ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: جلسة أولى للحكومة وسعي إلى معالجة الهموم الاقتصادية والاجتماعية
علي مطر
أخذت الحكومة الجديدة يوم أمس الصورة التذكارية لأعضائها، وعقدت جلسة ترأسها فخامة الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، معلنة بذلك السير بوتيرة فعّالة وسريعة بالعمل الوزاري لمواجهة التحديات التي تواجه لبنان سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وما تأكيد الرئيس نجيب ميقاتي أن الأمن الاجتماعي بات يوازي الأمن السياسي في لبنان، الا ولوج إلى عمق الأزمة التي يواجهها لبنان، ووضع اليد على الجرح، ما يبعث الارتياح في نفوس اللبنانيين الذين يريدون أن تثبت لهم هذه الحكومة أنها حكومة وطنية، تعمل لأجل كل لبنان ومن أجل معالجة هموم أهله، إلا أن بقايا ما كان يسمى فريق 14 آذار لم يرُقْها الأمر حيث أخذت تهاجم الحكومة في اليوم الأول لتشكيلها، من دون انتظار صدور البيان الوزاري وبداية العمل ليبنى على الشيء مقتضاه، وهذا ما يثبت أن هناك أجندة سياسية خارجية يريد هذا الفريق تطبيقها من خلال معارضته للحكومة.
الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم ركزت على جلسة الحكومة يوم أمس، وأخذ الصورة التذكارية، وتعيين لجنة صياغة البيان الوزاري. كما شددت على المواقف المتسرعة لفريق 14 آذار، ورفع سقف المعارضة ضد الحكومة الجديدة.
وفي هذا السياق قالت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها، إن "الحكومة الجديدة وفي اليوم الثالث على ولادتها، أُخذت الصورة التذكارية لأعضائها، ناقصة طلال ارسلان، وانعقد الاجتماع الأول لمجلس الوزراء الذي اتخذ قراره الأول وهو تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، على ان يكتمل المشهد الجديد اليوم مع دخول الرئيس نجيب ميقاتي الى السرايا الحكومية، بعد مرور حوالي ست سنوات على خروجه منها في بداية صيف العام 2005".
واشارت الصحيفة إلى أنه "بمعزل عن القراءات المتباينة للتشكيلة الحكومية، فإن مشهد مجلس الوزراء مجتمعا في قصر بعبدا بعد قرابة خمسة أشهر على الفراغ وقبلها قرابة سنة من المراوحة والتعطيل، إنما أشاع مناخا مريحا في البلد المتعطش لوجود سلطة ومرجعية، تعيدان العمل بقانون «الجاذبية السياسية» وتنهيان حالة انعدام الوزن التي كانت سائدة طيلة الفترة الماضية".
وأكدت الصحيفة أن "المهم أنه أصبحت للبنان حكومة، كأي بلد طبيعي آخر، ولو انها لم تعجب البعض الذي من حقه ان يعارض في سياق الاصطفاف المنطقي بين موالاة ومعارضة، وإن يكن مستغربا أن يبدأ فريق 14 آذار حملته المضادة من سقف مرتفع جدا وبتوقيت مبكر جدا، حتى قبل ان تباشر الحكومة عملها، ليبنى على الشيء مقتضاه".
ولفتت الصحيفة إلى أنه "من المرجح ان تكتمل صورة الحكومة قريبا من خلال معالجة مسألة استقالة الوزير طلال أرسلان منها، على ان يحل مكانه شقيق زوجته رجل الأعمال مروان خير الدين، بعدما ينتهي الوسطاء من إيجاد الاخراج الملائم لهذه الصيغة".
مجلس الوزراء
وأوضحت الصحيفة أن "الأنظار تتجه نحو لجنة صياغة البيان الوزاري التي يُنتظر منها ان تنتهي من مهمتها بأسرع وقت ممكن للتعويض عن التأخير في التأليف".
وذكرت الصحيفة ان "المهلة المعطاة للجنة من أجل إنجاز مهمتها تتراوح بين 10 و15 يوما، ما يتيح للحكومة ان تمثل امام مجلس النواب لنيل الثقة في مطلع تموز المقبل". وبحسب "السفير" فإن من المتوقع ان يقوم ميقاتي بعد نيل الثقة بجولة إقليمية تبدأ من دمشق ومن ثم السعودية وصولا الى تركيا، وربما تقوده أيضا الى باريس".
وأكد مصدر وزاري لـ"السفير" ان "التوجه هو للإسراع في اعداد بيان وزاري لا يكون فضفاضا، على أن تحتل هموم الناس الأولوية فيه"، مرجحا ان "تكون هناك تقاطعات عدة بينه وبين البيان الوزاري للحكومة السابقة". وأوضح ان " البنود التي كانت توصف في السابق بالخلافية ستتم مقاربتها بروح المسؤولية وبما ينسجم مع مصالح لبنان العليا والحفاظ على الوحدة الوطنية".
ولفتت الصحيفة إلى أن "كلمتي الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي خلال الجلسة التعارفية الأولى، رسمت ما يشبه «خريطة طريق» للجنة إعداد البيان الوزاري، علما ان سليمان أكد أن الحكومة ولدت لبنانية مئة بالمئة، ومن دون أي تدخلات خارجية، مشددا على ان سوريا لم تتدخل وهذا هو المطلوب".
وقال ميقاتي إن حكومته "ستعمل من أجل جميع اللبنانيين، ولن تميز بين من هو موال او معارض، وسنمارس هذا الدور من دون أي كيدية، تحت سقف القانون". ورأى أن "الامن الاجتماعي في لبنان بات يوازي بأهميته الامن السياسي والاستقرار الامني والاقتصادي".
السيد نصر الله ـ جنبلاط
وتابعت "السفير" افتتاحيتها بالإشارة الى اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، برئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، وقالت "التحديات التي تنتظر الحكومة كانت موضع بحث بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والنائب وليد جنبلاط بحضور الوزير غازي العريضي والحاج وفيق صفا". وقال جنبلاط لـ"السفير" ان "لقاءه السيد نصر الله كان ممتازا"، مشيرا الى انه "توافق معه على وجوب ان تكون أولوية الحكومة هي التصدي للشأن الاقتصادي والاجتماعي".
وعن الحملة العنيفة التي تتعرض لها الحكومة منذ اليوم الاول لتشكيلها، لفت جنبلاط الانتباه الى انها "كانت متوقعة"، وأضاف: "لقد شككوا بنا داخليا وخارجيا، ولكننا صبرنا ونجح الائتلاف الوطني العريض في تحقيق هدفه من خلال تأليف الحكومة، وأنا لست خائفا، وسنتصدى لهذه الحملة بهدوء وبرفع منسوب إنتاجية مجلس الوزراء".
الألغام السياسية
وقالت "السفير" إنه "في انتظار إنجاز بيان وزاري واقعي، يخفف من الإنشائيات ويكثر من آليات العمل، يمكن القول ان تحديات سياسية عدة تنتظر الحكومة التي سيكون عليها ان تسير في حقل ألغام، تحت مراقبة المجتمع الدولي، ووسط «كمائن» الخصوم في الداخل، هي المحكمة الدولية وكيفية التعاطي معها وتمويلها، وكيفية التعامل مع القرار الاتهامي لا سيما إذا قرر دانيال بيلمار في النسخة الأخيرة إضافة أسماء سورية؟. وهناك ايضاً العلاقة مع سوريا، وبحسب "السفير" فإن الاولوية الاساسية للحكومة على هذا الصعيد هي إعادة تثبيت الثقة بين البلدين، بعدما بقيت مهتزة طيلة فترة وجود الرئيس سعد الحريري في السلطة. ومن التحديات ايضاً بحسب الصحيفة موضوع المقاومة حيث يُفترض ان تكون العلاقة بين حكومة الرئيس ميقاتي والمقاومة سلسة ومتناغمة، على قاعدة معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي سبق ان تضمنها البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، ما يشكل تغطية مسبقة لميقاتي وحكومته، وحماية لهما في مواجهة الاتهامات الجاهزة التي ستوجه اليهما، بحجة ان المقاومة فقدت شرعيتها بعدما وجهت سلاحها الى الداخل، علما ان الحريري وافق على المعادلة المشار اليها بعد أحداث 7 أيار، وبالتالي فإنه سيكون من الصعب الاقتناع بأن تنصله منها ليس رد فعل على إخراجه من السلطة.
وتجدر الاشارة في هذا المجال الى ان ميقاتي الذي رفض ان يقدم اي تعهد شفوي او خطي لأي من الاطراف الداخلية بعد تكليفه، أقرّ بأن الاستثناء الوحيد يكمن في التزامه بحماية المقاومة وتأكيد حقها بتحرير ما تبقى من أراض محتلة. ومن التحديات التي اشارت اليها الصحيفة ايضاً القرار 1701: فمن البديهي ان الحكومة ستؤكد احترامها لهذا القرار وستطالب الامم المتحدة بأن تُلزم "إسرائيل" باحترامه ايضا والكف عن انتهاك سيادة لبنان.
ولفتت الصحيفة الى ان هناك ايضاً اتفاق الطائف: الذي سيعيد البيان الوزاري التأكيد على ما ورد في البيان الوزاري السابق عبر التزام الحكومة مبادئ الدستور وأحكامه ومضامين خطاب القسم وتوجهاته وقواعد النظام الديموقراطي والميثاق الوطني وتطبيق اتفاق الطائف. وهناك ايضاً القانون الانتخابي الجديد: حيث تواجه الحكومة اختبار القدرة والارادة على وضع قانون انتخابي عادل ومتوازن. وتواجه الحكومة تحدي إجراء تعيينات ملحة تملأ الشواغر الكثيرة في الادارة، على ان التحدي الاهم يكمن في مدى النجاح بمراعاة معيار الكفاءة والنزاهة والابتعاد قدر الامكان عن المحسوبيات والانانيات.
بدورها صحيفة "الاخبار" علقت على جلسة مجلس الوزراء يوم أمس وأخذ الصورة التذكارية، واشارت الى ان " رئيس الجمهورية رد بمفعول رجعي على اتهامات سابقة بوجود تأثيرات خارجية وضغوط لتأخير التأليف حتى اتصال سيادة الرئيس الأسد بي للتهنئة عدّوه تدخلاً في تأليف الحكومة"، مؤكداً ان "الحكومة ولدت لبنانية مئة في المئة، ومن دون أي تدخلات خارجية، ووفق أجندة لبنانية مئة في المئة. لقد اعتدنا خلال العشرين سنة الأولى من الطائف وجود مرجعية سورية، والآن سوريا لم تتدخل، وهذا هو المطلوب، وقد أثبتنا أننا قادرون على حل أمورنا بين بعضنا".
وإذ أكد حصول تعاون من الجميع، نوه "بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ساعد في تسهيل ولادة الحكومة". وتمنى الإسراع في صوغ البيان، وأن يتضمن الثوابت الوطنية والاستفادة من بيانات الحكومات السابقة. وشدد على "ضرورة تكثيف العمل والتضامن واتخاذ القرارات بالتوافق وإذا تعذر ذلك نلجأ إلى التصويت". وحث الوزراء على "التقيد بقرارات مجلس الوزراء والحفاظ على سرية مداولاته، ولو بالحد الأدنى".
وبعده، جدد ميقاتي المواقف التي أعلنها بعد تأليف الحكومة، وخصوصاً تشديده على العمل لكل لبنان ولجميع اللبنانيين، والحرص على العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة. وقال: إن "المنتصر في هذه الحكومة هو لبنان، والتضحيات التي قدمت من أجل ذلك لا يمكن تجاهلها"، منوهاً خصوصاً بمبادرة الرئيس بري، علماً بأن هذه السابقة أتت لمصلحة لبنان ولتأكيد الوحدة بين الطائفتين السنية والشيعية الكريمتين، وللدلالة على أن الفتنة لا يمكن أن تتسلل إلى هاتين الطائفتين، وما حصل لم يكن ولن يكون انتقاصاً من حقوق طائفة لمصلحة أخرى". وتعهد للقائلين بوجود خلل مناطقي في التمثيل، بتعويض ذلك عبر الإنماء المتوازن.
واشارت الصحيفة الى ان "في حركة جنبلاط أمس أيضاً، استضافته سفير سوريا علي عبد الكريم علي، على غداء في كليمنصو، ثم زيارته ميقاتي مع وزراء كتلته ونقولا نحاس، مبدياً ارتياحه للأجواء التي قال إنها ممتازة وكل منا ضحى على طريقته"، شاكراً "لميقاتي صبره وجهوده"، ومثنياً "على الدور المركزي والأساسي لبري".
وأضافت "الاخبار" ان "المعارضة الجديدة 14 آذار رفعت سقف هجومها على الحكومة، التي رأى قائد القوات اللبنانية سمير جعجع أنها مرتبطة كلياً بالنظام السوري، الأمر الذي يذكرنا بعهد الوصاية بأقبح صورة ممكنة، وأن تركيبتها وضعت لبنان في موقع خارج المجموعة العربية والدولية، أي في موقع المعزول والمهزوم".
واشارت الصحيفة الى ان "الأغرب جاء من إسرائيل التي تنتهك يومياً القرار 1701، حيث ذكرت وزارة خارجيتها أنها تتوقع أن تطبق حكومة لبنان كل قرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً القرار 1701"، وأملت أن "يعزز تأليف الحكومة الاستقرار والحفاظ على النظام في الدولة وعلى طول حدودها"، داعية هذه الحكومة إلى "حل القضايا التي ما زالت عالقة بين الدولتين بواسطة المفاوضات والاحترام المتبادل".
من جهتها صحيفة "النهار" اشارت في افتتاحيتها الى ان"رئيس الوزراء نجيب ميقاتي يعود الى السرايا في التاسعة من صباح اليوم رئيساً لحكومة الاكثرية الجديدة بعد تجربة أولى له عام 2005 على رأس حكومة انتقالية عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري أمنت الاجواء لاجراء الانتخابات النيابية".
وقالت إن "الاجواء والمواقف والتطورات التي حصلت عشية تسلمه مهماته رسمياً لم تكن سوى انعكاس لمناخ الاحتدام الداخلي الذي تجلت ظواهره بقوة أمس، اذ تزامن انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء والتقاط الصورة التذكارية لها في قصر بعبدا مع عاصفة من ردود الفعل والمواقف الحادة التي اتخذتها قوى 14 آذار من الحكومة دفعة واحدة.
وأكدت ان "قوى 14 آذار بدت كأنها بادرت على عجل الى رسم الحدود القصوى لحجم دورها وسياستها الجديدين كمعارضة في مواجهة الحكومة الجديدة، فركزت هجماتها عليها من بعدين متلازمين باعتبارها "حكومة الوصاية السورية" من جهة و"حكومة حزب الله" من جهة اخرى".
واضافت الصحيفة انه "مع ان ردود فعل المعارضة كانت متوقعة في اطرها المبدئية، فان اتساع العاصفة غداة بيان كتلة "المستقبل" وشمولها معظم اقطاب هذه القوى وتياراتها واحزابها رفع منسوب السخونة السياسية الى ذروته ودفع الاهتمامات اكثر فأكثر في اتجاه ترقب البيان الوزاري الذي ستضعه الحكومة والتي ألفت له أمس لجنة وزارية ستباشر اجتماعاتها اليوم برئاسة الرئيس ميقاتي في السرايا".
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن "اتجاهاً برز في جلسة مجلس الوزراء الاولى أمس الى تكثيف العمل الحكومي بحيث تعقد جلستان اسبوعيا للمجلس تعويضاً للتأخير في تأليف الحكومة وفي ضوء التراكم الهائل للمشكلات الحياتية والادارية والاقتصادية".
ولم تستبعد المصادر ان "يتضمن البيان الوزاري بنوداً وصياغات شبيهة بما ورد في بيان الحكومة السابقة في النقاط التي تعطي انطباعاً عن توافق عام ولو مع خروج قوى 14 آذار من الحكومة، ولكن مع ابتداع صياغات مرنة توفق بين الالتزامات الدولية للبنان والاحتفاظ "بقرار الدولة في ما يعود الى استقرارها وسيادتها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018