى البيان الوزاري أبرزها التزام الفقرة في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري التي تتحدث عن سلاح حزب الله ضمن معادلة ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة"، والتزام القرارات الدولية وعدم الغاء البروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة الخاصة تفاديا لوضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، في انتظار صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليبنى على الشيء مقتضاه.
وفي سياق ذي صلة، استبعد بري ان يكون هناك أي مشكلة في اعداد البيان الوزاري، وقال "البلد في حاجة الى عمل وانقاذ، وهذا الامر أهم من أي شيء آخر. يجب ألا يستغرق اعداد البيان مدة طويلة ولكن لا أريد تحديد موعد اصداره.
اعداد: سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018